ساسكو بنك: المنتجون يحاولون كبح انهيار أسعار النفط
رام الله - دنيا الوطن
لا يزال الاقتصاد العالمي يعاني من موجة ركودٍ غير مسبوقة تتمثل أبرز سماتها في الارتفاع المستمر للتكلفة الاقتصادية والبشرية بسبب تفشي مرض كوفيد-19 على نطاق واسع عالمياً. فقد كان لإجراءات الإغلاق والتباعد الاجتماعي وحظر السفر تأثيرات سلبية كبيرة على قطاع الطاقة بالتحديد، خاصة مع التزام الناس بالبقاء في منازلهم وتوقف رحلات الطيران.
وتأثرت السلع الأساسية سلباً في معظم الأحيان، بالنظر إلى الأداء الإيجابي السابق لسلاسل التوريد ومستويات النمو والطلب. وقد تحمّل النفط الخام والمنتجات ذات الصلة العبء الأكبر نتيجة انهيار الطلب بنحو 25+ مليون برميل يومياً. لكن حظي النفط بالمُقابل بفرص صعودٍ خلال نهاية الأسبوع، بعد انهيار سعره الإجمالي في ضوء تنامي المخاطر بنفاذ الكميات المخزنة في غضون أشهرٍ قليلة. ونُرجج أن يتجدد الأمل في السوق بعد توصل المنتجين الرئيسيين داخل وخارج منظمة أوبك إلى اتفاقٍ لخفض طارئٍ في إنتاج النفط.
من جهة ثانية، تأثر القطاع الزراعي بأسعار النفط المنخفضة التي حملت تداعيات سلبية على السكر والذرة نتيجة ارتباط القطاع بالوقود الحيوي. وسجّلت سوق القطن موجات بيع كبيرة نتيجة انهيار مبيعات الملابس وتراجع أسعار الألياف الاصطناعية المرتبطة بالنفط. في الوقت نفسه، حقق القمح وعصير البرتقال (غير موضح في الجدول) بعض المكاسب بسبب حرص المستهلكين الذين عزلوا أنفسهم في المنازل على شراء كمياتٍ كبيرة من الدقيق والخبز والباستا وعصير البرتقال المُجمّد.
وتتجه المعادن الصناعية بقيادة النحاس إلى تحقيق أول مكسب أسبوعي لها في 6 أسابيع. ورغم انخفاض الطلب، استمدت الأسعار بعض الدعم من مخاطر العرض الناجمة عن الاضطرابات التي لحقت بقطاع التعدين نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجدّ. إلى جانب ذلك، من المتوقع أن يستفيد قطاع المعادن من المبادرات الحكومية الرامية للتخفيف من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا المستجدّ.
وشهدت المعادن الاستثمارية بقيادة الذهب شهراً حافلاً بالتباينات الشديدة. فقد احتفظ المعدن الأصفر بمكانته القوية كملاذٍ استثماري بفضل أداء صناديق الاستثمار المتداولة التي استطاعت ضبط التأثيرات السلبية المرتبطة بتراجع التوقعات حول التضخم، وقوة الدولار والطلب الضعيف في الأسواق الرئيسية مثل الهند والصين. وقد أدى ارتباط الفضة بنحو 50% من التطبيقات الصناعية إلى انخفاضه بشكلٍ حاد، ولكن مع ارتفاع سعره الرخيص نسبياً أمام الذهب إلى أعلى مستوى منذ عدة عقود.
النفط الخام: تُهيمن التقلبات الشديدة على سوق الطاقة التي انشغلت بين التركيز على الانهيار التام بسبب نقص كميات النفط المُخزنة، وتجدد الآمال بشأن إطلاق مبادرات جديدة لتخفيض الإنتاج. وبعد أن سعى البائعون لإجراء صفقات بيع بسعر 20 دولار للبرميل يومياً، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط على خلفية أنباءٍ بأن الرئيس ترامب كان يسعى لإبرام اتفاق لتخفيض الإنتاج مع بقية المنتجين الرئيسيين. وممّا لا شك فيه أن دولاً مثل روسيا والمملكة العربية السعودية قد صُدمت إلى حدٍ كبير بانهيار مستويات الطلب والسعر، لكن التهديد الفوري المُحدق بقطاع النفط في أمريكا الشمالية يتمثل في احتمال التوصل لصفقةٍ جديدة بشأن عمليات الإنتاج. وخلال الأسبوع الماضي، شهدت العديد من أصناف النفط الأمريكية والكندية تداولاً عند أقل من 10 دولارات للبرميل وبسعرٍ أدنى بكثير من تكلفة مواصلة العمليات.
كما سجلت السوق ارتفاعاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط أنباءٍ بأن اجتماع المنتجين الذي ستنظمه أوبك يوم 6 أبريل سيتطرّق إلى تخفيض الإنتاج بمقدار 10 مليون برميل يومياً. ونستبعد أن تُسهم هذه الخطوة في تعويض الخسائر الحالية للطلب على النفط والمُقدرة بين 20 و35 مليون برميل يومياً، لكنها ستتيح وقتاً كافياً لتعافي السوق من تداعيات تفشي الجائحة قبل نفاذ كميات النفط المُخزنة. وفي ضوء التقلبات الحالية التي تفوق نسبة 100% ومخاطر تجدد حالة الضعف، نعتقد أن المستثمرين المُهتمين بالرهانات طويلة الأجل حول ارتفاع أسعار النفط سيحققون نتائج أفضل عند التركيز على شركات النفط ذات الميزانيات القوية أو صناديق الاستثمار المتداولة التي تُتيح انكشافاً على سلّة من شركات النفط.






