حنا: نحذر من مغبة ان تتحول معالجة فيروس (كورونا) لمحاربة الكنيسة

رام الله - دنيا الوطن
 قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم لدى استقباله وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في مدينة حيفا بأننا نوجه التحية الى جميع الكوادر الطبية والهيئات الرسمية والغير رسمية المسؤولة والتي تقوم بدور رائد ومميز في محاصرة فيروس الكورونا في بلادنا المقدسة ونتمنى من ابناءنا ان يكونوا حذرين جدا في التعاطي مع الشائعات والاخبار الغير دقيقة التي تنتشر في بعض وسائل التواصل الاجتماعي كانتشار النار في الهشيم.

ويجب الاطلاع فقط على ما يصدر عن الجهات الرسمية والجهات الطبية المسؤولة ونحن نلحظ بأن هنالك من يعملون اما بقصد او بغير قصد على اثارة التوتر في مجتمعنا ونشر حالة الرعب والخوف والتي ليست في مكانها .

لا نريد ان نقلل من خطورة هذا الفيروس ولكننا في نفس الوقت نرفض حالة الافراط والمبالغة ونشر الشائعات واثارة الرعب والخوف في نفوس الناس .

ان معالجة هذا الفيروس تحتاج الى الالتزام بالتعليمات الطبية لا سيما النظافة والتعقيم وغيرها ايضا من الامور التي اعلن عنها حول مسألة الكورونا ومعالجتها .

لقد اتى فيروس الكورونا الى بلادنا ونحن في فترة الصوم الاربعيني المقدس ونحن نرفض كافة البيانات والمواقف التي صدرت هنا وهناك والتي تحذر المؤمنين من المناولة والاجتماع في الكنيسة ، فهذا لا يمكن ان يندرج في اطار مكافحة الكورونا بل هو في اطار الاساءة للكنيسة وروحانيتها ورسالتها .

نعم لمواجهة الكورونا ولكننا نرفض اي موقف من شأنه ان يشوه روحانية الكنيسة ورسالتها وخاصة فيما يتعلق بالمناولة وغيرها من الاسرار المقدسة .

لا نريد ان تتحول الكورونا سببا لمحاربة الكنيسة والنيل من قدسية اسرارها لا سيما سر التناول ومن يعرف قيمة التناول يعرف انه البركة والقوة والتعزية وصحة النفس والجسد التي تقدمها الكنيسة للمؤمنين .

نتمنى الا يتم تشويه الاسرار المقدسة والنيل من قدسيتها وبهائها فالاسرار المقدسة وخاصة المناولة هي خارج اطار مسألة مكافحة الكورونا ، وهذا كلام لا يمكن ان يفهمه وان يستوعبه الا اولئك الذين يمارسون ايمانهم ويعرفون ما قيمة المناولة في حياتهم .

نحن نؤيد كافة الاجراءات الوقائية التي اطلقتها الجهات المعنية ولكننا نرفض ان تتحول الكورونا الى سبب لابتعاد المؤمنين عن الكنيسة او مبرر لكي يبقوا في منازلهم ويمتنعوا عن تناول الاسرار المقدسة .

ليست المرة الاولى التي نمر بها بأوبئة مميتة فتاريخ بلادنا حافل بهذه الامور في حقب تاريخية مختلفة ومتعددة كمرض الطاعون او السل او الكوليرا او غيرها ولكن هذا لم يجعل المؤمنين يبتعدون عن كنيستهم بل جعلهم اكثر ايمانا ويقينا وتشبثا بروحانية ايمانهم وكنيستهم واشتراكا في الاسرار المقدسة .

ان اي بيانات تحذر من التناول انما تفتقد الى المصداقية وتفتقد الى الروحانية المسيحية الانجيلية .

نعم نحن مع توعية المؤمنين بخطورة هذا الفيروس ولكن الكنيسة هي مكان نقاوم فيه كل الشرور بما في ذلك الامراض والفيروسات القاتلة ومن يتحدثون عن علاجات للكورونا نقول لهم بأن العلاج يبتدأ في الكنيسة فإلهنا هو الطبيب الشافي والقربان المقدس هو الذي يقدس النفوس والاجساد .

لا تقحموا الكنيسة واسرارها بتفسيرات بشرية فالقداس الالهي وممارسة الاسرار المقدسة يجب ان تتكثف وان تزداد في فترة الاوبئة والامراض والشدائد ملتمسين من الله مراحمه وبركاته .

نصلي من اجل المرضى وشفاءهم ونسأل الله بأن يحفظ بلادنا ويصونها من هذا الفيروس الذي اوجده اعداء الانسانية لمصالح لا انسانية ولا اخلاقية .

انها حروب العظماء من اجل تصفية حساباتهم على حساب الشعوب الفقيرة والمقموعة والمظلومة .

انها شرور هذا العالم وهي من علامات الساعة وهذا يجعلنا ان نؤكد وان ندعو المؤمنين مجددا توبوا وعودوا الى رشدكم والهكم وابتعدوا عن المعاصي والاثام فكل مصائبنا في هذا العالم انما هي ناجمة عن تخلي الانسان عن قيمه الروحية والانسانية والاخلاقية .

ان فيروس الكورونا هو ناتج عن شرور هذا العالم وعن طمع بعض الزعماء الذين لا يفكرون الا بمصالحهم الاستعمارية والاقتصادية لا سيما امريكا التي تحكمها الماسونية الشريرة والصهيونية الخبيثة سبب كافة المصائب التي حلت بعالمنا وبمشرقنا.