حزب الله وإسرائيل.. هل من حرب محتملة؟

حزب الله وإسرائيل.. هل من حرب محتملة؟
صورة ارشيفية
خاص دنيا الوطن- أمنية أبو الخير 
تصاعدت وتيرة الأحداث، بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، خلال الأيام الأخيرة، على نحو لافت، وذلك بعدما وثق مقطع فيديو التقطته على ما يبدو إحدى كاميرات المراقبة المثبتة في المكان، لحظة استهداف سيارة تابعة لحزب الله في (جديدة يابوس) بريف دمشق بالقرب من الحدود اللبنانية السورية.

بينما جاء الرد سريعاً وقوياً، حيث أرسل مقاتلو (حزب الله) رسالة قوية أحرجوا فيها الجيش الإسرائيلي، باختراق ثلاث نقاط مختلفة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والانسحاب إلى داخل الأراضي اللبنانية دون إصابات، فهل تتصاعد وتيرة الأحداث؟

حساب مفتوح ومكشوف

استبعد حسام عرار، المحلل السياسي اللبناني، أن تقدم إسرائيل على مواجهة مع (حزب الله) واصفاً إياهم بالعدو "الجبان" الذي يهاب المواجهة، مستدركاً "إلا لو كان هناك صيد ثمين يحاول اصطياده، أما بالنسبة للمواجهة فلا المعطيات السياسية ولا الأجواء العالمية تسمح بأي احتكاك جديد في هذه المرحلة". 

وأشار عرار خلال حديثه مع "دنيا الوطن"، إلى أن مواجهة إسرائيل مع حزب الله في لبنان، كالمواجهة مع المقاومة في قطاع غزة، حساب مفتوح ومكشوف. 
 
وقال المحلل السياسي: بعد الأهداف التي حققتها المقاومة، كانت أهداف رادعه، وإسرائيل فهمت الرسالة من قدرة حزب الله بفتح ثلاث فتحات بعرض مترين ووضع أكياس نفايات لترسل رسالة واضحة المضمون والمعنى. 

وأضاف عرار: "أرسلت إسرائيل (ربوت آلي) للكشف عن هذه الأشياء، فوصلت الرسالة إلى إسرائيل بأن جهوزية حزب الله جاهزة لأي مواجهة جديدة".

لا صراع من الأساس

قال عمر جعارة، المختص بالشأن الإسرائيلي: لا أعتقد أن يكون هناك أي تطور ما بين حزب الله والجيش الإسرائيلي من ناحية عسكرية أو أمنية، فالأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل لم تكن موجودة منذ 2006 حتى اليوم، أي منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي (1071)، والحديث عن توتر على الحدود غير دقيق.

وأضاف جعارة لـ "دنيا الوطن": " قال الآخرون: إن الفلسطينيين ليسوا وحدهم في صراعهم مع دولية إسرائيل، هل كان الفلسطيني وحده عام 2008؟ الجواب نعم، هل كان وحده 2012؟ الجواب نعم، هل كان وحده في 2014؟ الجواب نعم، هل كانوا وحدهم في حصار غزة من 12 عاماً؟ الجواب نعم، إذاً من قال إن الفلسطينيين ليسوا وحدهم كلامه غير دقيق".

وأكمل: النقطة المهمة، هل حزب الله يتمسك بالقرار 1071؟ إذا أجبنا (نعم) وإسرائيل تتمسك بذات القرار؟ وأجبنا (نعم)، فإنه لا يمكن أن يكون هناك أي تحركات عسكرية، أو كما العبارة التي وردت في القرار 1071 (وقف الأعمال العدائية ما بين دويلة إسرائيل والدولة اللبنانية "حزب الله"). 

وأشار إلى أنه لم يرَ أي تطور أو تغير في السياسة القائمة الآن على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، مضيفاً " ليبرمان يرى أن الأولوية الحربية لدويلة إسرائيل في الجنوب أي مع قطاع غزة وليست في الشمال، لكن نتنياهو يقول العكس الأولوية للشمال، لذلك اختلف ليبرمان مع نتنياهو حول هذا الموضوع، وكان ليبرمان وزيراً للدفاع، واستقال على خلفية هذا الموضوع". 

واستذكر أن سلاح الجو الإسرائيلي قام بقصف ميلشيات موالية لإيران في الأراضي السورية، وقصف شاحنات تحمل سلاح لحزب الله، واغتال شخصيات سياسية، وقصف شاحنات على الحدود السورية اللبنانية، وكانت لحزب الله، متمماً: "ما الذي يقابل هذا التبجح الإسرائيلي؟ إذاً هل يجول سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية دون تنسيق مع روسيا؟ لا يمكن، لو أرادت روسيا إيقاف تلك الطائرات لأوقفتها بأسلحتها المتطورة، بالمقابل تحدت روسيا أي طائرة تركية تدخل المجال السوري".

واستطرد: يحدث ذلك لأن التنسيق الإسرائيلي الروسي قوي، والتنسيق الروسي الإيراني قوي، وبذلك لا يوجد صراع لا مع أذرع إيران ولا مع إيران نفسها، حتى الآن لا يوجد أي بوادر لحرب أو صراع بينهما.

إسرائيل غير قادرة على مواجهة حزب الله

وقال أليف صباغ، المحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي: ما يحدث بين إسرائيل والجبهة الشمالية، عمل جاري ومستمر، صرحت بعض المصادر الإسرائيلية، أن الصواريخ الدقيقة يتم التزود بها من قبل حزب الله، إما بالإنتاج وإما بالاستيراد، وبالتالي تتذرع إسرائيل بهذا الموضوع، حتى تهاجم أي سيارة فيها عناصر من "حزب الله". 

وأضاف صباغ لـ"دنيا الوطن": "في الحادث الأخيرة لم يكن هناك أي نقل لمعدات عسكرية، كان جيب متواجد في الأراضي السورية، وقد أظهرت الكاميرات هروب مجموعة بحقائب عادي للحاجيات الخاصة، ولا يمكن أن تحمل معدات أو شيء من هذا القبيل". 

وأشار إلى أن رد حزب الله كان عبارة عن رسالة، بأن التكنولوجيا الإسرائيلية لن تفيد، وبأنها قادرة على اختراق السياج الحدودي بدون أن تعلم القوات الإسرائيلية بذلك، وهذا ما حصل عندما حفرت ثلاث حفر في ثلاث مناطق مختلفة، مسؤول عنها ثلاث كتائب إسرائيلي مختلفة، ويعود مقاتلون حزب الله لأماكنهم بدون معرفة إسرائيل حتى، رسالتها "إن عدتم عدنا". 

واستبعد، أن تشهد المنطقة تدحرجاً للأحداث بين إسرائيل وحزب الله إلى عملية عسكرية كبيرة، فإسرائيل تعيد حساباتها جيداً، وأنها غير قادرة على مواجهة حزب الله، بنفس الوقت أوضاعها الداخلية غير جاهزة بظل عدم وجود حكومة وانتشار (كورونا). 

التعليقات