الحكومة تًقر قانوناً يُعطي كبار الموظفين امتيازات مالية وسنوات وظيفية
خاص دنيا الوطن
في الوقت الذي تواجه فيه فلسطين جائحة (كورونا)، وحديث رئيس الحكومة المتكرر خلال الإيجاز الخاص بأخر مستجدات الفيروس عن الضائقة المالية، وعمل الحكومة وفقاً لموازنة طوارئ متقشفة، وصعوبة الأيام القادمة، نظراً لانخفاض إيرادات الحكومة بنسبة 50%، وأن كافة المؤسسات الحكومية، تواصل تخفيض المصاريف التشغيلية بداخلها.
هذا بالإضافة لآخر قرار، والمتعلق بخصم يومين عمل من كل فلسطيني يتلقى راتباً من السلطة الفلسطينية، نظراً لتراجع الإيرادات المحلية وإيرادات المقاصة نتيجة فيروس (كورونا)، وما ترتب عليه من تراجع في إيرادات الخزينة، ليصل العجز في الموازنة الفلسطينية 1.4 مليار دولار.
تفاجأ المواطنون بنشر قرار بقانون معدل لقانون التقاعد العام رقم 12 لسنة 2020 بتاريخ 20/4/2020 في العدد 166، في الجريدة الرسمية الفلسطينية (الوقائع)، وكان قد نُشر قبله قرار بقانون معدل لقانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم 4 لسنة 2020 بتاريخ 19/3/2020.
في الوقت الذي تواجه فيه فلسطين جائحة (كورونا)، وحديث رئيس الحكومة المتكرر خلال الإيجاز الخاص بأخر مستجدات الفيروس عن الضائقة المالية، وعمل الحكومة وفقاً لموازنة طوارئ متقشفة، وصعوبة الأيام القادمة، نظراً لانخفاض إيرادات الحكومة بنسبة 50%، وأن كافة المؤسسات الحكومية، تواصل تخفيض المصاريف التشغيلية بداخلها.
هذا بالإضافة لآخر قرار، والمتعلق بخصم يومين عمل من كل فلسطيني يتلقى راتباً من السلطة الفلسطينية، نظراً لتراجع الإيرادات المحلية وإيرادات المقاصة نتيجة فيروس (كورونا)، وما ترتب عليه من تراجع في إيرادات الخزينة، ليصل العجز في الموازنة الفلسطينية 1.4 مليار دولار.
تفاجأ المواطنون بنشر قرار بقانون معدل لقانون التقاعد العام رقم 12 لسنة 2020 بتاريخ 20/4/2020 في العدد 166، في الجريدة الرسمية الفلسطينية (الوقائع)، وكان قد نُشر قبله قرار بقانون معدل لقانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم 4 لسنة 2020 بتاريخ 19/3/2020.
راتب تقاعدي من جيب الفقراء
انتقد الكاتب محمد هريني في مقال صحفي هذين القرارين واصفاً الأمر بالسابقة الخطيرة في هدر المال العام، وأموال صندوق التقاعد الفلسطيني، لما يترتب عليهما من زيادة رواتب من هم في درجة وزير بصورة كبيرة، ومنحهم رواتب تقاعدية ضخمة دون أن يقوموا بدفع أي استحقاقات تقاعدية، وفقاً لما جاء بالتعديل بعد إعفاء فئة كبار الموظفين (بدرجة وزير ومن في حكمهم) من أقساطهم التقاعدية.
وكشف هريني، أن تعديلات القانون، أوصت بإعادة الاشتراكات المالية للموظفين بشكل رجعي ممن يحملون درجة وزير، والمقدرة بملايين الشواكل، وإعفاء هيئة التقاعد من دفع رواتبهم التقاعدية، بالإضافة لتمديد خدمتهم لخمس سنوات إضافية بعد الستين مع احتفاظ تلك الفئة بتقاعد بنسبة 80% من راتب الوزير.
وقال في مقاله: يشكل ذلك القرار زيادة ضخمة على راتب كل من يحمل درجة وزير، وأن التعديل المذكور سيزيد من راتب كل من يحمل درجة وزير حوالي 3000 شيكل، كونه لن يتم اقتطاع أية اشتراكات لغايات التقاعد، الذي ستتكفل الحكومة بدفع كامل مستحقات التقاعد.
