الحركة الأسيرة تطالب بحل سريع لقضية رواتبهم

رام الله - دنيا الوطن
أصدرت الحركة الأسيرة، الجمعة، بيان صحفي، وصل "دنيا الوطن" نسخة عنه، جاء فيه:

نطل عليكم عبر هذا البيان من زنازيننا المعتمة، ونحن نطير إليكم أطيب التهاني بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد أعاده الله علينا وعليكم وقد تحققت أمانينا الوطنية بالحرية والاستقلال، داعين العلي القدير أن يمنحكم تمام الصحة والعافية في ظل جائحة الكورونا، وأن يحميكم من كل مكروه، قد يلحقه بكم الاحتلال الصهيوني القذر، في ظل تصاعد وتيرة هجماته الوحشية على أبناء شعبنا في كل مكان

جماهيرنا الحبيبة

لا شك بأن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة صعبة وحرجة نظراً لكل الظروف الإقليمية والدولية والمحلية التي تحيط بها، الأمر الذي شجع الاحتلال وحلفائه بالانقضاض عليها اعتقادا منهم بأن الفرصة باتت مؤاتية لتوجيه ضربة قاضية للفلسطينيين والقضاء عليهم، هذا الاعتقاد الاستعماري الواهم الذي استنسخ نفسه عدة مرات على مدار قرن من الصراع، يؤكد بأن ذاكرة الاستعمار المبنية على الأطماع ذاكرة قصيرة، خاصة عندما تتناسى إرادة الشعب الفلسطيني صاحب الحق التاريخي في وطنه، والقادر على إسقاط أعتا المؤامرات، وعندما تتجاهل أهم درس من دروس التاريخ، بأن الشعوب لا تهزم وأن خسرت بعض معاركها.

إننا في الحركة الفلسطينية الأسيرة، بكل مكونات طيفها السياسي نجدد لكم بيعة النضال والتضحية على أن نواصل مسيرة العطاء والكفاح حتى نهاية المشوار، فنبع إرادتكم التي لا تنضب هو الذي نستمد منه العزيمة والإصرار، وهو الذي يضيء علينا عتمة الزنازين، رغم مضي أربعة عقود على البعض منا خلف الجدران، ولم يرتعش له جفن أو تهتز له كف، وإنما ازداد صلابة وتمسكاً بحتمية تحقيق الانتصار وانجاز الاستقلال، لأن ابتسامة طفل ولد في مخيمات الشتات وهو يحلم بالعودة، ودمعة عجوز تغسل حجارة القدس من دنس المحتل، وصرخة وطن وهوية من على جبال الكرمل حاكتها حنجرة فنانة فلسطينية، وقطرة دم سالت في غزة وأنبتت بحرا من الأمل بغد مشرق، كل ذلك يجعلنا نقدم أرواحنا وأعمارنا قرباناً على مذبح الحرية بطوعية وبشاشة إسماعيل لأبيه إبراهيم

*يا جماهير شعبنا المعطاء*

*لكي نبدد وإياكم الالتباس المتعمد الذي يحاول الاحتلال وزبانيته الترويج له، لابد من العودة قليلاً إلى الماضي القريب، فالمسائل المادية بالنسبة لنا لم تشكل في يوم من الأيام جزء من اهتماماتنا إلا بالقدر الذي يخدم الوطن، ويدافع عن كرامة المواطن، فعندما اخترنا طريق الجهاد والتضحية، اخترنا عن وعي وعن معرفة، ونحن على دراية تامة بما قد تؤول إليه حياتنا، لأن الوطن يحتاج إلى التضحية بالمال والأنفس، فمن يقدم دمه وحياته شهيداً أو جريحاً، ومن يقدم عمره أسيراً للدفاع عن فلسطين وأهلها لا يمكن أن يبخل عليها بالمال، بدليل أن الآلاف من الشهداء والأسرى، منهم من باع مصاغ زوجته لشراء بندقية، ومنهم من باع قطعة أرض، ومنهم من صرف كل ما يملك، ومنهم من هدم بيته ولم يقبض قرشاً واحداً كتعويض عما خسر، لأننا على استعداد أن نخسر أرواحنا ولا نخسر الوطن، نخسر أعمارنا ولا نخسر حجراً من حجارة القدس، نخسر كل أموالنا ولا نخسر روح مواطن فلسطيني واحد، نخسر كل شيء ولا نخسر كرامتنا فلسطين من أراد أن يعرفنا فهذا هو نحن، هذه ليست شعارات، فالقيد لازال يدمي معاصمنا، والاحتلال لازال جاثماً فوق صدر الوطن!!

