كيف أشجع طفلي على الدراسة وملء وقته خلال (الحجر المنزلي)؟ التعليم تُجيب

كيف أشجع طفلي على الدراسة وملء وقته خلال (الحجر المنزلي)؟ التعليم تُجيب
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- أمنية أبو الخير 
بالتزامن مع إعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، حالة الطوارئ لمدة شهر، كإجراء احترازي لمجابهة انتشار فيروس (كورونا)، دخلت كافة المدارس والجامعات في تعطيل للدراسة لمدة 30 يوماً، قابله للتمديد، فيما بدأت الهيئات التدريسية، بتقديم خدمة التعليم عن بُعد، ومشاهدة الطلاب للدروس مصورة عبر الإنترنت.

ولكن خلال هذه الفترة، وجدت الأمهات في إجبار الأطفال على متابعة تلك الدروس، دون الذهاب للمدرسة، إضافة لمنعهم من الخروج من المنزل، وجدت التزاماً بالحجر الصحي، وخوفاً من التقاطهم لعدوى فيروس (كورونا)، كل تلك الأمور أدت لحالة من الفوضى، عمت المنازل، وأدت لفقدان السيطرة على بعض الأطفال كثيري الحركة، نظراً لجلوسهم في المنزل لساعات طويلة، ورغبتهم الملحة للعب في الشارع، والالتقاء بالأصدقاء واستخدام الهواتف الذكية بشكل مفرط، لذلك أعدت "دنيا الوطن" مقابلة مع مدير عام الإرشاد والتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم، خالد أبو فضة. 

كيف يمكن لأولياء الأمور السيطرة على أطفالهم خلال فترة الحجر المنزلي؟ 

عادة الطفل ينظر لوالده ووالدته والكبير بالمنزل على أنه قدوة له، الخطوة الأول، حتى نضمن التزام أطفالنا بقواعد وأسس الحجر الصحي، أو الالتزام بالمنزل أو النظافة البيئية والشخصية للوقاية من فيروس (كورونا)، يجب أن يكون أولياء الأمور ملتزمين بتلك الأمور، ويكونوا قدوة حسنة لأبنائهم.

مثلاً: التوجيهات التي يوجهها أولياء الأمور بخصوص النظافة الشخصية، وغسل اليدين، يجب أن يبدأ تطبيقها الوالدان.

في حياتنا العملية، كنا مشغولين في حياتنا وأعمالنا، الأبناء في المدارس والآباء في العمل، وعند العودة لا يحدث التقاء فيما بينهم إلا نادراً، والآن هناك فرصة للقاء مع الأبناء على الوجبات الثلاث، وأغلب الوقت، فمن الجيد خلال تلك اللقاءات، أن تخرج توجيها من الآباء للأبناء من خلال الحديث الودي والطيب.

ويجب أن يُطلع الآباء أبناءهم على الوضع، وإخبارهم بأي تطورات جيدة للحدث، ويتم توجيههم بكيفية الوقاية وحماية أنفسهم، وكيفية المحافظة على النظافة، والالتزام بالدارسة دون مدارس. 

ما هو الوقت المناسب للدراسة خلال فترة الحجر الصحي؟ 

لا شك أن اليوم طويل جداً على الطفل، فلن يقضيه كله على الدراسة، وفي ذات الوقت من غير المنطقي، أن نسمح له بقضاء كل الوقت في اللعب أو عبر الإنترنت والاهتمام بالأمور الخارجة عن التعليم، الآن لدينا مساحة التعلم عن بُعد ومساحة مراجعة الدروس والدراسة، ولدينا أيضاً وقت للعب وتفريغ الطاقة. 

الأساس في الأمر تنظيم الوقت، لا يكون الوقت كله معبأ إما بالدراسة أو اللعب، يمكن للطفل أن يدرس لمدة ساعتين، ثم يرتاح لساعتين، ويعود للدراسة مرة أخرى، ويجب التنويع في الدروس، إذا درس في الفترة الأولى رياضيات، يدرس في الفترة الثانية لغة عربية وهكذا، يمكنه بعدها أن يتناول وجبة الغداء، وينام ليريح جسده وعقله، ويعود في المساء لدراسة مادة ثالثة. 

من الجيد توزيع الوقت خلال اليوم ما بين الدراسة والراحة، ومن المهم أيضاً إشغال وقت الطفل، فهو لن يطلب الخروج للشارع إلا إذا لم يجد في المنزل ما يشغل وقته، ويتم ذلك من خلال الأنشطة، كأن يتم إشراك الطفل في عملية تنظيف وتعقيم المنزل صباح كل يوم، ويمكن تكليف اثنين منهم بهذه المهمة كل يوم.

