هنية والنخالة في موسكو ووفد حماس بالقاهرة.. ما الهدف من التزامن بالزيارات؟

هنية والنخالة في موسكو ووفد حماس بالقاهرة.. ما الهدف من التزامن بالزيارات؟
اسماعيل هنية وزياد النخالة
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
التقى إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)، أمس الاثنين، في العاصمة الروسية، موسكو؛ مع مسؤولين كبار في الخارجية الروسية، لبحث عدة ملفات، على رأسها المصالحة الفلسطينية، و(صفقة القرن) الأمريكية.

وتزامن ذلك، مع وجود وفد آخر من حركة (حماس) في العاصمة المصرية القاهرة، ولكن السؤال هنا: ما هو سر التزامن بين هذه الزيارات؟ وهل تعتبر المباحثات في موسكو، المسمار الأخير الذي يُدق في نعش المصالحة الفلسطينية؟

أكد هاني العقاد، المحلل السياسي، لـ "دنيا الوطن"، أن موسكو بصدد دور مهم جداً في عملية المصالحة، فالآن هناك لقاء مع إسماعيل هنية، وزياد النخالة، وبالتالي هناك أطراف مهمة في المعادلة الفلسطينية، وهناك اهتمام روسي في عملية إعادة الفلسطينيين لحوارات المصالحة الفلسطينية؛ لإنهاء الانقسام.

وقال: "موقف موسكو مهم من القضية الفلسطينية، وهي الداعمة الأساسية للحقوق الفلسطينيين، وهم لا يكترثون بالموقف الأمريكي، ويعتبرون أن وحدة الفلسطينيين، هي أولى الخطوط التي من خلالها يمكن مواجهة صفقة القرن".

وأضاف: "يسعى الكرملين ليحدث اختراقاً مهماً في عملية المصالحة، وليس بمعزل عن الدور المصري، وإنما هو مكمل له، وهذه الجولة الثانية من الحوارات مع الفلسطينيين، فالساحة تسمح بالمزيد من الحراك وكسر الجمود في ملف المصالحة بين فتح وحماس، وأعتقد أن وزارة الخارجية الروسية، تستند إلى دور الجهاد الإسلامي".

وبين العقاد، أن هناك ملفاً اخر مهماً يتم بحثه، وهو العلاقات الروسية الفلسطينية، لافتاً إلى أن روسيا تريد دوراً مهماً لحركة حماس والجهاد الإسلامي، في عملية المصالحة.

وفي السياق، أشار المحلل السياسي، إلى أن الدور المصري والروسي في عملية المصالحة، مكمل لبعضه، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن وفد حركة حماس المتواجد في القاهرة، هو لبحث ملف التهدئة، خاصة بعد ارتكاب إسرائيل جريمة التمثيل بجثة الشاب محمد الناعم على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة، وبالتالي مصر تولي اهتماماً بملف التفاهمات، لثبيته وتفادي جولة تصعيد أخرى.

وبين أن إسرائيل تهدد بضربة ساحقة على قطاع غزة، وليس على مستوى اليمين المتطرف فقط، وانما على صعيد حزب (أزرق أبيض)، وذلك في حال لم يكن هناك استجابة لوقف الصواريخ من قطاع غزة، وإطلاق البالونات الحارقة، مشيراً إلى أن هذا ما تستشعر به جمهورية مصر العربية، وتسعى لقطع الطريق أمام الاحتلال لشن عملية واسعة على قطاع غزة، بالإضافة إلى الدور الداعم لروسيا في عملية المصالحة.

من جانبه، أكد رياض العيلة، المحلل السياسي، أن هناك جولات كثيرة من عملية المصالحة الفلسطينية|، وبالتالي روسيا طلبت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي؛ للتباحث في هذا الملف.

وقال العيلة: "في آخر اجتماع عقد بين الفصائل في موسكو، كانت هناك مشكلة أساسية، وتتمثل في أن حركتي الجهاد الاسلامي وحماس، لم تعترفا بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وبالتالي إذا ذهبوا في هذا الاتجاه خلال الزيارة، فلن يكون هناك أي خطوة في عملية المصالحة".

وبين العيلة، أن عملية المصالحة لا تحتاج إلى موسكو ولا لغيرها، وإنما للإرادة الفلسطينية الخالصة، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن هذه الإرادة غير موجودة لدى الفصائل الفلسطينية.

وأوضح، أن المشاورات والمباحثات، هي عبارة عن مضيعة للوقت، مشيراً إلى أن هناك أجندات خاصة بالفصائل، حيث لا ترغب في انهاء عملية الانقسام، وحالة المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة، وفي قضيته الوطنية تجاه التصدي لـ (صفقة القرن).

وفيما يتعلق بوفد حركة حماس، المتواجد في العاصمة المصرية القاهرة، بالتزام مع وجود وفد آخر في موسكو، أوضح العيلة، أن الوفد الموجود في مصر له أهداف، تختلف عن أهداف الوفد المتواجد في موسكو.

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي، شرحبيل الغريب، أن الدعوات التي وجهت لحماس والجهاد إلى موسكو، ليست من أجل المصالحة، وإنما تأخذ الطابع السياسي بالدرجة الأولى في ظل الدور الذي تقوم به موسكو؛ لبلورة الدور الفلسطيني لمواجهة (صفقة القرن).

وقال الغريب: "سيتم البحث في آليات وجود دور روسي جديد، تجاه القضية الفلسطينية، ففي المراحل السابقة، كان لموسكو دور بناء في الملف الفلسطيني، واستضافتها لجولات المصالحة، حيث حاولت أكثر من مرة، استضافة لقاءات إنهاء الانقسام، وبالتالي هذه الزيارات، تأتي في توقيت مهم في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مؤامرة كبيرة".

وأضاف: "ربما هذه الزيارة تتجاوز كونها بروتوكولية، وربما سيتم وضع رؤية حول موقف روسي حقيقي وعملي، تجاه القضية الفلسطينية، في ظل انحياز أمريكا للاحتلال، وربما هذه فرصة أمام تقدم الدور الروسي في الملف الفلسطيني على وجه الخصوص".

وفيما يتعلق بزيارة وفد حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة، أوضح الغريب، أن هذه الزيارة، ربما تأتي في سياق سياسي آخر، وتحمل ملفات مهمة ومنفصلة ومتداخلة، حيث إن الملف السياسي له الأولوية، فمصر تحاول أن يكون الموقف الفلسطيني حاضراً دوماً تجاه كل الإجراءات التي يقوم به الاحتلال والإدارة الأمريكية.

وقال: "إن علاقة مصر مع قطاع غزة نابعة من الجغرافيا والمصالح المشتركة، وكل القضايا ذات العلاقة، حيث إن هذه الزيارة، تهدف بالدرجة الأولى؛ لبحث العلاقات الثنائية، ومناقشة العدوان الإسرائيلي على غزة، واستمرار الحصار، وبحث آليات جديدة للتخفيف عن الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث إن مصر هي الوسيط والراعي لتفاهمات التهدئة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي".

التعليقات