معهد ماس يبحث الآثار الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية لمواجهة كورونا
رام الله - دنيا الوطن
يصدر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) مساء اليوم 6/5/2020، ملحقا خاصا بالمراقب الاقتصادي (الذي يصدر ربعياً)، بتركيز هذا العدد الخاص على بحث الآثار الاقتصادية والاجتماعية لإجراءات الطوارئ التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية لمكافحة انتشار جائحة كوفيد-19 في الضفة الغربية. بإصدار هذا الملحق، يسعى المعهد الى تزويد صانع القرار الفلسطيني بالتصورات العلمية المستندة الى قراءة واقعية للوضع الاقتصادي وذلك للمساعدة في تبني التدخلات اللازمة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر تضرراً للحد من الخسائر ووضع التصورات المناسبة لحماية الأنفس والأرزاق والخروج من الأزمة نحو التعافي.
بينما يتناول الجزء الثاني للمراقب تحليلا لبعض التداعيات القطاعية، احتوى الجزء الأول من الملحق عرضا للنتائج الأولية للخسائر الاقتصادية على المستوى الكلي. والتي تم استنباطها من خلال استخدام نموذج التوازن العام المحوسب لمحاكاة ظروف الأزمة وتأثيراتها المحتملة. تم نمذجة تأثير إجراءات الطوارئ، في ظل غياب معلومات يقينية عن أفق انتهاء الجائحة وقبل توفر الاحصاءات الخاصة بهذه الفترة، ضمن سيناريوهين يعكسان ما يمكن أن تؤول إليه الأمور. تم استثناء قطاع غزة من التحليل لعدم وجود معلومات كافية حول طبيعة القيود والتغيرات التي طرأت على قطاعاته الاقتصادية.
يفترض السيناريو الأول أن إجراءات الطوارئ سترفع تدريجيا بعد شهر ونصف من قرار الحكومة تقييد خروج المواطنين من منازلهم والذي أعلن عنه بتاريخ 22 آذار، وذلك على اعتبار أن الحكومة الفلسطينية تسيطر على انتشار الفيروس، بشكل يسمح بعودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها خلال فترة ثلاثة أشهر. أما في السيناريو الثاني، تضطر الحكومة الفلسطينية الى تمديد الإجراءات المقيدة للنشاط الاقتصادي لمدة شهر ونصف اضافية. كما يفترض هذا السيناريو الأكثر تشاؤماً أن القيود سيتم رفعها تدريجيا، ولكن بوتيرة أبطأ من السيناريو الأول، بعد انتهاء هذه المدة. ويمكن أن يرتبط السيناريو الثاني أيضا بإعادة فرض إجراءات الطوارئ بشكل مشدد في حال انتشار الوباء مرة أخرى خلال النصف الثاني لعام 2020.
راعى الباحثون اختلاف حدة القيود لكل قطاع اقتصادي بحسب الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة. كما راعوا انخفاض أعداد العمال في سوق العمل الإسرائيلي والمستعمرات، والقيود الخارجية على الصادرات والواردات، وانخفاض التدفقات النقدية الى فلسطين، وانخفاض أعداد المتسوقين من فلسطينيي الداخل على مدار العام. وبهذه المحددات، فإن نتائج نموذج التوازن العام المحوسب تبين مقدار الخسائر الاقتصادية للجائحة قياسا بما كان سيؤول إليه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية بغياب الجائحة (سيناريو الأساس).
تظهر نتائج السيناريو الأول أنه من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للضفة الغربية للعام 2020 بنسبة 21% قياسا بسيناريو الأساس. ويعادل هذا الانخفاض حوالي ثلاثة مليارات دولار، مقيما بالأسعار الجارية. أما نتائج السيناريو الثاني، فتظهر انكماشا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يصل إلى 35% )حوالي خمسة مليارات دولار مقيما بالأسعار الجارية). كما يتوقع انخفاض الإنفاق الحكومي في السيناريو الأول بنسبة 16% (389 مليون دولار) نتيجة انخفاض إيرادات الحكومة بحوالي 23% (حوالي 1.18 مليار دولار). فيما يصل الانخفاض في إيرادات الحكومة إلى 33% (1.6 مليار دولار) في السيناريو الثاني وينخفض الاستهلاك الحكومي تباعا بنسبة 20% (490 مليار دولار).
