محللون: الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستضم الضفة وتشدد حصار "غزة" وربما تنهار "السلطة"

محللون: الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستضم الضفة وتشدد حصار "غزة" وربما تنهار "السلطة"
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- أمنية أبو الخير
للمرة الأولى، إسرائيل تضع تاريخاً مُحدداً للبدء بتنفيذ عملية الضم لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، وغور الأردن، وشمال البحر الميت، وجميع المستوطنات في الضفة الغربية، وأراضٍ فلسطينية شاسعة في محيطها، وهو مطلع شهر يوليو/ تموز المقبل، وذلك بعد توقيع (نتنياهو) و(غانتس) على اتفاق تشكيل الحكومة، فما انعكاس ذلك فلسطينياً. 

فلسطين ستكتوي بنار الحكومة الجديدة 

قال الدكتور أحمد فياض، المختص بالشأن الإسرائيلي: ما حدث هو انتصار لنتنياهو ولمعسكر اليمين، وعملياً قد أحرز كل ما أرداه، وهو إنجاز ليس بقليل، يتمثل بأن البرامج التي يتبناها اليمين الصهيوني، سيبدأ الآن بتطبيقها، وقد أحدث شرخاً في معسكر (اليسار والوسط)، وجند المعارضة إلى جانبه برئاسة (أزرق+ أبيض)، وبذلك سيمرر الكثير من برامجه.

وأضاف فياض لـ"دنيا الوطن": "أول تلك البرامج، كما أعلن، سيكون ضم الأراض الفلسطينية بالضفة الغربية، هذا مؤشر ليس بجيد بالنسبة للفلسطينيين، لأنه من اشتراطات تشكيل الحكومة، أن يكون هناك ضم في موعد مُحدد، فنحن الآن بمواجهة حكومة صهيونية لديها تحصين في داخل البرلمان الإسرائيلي، يتمثل في وجود جانب مهم من المعارضة متمثل في (أزرق- أبيض)".

وأشار إلى أن الفلسطينيين أول من سيكتوي بنار الائتلاف الإسرائيلي الجديد، وهذه الحكومة الإسرائيلية الجديدة، حيث إن اشتراطات تشكيلها كانت على حساب الأراضي الفلسطينية، متمماً: "وهناك الكثير من البرامج التي سيلجأ إليها اليمين الصهيوني، وسيعمل على تطبيقها".

وتساءل: هل لـ (غانتس) هامش مناورة كبيرة ضمن هذا التشكيل؟ الواضح أن هامش المناورة ليس كبيراً، لأن غانتس حصل على حقائب وزارية ورضي هو وأعضاء حزبه بهذه الحقائب، وانضمت أيضاً أحزاب صغيرة هامشية أخرى إلى هذا الائتلاف، وكل هذه الأحزاب تتغذى على هذه التشكيل الحكومي الحالي، بينهم مصالح أهم من إسرائيل والديمقراطية الإسرائيلية. 

وأكد المختص بالشأن الإسرائيلي، أن الفلسطينيين يمرون حالياً بأسوأ مراحل ضعفهم، بسبب الانقسام الفلسطيني، وما تمر به القضية الفلسطينية، وأيضاً الأزمة الأخير انتشار وباء (كورونا)، كل تلك العوامل ضعف بالنسبة للفلسطينيين، مستطرداً: أنه يمكن تحويلها لعوامل قوة عبر إعادة الوحدة الفلسطينية، وتوحيد الموقف بين الضفقة الغربية وقطاع غزة، من أجل محاولة التشويش على برامج (نتنياهو).

وأكمل: لكن إذا ظل الوضع الفلسطيني على حالة، واستمر الانقسام، سيكون هناك استمرار للنهج الصهيوني، والتغول على الفلسطينيين، ومحاولة إخضاعهم، مالم يكن الفلسطينيون على قدر كبير من المسؤولية والتوحد بهذه المرحلة الحساسة، التي تتطلب موقفاً فلسطينياً وحدوياً خالصاً من أجل على الأقل محاولة التصدي للهجمات الصهيونية المتوالية، التي ستتعزز في الفترة المقبلة نتيجة الحكومة الإسرائيلية الجديدة. 

