كشف تفاصيل اجتماع وزير العمل مع بعثة تقصي الحقائق حول العمال

كشف تفاصيل اجتماع وزير العمل مع بعثة تقصي الحقائق حول العمال
رام الله - دنيا الوطن
التقى وزير العمل الفلسطيني، د. نصري أبو جيش، اليوم، بعثة تقصي الحقائق التي أوفدتها منظمة العمل الدولية بجنيف الى فلسطين، برئاسة فرانك هاغمان؛ للاطلاع عن كثب على أوضاع العمال الفلسطينيين داخل الأراضي العربية المحتلة.

ووضع الوزير البعثة في مجمل الوضع السياسي، ومختلف الانتهاكات الإسرائيلية بحق عمالنا داخل أراضي الـ 48 والمستوطنات الإسرائيلية، وما يعانونه يومياً على الحواجز العسكرية الإسرائيلية من معاملة مهينة ومذلة، واحتجاز لحقوق عمالية متراكمة منذ العام 1970 وحتى الآن، وغير ذلك من الممارسات التعسفية بحقهم، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب القائم في الضفة وقطاع غزة والقدس، وتدخلات الحكومة والوزارة للتخفيف من معدلات البطالة والفقر المرتفعة، وما تم إنجازه في مجال تشريعات وقوانين العمل.

جاء ذلك، بحضور، وكيل وزارة العمل، سامر سلامة، والوكيل المساعد، عبد الكريم دراغمة، والوكيل المساعد، بلال ذوابة، والوكيل المساعد، أمين المطور، وكبار مسؤولي الوزارة ذوي الاختصاص، وممثل منظمة العمل الدولية بالقدس، منير قليبو، ومسؤولة البرامج في المنظمة، رشا الشرفا، في مقر الوزارة برام الله.

وقال أبو جيش: إن الوضع السياسي سيئ؛ فاتفاقيات اوسلو معطلة والعلاقة مع الاسرائيليين اصبحت علاقة محتل يحاول السيطرة على الأرض ومقدرات الشعب الفلسطيني، بالإضافة الى خطة ترامب التي من شأنها أن تعزز من السيطرة على الأرض وشرعنة النظام العنصري في فلسطين، متمنياً استخدام هذا المصطلح في تقرير البعثة وفي منظمة العمل الدولية، فقد اعطى ترامب بخطته هذه اسرائيل السيطرة الكاملة على الحدود والاقتصاد والموارد والأراضي، وأصبحت المناطق الفلسطينية عبارة عن تجمعات سكنية يصل عددها الى 1200 تجمع تتصل من خلال جسور وانفاق.

وأضاف: أن الإسرائيليين غير جاهزين للسلام، فمن يفكر بضم 40% من فلسطين لا يفكر بالسلام، وقاموا خلال السنوات الماضية بالاستيلاء على الأراضي على مراحل، خاصة وأن الانتخابات الاسرائيلية، تشير الى رجحان اليمين المتطرف، حيث أعلن نتنياهو بالأمس أنه سيحاول ضم اكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية والأغوار.

وأكد على أن خيارنا هو السلام، ويد الرئيس محمود عباس ممدودة للسلام، فيما تدفع اسرائيل وامريكا المنطقة الى مزيد من العنف والقتل، مناشداً المنظمات الدولية والاتحاد الاوروبي وقف هذه المهزلة.

وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي ضعيف جداً وهش، ونسبة النمو هي أقل من 1% ولا يستطيع خلق فرص عمل، لذلك عملت الحكومة 18 جاهدة للانفكاك عن الاقتصاد الاسرائيلي وبناء اقتصاد فلسطيني قوي قادر عن خلق مزيد من فرص العمل من خلال التنمية بالعناقيد وانشاء مناطق صناعية جديدة في سلفيت وجنين ما سيزيد فرص العمل. لكن اسرائيل اعاقت كل خطوة باتجاه هذا الانفكاك؛ فهي تسيطر على 70% من الاراضي المصنفة (ج) والتي تمنعنا من الاستثمار فيها واستغلالها.

وأضاف: أن الحكومة الفلسطينية ركزت على مسألة الفجوة القائمة ما بين التعليم الأكاديمي والتعليم والتدريب المهني، حيث وصلت نسبة البطالة في صفوف الخريجين الى 50%، وتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني هي من اولويات الحكومة، حيث نعمل على تجهيز جامعة وبناء مراكز جديدة بهدف خلق فرص عمل.