وباحتساب مساهمة الدخل من العمالة في إسرائيل والمستوطنات (التي تضاف الى مؤشر الناتج المحلي الإجمالي لتكوين "الدخل القومي الإجمالي")، تصل الخسارة الكلية للاقتصاد الوطني إلى قرابة 25.6% (حوالي 4.3 مليار دولار) في السيناريو الأول، فيما قد تصل حتى 38% (أو 6.3 مليار دولار) في السيناريو الثاني. يعتبر تراجع اقتصادي بمثل ذلك الحجم متقارب للتراجع الإجمالي للاقتصاد الفلسطيني خلال سنوات الانتفاضة الثانية الثلاث (2001-2003)، ما يدلل على خطورة الوضع الاقتصادي الفلسطيني حتى ضمن أفضل التوقعات.
على مستوى الوظائف للعاملين في الضفة الغربية، تظهر النتائج انخفاضا في عدد العاملين بمقدار 17% ضمن السيناريو الأول و25% ضمن السيناريو الثاني. وبذلك من المتوقع أن يرتفع معدل البطالة لجميع الأفراد في الضفة الغربية، ومن ضمنهم العائدين من العمل في الداخل، الى 30% ضمن السيناريو الأول و36% في السيناريو الثاني.
كذلك، تظهر النتائج التغير في القيمة المضافة بحسب القطاعات الاقتصادية الرئيسة، يتم استعراضها في البيان الصحفي الذي يصدر بالتوازي مع هذا البيان.
في تقديمه لهذا العدد الخاص للمراقب الاقتصادي، أشار مدير عام المعهد، السيد رجا الخالدي الى أنه:
"بالتأكيد فإن هذا ليس سوى خطوة أولى لرصد حجم الأزمة وتعدد أوجهها، بينما ما سيكون أهم وأصعب من مجرد تقدير الخسائر وتحديد المشاكل، هو كيف يمكن للحكومة والمجتمع والاقتصاد مجتمعين إدارة هذه الأزمة الصحية-الاقتصادية-الاجتماعية التي لم تنتهي بعد، والاستفادة من الدروس العالمية الناجحة في مواجهتها. كما ستركز أبحاث "ماس" في الأشهر القادمة على التعرف على السياسات الكفيلة، والممكنة في السياق الفلسطيني ضيق الأفق، لدعم الفئات المستضعفة في المجتمع والاقتصاد، وفي تحصين الاقتصاد الوطني ليتحمل صدمات جديدة قد تحدث.
بينما يتم التركيز في هذا العدد الخاص من المراقب على جائحة عالمية، لا يغيب عن أنظارنا الأخطار الاستراتيجية المتمثلة بتكثيف سياسات الاحتلال والتوسع الاستعماري الإسرائيلي في الفترة القادمة، ما يذكرنا أن فلسطين اليوم تحارب على أكثر من جبهة، لكنها مسلحة بالعلم والفكر والتضامن والعزيمة لتصمد وتتحدى كل من العدو والعدوى.
جدول يبين نتائج المؤشرات الاقتصادية الرئيسية للضفة الغربية لعام 2020
يصدر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) مساء اليوم 6/5/2020، ملحقا خاصا بالمراقب الاقتصادي (الذي يصدر ربعياً)، بتركيز هذا العدد الخاص على بحث الآثار الاقتصادية والاجتماعية لإجراءات الطوارئ التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية لمكافحة انتشار جائحة كوفيد-19 في الضفة الغربية. بإصدار هذا الملحق، يسعى المعهد الى تزويد صانع القرار الفلسطيني بالتصورات العلمية المستندة الى قراءة واقعية للوضع الاقتصادي وذلك للمساعدة في تبني التدخلات اللازمة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر تضرراً للحد من الخسائر ووضع التصورات المناسبة لحماية الأنفس والأرزاق والخروج من الأزمة نحو التعافي.