يمكن دفع الأطفال لمشاهدة الفيديوهات والبرامج الخاصة بالتوعية حول فيروس (كورونا) وسبل الوقاية منه، كالطريقة الصحيحة لغسل اليدين، وتنظيف أنفسنا، والطريقة السليمة لتعقيم المنزل، والتحذيرات الخاصة بوقف التجمعات، ووقف التسليم والتقبيل وأضرارها. 

يمكن للفتيات مساعدة الأمهات في التنظيف والجلي، بحيث يكون البيت عبارة عن خلية عملة، متناسقة ومشتركة، ويمكن أيضاً كنوع من التغير إخراج الأطفال إلى الحديقة المنزلية أو أعلى البناية في حال كانت الأجواء مشمسة، فأشعة الشمس صحية للأطفال، وتحافظ على أجسادهم من الأمراض. 

الأصل أن يخلق ولي الأمر من البيت خلية نحل، كلها متعاونة ومتكاملة ومتفاهمة ومتحابة، ودوره أيضاً بالتقرب من أطفاله والتواصل معهم بعد انقطاع لفترة طويلة بسبب الانشغال والعمل، ويمكن أيضاً الصلاة مع الأبناء في المنزل، الأب هو القدوة في المنزل، سواء من ناحية النظام أو النظافة أو الدراسة. 

يجب أن يكون أولياء الأمور على علم بمواعيد بث الدروس، التي تذاع عبر موقع التربية والتعليم والإذاعات المختلفة، وحث أولاده على مشاهدتها حسب مواعيدها، وربما يكون من الأفضل مشاركته بمشاهدة تلك الدروس وتدوينها، إذا شعر الطفل أن ولي أمره قريب منه، وأن يومه ممتلئ ما بين الدراسة واللعب والصلاة والنوم وتصفح الإنترنت ومشاهدة التلفزيون، وموزعه بطريقة صحيحة، فلن يطلب الخروج من المنزل. 

ماذا عن استخدام العقوبات لإلزام الأطفال بالمنزل والدراسة والانضباط؟ 

من غير المجدي استخدام أسلوب العقاب في هذه الفترة الصعبة، المفترض من الأساس أن يكون هناك تنظيم لحياة المنزل والطفل، كوجود موعد محدد للنوم، وموعد محدد للاستيقاظ، يجب على أولياء الأمور الجلوس مع الأطفال، ووضع جدول لتنظيم اليوم. 

ترتيب اليوم بشكل منظم من قبل ولي الأمر مع أبنائه، هو ما يحفزهم على الالتزام بالمواعيد والانضباط، كأن يتم تحديد موعد للنوم المبكر، من خلال الحديث معهم عن فوائد النوم المبكر من جانب الصحة والسلوك، ومن غير الجيد أن يطلب منهم النوم الساعة 7 مساءً، ويستمر هو بالسهر لما بعد منتصف الليل، يجب أن يكون هو قدوة لأبنائه.

الضرب والعنف لتنفيذ الأوامر في الوقت الحالي لن يجدي نفعاً، لأن الوقت طويل جداً على الطفل، وقد تحدثنا عن كيفية استغلاله، جزء من تنظيم اليوم، يتم عبر تحديد موعد للنوم والاستيقاظ والأكل واللعب، وإذا استطعنا أن ننظم أوقاتنا وأوقات أطفالنا بشكل صحيح، الجميع سيلتزم. 

توجيه أولياء الأمور للأطفال في هذه الفترة، يجب أن يكون محدداً وواضحاً ودقيقاً، ويتم إبلاغه بجدول اليوم بشكل واضح، ثم يتم متابعة تنفيذه فيما بعد، بدون اللجوء للضرب أو الزجر أو للعنف، وقمع الأطفال في الوقت الحالي، سيؤثر على نفسيتهم بشكل سلبي.

الأطفال واستخدام الهواتف الذكية لساعات طويلة خلال الحجر المنزلي.. كيف نضبط الوضع؟ 

دائماً وأبداً يجب أن يسود النظام في المنزل، حتى لو كان الطفل يملك هاتفاً ذكياً أو (لابتوب) أو جهازاً آخر متصلاً بالإنترنت، يجب أن يسمح له باستخدام الإنترنت على سبيل المثال لثلاث ساعات، ويترك له اختيار مواعيد تلك الساعات بشكل متفرق.

إذا التزم الطفل بالاتفاق، فهو أمر جيد، وإذا أخل الطفل بالاتفاق أو أساء استخدام تلك الأداة، حينها يطلب منه تسليم الجهاز بعد انتهاء الساعة الخاصة باستخدامه لها، وتحفظ عند ولي الأمر، هذا عدا عن متابعة ما يقوم بمشاهدته، وهذا الوقت، هو وقت للتفاهم أكثر منه وقت لفرض القرارات.

التعليقات