هل يسمح نتنياهو لغانتس بترأس الحكومة الإسرائيلية بعده أم ينقلب عليه؟

هل يسمح نتنياهو لغانتس بترأس الحكومة الإسرائيلية بعده أم ينقلب عليه؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش بيني غانتس
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
لم ينجح حزبا (ليكود) و(أزرق أبيض) الإسرائيليان، حتى اللحظة بالمصادقة على الميزانية المالية للحكومة، ما يعني أنه في حال لم يتم المصادقة على الميزانية حتى تاريخ 25 آب/ أغسطس المقبل فإن الحكومة ستسقط، وسيتم حل (كنيست) بشكل أوتوماتيكي.

ولا تزال الأزمة السياسية في إسرائيل، قائمة، إضافة لأزمات تتعلق بفيروس (كورونا) المستجد، وما تلاها من مشاكل بطالة، وأيضًا المظاهرات التي تخرج ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي تلاحقه قضايا الفساد، وأيضًا الخلافات داخل الحكومة والتباينات الواضحة بين الحزبين، التي تتألف منها الحكومة (ليكود) و(أزرق أبيض).

(ليكود) يعترف بالاختلافات وغانتس يُطالب بحقه

وأكد الوزير الليكودي، زئيف إلكين، أن حزبه لا يرغب بالذهاب للانتخابات، رغم الخلاف على بعض القضايا مع حزب (أزرق أبيض) متابعًا: "استمرار الخلافات والتصويت في كنيست وغيره بما يعارض موقف الحكومة التي يجلس الوزراء فيها، سيؤدي إلى انهيارها".

وأضاف إلكين: "هذه المواقف لم نر مثلها من قبل، وعادةً ما يستقيل الوزراء من الحكومة في حال حدث موقف لا يرضي الأطراف"، مستدركًا: "في حال لم يتم التوصل لأي حلول بشأن الخلافات في بعض الملفات، فقد تكون الانتخابات خيارًا أخيرًا".

إلى ذلك، قال مسؤولون في (أزرق أبيض): إنه في حال سقطت الحكومة بسبب إصرار بنيامين نتنياهو على المصادقة على ميزانية لعام واحد، فإن بني غانتس، يجب أن يحل مكان نتنياهو في رئاسة الحكومة الانتقالية، وذلك وفقًا لاتفاق الائتلاف الحكومي الذي وقع عليه الحزبان.

وبحسب صحيفة (يديعوت أحرنوت)، فقد تم التوافق في اتفاق الائتلاف الحكومي بين حزبي (ليكود) و(أزرق أبيض) على تشكيل الحكومة الحالية، وأنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق بخصوص الميزانية، فإن من سيحسم الخلاف، رئيس الحكومة والقائم بأعماله.

وأوضح (أزرق أبيض)، أنه تم الاتفاق في الائتلاف الحكومي على ميزانية متعددة السنوات، ولذلك في حال نقض نتنياهو الاتفاق وأصر على رغبته بالمصادقة على ميزانية لعام واحد، فإنه سيكون السبب في سقوط الحكومة، الأمر الذي يستوجب دخول غانتس بشكل فوري لمنصب رئاسة الحكومة.

نتنياهو سيستمر إلى النهاية في رئاسة الحكومة

وقال محلل الشؤون الإسرائيلية، علي الأعور: إنه منذ اللحظات الأولى لتشكيل الحكومة، لم يكن لدى نتنياهو أي نيّة لتسليم رئاسة الوزراء لبيني غانتس، وكل ممارساته الآن توحي بذلك، ويمكن اعتبار حدوث هذا الأمر بمثابة انقلاب سياسي من نتنياهو ضد غانتس.

وأضاف الأعور لـ"دنيا الوطن"، أن قادة (ليكود) كان لهم تصريحات عديدة، هاجموا من خلالها غانتس، وأنه غير مؤهل لرئاسة حكومة إسرائيل، ومنهم ميري ريغيف التي دعت غانتس للتعلم من نتنياهو، والاستفادة من خبراته، مبينًا أن الصحفيين والكُتاب والمحللين الإسرائيليين، كانوا واضحين منذ البداية أن هذه الحكومة لن تستمر أكثر من عام، وهذا ما سعى إليه نتنياهو.

وأشار إلى أن نتنياهو، سيبقى رئيسًا للحكومة، حتى في حال حل (كنيست) لأنه عندئذ سيستمر رئيس حكومة تسيير الأعمال، وهذا يعني أنه سيقى رئيسًا للوزراء 6 شهور قابل للتمديد في ظل عدم قدرة أي حزب للفوز بالانتخابات المقبلة، وبالتالي لن يكون غانتس رئيسًا لأي حكومة، بما في ذلك تسيير الأعمال.

نتنياهو مخادع

أما محلل الشؤون الإسرائيلية، عمر جعارة، فقال: إن شعبية نتنياهو في أقل نسبها منذ عقود، وهذا لعدة أسباب ومنها: موجة فيروس (كورونا) المستجد الثانية، والخداع الذي مارسه نتنياهو على الإسرائيليين، بأن الإصابات ستنخفض، ولكنها تتجاوز اليوم 2000 كل 24 ساعة.

وأوضح جعارة لـ"دنيا الوطن"، أن كل الاحتمالات، تُشير إلى أن نتنياهو لن يخوض الانتخابات المقبلة بسبب الأزمات التي يُعاني منها، وأولها جائحة (كورونا)، ولكن اعتدنا بأن نتنياهو يستطيع أن يقلب المعايير الانتخابية لصالحه، عبر رفع شعبيته بإحداث أزمة جديدة، كما يفعل الآن على الجبهة الشمالية مع سوريا ولبنان، حيث يُريد اختلاق أي أزمة لإشعال المواجهة هناك، ورفع أسهمه.

وأشار إلى أن هناك مُسلمات في إسرائيل، وأولها أنه لا يستطيع أي حزب سياسي تشكيل حكومة بمفرده على الإطلاق، وأولهم (ليكود) فحكومة الحزب الواحد انتهت في إسرائيل، ولن تعود أبدًا، فأي حكومة قادمة ستكون حكومة ائتلاف، أي ما يعني أنها حكومة قد تُفكك عند أي خلاف في صفوفها، وهذا سيجعل إسرائيل في دوامة انتخابات مُتكررة في الشهور والأعوام المقبلة.

التعليقات