بينما يتناول الجزء الثاني للمراقب تحليلا لبعض التداعيات القطاعية، احتوى الجزء الأول من الملحق عرضا للنتائج الأولية للخسائر الاقتصادية على المستوى الكلي. والتي تم استنباطها من خلال استخدام نموذج التوازن العام المحوسب لمحاكاة ظروف الأزمة وتأثيراتها المحتملة. تم نمذجة تأثير إجراءات الطوارئ، في ظل غياب معلومات يقينية عن أفق انتهاء الجائحة وقبل توفر الاحصاءات الخاصة بهذه الفترة، ضمن سيناريوهين يعكسان ما يمكن أن تؤول إليه الأمور. تم استثناء قطاع غزة من التحليل لعدم وجود معلومات كافية حول طبيعة القيود والتغيرات التي طرأت على قطاعاته الاقتصادية.
يفترض السيناريو الأول أن إجراءات الطوارئ سترفع تدريجيا بعد شهر ونصف من قرار الحكومة تقييد خروج المواطنين من منازلهم والذي أعلن عنه بتاريخ 22 آذار، وذلك على اعتبار أن الحكومة الفلسطينية تسيطر على انتشار الفيروس، بشكل يسمح بعودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها خلال فترة ثلاثة أشهر. أما في السيناريو الثاني، تضطر الحكومة الفلسطينية الى تمديد الإجراءات المقيدة للنشاط الاقتصادي لمدة شهر ونصف اضافية. كما يفترض هذا السيناريو الأكثر تشاؤماً أن القيود سيتم رفعها تدريجيا، ولكن بوتيرة أبطأ من السيناريو الأول، بعد انتهاء هذه المدة. ويمكن أن يرتبط السيناريو الثاني أيضا بإعادة فرض إجراءات الطوارئ بشكل مشدد في حال انتشار الوباء مرة أخرى خلال النصف الثاني لعام 2020.
راعى الباحثون اختلاف حدة القيود لكل قطاع اقتصادي بحسب الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة. كما راعوا انخفاض أعداد العمال في سوق العمل الإسرائيلي والمستعمرات، والقيود الخارجية على الصادرات والواردات، وانخفاض التدفقات النقدية الى فلسطين، وانخفاض أعداد المتسوقين من فلسطينيي الداخل على مدار العام. وبهذه المحددات، فإن نتائج نموذج التوازن العام المحوسب تبين مقدار الخسائر الاقتصادية للجائحة قياسا بما كان سيؤول إليه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية بغياب الجائحة (سيناريو الأساس).
تظهر نتائج السيناريو الأول أنه من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للضفة الغربية للعام 2020 بنسبة 21% قياسا بسيناريو الأساس. ويعادل هذا الانخفاض حوالي ثلاثة مليارات دولار، مقيما بالأسعار الجارية. أما نتائج السيناريو الثاني، فتظهر انكماشا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يصل إلى 35% )حوالي خمسة مليارات دولار مقيما بالأسعار الجارية). كما يتوقع انخفاض الإنفاق الحكومي في السيناريو الأول بنسبة 16% (389 مليون دولار) نتيجة انخفاض إيرادات الحكومة بحوالي 23% (حوالي 1.18 مليار دولار). فيما يصل الانخفاض في إيرادات الحكومة إلى 33% (1.6 مليار دولار) في السيناريو الثاني وينخفض الاستهلاك الحكومي تباعا بنسبة 20% (490 مليار دولار).
وباحتساب مساهمة الدخل من العمالة في إسرائيل والمستوطنات (التي تضاف الى مؤشر الناتج المحلي الإجمالي لتكوين "الدخل القومي الإجمالي")، تصل الخسارة الكلية للاقتصاد الوطني إلى قرابة 25.6% (حوالي 4.3 مليار دولار) في السيناريو الأول، فيما قد تصل حتى 38% (أو 6.3 مليار دولار) في السيناريو الثاني. يعتبر تراجع اقتصادي بمثل ذلك الحجم متقارب للتراجع الإجمالي للاقتصاد الفلسطيني خلال سنوات الانتفاضة الثانية الثلاث (2001-2003)، ما يدلل على خطورة الوضع الاقتصادي الفلسطيني حتى ضمن أفضل التوقعات.
