غزة تحتضن ورشة حوارية تدعو لمواجهة مشروع الضم

بمشاركة لفيف من القوى والشخصيات
نظمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في (27/7/2020)، ورشة حوارية في قاعة أوريجانو بمدينة غزة، تحت عنوان «في مواجهة مشروع الضم على طريق دحر الاحتلال الاستيطاني»، بمشاركة لفيف من قادة القوى السياسية وشخصيات وطنية واعتبارية وأكاديميين وكُتّاب وإعلاميين ومهتمين ومثقفين وعدد من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني.

وأدار جلسات الورشة مسؤول المكتب الصحفي في الجبهة الديمقراطية بقطاع غزة الرفيق وسام زغبر، مرحباً بالحضور والضيوف المشاركين، وأكد أن الضم هو أعلى مراحل الاحتلال، ولكن الجديد في إستراتيجية الاحتلال أنه انتقل من احتلال استيطاني لأجزاء من الضفة إلى استعمار استيطاني لضم ما لا يقل عن ثلث مساحة الضفة في إطار قيام دولة «إسرائيل الكبرى».

وقدّم عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية وأمين إقليمها في قطاع غزة الرفيق صالح ناصر عرضاً تفصيلياً للورقة السياسية التي أعدّها نائب الأمين العام للجبهة الرفيق فهد سليمان، حيث أوضح أن الوقائع الميدانية التي فرضتها دولة الاحتلال الإسرائيلي على الأرض فتحت شهية ضم الضفة الفلسطينية. مشدداً على أن المشكلة الرئيسية هي مع الاحتلال، ولا سيما أن مشروع الضم هو جزء من «صفقة ترامب- نتنياهو».

ودعا ناصر إلى إعادة تعريف طبيعة المرحلة وسمتها الأساس بما يترتب عليها من أولويات ومهام وآليات مواجهة الاحتلال وإفشال «صفقة ترامب-نتنياهو» ومقاومة مشروع الضم في ظل اختلال موازين القوى ووجود احتلال واستعمار استيطاني يرفض الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ومشروع أميركي للحل يقود لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية وإلغاء الوجود لفلسطين وشعبها، بالتأكيد على أن القضية الوطنية الفلسطينية ما زالت تعيش مرحلة التحرر الوطني.

وشدد ناصر على أن مواجهة الضم والصفقة يتطلب إنهاء الانقسام، وتطبيق قرارات المجلسين المركزي والوطني، وإعادة بناء وتطوير واستنهاض كافة المؤسسات الوطنية بما يعزز الموقع التمثيلي لمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا، ومد الولاية القانونية لدولة فلسطين على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلة وقطاع غزة إلى جانب تفعيل المقاومة الشعبية والانتفاضة وتطوير أساليبها وأدواتها النضالية، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية ما يضع الحالة الفلسطينية في حالة تصادم مع دولة الاحتلال.

وجدد ناصر دعوته لإعادة الاعتبار للبعد الإقليمي والعربي للقضية الوطنية الفلسطينية. مشدداً على ضرورة الدعوة لمؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة بموجب قرارات الشرعية وبسقف زمني محدد وبقرارات ملزمة تكفل لشعبنا خلاصه من الاحتلال والاستيطان بديلاً للرباعية الدولية التي أفرغتها الولايات المتحدة الأميركية من مضمونها.

وجرت العديد من المداخلات التي أشادت بالورقة السياسية لنائب الأمين العام الرفيق فهد سليمان ومواقف الجبهة وتوثيقها والتي تمثل إثراءً للحالة الوطنية.

حيث تساءل عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وجيه أبو ظريفة «كيف نفعل ما يجب أن يُفعل»، موضحاً أنه تقع علينا مسؤولية وطنية كقوى وشخصيات وطنية بتحويل ما نتفق عليه من آلية عمل بين حركتي فتح وحماس إلى خطوات للكل الفلسطيني.

فيما أوضح الباحث مازن أبو جبل أن استمرار الانقسام وغياب الوحدة الوطنية سيدفع الجميع نحو التكالب علينا بشكل أكبر.

فيما ثمن رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية يسري درويش توثيق الجبهة الديمقراطية الأحداث بالتواريخ. مستغرباً استمرار الرفض اللفظي لمشروع الضم و«صفقة ترامب- نتنياهو» دون خطوات عملية في الميدان.