ورجح أن يسري هذا القانون على كل من يحمل درجة وزير ورؤساء الهيئات والمؤسسات ومستشاري الرئيس ومستشاري رئيس الوزراء، وأعضاء اللجنة التنفيذية، ومن يشغل رئاسة مؤسسة من أعضاء اللجنة المركزية، وربما سيشمل المتقاعدين ممن يحمل درجة وزير أيضاً.
وتساءل: ما هي العبرة لتمديد عمل موظف لخمس سنوات بعد تجاوزه السن القانونية؟ وإعادة كافة اشتراكات التقاعد ومنحه راتباً تقاعدياً من الخزينة العامة على حساب دافعي الضرائب؟
انتقد الكاتب محمد هريني في مقال صحفي هذين القرارين واصفاً الأمر بالسابقة الخطيرة في هدر المال العام، وأموال صندوق التقاعد الفلسطيني، لما يترتب عليهما من زيادة رواتب من هم في درجة وزير بصورة كبيرة، ومنحهم رواتب تقاعدية ضخمة دون أن يقوموا بدفع أي استحقاقات تقاعدية، وفقاً لما جاء بالتعديل بعد إعفاء فئة كبار الموظفين (بدرجة وزير ومن في حكمهم) من أقساطهم التقاعدية.
وكشف هريني، أن تعديلات القانون، أوصت بإعادة الاشتراكات المالية للموظفين بشكل رجعي ممن يحملون درجة وزير، والمقدرة بملايين الشواكل، وإعفاء هيئة التقاعد من دفع رواتبهم التقاعدية، بالإضافة لتمديد خدمتهم لخمس سنوات إضافية بعد الستين مع احتفاظ تلك الفئة بتقاعد بنسبة 80% من راتب الوزير.
وقال في مقاله: يشكل ذلك القرار زيادة ضخمة على راتب كل من يحمل درجة وزير، وأن التعديل المذكور سيزيد من راتب كل من يحمل درجة وزير حوالي 3000 شيكل، كونه لن يتم اقتطاع أية اشتراكات لغايات التقاعد، الذي ستتكفل الحكومة بدفع كامل مستحقات التقاعد.
ورجح أن يسري هذا القانون على كل من يحمل درجة وزير ورؤساء الهيئات والمؤسسات ومستشاري الرئيس ومستشاري رئيس الوزراء، وأعضاء اللجنة التنفيذية، ومن يشغل رئاسة مؤسسة من أعضاء اللجنة المركزية، وربما سيشمل المتقاعدين ممن يحمل درجة وزير أيضاً.
وتساءل: ما هي العبرة لتمديد عمل موظف لخمس سنوات بعد تجاوزه السن القانونية؟ وإعادة كافة اشتراكات التقاعد ومنحه راتباً تقاعدياً من الخزينة العامة على حساب دافعي الضرائب؟
تعديلات غير عادلة وتمس بروح القانون
كشف ماجد العاروري، الخبير القانوني المختص في حقوق الإنسان والشأن القضائي، أن التقديرات الأولية، وغير الرسمية تشير إلى أن المبالغ التي ستسترد من اقتطاعات من هم بدرجة وزير في حال تنفيذ ما ورد في تعديلات قانون التقاعد ومعاشات الوزراء والنواب تقدر بحوالي 25 مليون شيكل، موضحاً أن التأكيد يتم فقط من وزارة المالية حول الأثر المالي للقرار.
وشرح العاروري خلال حديثه مع "دنيا الوطن" القانون بشكل مُبسط، قائلاً: هذا التعديل يتعلق في درجات وظيفية موجودة بالسلطة الفلسطينية، يطلق عليها (درجة وزير)، وهو أمر مختلف على منصب وزير، لأن منصب الوزير منصب سياسي موجود بالحكومة، أما هناك البعض الذي يتقلد مناصب محددة كرئيس هيئة معينة أو مستشار ما، عادة يُعطى راتب بدرجة وزير، ويطبق عليه قانون الخدمة المدنية.
وأوضح أنه وحسب قانون (الخدمة المدنية) الموظف يأخذ تقاعده بنسبة وتناسب بالقدر الذي تساهم به في صندوق التقاعد، ومقداره راتبه، وضرب مثلاً " يبقى الشخص موظف في الوظيفة العمومية 15 سنة حد أدنى، وبقدر راتبه يحصل على نسبة من راتبه ليتقاعد به".
