عمليات تنظيم الدولة بسيناء.. هل لمسلسل "الاختيار" علاقة؟

عمليات تنظيم الدولة بسيناء.. هل لمسلسل "الاختيار" علاقة؟
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
يبدو أن تنظيم الدولة، عاد للواجهة من جديد، وذلك بعد غياب دام فترة طويلة، بتنفيذ عدة عمليات سواء ضد الجيش المصري في سيناء، أو ضد الحشد الشعبي في العراق.

ففي بداية استئناف التنظيم لعملياته، استهدف قبل أيام دورية عسكرية في منطقة بئر العبد شمالي سيناء، أسفر عن مقتل وإصابة عشرة من عناصر الجيش المصري، بالإضافة إلى استهدافه للحشد الشعبي في العراق، أيضا راح ضحيته العديد من العناصر.

ولكن السؤال هنا، ما هو الهدف من عودة تنظيم الدولة لاستئناف عملياته من جديد، وهل لذلك علاقة بالمسلسل المصري "الاختيار" الذي يعرض خلال شهر رمضان، والذي يتحدث عن بطولات الضابط في الصاعقة المصرية احمد المنسي؟

أكدت سارة الشلقاني، المحللة السياسية بصحيفة الدستور المصرية، أن هناك حالة من التخبط الشديد لدى أذرع تنظيم الدولة الموجودة في سيناء، بسبب الحالة التي صنعها مسلسل الاختيار الذي يحكي قصة الشهيد الرائد أحمد المنسي، وإظهار الفرق بينه وبين هشام عشماوي الذي كان عضواً بل قيادياً في التنظيم.

وأوضحت الشلقاني، أن حقيقة تنظيم الدولة، أصبحت تتكشف بهذا المسلسل، وأظهر كيفية استغلالهم للدين، وتلاعبهم به بشكل واضح، وأنهم يحاربون الدين والفطرة السليمة، بالإضافة إلى أن الناس كافة سواء الشباب أو الأطفال، أصبحوا يبحثون عن فترة حكم الإخوان تحديدا، ورأوا كيف كانوا يحاولون قيادة مصر للهاوية.

وأِشارت الشلقاني إلى أن تنظيم الدولة، يحاول أن يثبت لعناصره أنه يستطيع الرد والقيام بعمليات ضد الجيش المصري في سيناء، معتبرة أن ما حدث في سيناء، محاولة بائسة للغاية، وقد أثبتت فشلها في ظل التفاعل الكبير للمصرين مع الشهداء، وتأكيد دعمهم وثقتهم بالجيش، وأنه لن يتهاون أي مصري في دماء شهدائه أو في ارضه، وأنهم أصبحوا يدركون جيدا حقيقية تلك التنظيمات "الإرهابية".

وفيما يتعلق بعملية الجيش سيناء 2018، قالت المحللة السياسية: "الحياة في سيناء عادت بشكل شبه طبيعي منذ انتهاء العملية الشاملة التي اطلقها الجيش المصري، وانتهت في فبراير 2018، حيث انتظمت العملية الدراسية وفتحت الأسواق وغيرها من الأمور وسط وجود امني مكثف للحفاظ على استقرار تلك الحالة".

وأضافت: "أما جماعات الإرهاب في سيناء فأصبح الخناق يضيق عليها اكثر فأكثر منذ ذلك الحين، وهو ما يمكن ملاحظته في أن عملياتهم أصبحت وتيرتها اقل مما كانت عليه بشكل واضح وجميعها تحت بند محاولات إثبات الوجود، وليست موجات جديدة".

وبينت الشلقاني، أن هناك أذرع وجهات دولية أخرى، تدعم تلك الجماعات سواء ماليا أو عسكريا، لسد العجز الذي يعانونه، في محاولة لاستمرار وجودها في سيناء، بهدف ضرب استقرار مصر وتحقيق أطماعهم بسيناء.

