هذا هو الفرق بين الدعاء والتضرع

هذا هو الفرق بين الدعاء والتضرع
"ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" هكذا أرشد الله سبحانه وتعالى العباد إلى دعائه والدعاء هو صلاح للعباد في الدنيا والآخرة، وهو جوهر العبادة وأساسها، وقال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة ثم قرأ: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ". فالدعاء هو أساس العبادة، أي لا يخرج شيء منه عنها..لكن ما الفارق بين الدعاء والتضرع إلى الله؟

في تفسيره "التحرير والتنوير" يشرح الطاهر بن عاشور الفارق بين الدعاء والتضرع، قائلًا إن الدعاء يعني النداء، ويطلق أيضًا على النداء لطلب مهم، واستعمل مجازًا في العبادة لأنها تشتمل على الدعاء والطلب سواء بالقول أو بلسان الحال كما في الركوع والسجود، والمراد من الدعاء في قوله تعالى: ادعوا ربكم تضرعًا وخفية..هو الطلب والتوجه، "لأن المسلمين قد عبدوا الله وأفردوه بالعبادة وأنما المهم إشعارهم بالقرب من رحمة ربهم وإدناء مقامهم منها" يقول ابن عاشور بحسب (مصراوي).

أما التضرع، فهو في لسان العرب لابن منظور يعني: التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة، ويقول ابن عاشور أن التضرع هو إظهار التذلل بهيئة خاصة، ويطلق التضرع على الجهر بالدعاء، لأن الجهر من هيئة التضرع لأنه تذلل جهري، " وقد فسر في هذه الآية وفي قوله في سورة الأنعام تدعونه تضرعا وخفية بالجهر بالدعاء ، وهو الذي نختاره لأنه أنسب بمقابلته بالخفية"، واستدرك ابن عاشور شارحًا الرأي الآخر لفريق من المفسرين الذي رأى التضرع هو التذلل فقط، لأن التذلل بعض أنواع الدعاء فكأنه نوعًا منه، لكنه في الوقت نفسه ينفي أن يكون الجهر بالدعاء منهي عنه أو غير مثوب عليه كما ذهب بعض العلماء، فيرى أن هذا خطأ مستدلًا بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حيث دعا جهرًا أكثر من مرة، وعلى المنبر، وسمعه الناس ونقلوا عنه، فقال: اللهم اسقنا. وقال" اللهم حوالينا ولا علينا. وقال: اللهم عليك بقريش، ويمضي الطاهر ابن عاشور مستدلًا على صحة رأيه في الجهر بالدعاء قائلًا أن أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم لم تصل إلينا وتروى عنه إلا لأنه جهر بها فسمع بها من رواها، " فالصواب أن قوله تضرعا إذن بالدعاء بالجهر والإخفاء ، وأما ما ورد من النهي عن الجهر فإنما هو عن الجهر الشديد الخارج عن حد الخشوع".

أما ابن كثير فذكر أن التضرع يعني التذلل والاستكانة لطاعة الله كما قال تعالى: "واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين"، ونقل عن ابن جريج قوله: "يكره رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء ، ويؤمر بالتضرع والاستكانة".

التعليقات