وأوضح، أن الموقف الأردني، كان واضحاً من (صفقة القرن)، وموقف (الاتحاد الأوروبي) رافض لتمرير الصفقة، وضم الجولان، ولكن مدى استجابة إسرائيل للعالم، ستحددها الأيام المقبلة.

غزة ستبقى بحالة اللا حرب واللا سلم

وقال عاهد فروانة، المحلل السياسي، المختص بالشؤون الإسرائيلية: ضم ونهب الأراضي بالضفة الغربية، كان ضمن شروط تشكيل الحكومة الجديدة، نتنياهو نجح بضم (غانتس) إلى مربعه بقضية الضم، ووجود عدد كبير من المؤيدين لحكومة الطوارئ، سيُعطي نتنياهو الراحة في التعامل مع الملف الفلسطيني خصوصاً بالعديد من الإجراءات التي تقوض حل الدولتين.

وأضاف فروانة لـ"دنيا الوطن": " سيكون هناك المزيد من الإجراءات، بحق القضية الفلسطينية، والعمل على عدم نجاح الفلسطينيين في مسعاهم من أجل الاستقلال، وحتى في الانضمام للمنظمات الدولية، وغيرها من الأمور".

وتوقع أن يستمر قطاع غزة بحالة اللاحرب واللاسلم، قائلاً: سنشاهد نفس السيناريو الذي شاهدناه بالفترات الماضية، وربما وجود حكومة موسعة، تدفع باتجاه إبرام صفقة تبادل أسرى، خصوصاً بعد ظهور بعض البوادر بهذا الخصوص، ووجود تصريحات متبادلة بين حركة حماس وإسرائيل بهذا الشأن، قد يستغل نتنياهو الفترة لإبرام الصفقة، وإن كانت على مراحل كما (صفقة شاليط).

وأكمل: وبالنسبة لفرضية التصعيد، ربما تكون حاضرة، ولكن بشكل أقل لأن الظروف الإنسانية بفعل وباء (كورونا) تؤثر على المنطقة والعالم، وتجعل موضوع التصعيد صعب بالوقت الحالي، لذا ستبقى حالة اللاحرب واللاسلم ما لم يحدث شيء، يقلب الأمور رأساً على عقب. 

وأشار إلى أن هناك أوساط داخل إسرائيل، تخشى من خطوة ضم الأغوار، خوفاً من تأثيرها على العلاقة مع المملكة الأردنية، لذلك يطالبون بعدم التسرع بخطوة الضم، فسيطرتهم على مساحات واسعة من الضفة، ربما يجعل السلطة غير قادرة على مواجهة عملية الضم المتسارع، فهذا سيؤثر على بقاء السلطة الوطنية، والسيطرة على أكثر من 3 ملايين فلسطيني، وهذا ما لا تريده إسرائيل، بفعل خشيتها من نشوب الصراع الديمغرافي.

ضم الضفة وتشديد الحصار على غزة

وقال الدكتور ناجي البطة، المختص بالشأن الإسرائيلي: إسرائيل شكلت حكومة وحدة وطنية حقيقة، والمشاركون هم الشخصيات الصهيونية اليمينة، وكشف في هذا الائتلاف (بيني غانتس) عن وجهه اليميني الحقيقي.

وأكمل البطة لـ"دنيا الوطن": إذا لم تتعامل الجهات الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة، بشكل حذر وحكمة عالية، فربما ندخل بحصار الضفة الغربية بالكامل بالضم، وربما بتشديد الحصار على قطاع غزة، وتحريض دول الإقليم ودول العالم بدواعي تنفيذ (صفقة القرن) مما يؤدي إلى خسارة قطاع غزة.

وأوضح، أن تشكيل الحكومة الجديد خطير على مستقبل الشعب الفلسطيني، والقضية الفلسطينية، فغانتس وزير دفاع، وأشكنازي وزير خارجية، ونتنياهو على رأس هذه الحكومة. 

وأضاف: "هذه الحكومة قابلة لأن تتعاطى مع التحريض الإقليمي ضد الشعب الفلسطيني بشكل عام، وقطاع غزة بشكل خاص، وأيضاً مع التأييد العالمي الذي يقوده ترامب في موضوع (صفقة القرن)، بالتالي نحن نتحدث عن فترة عصيبة".

التعليقات