بعد تصويرهم لأطفال مقابل (الخبز) الجمعية (شرط المانح).. ووزارة التنمية "ابتزاز وسنلاحق جمعيات قانونياً"

بعد تصويرهم لأطفال مقابل (الخبز) الجمعية (شرط المانح).. ووزارة التنمية "ابتزاز وسنلاحق جمعيات قانونياً"
توزيع إحدى الجمعيات لاستلام طفل (قسيمة خبز)
خاص دنيا الوطن
تصوير الجمعيات الخيرية للمستفيدين من خدماتهم ونشرها عبر الوكالات الإعلامية ومواقع التواصل الإجتماعي، أمر ليس بجديد، وإنما يكثر خلال شهر رمضان، نظراً لإخراج الكثير من ميسوري الحال من فلسطين والدول العربية والإسلامية لصدقاتهم، عبر تلك الجمعيات، ولكن تبقى تلك التصرفات، تثير غضب الأوساط الفلسطينية، معتبرة الأمر (غير إنساني) وفيه امتهان لكرامة (المحتاجين) ولحقوق الأطفال.

ابتزاز وسنلاحقهم قانونياً

أكد وزير التنمية الاجتماعية أحمد مجدلاني، ضرورة الالتزام التام بمبادئ الخدمة الاجتماعية واخلاقيات وقواعد العمل المهني، والتي تفترض احتراما عاليا للخصوصية والسرية والحفاظ على كرامة وحقوق المستفيدين ومنع استغلالهم تحت أي حجة كانت.

وشدد المجدلاني في بيان له، على أن الوزاره ستعمل على رصد كل ما ينشر عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ولن تتهاون في اتخاذ المقتضى القانوني بحق أي فرد او مؤسسة تخرق خصوصيه الناس في هذا الظروف الصعبة.

وقال:  يمنع نشر اسماء أو اي شيء من شأنه ان يدل على شخصية المستفيد/ة، مشددا على أن البيانات المعلومات التي يتم تبادلها بين اطراف العملية المهنية يجب أن تتم وفقاً لضوابط اخلاقية ومهنية.

وتابع: يمنع وتحت طائلة المسئولية نشر(عبر وسائل الاعلام) معلومات أو صور أو اسماء أو بيانات أو فيديوهات  من قبل مزودي الخدمات والمساعدات لاي فرد أو اسرة تتلقى مساعدات او خدمات، حيث يمثل ذلك خرقا لمبدأ "إحترام الحريات العامة للآخرين وتعدٍ على حقوقهم ومساً بحرمة حياتهم الخاصة، كما يمنع ابتزاز أي فرد أو اسرة عبر الضغط المباشر أو غير المباشر من خلال مقايضة أو ربط نشر الصور والمعلومات بمنح المساعدة أو الخدمة.

وأضاف "الموافقة من قبل الافراد أو الاسر في هذه الحالة تتم تحت ضغط الحاجة وليس بمحض ارادتهم الحرة، مما يمثل عملية ابتزاز وتناقض واضح مع اخلاقيات المهنة، خصوصا وأنه يجري الترويج لفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمؤسسة بالقطاع قامت قبل فترة من الزمن بعملية ابتزاز وتصوير للمستفيدين كنوع من المتاجرة بمعاناة الناس للحصول على مزيد من التمويل".

وشدد مجدلاني على  من يعمل في مجال المساعدات والخدمات والحمايه والرعايه والتأهيل والتمكين الاجتماعي والنفسي من المفترض انهم خدم للشعب ولا يجوز تحت أي حجه كانت خرق القانون ومواثيق الشرف وقواعد السلوك الاخلاقيه والمهنيه.

ستتحمل الجمعيات المسؤولية القانونية

قالت عزيزة الكحلوت، المتحدثة باسم وزارة التنمية الإجتماعية بغزة، أن الوزارة حريصة كل الحرص على كرامة المواطن المواطن الفلسطيني، ولا تسمح بأن تظهر صور هذه المواطن بأي شكل من الأشكال خلال استلامه للمساعدات الإغاثية.

وأضافت الكحلوت في تصريح خاص لـ"دنيا الوطن": "لكن هذا لا يمنع أن تقوم الجمعيات بتصوير المستفيدين بغرض تقديمها للمانح، أو أن يتم إخفاء ملامح الشخص الذي يستلم هذه المساعدات".

وأشارت أن لدى الجمعيات الخيرية تعميم سابق من وزارة الداخلية بمنع تصوير مستلمي المعونات ونشرها عبر المواقع المختلفة، والأصل أن تكون كافة الجمعيات ملتزمة بهذا التعميم وعدم التزامهم يرتب عليهم مسؤولية قانونية. 