وأوضح درويش أن التضحيات الشعبية في مسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزة وغيرها من الفعاليات الشعبية في الضفة الفلسطينية، لم تستثمر ما زاد من فقدان شعبنا الفلسطيني ثقته بالسلطة والقوى، وهذا يتطلب إعادة الثقة المفقودة لأبناء شعبنا لمواجهة كل التحديات التي تضرب القضية الفلسطينية برمتها.

وبدورها، أكدت المحلل السياسي الدكتورة عبير ثابت أن الصراع مع الاحتلال يمر بعدة مراحل، منها أن الضم يسير تدريجياً وإسرائيل حددت إستراتيجيتها في المنطقة منذ عقود بتحويل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي لصراع ديني، فيما المرحلة الثانية تتطلب التوقف عن سياسة ردات الفعل، فيما المرحلة الثالثة تدفعنا للتساؤل «لماذا لم تتبن القوى والفصائل الفلسطينية إستراتيجية واضحة تعيد الثقة للمواطن وبما يعزز صموده على أرضه ووعيه بالمقاومة والانتفاضة الشعبية؟».

فيما أشاد رئيس الهيئة الدولية «حشد» الحقوقي صلاح عبد العاطي بالرفيق فهد سليمان كمفكر إستراتيجي فلسطيني طرح رؤية موضوعية عقلانية في ورقته السياسية، ولا سيما تمسك الجبهة الديمقراطية بالقواسم المشتركة. مبيناً وجود جدل واسع لحل الصراع، فالبعض يرى أهمية العودة لكل أشكال الصراع مع الاحتلال في ظل الفشل بإنجاز المشروع الوطني، فيما البعض يرى عجز القيادة والقوى عن استعادة حقوق شعبنا وحتى استرداد 22% من أرض فلسطين، بينما المطلوب تبني برنامج وطني يتمسك بكامل الحقوق الوطنية الفلسطينية لدحر الاحتلال.

ومن جهته، وصف الكاتب الصحفي هاني حبيب الأوراق التي تنتجها الجبهة الديمقراطية تشكل إثراءً للحالة الوطنية، وهذا جهد كبير للجبهة في الوقت الذي يتراجع عمل مراكز التخطيط والدراسات الفلسطينية. موضحاً وجود مبالغة في مخاطر الضم، فيما الخطر الأكبر هو الاحتلال باعتباره يمثل إعلان حرب وليس الضم. وشدد على أن تصريح غوتيريش الأخير خطير جداً عندما لم يذكر الاحتلال في تصريحه.

فيما شدد الأكاديمي والباحث الاقتصادي الدكتور محمود صبرة على أن مشروع الضم هو عصب «صفقة ترامب-نتنياهو»، وهو مشروع اقتصادي لإيجاد حل للقضية الفلسطينية وشأنه شأن عشرات المشاريع التي باءت بالفشل، فيما استمرار الانقسام هو طريق تطبيق الصفقة. محملاً مراكز قوى في حركتي فتح وحماس، وفي الضفة الفلسطينية وقطاع غزة المسؤولية عن عدم إنجاز الوحدة الوطنية، وهذا يطرح السؤال عن «دور الفصائل والنقابات والاتحادات والشباب والمثقفين والكُتاب في بلورة رؤية فلسطينية شاملة لإنهاء الانقسام؟».

ومن جانبه، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن إنهاء الانقسام وإنجاز الوحدة الوطنية وتفعيل خيار المقاومة والانتفاضة، المدخل الرئيسي لمواجهة الاحتلال وقرارات الضم والاستيطان. مشدداً على أن الشعب الفلسطيني يواجه الاحتلال والمشروع الصهيوني بمقاومته وانتفاضته وحراكه الميداني على الأرض.

فيما أشار الباحث في مركز التخطيط الفلسطيني الدكتور خالد شعبان إلى حالة الضعف العربي والإسلامي والتي تنعكس على الموقف الفلسطيني. مبيناً قرارات القمم العربية تجرّم التطبيع العربي مع إسرائيل وتدين الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأوضح القيادي في حركة الأحرار نضال مقداد أن الكل يطالب بإصلاح م.ت.ف لتكون بيتاً جامعاً للكل الفلسطيني، وكذلك بإنهاء الانقسام، دون خطوات عملية على الأرض، وهذا يدفعنا للتساؤل «هل الاختلاف على الوسائل والأدوات أم على الأهداف، وما هو الحل والمطلوب فلسطينياً؟»