انطلاقاً من هذا الفهم البسيط لمعادلة الصراع، فإننا لا نرى في الهجمة الصهيونية الأخيرة على مخصصات أسر الشهداء والأسرى سوى محاولة بائسة جديدة لنزع الشرعية عن النضال الوطني الفلسطيني، ودمغه بصفة الارهاب، وما ذلك إلا إضافة حلقة جديدة لحلقات الأنشوطة التي يسعى الاحتلال إلى إعدام المشروع الوطني الفلسطيني من خلالها، فها هو يسعى إلى تفكيك وكالة الغوث للقضاء على قضية اللاجئين، ويكد ليلاً نهاراً من أجل تهويد القدس على أمل طمس هويتها العربية الإسلامية، ويعمل على مزيد من التوسع الاستيطاني لتثبيت أركانه في كل أرجاء الوطن، لذلك فإن الاحتلال يدرك تمام الإدراك بأن نزع الشرعية عن النضال الوطني الفلسطيني تمثل عقدة الموت الأخيرة في أنشوطته للرواية التاريخية الفلسطينية، فإذا سقطت شرعية النضال، كيف لنا أن نحارب من أجل فلسطين، والقدس، والعودة، والحدود، والحرية، والاستقلال...؟؟

إن نزع شرعية النضال الوطني سيحيلنا إلى غرباء في وطننا، وهذه الشرعية لا يمكن نزعها بغير الإرادة الفلسطينية، وهذا ما لم ولن يحدث أبداً مادام فينا امرأة واحدة قادرة على الإنجاب، وعليه فإننا وفي هذه المحطة التاريخية الفارقة من عمر قضيتنا الفلسطينية نؤكد على ما يلي:

أولاً: التفافنا المتين حول موقف السيد الرئيس أبو مازن، ومن خلفه القيادة الفلسطينية بكل مكوناتها، الموقف الداعي إلى التمسك بدفع مخصصات أسر الشهداء والأسرى كحق وواجب غير قابلا في الانتقاص.

ثانياً: إن أي تساوق مع مسألة نزع الشرعية عن النضال الوطني الفلسطيني بقصد أو بغير قصد يمثل اختراقاً مداناً للموقف الفلسطيني ويجب التصدي ومقاومته بكل الطرق والوسائل.

ثالثاً : إننا نرى في الموقف الأخير لعدد من البنوك العاملة في فلسطين موقفاً سلبياً ومداناً، وعلى مجالس إدارتها مراجعة القرار الخاطئ الذي أقدمت عليه بإغلاق حسابات عوائل الشهداء والأسرى، فالاستجابة المباشرة لمطلب الاحتلال بعيداً عن الالتزام بالمرجعيات الفلسطينية يعد مؤشراً خطيراً للدور الوطني الذي من المفترض أن تؤديه هذه البنوك باعتبارها الذراع الاقتصادي لحماية المشروع الوطني.

رابعاً: إن مسألة إغلاق الحسابات مسألة سياسية محضة وتمس بصورة جوهرية شرعية النضال الوطني، لذلك لا يمكن التحايل عليها بواسطة معالجتها من خلال تشكيل لجنة فنية أو غيرها وكأنها قضية إدارية.

خامساً : ندعو رأس المال الوطني من أصحاب المصانع والشركات الكبرى إلى لعب دور حمائي وفعال في الضغط على هذه البنوك لتعديل موقفها الذي سيترتب عليه تبعات خطيرة على المدى البعيد.

سادساً : ندعو الغرف التجارية والصناعية في مختلف المحافظات إلى التداعي السريع لعقد اجتماعات لمجالسها المنتخبة ومساندة قضية الأسرى والضغط على هذه البنوك انطلاقاً من أنها غرف تجارية وطنية وشريكة أساسية في معركة الحرية والاستقلال.

سابعاً: نطالب إخوتنا في نقابة المحامين الفلسطينيين إلى بلورة موقف قانوني من هذه القضية بما يستجيب للحقوق الجماعية والفردية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق عائلة الأسير أو الشهيد أو الجريح بأن تمتلك رقم حساب في أي بنك عامل على الساحة الفلسطينية، ومحاكمة البنوك بناء على ذلك.

ثامناً: نطالب إخوتنا في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، والعاملين في المجالات الإعلامية كافة بتنظيم حملة إعلامية وطنية توضح مخاطر المشروع المنوي تمريره وأهمية التصدي له على المستويين الرسمي والشعبي.

تاسعاً : نؤكد وحدة الموقف فيما بيننا كأسرى، وأسرى محررين، ومؤسسات رسمية وأهلية عاملة في قضايا الأسرى من رفضنا القاطع لإجراءات البنوك، ونعلن تمسكنا التام بتنظيم الفعاليات والاحتجاجات الجماهيرية، والمقاطعة الاقتصادية لهذه البنوك، ومحاصرتها بكل الوسائل القانونية والشرعية المتاحة.

عاشراً: نحذر مجلس إدارة هذه البنوك من استمرار التعنت في موقفها في الوقت الذي نراهن فيه على حسن انتماء القائمين عليها والعاملين فيها، باعتبار الشخصية المعنوية للبنك شخصية وطنية ويقع عليها أيضا عبء مواجهة الاحتلال ورفض قراراته لا الإذعان لها. 

يا أهلنا وأحبتنا في كل مكان،

إنه يؤسفنا أن نطل عليكم هذه الإطلالة التي فرضتها علينا القرارات الخاطئة التي يسقط في فخها البعض الفلسطيني دون أن يدرك عواقبها، كما أننا نريد التخفيف عليكم لا أن نثقل كواهلكم بمزيد من همومنا، ومع ذلك ثقتنا الكبيرة بكم هي التي تدفعنا دوماً إلى الاتكاء عليكم كلما أطل الخذلان برأسه، وحتى نلتقي وإياكم أحراراً تحت سماء الحرية فوق ثرى القدس المحررة، لكم منا العهد بأن نبقى الأوفياء لقضيتنا وشعبنا حتى نيل الحرية والاستقلال.




التعليقات