وأكمل: الآن ما حدث هو التقدم بقانون، اعتبروا من هم بدرجة وزير من ضمن فئة الوزراء ضمن قانون أعضاء التشريعي والوزراء، وبعدها قاموا بالتعديل في قانون التقاعد العام، بأن تتقاعد تلك الفئة كوزراء، الآن الوزير عندما يتقاعد لا علاقة له بكم يتم الاقتطاع من راتبه لصندوق التقاعد، مجرد أن يتقاعد يحصل على راتب 80% دون أن يكون لهم أي مساهمة في الصندوق أو تدرج بالنسب، وفق عدد سنوات الخدمة.
وأفاد أن تلك الفئة (رتبة وزير) أصبح لها الحق وبموجب القانون باسترداد الأموال التي دفعوها لصندوق التقاعد طوال فترتهم الوظيفية بشكل رجعي، متمماً: " يعني لو كان الشخص موظف من 20 سنة، وراتبه 10000 شيكل، وكان يدفع 2000 شيكل لصندوق التقاعد، سوف يستردهم بأثر رجعي، وهذا يعني أن ملايين الشواكل سوف تعود لتلك الفئة.
واتهم الحكومة بأنها تهدر المال العالم بذلك القانون، وقد يؤدي الأمر لانهيار صندوق التقاعد، خصوصاً أن الأموال الموجودة به محدودة، وقد اقترضت منه الحكومة مسبقاً، متتماً: " يضاف إلى ذلك غياب العدالة ونشر الظلم بين الناس، في الوقت الذي يطالب به الموظف الحكومي بما فيهم أصحاب الرواتب المتدنية بالتبرع بيومي عمل، يتم رفع وإعادة رواتب لموظفين آخرين".
واستطرد: ما حدث فيه استخدام لصفة التشريع، لا يتم إقرار التشريعات المتعلقة بهذا الشكل، تلك قرارات لها علاقة بأشخاص بعينهم، أيضاً تم تمديد فترة تقاعدهم لـ 5 سنوات أخرى، ليتقاعد على عمر الـ 65، تلك امتيازات غير عادلة، وتمس بروح القانون.
وطالب الخبير القانوني رئيس هيئة التقاعد ماجد الحلو، بتقديم كافة المعلومات اللازمة للمواطنين، حول الأثر المترتب على صندوق التقاعد في حال تطبيق القرار، ومن هم الأشخاص الذين سيستفيدون من تمديد سن التقاعد في القرار بقانون، وما هي تواريخ تقاعدهم؟
وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بأن يصدر قراراً بقانون جديد، يلغي التعديلات التي وردت على قانون معاشات الوزراء وعلى قانون التقاعد، بشكل كامل، مضيفاً: "يجب أن يتم الكشف عن الملابسات التي أقر فيها مثل هذا القانون، لأن إقراره فيه خطورة أكبر من القانون نفسه".
الأموال من موازنة الدولة وليست من هيئة التقاعد
أما البرفسور أنور أبو الرب، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الأميركية، فكان له رأي مختلف حيث قال: التوقيت الذي أقر فيه القانونين صعب جداً، ولكنه يمس 7 إلى 8 أشخاص فقط في الدولة الفلسطينية، والحكومة مستفيدة من هذا القرار بشكل مُسبق.
وأضاف أبو الرب لـ"دنيا الوطن": " من هم بحكم الوزير، وعددهم إما 7 أو 8 أشخاص، كانت الحكومة تدفع عنهم 12% بدل تقاعد، ويخصم من رواتبهم فقط 10%، والآن هذا القرار سوى تلك الفئة ممن هم (بدرجة وزير) بالمحافظين والوزراء، والقانون الفلسطيني يمنح المحافظين والوزراء تقاضي 80% من راتبهم التقاعدي، من موازنة الدولة، وليست من هيئة التقاعد".
وأكمل: هيئة التقاعد كانت قد حصلت سابقاً على حصة 10% من الموظف و12% من موازنة الحكومة، الآن الهيئة مطالبة بإعادتهم وهم فقط من 7 إلى 8 أشخاص، وهي قد استفادت من هذه الأموال لسنوات، وشغلت هذه الأموال، ولن تدفع راتب تقاعد أي شخص منهم، والآن هيئة التقاعد وكأنها استفادت من تلك الأموال بطريقة مجانية، وكأنها حصلت على قرض بطريقة مجانية، لن يترتب على الهيئة أي أعباء مالية، استفادت منهم والآن سوف تعيدهم.
