قدرات غزة المتواضعة تجابه وباء (كورونا)

قدرات غزة المتواضعة تجابه وباء (كورونا)
رام الله - دنيا الوطن - سندس النيرب
قطاعٌ منغلق، حدودٌ ومعابرَ رسمت وشكلت كقضبان سجنٍ تأسر خلفها شعباً عانى ومازال يعاني من الحصار وقلة الموارد في شتى مناحي الحياة، أزماتٌ كثيرة وثلاثُ حروبٍ منذ 2008 وحتى 2014 توالت على رأس هذا الشعب وجابهها وتصدى لها بمفرده، انها المرة الأولى التي تتعرض فيها سائر دول العالم الى نفس أزمة قطاع غزة بالوقت الحالي (وباء كورونا).

فكيف وما هي الوسائل الذي اتبعها هذا القطاع متواضع الإمكانيات والذي يعاني في الفترات العادية من شحوحٍ في الموارد فما هو الحال في هذه الأيام العصيبة!

في بداية ظهور الفايروس في فلسطين التزم قطاع غزة ببيان الرئيس محمود عباسK والذي أعلن فيه عن حالة الطوارئ ونوه فيهِ التزام المواطنين منازلهم في كافة الأراضي الفلسطينية، واتخذ قطاع غزة الإجراءات الوقائية اللازمة للحد من التجمعات، والتي تشمل اغلاق المساجد، اغلاق الاستراحات والمطاعم والمقاهي وصالات الافراح، واغلاق الأسواق الشعبية الأسبوعية.

ومن ضمن أبرز الإجراءات الوقائية التي اتُبعت في قطاع غزة هو حجر المسافرين العائدين الى القطاع لمدة 21 يوماً خشية أن يكونوا حاملين للفايروس دون علمهم، ف اتخذوا المدارس والفنادق مراكزاً لحجر المسافرين العائدين ولكن لم تكفي فعملوا على بناء وحدات وغرف اضافية لاستقبال المحجورين في رفح وبيت حانون.

قالت الشابة أية حمودة البالغة من العمر 20 عاماً، والتي كانت من المسافرين العائدين من مصر برفقة عائلتها أنهم حجروا في (مدرسة سكينة بنت الحسين) في دير البلح لمدة 21 يوماً حيث أنهم أقضوا هذه الفترة هي وأمها وأخيها وزوجته وطفلهم الرضيع الذي لم يتجاوز عمره الستة شهور في فصل من فصول المدرسة وكان مجهز بسرير لكل فرد منهم، موضحةً أنهم في البداية كانوا يشعرون بالخوف وكانوا يحاولون قدر المستطاع عدم الاختلاط بأحد من الناس المتواجدين معهم في المدرسة ولكن بعد الفحص الذي أجري بعد الأسبوع الأول من الحجر والذي لم يخرج منه أي إصابة في المتواجدين فقد تغير الوضع قليلاً وأصبحوا الناس في المدرسة يتحدثون معاً يتعرفون ويطمئنون على بعضهم، ، خاتمةً حديثها بأن أجمل ما جنته من هذه التجربة هو معرفتها ومكسبتها لأشخاص وأصدقاء جدد.

وقال عمر دبابش البالغ من العمر 65 عاماً، أنه أمضى فترة الحجر بعد العودة من السفر في فندق البلوبيتش برفقة رجل يبلغ 73 عاماً في نفس الغرفة، وأشار دبابش بأنه لم يكن يوجد سرائر في الغرفة الخاصة بهم وأن المتوفر فقط هو الفرشات الأرضية ولكن هو أحضر سرير له بشكل شخصي عن طريق عائلته وسمحوا له بوضعه في الغرفة، وأضاف دبابش أنه كان ممنوع بتاتاً دخول أحد الى غرفهم سواءً رجال الأمن أو غيره من العاملين، حتى نظافة الغرفة كانت مسؤوليته الشخصية منتقداً هذا الأمر خاصةً انهم يعتبروا كبار بالسن فكان من المفترض وجود عاملين للاهتمام بنظافة الغرف ف نظافة المكان من المفترض أنه من أساس الأمور للوقاية من الفايروس.

وفي حديث قصير مع أحد الأشخاص الذين أمضوا فترة الحجر في (مستشفى الصداقة التركي) وضح أن السبب في قضاءه الحجر في المشفى هو أنه كان في مصر برفقة زوجته وطفله الذي لا يتجاوز عمره السنتين للقيام له بعملية زراعة للكبد في معهد الكبد القومي في مصر ولكن عمليته تأجلت بسبب جائحة كورونا حتى اشعار آخر، وقال أن في كل طابق بالمشفى كان يوجد مسؤول وعاملا نظافة وكانوا يوفرون لهم الطعام بشكل يتناسب مع المرضى والخدمات الأخرى ك الانترنت وغيرها بقدر المستطاع وبما يتناسب مع امكانياتهم، ولكنه عبر عن استيائه بسبب عطل التكييف المركزي والتهوية الخاص بممرات المشفى.

وقال سلامة العلمي انه أمضى فترة حجره بعد قدومه من مصر في الوحدات الجديدة التي تم بناؤها في بيت حانون، موضحاً أن الغرفة مساحتها ما يقارب 3امتار تحتوي على سرير ودورة مياه خاصة لكل شخص وتحتوي على أدوات تنظيف وأغراض عناية شخصية.

 وأشار العلمي أنه أمضى الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك في الحجر ف كانوا يقدمون لهم وجبات الفطور والسحور من صنع مطاعم معروفة بالقطاع وفي بعض الأيام كان أهله يرسلون له الطعام ويقدموه له الأمن بعد التعقيم.

واشار العلمي الى نقص بعض الخدمات مثل عدم وجود ثلاجة صغيرة قريبة منه فهو مريض سكري بعض من أدويته وابره تتلف اذا ما تعرضت للبرودة، ولكنه عبر عن المعاملة الطيبة التي كانت بين الجميع في الحجر سواءً من الأمن او المحجورين فبعد أول فحص وعدم وجود أي إصابات بالفيروس أصبحوا ينظمون نشاطات وفعاليات فيما بينهم مع الحفاظ على المسافات وإجراءات الوقاية اللازمة.

 وقال العلمي الأكاديميين منا قاموا بعمل محاضرات متعددة دينية اجتماعية وامسيات مديح نبوي، ومنا من ختم القرآن ثلاث مرات خلال الحجر، وكنا نمارس الرياضة سوياً.

وختم حديثه، لم نشعر بالمدة التي قضيناها نحن شعب غزة نحب الحياة واستطعنا أن نلطف هذه الفترة بقدر استطاعتنا، وأنا كسبت معرفة أصدقاء جدد لم أقطع معهم التواصل حتى بعد الحجر ولقد نظمت دعوة إفطار غداً في بيتي احتفالاً بالخروج من الحجر وللاجتماع معهم مجدداً.