بسبب (كورونا).. هل ستُفرج إسرائيل عن أموال المقاصة؟

بسبب (كورونا).. هل ستُفرج إسرائيل عن أموال المقاصة؟
صورة أرشيفية
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، احتجاز أموال المقاصة، الخاصة بالسلطة الوطنية الفلسطينية والفلسطينيين، حتى اللحظة، رغم الوضع الراهن، الذي تعانيه مناطق الضفة الغربية والقدس، بسبب انتشار وباء (كورونا) المستجد.

"دنيا الوطن"، تواصلت مع العديد من الخبراء في الشأن السياسي والإسرائيلي، للتعرف على ما إذا كانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ستفرج عن أموال المقاصة، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة؟ 

أكد الدكتور هاني العقاد، المحلل السياسي، أنه إذا ما تخلت إسرائيل عن عنصريتها وأوقفت حربها الشاملة على الفلسطينيين وحصارها الاقتصادي على السلطة الوطنية الفلسطينية، وإجراءاتها باقتطاع أموال المقاصة، بحجج دفعها لعائلات الأسرى والشهداء، فإنها تكون في هذه الحالة، دولة تلتزم بمبادئ القانون الدولي والاتفاقيات، وتحترم القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الموقعة بين الطرفين.

وقال: "لكن لأن إسرائيل تخشي من تبعيات نقص الأموال على السلطة الفلسطينية، وعدم قدرتها على توفير ما يلزم من أدوات وقائية وأدوية لمواجهة فيروس (كورونا)، وخاصة أنها قد تقدم على إغلاق كل المعابر والممرات والبوابات بين إسرائيل والضفة، فإنها قد تفرج عن جزء من الأموال وليس كلها، لأن إسرائيل تخشي من انهيار الوضع الصحي، وفقدان السيطرة الفلسطينية على الفيروس، مما يستدعي التعاون بين إسرائيل والفلسطينيين في هذا المجال، بالإضافة إلى أن إسرائيل ستكون مسؤولة دولياً عن ذلك، لأن الضفة مازالت تحت الاحتلال". 

وبين العقاد، أن شكري بشارة، وزير المالية الفلسطيني، كان قد طالب رسمياً، وزير المالية الإسرائيلي كحلون، بالإسراع في الإفراج عن الأموال المحتجزة منذ العام الماضي للضرورة القصوى، ولحاجة السلطة الفلسطينية لهذه الأموال؛ لمواجهة تبعيات تهديد فيروس (كورونا).

وأشار المحلل السياسي، إلى أنه إذا ما استمرت اسرائيل في احتجاز واقتطاع الأموال في هذه الفترة الحالية والمستقبلية في ظل شبه انهيار في الاقتصاد العالمي، وتأثيره على الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير، فإن السلطة، ستبقى تحارب الفيروس، حتى لو اقتطعت تلك الأموال من أي مصروفات، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن السلطة قد تلجأ إلى المزيد من الإجراءات التقشفية والاستدانة من البنوك والاعتماد علي طلب المساعدات الدولية العاجلة؛  لمواجهة هذا الخطر، الذي يداهم الجميع.

وفي المقابل، قال العقاد: "في حال أفرجت إسرائيل عن أي أموال فإن هذا سوف يعزز إجراءات محاربة الفيروس، والسيطره عليه بسرعة، والتمكن من شراء كل الأدوات والأدوية اللازمة والمعقمات المطلوبة؛ لتطهير القرى والمدن والمؤسسات والمواصلات العامة، في المقابل دفع جزء من النسب المستحقة لصالح رواتب الموظفين، حتى يتمكن هذا الموظف من الصمود أمام هذا الخطر، ويستطيع المساهمة في مكافحة الفيروس، الذي يهدد بكارثة حقيقية علي كافة المستويات على الأقل في حدود تعقيم بيته والبيوت المجاورة".

من جانبه، أكد جهاد حرب، المحلل السياسي، أن أموال المقاصة حق فلسطيني، فالظروف التي تمر بها المنطقة، تتطلب من الحكومة الإسرائيلية، توفير جميع الدعم للفلسطينيين، أولها الإفراج عن أموال الفلسطينيين المحتجزة، لأن خطر الوباء لا يتهدد الفلسطينيين وحدهم، أي أن خطره في حال عجز الفلسطينيين على مواجهته، سيتأثر به الإسرائيليون، بالإضافة إلى أن الجوانب الصحية مشتركة بين الطرفين، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن هناك تواصلاً مستمراً بأشكال مختلفة، من خلال العمال الذين ينتقلون ما بين فلسطين وأراضي عام 1948، وبالتالي إذا لم تتوفر الإمكانيات المالية للسلطة، فهذا يعني عدم قدرتها على مواجهة الوباء.

وقال حرب: "القيادة الفلسطينية، ذهبت إلى عدة مسارات، أولاً: تفعيل التضامن والتكافل الفلسطيني الداخلي من خلال حملات دعم أهل بيت لحم من قبل المحافظات الأخرى بالإمكانيات المتاحة،  ثانياً: تقليل جميع النفقات المتعلقة بالصحة، من أجل التخفيف من معانات المواطنين، ثالثاً: الإجراءات التي قامت بها سلطة النقد، والحصول على التبرعات من الدول الصديقة مثل الكويت، كذلك السعي للحصول على منح ومساعدات لاستخدامها لعملية مواجهة كورونا".

عمر جعارة، المختص في الشأن الإسرائيلي، أكد أن هناك قنوات إسرائيلية، أعلنت عن تشكيل قيادة مشتركة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، لمواجهة وباء (كورونا)، لافتاً إلى أنه تم وضع وسائل لذلك، من بينها التسهيلات المالية للفلسطينيين، منها المال والكمامات وماكينات فحص الدم.

وقال جعارة: "الآن نحن لا نملك أدوات ضاغطة على دويلة إسرائيل، وهذه القناعة ماثلة في ذهن نتيناهو، الذي قال سننفذ صفقة العصر بأبو مازن أو بدونه، وبالتالي فنحن لا نمتلك وسائل ضاغطة على إسرائيل"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الإفراج عن أموال المقاصة لا تقل عن سماح الاحتلال بدخول الأموال القطرية إلى قطاع غزة، وبالتالي إذا أرادت إسرائيل الإفراج عن المقاصة فستفرج عنها.

وبين جعارة، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يمكن أن تفرج عن أموال المقاصة، مشيراً إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يتسطيع أن يمنع العمال الفلسطينيين من دخول إسرائيل، مبيناً أن ذلك سيؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي، وخاصة على صعيد البناء، لافتاً إلى أن إسرائيل ستخسر من وراء ذلك مليار شيكل في اليوم.

التعليقات