واستبعد أن ترهق رواتب التقاعد الخاصة بـ 8 موظفين صندوق التقاعد العام، فالذي سيتحمل أعباء التقاعد هي موازنة الدولة، والآن الدول ستستفيد عندما يعاد لها الـ 12% التي كانت تدفعهم لصندوق التقاعد، ولكن في المستقبل ستدفع 80% لتلك الفئة.
وقال إن الدولة بحاجة إلى مراجعة بشكل عام، فلا يجوز أن تستفيد جهة معينة من تقاعد سواء من موازنة الدولة أو من هيئة التقاعد، وبالمقابل لا يستفيد الموظف الصغير برغم تحمله للكثير من الأعباء، متمماً: "نحن دولة تحت الاحتلال فلا يجوز التميز بالرواتب بهذه الدرجة الكبيرة، وكأننا نخلق طبقة أغنياء وطبقة فقراء، وكأننا نريد أن نسحق عامة الشعب".
وأكد أن منظومة الرواتب والدرجات والنثريات والمكافآت بشكل كامل خاطئة، وبحاجة إلى مراجعة حقيقية وشاملة، فلا يجوز أن تستفيد فئة محددة بشكل كبير من الدولة، وهي ليست دولة، فالوطن للجميع.
الهيئة المستقلة تطالب بوقف القرارين
من جانبها، طالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (باب المظالم) الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الدكتور محمد اشتيه، بضرورة التدخل لوقف هذين القرارين بقانون، وإخضاعهما للمزيد من الدراسة والمشاورات مع جميع الأطراف ذات العلاقة.
وقالت الهيئة في بيان صحفي وصل "دنيا الوطن": إن هذين القرارين بقانون، بما يتضمناه من منح امتيازات مالية (وغير مالية) إضافية لفئة من كبار موظفي الدولة، تحديداً من هم بدرجة وزير من رؤساء الهيئات والمؤسسات العامة، ومن في حكمهم، من شأنها تحميل الموازنة مزيداً من الأعباء، والمساس بالوضع المالي لهيئة التقاعد الفلسطينية، في الوقت الذي تعاني فيه الموازنة العامة أزمة مالية خانقة وعجزاً خطيراً نتيجة لإجراءات القرصنة الإسرائيلية وأيضاً نتيجة للآثار الاقتصادية لجائحة فيروس (كورونا).
وأكدت الهيئة في مخاطبتها، أن تمرير هذين القرارين بقانون دون مشاورات مجتمعية مع الأطراف ذات العلاقة، وتوقيت صدورهما في ظل الحاجة إلى مزيد من التقشف وتخفيض النفقات وتعزيز قيم التكافل، وتحمل أعباء المرحلة بشكل عادل، من شأنه زعزعة الثقة بالتوجهات والجهود الرسمية الداعية للتعاضد وحشد الدعم من القطاع الخاص والعام ومن المواطنين؛ لمواجهة الآثار الاقتصادية للجائحة.
وأشارت الهيئة أيضاً إلى ما أثير من نقاش في وقت سابق حول زيادة رواتب الوزراء، واستمرار المطالبة بإعادة المبالغ التي صرفت لهم، محذرةً من أن صدور هذين القرارين في ظل وجود فئات واسعة من الموظفين العموميين، تعاني شظف العيش، والشكوك حول قدرة السلطة الوطنية على الالتزام برواتب موظفيها، والقرصنة الإسرائيلية لتحويلات الضرائب وانخفاض الجباية المحلية، وتوقع تداعيات قرارات الضم والتوسع، سيلحق الضرر بتلاحم المجتمع وقدرته على الصمود والمواجهة.
كشف ماجد العاروري، الخبير القانوني المختص في حقوق الإنسان والشأن القضائي، أن التقديرات الأولية، وغير الرسمية تشير إلى أن المبالغ التي ستسترد من اقتطاعات من هم بدرجة وزير في حال تنفيذ ما ورد في تعديلات قانون التقاعد ومعاشات الوزراء والنواب تقدر بحوالي 25 مليون شيكل، موضحاً أن التأكيد يتم فقط من وزارة المالية حول الأثر المالي للقرار.
وشرح العاروري خلال حديثه مع "دنيا الوطن" القانون بشكل مُبسط، قائلاً: هذا التعديل يتعلق في درجات وظيفية موجودة بالسلطة الفلسطينية، يطلق عليها (درجة وزير)، وهو أمر مختلف على منصب وزير، لأن منصب الوزير منصب سياسي موجود بالحكومة، أما هناك البعض الذي يتقلد مناصب محددة كرئيس هيئة معينة أو مستشار ما، عادة يُعطى راتب بدرجة وزير، ويطبق عليه قانون الخدمة المدنية.