على مستوى الوظائف للعاملين في الضفة الغربية، تظهر النتائج انخفاضا في عدد العاملين بمقدار 17% ضمن السيناريو الأول و25% ضمن السيناريو الثاني. وبذلك من المتوقع أن يرتفع معدل البطالة لجميع الأفراد في الضفة الغربية، ومن ضمنهم العائدين من العمل في الداخل، الى 30% ضمن السيناريو الأول و36% في السيناريو الثاني.
كذلك، تظهر النتائج التغير في القيمة المضافة بحسب القطاعات الاقتصادية الرئيسة، يتم استعراضها في البيان الصحفي الذي يصدر بالتوازي مع هذا البيان.
في تقديمه لهذا العدد الخاص للمراقب الاقتصادي، أشار مدير عام المعهد، السيد رجا الخالدي الى أنه:
"بالتأكيد فإن هذا ليس سوى خطوة أولى لرصد حجم الأزمة وتعدد أوجهها، بينما ما سيكون أهم وأصعب من مجرد تقدير الخسائر وتحديد المشاكل، هو كيف يمكن للحكومة والمجتمع والاقتصاد مجتمعين إدارة هذه الأزمة الصحية-الاقتصادية-الاجتماعية التي لم تنتهي بعد، والاستفادة من الدروس العالمية الناجحة في مواجهتها. كما ستركز أبحاث "ماس" في الأشهر القادمة على التعرف على السياسات الكفيلة، والممكنة في السياق الفلسطيني ضيق الأفق، لدعم الفئات المستضعفة في المجتمع والاقتصاد، وفي تحصين الاقتصاد الوطني ليتحمل صدمات جديدة قد تحدث.
بينما يتم التركيز في هذا العدد الخاص من المراقب على جائحة عالمية، لا يغيب عن أنظارنا الأخطار الاستراتيجية المتمثلة بتكثيف سياسات الاحتلال والتوسع الاستعماري الإسرائيلي في الفترة القادمة، ما يذكرنا أن فلسطين اليوم تحارب على أكثر من جبهة، لكنها مسلحة بالعلم والفكر والتضامن والعزيمة لتصمد وتتحدى كل من العدو والعدوى.
جدول يبين نتائج المؤشرات الاقتصادية الرئيسية للضفة الغربية لعام 2020
| المؤشر الاقتصادي | السيناريو الأول | السيناريو الثاني | |||
| نسبة الفرق بالنسبة إلى سيناريو الأساس بالأسعار الثابتة | قيمة الخسارة بأسعار 2019* (مليون دولار) | نسبة الفرق بالنسبة إلى سيناريو الأساس بالأسعار الثابتة | قيمة الخسارة بأسعار 2019* (مليون دولار) | ||
| الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص | -22.0% | 2,775.2 | -33.2% | 4,193.8 | |
| الإنفاق الاستهلاكي النهائي الحكومي | -15.9% | 388.7 | -20.0% | 489.8 | |
| التكوين الرأسمالي الإجمالي | -26.3% | 1,126.1 | -38.1% | 1,629.2 | |
| الصادرات | -3.0% | 85.5 | -17.2% | 490.6 | |
| الواردات | -17.3% | 1,366.7 | -22.5% | 1,775.7 | |
| الناتج المحلي الإجمالي | -20.9% | 3,008.9 | -35.0% | 5,027.7 | |
| الدخل القومي الإجمالي | -25.6% | 4,326.1 | -37.6% | 6,352.4 | |
| العمالة المحلية (غير العاملة في اسرائيل) | -17.4% | - | -24.6% | ||
| إيرادات الحكومة | -24.4% | 1,183.1 | -32.8% | 1,591.4 | |