كما أطلع أبو جيش البعثة على واقع سوق العمل الفلسطينية وعلى آخر المستجدات المتعلقة بالحوار الاجتماعي وتمتينه، وقانون العمل وتشريعاته والحد الأدنى للأجور والحماية الاجتماعية، وذلك اجراءات السلامة والصحة المهنية داخل المنشآت داخل فلسطين.

وقال وزير العمل إن هناك 30 ألف عامل يعملون داخل المستوطنات، و130 ألف عامل فلسطيني يعملون داخل الخط الأخضر، والذين يعانون من الممارسات الاسرائيلية المجحفة والمذلة بحقهم يوميا، من خلال اجتيازهم المعابر الضيقة التي لم يجرِ عليها تحسينات منذ إقامتها، وما ينجم عن ذلك من الازدحام والتدافع، مشيرا إلى أن التصاريح والمعابر هي أبرز مشاكل العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، لافتاً الى أن الحكومة تعمل على وضع الحلول الممكنة لايجاد فرص عمل بديلة للعائلات داخل المستوطنات وتخليصهم من الظروف المجحفة التي يتعرضون لها.

وأشار إلى أن ظروف العمل التي يعمل فيها العمال لدى المشغلين الاسرائيليين تفتقر الى شروط السلامة المهنية، ما يعرض حياتهم وسلامتهم للخطر، حيث أن أكثر من 50% من الاصابات هي من العمال الفلسطينين وعدد الوفيات وصل الى 28 حالة، بالاضافة الى التفاوت ما بين العامل الفلسطيني داخل الأخضر والعامل الأجنبي أو الإسرائيلي من ناحية المعاملة والأجر، كما أن المشغل الاسرائيلي لا يمنح العامل الفلسطيني عقد عمل لحفظ حقوقه من تأمين وغيره، ولا يحصل على مستحقات، حيث يسرقها المشغل الاسرائيلي، في تحدٍ واضح لما تم التوقيع والاتفاق عليه في بروتوكول باريس الاقتصادي.

كما أشار أبو جيش أيضاً الى ظاهرة سماسرة التصاريح والاجراءات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية لمكافحتها والحد منها بتجريمهم وملاحقتهم ومحاسبتهم قانونياً، لافتاً الى ان الجانب الاسرائيلي يقوم بدعم هذه الظاهرة وغض النظر عنها بهدف عدم التواصل مباشرة مع السلطة الفلسطينية ووزارة العمل والغاء اي دور لها في عملية الاشراف والتنسيق لتشغيل العمال داخل الخط الأخضر وفق اتفاق باريس الاقتصادي.

وأضاف: أن اسرائيل تنكر اي مستحقات للعمال الفلسطينيين منذ العام 1970 والتي تصل الى مليارات الدولارات وتمتنع عن الادلاء باي معلومات حول هذا الموضوع، داعياً منظمة العمل الدولية الى المساعدة في هذا الملف. مشيراً الى أن اسرائيل تعمد الى احتجاز استقطاعات اجور العمال لغايات التأمين الصحي وصندوق المرضى والاستيلاء عليها، رغم اننا وضعنا اقتراحات لاسغلالها لصالح العمال الا أن الجانب الاسرائيلي يرفض كافة أشكال التعاون.

وطالب أبو جيش المنظمة بدعم صندوق التشغيل باعتباره الذراع التنفيذي لوزارة العمل والمظلة الوطنية للتشغيل في فلسطين، وكذلك دعم مؤتمر المانحين لدعم التشغيل الذي سيعقد في جنيف بداية شهر حزيران القادم.

وقال وزير العمل أنه منذ عام 1980 لم يجر ايِ تغيير على عمل بعثة تقصي الحقائق في فلسطين وتقريرها، فالمطلوب ليس تقديم تقرير وصفي وتوثيقي للانتهاكات فقط، بل يجب وضع اليات فاعلة وناجعة لتنفيذ توصياته وادراجه على جدول اعمال مؤتمر العمل الدولي من اجل تغيير ملموس على أرض الواقع، واقتراح حلول عملية لمشاكل العمال ومعاناتهم.

من جانبه، قال هاغمان: ان بعثة تقصي الحقائق امكانياتها وصلاحياتها محدودة، وتعمل على توثيق معاناة العامل الفلسطيني داخل الخط الأخضر والانتهاكات المرتكبة بحقه،  والمعيقات التي تخنق سوق العمل الفلسطينية بسبب ممارسات الاحتلال الاسرائيلي، وهذا ما يتم التركيز عليه في التقرير الذي يتم رفعه إلى مدير عام منظمة العمل الدولية لعرضه في مؤتمر العمل الدولي في حزيران/يونيو القادم بجنيف.




التعليقات