في السياق، أكدت الشلقاني، أن القيادة المصرية لن تتهاون في استخدام قوتها ضد تلك الجماعات المسلحة، وهو ما حدث في العملية الأخيرة، حيث شنت القوات المصرية هجوما عنيفا اسفر عن قتل 126 تكفيريا و تدمير 228 مخبأ لهم.

بدوره، أكد جاسم محمد، الباحث في شؤون الحركات الإرهابية والاستخباراتية، أن تنظيم الدولة كثيرا ما يربط عملياته باسم قياداته، في محاولة منه للثأر، لافتا إلى أن العملية التي نفذها التنظيم الأخيرة في سيناء، جاءت ردا على المسلسل المصري "الاختيار".

وأشار محمد أنه من الناحية الأمنية، فإن التنظيم احدث خرقاً أمنياً، واصفا عمليته بالنوعية لأنها استهدفت مجموعة عسكرية من الجيش المصري.
وأوضح الباحث في شؤون الحركات الإرهابية، أن عودة تنظيم الدولة في سيناء، وسوريا والعراق، يبدو أنها نقطة تحول في التنظيم، وذلك بعد خسارته الباغوز في مارس 2019، وبعد مجيء زعيمه الجديد.

وبين محمد، أن العملية الأخيرة التي نفذها في سيناء وضد الحشد الشعبي في العراق، قد تكون أيضا محاولة منه للحصول على ثقة وبيعات جديدة من عناصره ومؤيديه.

في السياق ذاته، أكد محمد، أن التحدي أمام الجيش المصري، كبير في سيناء، رغم ما تبذله القيادة المصرية من جهود عسكرية وأمنية بسبب الجغرافية ، والتي قد تستمر لسنوات طويلة.

وقال: "تنظيم الدولة في هذا الأسبوع، صعد عملياته في العراق أيضا، ونفذ عمليات نوعية ضد الجيش، وهذا ما يجعلنا نقول بأن التنظيم استطاع استعادة علاقاته واتصالاته، لكن رغم ذلك، فإن التقديرات تقول بأنه خسر الكثير من قدراته وأنه مازال يعتمد على الكر والفر والاستنزاف".

الدكتور خالد صافي، المختص في الحركات الإسلامية، أكد بدوره أن العمليات التي حدثت في سيناء أو العراق هي نوع من توصيل رسالة، بان تنظيم الدولة مازال قائما، وأنه قادر على تنفيذ ضربات هجومية.

وبين أن اختيار شهر رمضان المبارك لينفذ فيه تنظيم الدولة لهجماته، فهي عمليا لها انعكاسات لدى الرأي العام، لما يحمل هذا الشهر من خصوصية إسلامية، موضحا في الوقت ذاته أن تنظيم الدولة أراد من ذلك توصيل رسالة بأنه مازال قويا وموجودا، وبالتالي هو ليس موقع ضعف وإنما قوة تمكنه من توجيه ضربات هجومية.

وفي سياق ذي صلة، أكد صافي أن الجيش المصري يحاول أن يلاحق عناصر تنظيم الدولة، حيث أن المعركة ليست سهلة، حيث أنهم يخوضون حرب عصابات، مبينا أن العناصر يختبئون بين السكان، وبالتالي ليس من السهل القضاء عليهم تماما، أنما لابد أن يحدث تفجير بين الحين والآخر.

وقال: "سيناء ليست بحاجة إلى عقلية أمنية عسكرية فقط، وإنما بحاجة إلى نوع من الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ليرى المواطنون مظاهر مختلفة وليست فقط الأمني والعسكري".

وحول ارتباط العملية الأخيرة بالمسلسل المصري "الاختيار"، أوضح انه ربما يكون هناك ترابط، لافتا إلى أن عناصر تنظيم الدولة أرادوا أن يوجهون رسالة، بأنه بالرغم مما يتحدث عنه الإعلام المصري والمسلسل، إلا انهم متواجدون وصعب القضاء عليهم.

التعليقات