لا يزال الاقتصاد العالمي يعاني من موجة ركودٍ غير مسبوقة تتمثل أبرز سماتها في الارتفاع المستمر للتكلفة الاقتصادية والبشرية بسبب تفشي مرض كوفيد-19 على نطاق واسع عالمياً. فقد كان لإجراءات الإغلاق والتباعد الاجتماعي وحظر السفر تأثيرات سلبية كبيرة على قطاع الطاقة بالتحديد، خاصة مع التزام الناس بالبقاء في منازلهم وتوقف رحلات الطيران.
وتأثرت السلع الأساسية سلباً في معظم الأحيان، بالنظر إلى الأداء الإيجابي السابق لسلاسل التوريد ومستويات النمو والطلب. وقد تحمّل النفط الخام والمنتجات ذات الصلة العبء الأكبر نتيجة انهيار الطلب بنحو 25+ مليون برميل يومياً. لكن حظي النفط بالمُقابل بفرص صعودٍ خلال نهاية الأسبوع، بعد انهيار سعره الإجمالي في ضوء تنامي المخاطر بنفاذ الكميات المخزنة في غضون أشهرٍ قليلة. ونُرجج أن يتجدد الأمل في السوق بعد توصل المنتجين الرئيسيين داخل وخارج منظمة أوبك إلى اتفاقٍ لخفض طارئٍ في إنتاج النفط.
من جهة ثانية، تأثر القطاع الزراعي بأسعار النفط المنخفضة التي حملت تداعيات سلبية على السكر والذرة نتيجة ارتباط القطاع بالوقود الحيوي. وسجّلت سوق القطن موجات بيع كبيرة نتيجة انهيار مبيعات الملابس وتراجع أسعار الألياف الاصطناعية المرتبطة بالنفط. في الوقت نفسه، حقق القمح وعصير البرتقال (غير موضح في الجدول) بعض المكاسب بسبب حرص المستهلكين الذين عزلوا أنفسهم في المنازل على شراء كمياتٍ كبيرة من الدقيق والخبز والباستا وعصير البرتقال المُجمّد.
وتتجه المعادن الصناعية بقيادة النحاس إلى تحقيق أول مكسب أسبوعي لها في 6 أسابيع. ورغم انخفاض الطلب، استمدت الأسعار بعض الدعم من مخاطر العرض الناجمة عن الاضطرابات التي لحقت بقطاع التعدين نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجدّ. إلى جانب ذلك، من المتوقع أن يستفيد قطاع المعادن من المبادرات الحكومية الرامية للتخفيف من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا المستجدّ.
وشهدت المعادن الاستثمارية بقيادة الذهب شهراً حافلاً بالتباينات الشديدة. فقد احتفظ المعدن الأصفر بمكانته القوية كملاذٍ استثماري بفضل أداء صناديق الاستثمار المتداولة التي استطاعت ضبط التأثيرات السلبية المرتبطة بتراجع التوقعات حول التضخم، وقوة الدولار والطلب الضعيف في الأسواق الرئيسية مثل الهند والصين. وقد أدى ارتباط الفضة بنحو 50% من التطبيقات الصناعية إلى انخفاضه بشكلٍ حاد، ولكن مع ارتفاع سعره الرخيص نسبياً أمام الذهب إلى أعلى مستوى منذ عدة عقود.
النفط الخام: تُهيمن التقلبات الشديدة على سوق الطاقة التي انشغلت بين التركيز على الانهيار التام بسبب نقص كميات النفط المُخزنة، وتجدد الآمال بشأن إطلاق مبادرات جديدة لتخفيض الإنتاج. وبعد أن سعى البائعون لإجراء صفقات بيع بسعر 20 دولار للبرميل يومياً، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط على خلفية أنباءٍ بأن الرئيس ترامب كان يسعى لإبرام اتفاق لتخفيض الإنتاج مع بقية المنتجين الرئيسيين. وممّا لا شك فيه أن دولاً مثل روسيا والمملكة العربية السعودية قد صُدمت إلى حدٍ كبير بانهيار مستويات الطلب والسعر، لكن التهديد الفوري المُحدق بقطاع النفط في أمريكا الشمالية يتمثل في احتمال التوصل لصفقةٍ جديدة بشأن عمليات الإنتاج. وخلال الأسبوع الماضي، شهدت العديد من أصناف النفط الأمريكية والكندية تداولاً عند أقل من 10 دولارات للبرميل وبسعرٍ أدنى بكثير من تكلفة مواصلة العمليات.
كما سجلت السوق ارتفاعاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط أنباءٍ بأن اجتماع المنتجين الذي ستنظمه أوبك يوم 6 أبريل سيتطرّق إلى تخفيض الإنتاج بمقدار 10 مليون برميل يومياً. ونستبعد أن تُسهم هذه الخطوة في تعويض الخسائر الحالية للطلب على النفط والمُقدرة بين 20 و35 مليون برميل يومياً، لكنها ستتيح وقتاً كافياً لتعافي السوق من تداعيات تفشي الجائحة قبل نفاذ كميات النفط المُخزنة. وفي ضوء التقلبات الحالية التي تفوق نسبة 100% ومخاطر تجدد حالة الضعف، نعتقد أن المستثمرين المُهتمين بالرهانات طويلة الأجل حول ارتفاع أسعار النفط سيحققون نتائج أفضل عند التركيز على شركات النفط ذات الميزانيات القوية أو صناديق الاستثمار المتداولة التي تُتيح انكشافاً على سلّة من شركات النفط.







التعليقات