وأوضح أنه وحسب قانون (الخدمة المدنية) الموظف يأخذ تقاعده بنسبة وتناسب بالقدر الذي تساهم به في صندوق التقاعد، ومقداره راتبه، وضرب مثلاً " يبقى الشخص موظف في الوظيفة العمومية 15 سنة حد أدنى، وبقدر راتبه يحصل على نسبة من راتبه ليتقاعد به".
وأكمل: الآن ما حدث هو التقدم بقانون، اعتبروا من هم بدرجة وزير من ضمن فئة الوزراء ضمن قانون أعضاء التشريعي والوزراء، وبعدها قاموا بالتعديل في قانون التقاعد العام، بأن تتقاعد تلك الفئة كوزراء، الآن الوزير عندما يتقاعد لا علاقة له بكم يتم الاقتطاع من راتبه لصندوق التقاعد، مجرد أن يتقاعد يحصل على راتب 80% دون أن يكون لهم أي مساهمة في الصندوق أو تدرج بالنسب، وفق عدد سنوات الخدمة.
وأفاد أن تلك الفئة (رتبة وزير) أصبح لها الحق وبموجب القانون باسترداد الأموال التي دفعوها لصندوق التقاعد طوال فترتهم الوظيفية بشكل رجعي، متمماً: " يعني لو كان الشخص موظف من 20 سنة، وراتبه 10000 شيكل، وكان يدفع 2000 شيكل لصندوق التقاعد، سوف يستردهم بأثر رجعي، وهذا يعني أن ملايين الشواكل سوف تعود لتلك الفئة.
واتهم الحكومة بأنها تهدر المال العالم بذلك القانون، وقد يؤدي الأمر لانهيار صندوق التقاعد، خصوصاً أن الأموال الموجودة به محدودة، وقد اقترضت منه الحكومة مسبقاً، متتماً: " يضاف إلى ذلك غياب العدالة ونشر الظلم بين الناس، في الوقت الذي يطالب به الموظف الحكومي بما فيهم أصحاب الرواتب المتدنية بالتبرع بيومي عمل، يتم رفع وإعادة رواتب لموظفين آخرين".
واستطرد: ما حدث فيه استخدام لصفة التشريع، لا يتم إقرار التشريعات المتعلقة بهذا الشكل، تلك قرارات لها علاقة بأشخاص بعينهم، أيضاً تم تمديد فترة تقاعدهم لـ 5 سنوات أخرى، ليتقاعد على عمر الـ 65، تلك امتيازات غير عادلة، وتمس بروح القانون.
وطالب الخبير القانوني رئيس هيئة التقاعد ماجد الحلو، بتقديم كافة المعلومات اللازمة للمواطنين، حول الأثر المترتب على صندوق التقاعد في حال تطبيق القرار، ومن هم الأشخاص الذين سيستفيدون من تمديد سن التقاعد في القرار بقانون، وما هي تواريخ تقاعدهم؟
وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بأن يصدر قراراً بقانون جديد، يلغي التعديلات التي وردت على قانون معاشات الوزراء وعلى قانون التقاعد، بشكل كامل، مضيفاً: "يجب أن يتم الكشف عن الملابسات التي أقر فيها مثل هذا القانون، لأن إقراره فيه خطورة أكبر من القانون نفسه".
الأموال من موازنة الدولة وليست من هيئة التقاعد
أما البرفسور أنور أبو الرب، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الأميركية، فكان له رأي مختلف حيث قال: التوقيت الذي أقر فيه القانونين صعب جداً، ولكنه يمس 7 إلى 8 أشخاص فقط في الدولة الفلسطينية، والحكومة مستفيدة من هذا القرار بشكل مُسبق.
وأضاف أبو الرب لـ"دنيا الوطن": " من هم بحكم الوزير، وعددهم إما 7 أو 8 أشخاص، كانت الحكومة تدفع عنهم 12% بدل تقاعد، ويخصم من رواتبهم فقط 10%، والآن هذا القرار سوى تلك الفئة ممن هم (بدرجة وزير) بالمحافظين والوزراء، والقانون الفلسطيني يمنح المحافظين والوزراء تقاضي 80% من راتبهم التقاعدي، من موازنة الدولة، وليست من هيئة التقاعد".
