تقدير موقف.. إجراءات مصلحة السجون ومخاطر تفشي (كورونا) بين الأسرى الفلسطينيين

تقدير موقف.. إجراءات مصلحة السجون ومخاطر تفشي (كورونا) بين الأسرى الفلسطينيين
أسرى في سجون الاحتلال
رام الله - دنيا الوطن
أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن الأسير نور الدين صرصور، بتاريخ 1/4/2020، وكشف الفحص الطبي إصابته بفيروس كورونا. وبحسب إفادة هيئة شؤون الأسرى والمحررين، فإن الأسير خالط زملاءه في السجن وودّعهم قبل خروجه، ما ينذر بكارثة حقيقية لكل القسم.[1]

يأتي ذلك في ظل تزايد الإصابات في صفوف الإسرائيليين بالفيروس، ما يزيد فرص وصوله إلى الأسرى داخل المعتقلات من خلال السجانين، والأطباء، وعمليات النقل من وإلى المحاكم والعيادات والسجون، الأمر الذي يطرح تساؤلًا حول مدى فعالية إجراءات مصلحة السجون الإسرائيلية في الحد من انتشار الفيروس؟

من الواضح أن مصلحة السجون لم تتخذ إجراءات وقائية فعّالة لحماية الأسرى من الفيروس، بدليل عزل إدارة سجن عسقلان، بتاريخ 11/3/2020، لـ 19 أسيرًا و15 سجّانًا خالطوا طبيبًا إسرائيليًا مصابًا.[2]

إجراءات مصلحة السجون الإسرائيلية

يبدو واضحًا انتقال الفيروس للأسرى الفلسطينيين في ظل غياب إجراءات حقيقية تحمي الأسرى، غير أن حجم الانتشار وطبيعته غير واضحة. فبعد حادثة مخالطة الطبيب للأسرى في سجن عسقلان، صرح قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، بإصابة 4 أسرى بفيروس كورونا في سجن مجدو في أقسام 5 و6 و10، نقلت إليهم العدوى من أسير كان في مركز تحقيق وأصيب بالفيروس عن طريق أحد المحققين الإسرائيليين. وأضاف: إن إدارة السجون أبلغت الأسرى بشكل رسمي في السجن بالإصابات، وهناك حالة من الاستنفار داخل السجن.[3]

اتخذت مصلحة السجون الإسرائيلية مجموعة إجراءات تمثلت فيما يأتي:

مصادرة مواد التعقيم من "الكانتين"

صادرت مصلحة السجون 140 صنفًا من (الكانتين) الخاص بالأسرى، من ضمنها مواد التعقيم والتنظيف، وامتنعت عن توفير مواد التنظيف للأسرى، أو تعقيم الأقسام والزنازين كإجراء وقائي لمنع انتشار الفيروس.[4]

وأصدرت الحركة الأسيرة بيانًا أشارت فيه إلى استفراد مصلحة السجون بالأسرى ومصادرة 140 صنفًا، وعدم توفيرها أي إجراءات للوقاية.[5]

إجراءات تمييزية ومنع الزيارات

أصدرت إدارة مصلحة السجون، بتاريخ 9/3/2020، تعميمًا تضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة مخاطر انتشار الفيروس، كتوفير محدود لأدوات التعقيم، وعمل الفحوصات الطبية، وتدريب المسؤولين وتوعية السجناء الإسرائيليين الجنائيين، دون الأسرى الفلسطينيين.

وتسمح مصلحة السجون للسجناء الإسرائيليين بتلقي زيارات الأهالي بوجود فاصل زجاجي، بينما تحرم المعتقلين الفلسطينيين من الحق في الزيارة، بموجب قرار جلعاد أردان، وزير الأمن الداخلي، الصادر بتاريخ 8/3/2020[6]، وذلك بالرغم من أن زيارات الأسرى الفلسطينيين تتم في الوضع الطبيعي من خلال فاصل زجاجي وإجراءات أمنية مشددة.

تشديد الإجراءات على الأسرى وإطلاق سراح الجنائيين الإسرائيليين

أفرجت مصلحة السجون، بتاريخ 2/4/2020، عن 560 سجينًا جنائيًا إسرائيليًا، ضمن منظومة إطلاق سراح مبكر للسجناء الجنائيين[7]، واستثنت كل الأسرى الفلسطينييين من ذلك، حتى الأطفال والمرضى وكبار السن. وما زالت تدرس الإفراج عن سجناء جنائيين جدد كإجراء وقائي.

تحويل قسم في سجن مجدو إلى الحجر الصحي

حوّلت إدارة سجن مجدو قسم (4) إلى مكان للحجر الصحي، للاشتباه بوجود مصابين بالفيروس في صفوف أسرى السجن البالغ عددهم حوالي (800) أسير. وهو المكان الوحيد الذي حوّل إلى حجر صحي من بين السجون كافة، دون أي معلومات حول مدى مراعاة السجن لمعايير منظمة الصحة العالمية للحجر.

تعارض الإجراءات والتصريحات الإسرائيلية

في الوقت الذي ترد فيه المعلومات حول حجر بعض السجانين والأسرى، وغياب إجراءات حقيقية للوقاية من الفيروس بالسجون الإسرائيلية، نفى الوزير أردان، خلال جلسة الكنيست، بتاريخ 1/4/2020، وجود أي إصابة بين الأسرى الفلسطينيين أو الجنائيين الإسرائيليين.[8] في المقابل، صرّحت المتحدثة باسم مصلحة السجون لرويترز، بتاريخ 3/4/2020، بإصابة ثلاثة حراس في سجني عوفر ونتسيان، وهم في الحجر، ولم يختلطوا مطلقًا بالسجناء الفلسطينيين.[9]

من جهته، أشار عمصت منصور، أسير محرر ومختص في الشأن الإسرائيلي، إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لحماية الأسرى من الفيروس تكاد تكون شبه معدومة، ونسبتها 0%.[10]

سياسة التعتيم

قال حسن عبد ربه، الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في مقابلة على قناة الغد، بتاريخ 13/4/2020، إن إدارة سجون الاحتلال تعتمد سياسة التعتيم حول حالة الأسرى، ولا تبلّغ عن نتائج الفحوصات التي تجرى لهم بشأن اكتشاف فيروس كورونا.[11] فلا توجد معلومات رسمية دقيقة بشأن الأسرى، أو عن حالات الإصابة في صفوفهم، وكل ما يصل من أخبار حول الإصابة تكون عبر الاتصالات وزيارات المحامين دون دراية حقيقة حول ما يجري في السجون.

تشير الإجراءات السابقة إلى أن مصلحة السجون الإسرائيلية لم تتخذ تدابير الحماية اللازمة تجاه الأسرى، إلى جانب استمرار سياسة الإهمال الطبي، والتمييز، ومصادرة حقوقهم الطبيعية، ما يثير مخاوف جدية من احتمالي انتشار الفيروس في السجون.

التعليقات