وأكدت أن وزارة التنمية الإجتماعية بصدد إصدار تعميم جديد لكافة الجمعيات بقطاع غزة، بقضية تصوير مستلمي المعونات، وتأكيد وتعزيز لبيان وزارة الداخلية السابق، لضمان الحفاظ على كرامة الإنسان التي تعني الوزارة بالدرجة الأولى. 

التصوير مقابل الخبز!

وتناقل رواد مواقع التواصل الإجتماعي، أمس الاثنين، صوراً تُظهر جمعية خيرية، تطلب من المنتفعين من كابونة ربطة خبز بقطاع غزة، إحضار طفل صغير؛ لتصويره أثناء استلام الربطة، فيما طلبت جمعية خيرية أخرى نفس الأمر، مقابل استلام وجبة إفطار، مما آثار غضب رواد تلك المواقع. 

وعبر رواد تلك المواقع عن استهجانهم وغضبهم من تصرفات الجمعية، معتبرين أن الأمر به إمتهان لكرامة الاطفال وذويهم، وأنه تصرف غير قانوني لأن الأطفال دون سن الـ18، ومطالبين الجهات الرسمية باتخاذ خطوات لضمان عدم تكرار تلك الحوادث.

نصور الأطفال بموجب اشتراط الجهة المانحة

وقد ردت الجمعية الخيرية، (صاحبة الحادثة الأخيرة) على الصور التي تم تناقلها قائلة: منذ أكثر من 27 عاماً، وهي تقدم خدماتها لأبناء محافظة خانيونس، وقد عملت على تلبية احتياجات المواطنين عبر هذه السنوات الطويلة، وخصوصاً في ظل الحروب والأزمات والكوارث، التي مرت على الشعب الفلسطيني، ولم يكن بمقدورنا تقديم الخدمات بدون دعم ومساندة الشركاء والمانحين في الداخل والخارج على مدار ما يزيد عن ربع قرن من الزمان.

وأكملت الجمعية، خلال ردها عبر صفحتها الرسمية على (فيسبوك): قد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورة تم التقاطها من قبل أحد المواطنين لرسالة جوال (SMS) قام موظفو قسم الكفالات والمساعدات بجمعية الرحمة الخيرية بإرسالها لأحد المستفيدين من برنامج الرغيف الخيري، وذلك للحضور لمقر الجمعية؛ لاستلام حصته من الخبز اليومي، كما هو معتاد مع إضافة ملاحظة، أن يقوم المستفيد بجلب طفل معه للتصوير.

وأوضحت الجمعية، أن الأمر حدث لأن العديد من الجهات الداعمة والمانحة، تشترط القيام بتوثيق إعلامي لعملية توزيع المساعدات التي تقدمها من خلال جمعيتهم، ولولا ذلك لما استمر الدعم لانتفاء هذا الشرط، الذي تؤكد عليه تلك الجهات.

وأشارت الجمعية، إلى أنها بالعادة لا تقوم بإكراه المستفيدين أو الضغط عليهم من أجل تصويرهم، بل تعطي مساحة للمستفيد للموافقة والاختيار، وهذا ما حصل خلال عملية التوزيع، حيث تم التصوير على عينة صغيرة من المستفيدين وليس جميعهم، وذلك بعد موافقتهم.

وأفادت أن التوثيق الإعلامي، يكون فقط لليوم الأول من الدفعات الجديدة، وباقي الأيام يكون دون توثيق، وخلال تغطيتها الإعلامية للمشاريع المنفذة، تقوم الجمعية بشكل اعتيادي بتغطية وجوه وملامح المستفيدين من مشاريعها قبل نشرها، وذلك في سبيل عدم التعرف عليهم.

وشددت الجمعية على أن قيامها بتصوير الأطفال كان بموجب طلب واشتراط الجهة المانحة، حيث قام الموظفون بتصوير الأطفال بشكل لا يظهر وجوههم أثناء عملية تسلمهم المساعدة.

واستطردت: هناك العديد من الجهات المانحة التي تقدم مساعداتها عبر الجمعية، لا تقوم الجمعية بتصوير المستفيدين من مشاريعها ودون تغطية إعلامية، وذلك تحقيقاً للبند الأول، طالما لا يوجد اشتراط أمام المانحين في ذلك.

وأوضحت الجمعية أنها تتفهم حاجة المستفيدين وحرجهم من التصوير، وتقدر ذلك، وبالتالي فهي تحاول تحقيق شروط الداعمين، ولو بالحد الأدنى في هذا الجانب، لما فيه من مصلحة لاستمرار العمل الخيري، ولإفادة المحتاجين في ظل الظروف العصيبة، التي يعاني منها جميع أطياف الشعب الفلسطيني، ولو وجدت الجمعية بديلاً عن ذلك، فلن تتأخر تحقيقاً لرسالتها السامية.


التعليقات