وأكمل: هيئة التقاعد كانت قد حصلت سابقاً على حصة 10% من الموظف و12% من موازنة الحكومة، الآن الهيئة مطالبة بإعادتهم وهم فقط من 7 إلى 8 أشخاص، وهي قد استفادت من هذه الأموال لسنوات، وشغلت هذه الأموال، ولن تدفع راتب تقاعد أي شخص منهم، والآن هيئة التقاعد وكأنها استفادت من تلك الأموال بطريقة مجانية، وكأنها حصلت على قرض بطريقة مجانية، لن يترتب على الهيئة أي أعباء مالية، استفادت منهم والآن سوف تعيدهم.
واستبعد أن ترهق رواتب التقاعد الخاصة بـ 8 موظفين صندوق التقاعد العام، فالذي سيتحمل أعباء التقاعد هي موازنة الدولة، والآن الدول ستستفيد عندما يعاد لها الـ 12% التي كانت تدفعهم لصندوق التقاعد، ولكن في المستقبل ستدفع 80% لتلك الفئة.
وقال إن الدولة بحاجة إلى مراجعة بشكل عام، فلا يجوز أن تستفيد جهة معينة من تقاعد سواء من موازنة الدولة أو من هيئة التقاعد، وبالمقابل لا يستفيد الموظف الصغير برغم تحمله للكثير من الأعباء، متمماً: "نحن دولة تحت الاحتلال فلا يجوز التميز بالرواتب بهذه الدرجة الكبيرة، وكأننا نخلق طبقة أغنياء وطبقة فقراء، وكأننا نريد أن نسحق عامة الشعب".
وأكد أن منظومة الرواتب والدرجات والنثريات والمكافآت بشكل كامل خاطئة، وبحاجة إلى مراجعة حقيقية وشاملة، فلا يجوز أن تستفيد فئة محددة بشكل كبير من الدولة، وهي ليست دولة، فالوطن للجميع.
الهيئة المستقلة تطالب بوقف القرارين
من جانبها، طالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (باب المظالم) الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الدكتور محمد اشتيه، بضرورة التدخل لوقف هذين القرارين بقانون، وإخضاعهما للمزيد من الدراسة والمشاورات مع جميع الأطراف ذات العلاقة.
وقالت الهيئة في بيان صحفي وصل "دنيا الوطن": إن هذين القرارين بقانون، بما يتضمناه من منح امتيازات مالية (وغير مالية) إضافية لفئة من كبار موظفي الدولة، تحديداً من هم بدرجة وزير من رؤساء الهيئات والمؤسسات العامة، ومن في حكمهم، من شأنها تحميل الموازنة مزيداً من الأعباء، والمساس بالوضع المالي لهيئة التقاعد الفلسطينية، في الوقت الذي تعاني فيه الموازنة العامة أزمة مالية خانقة وعجزاً خطيراً نتيجة لإجراءات القرصنة الإسرائيلية وأيضاً نتيجة للآثار الاقتصادية لجائحة فيروس (كورونا).
وأكدت الهيئة في مخاطبتها، أن تمرير هذين القرارين بقانون دون مشاورات مجتمعية مع الأطراف ذات العلاقة، وتوقيت صدورهما في ظل الحاجة إلى مزيد من التقشف وتخفيض النفقات وتعزيز قيم التكافل، وتحمل أعباء المرحلة بشكل عادل، من شأنه زعزعة الثقة بالتوجهات والجهود الرسمية الداعية للتعاضد وحشد الدعم من القطاع الخاص والعام ومن المواطنين؛ لمواجهة الآثار الاقتصادية للجائحة.
وأشارت الهيئة أيضاً إلى ما أثير من نقاش في وقت سابق حول زيادة رواتب الوزراء، واستمرار المطالبة بإعادة المبالغ التي صرفت لهم، محذرةً من أن صدور هذين القرارين في ظل وجود فئات واسعة من الموظفين العموميين، تعاني شظف العيش، والشكوك حول قدرة السلطة الوطنية على الالتزام برواتب موظفيها، والقرصنة الإسرائيلية لتحويلات الضرائب وانخفاض الجباية المحلية، وتوقع تداعيات قرارات الضم والتوسع، سيلحق الضرر بتلاحم المجتمع وقدرته على الصمود والمواجهة.

التعليقات