وسط تهديدات الاحتلال بشن عملية عسكرية على غزة.. ما فرص إتمام تفاهمات التهدئة؟

وسط تهديدات الاحتلال بشن عملية عسكرية على غزة.. ما فرص إتمام تفاهمات التهدئة؟
صورة أرشيفية
خاص دنيا الوطن
تتواصل تهديدات قادة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بشن عملية عسكرية واسعة على قطاع غزة، وقد تكون قبل الانتخابات الإسرائيلية.

تصريحات قادة الاحتلال هذه، تأتي وسط الحديث عن تفاهمات التهدئة، التي توصلت إليها المقاومة مع إسرائيل، بوساطة مصرية وأممية.

السؤال هنا، ما هي فرص إتمام تفاهمات التهدئة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وسط هذه التهديدات؟
 
"دنيا الوطن"، تعرفت على آراء بعض المحللين السياسيين وخرجت بالتقرير التالي:

قال إبراهيم أبراش، المحلل السياسي: "سواء تم الحديث عن الحرب على قطاع غزة أو تفاهمات التهدئة، فإن كل هذه المصطلحات، تحتاج إلى إعادة تعريف، حيث إن الحرب والعدوان على قطاع غزة متواصل، ويحدث ما بين كل فترة وأخرى تصعيد".

وأضاف أبراش: "مهما كان التصعيد الإسرائيلي، فليس في وارد إسرائيل الآن أن تحتل غزة أو أن تنهي سلطة حركة حماس فيها، ولكن الأمر له علاقة بإرضاء سكان غلاف غزة، بسبب ما يتعرضون له من ازعاج من قبل الفلسطينيين، بالإضافة إلى التهديد وضرب بعض المواقع للمقاومة، حتى يثبت نتنياهو للناخبين، بأنه حريص على أمن إسرائيل، وأنه غير متهاون مع فصائل المقاومة في غزة".

وأوضح، أنه في مرحلة ما قبل الانتخابات، فإنه ليس من الوارد اندلاع مواجهة، فإذا دخل في الحرب مع غزة الآن، فهذا يعني تأجيل الانتخابات، وفتح الملاجئ وتعطيل الحياة، ورد المقاومة بالصواريخ لما هو أبعد من غلاف غزة، وهذا سيؤثر على العملية الانتخابات، والجمهور الإسرائيلي، سيفسر ذلك بأنه قصد التصعيد مع غزة؛ حتى يتهرب من استحقاق الانتخابات".

وأشار أبراش، إلى أنه ما بعد الانتخابات، فكل شيء وارد، فإما حرب كبيرة لضرب وإضعاف قوى المقاومة، سواء حماس أو الجهاد أو الفصائل الأخرى، أو السعي في إطار السياسة، بمعنى أنه إذا شعرت إسرائيل والدول الإقليمية وأمريكا بأن دور حماس انتهى، فقد يدخل الأمر في إطار إنهاء سلطة حماس، وتمكين جماعة جديدة، سواء السلطة أو تشكيلة جديدة لتحكم في غزة.

ولفت أبراش إلى أن حركة حماس، حتى الآن ملتزمة بالهدنة، منوهاً إلى أنها لم تدخل في التصعيد الأخير على قطاع غزة، وقبل وقت اغتيال بهاء أبو العطا، القيادي في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

وقال: "الآن كيف تتعامل حماس مع الفصائل الأخرى، غير الملتزمة بالهدنة، وهذه مشكلة، وقد ينتقل الأمر إلى صراع وخلاف داخلي في قطاع غزة، حول حدود الهدنة، ومدى الالتزام بها".

من جانبه، أكد حسام الدجني، المحلل السياسي، أن فرص إتمام تفاهمات التهدئة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، متعلقة بالدرجة الأساسية برغبة الأطراف المعنية، سواء أكانت المقاومة أو الاحتلال الإسرائيلي، أو الوسطاء، لافتاً إلى أنه حتى اللحظة الرغبة الإسرائيلية، هي الأكثر في إتمام تفاهمات التهدئة، ولكن هذا يتطلب نتائج الانتخابات، وطبيعة الخارطة السياسية والحكومة الإسرائيلية.

وقال الدجني: "المقاومة هي الأخرى معنية بالتفاهمات، للتحسين من واقع الحياة في قطاع غزة، أما الوسطاء فمعنيون بالتفاهمات، وبالتالي الأكثر رغبة فيها هم الأسرائيليون".

وأضاف: "في الحالة الفلسطينية، هناك محدد مهم جداً، يدخل في المعادلة، وهو الميدان، بمعنى أنه لا أحد من الأطراف الثلاثة، في حال طرأ تطور ميداني، يستطيع أن يحدد إلى أين ستذهب الأمور، وحينها ستضعف فرص التهدئة، وتزيد فرص التصعيد".

وحول ما إذا كانت الحرب ستندلع بعد الانتخابات الإسرائيلية، أوضح المحل السياسي، أن الأمر متوقف على طبيعة الحكومة الإسرائيلية، منوهاً إلى اليمين في حال فوزه برئاسة بنيامين نتنياهو، فإن الذهاب سيكون إلى التهدئة، أما في حال فوز بيني غانتس زعيم حزب (أزرق أبيض)، فإن المحدد سيكون المدان، مشيراً إلى أن المؤسسة الأمنية العسكرية لدى إسرائيل، تشكل العنصر المهم، الذي يُحدد قرار الحرب، وكذلك تقديرها، فإن غزة ليس لها الأولوية في هذا التوقيت.

وقال: "لا أميل الى مواجهة عسكرية في قطاع غزة، بعد الانتخابات الإسرائيلية، إلا إذا كانت من متطلبات (صفقة القرن)، فستأخذ الأمور إلى تحولات استراتيجية، وهذا ما سيدفع سواء نتنياهو أو غانتس إلى مواجهة عسكرية، تكون كبيرة، وليست مشابهة للحروب السابقة، وإنما ستتغير قواعد الاشتباك، لتطبيق (صفقة القرن) وعلى رأسها الشرط المتعلق بنزع سلاح المقاومة".

بدوره، أوضح الدكتور فايز أبو شمالة، المحلل السياسي، أن التهديدات الإسرائيلية بشن عملية عسكرية على قطاع غزة، هي تهديدات انتخابية للشارع الإسرائيلي، وجاءت للتعويض عن النقص والعجز والفشل، الذي منيت به القيادة الإسرائيلية من أعلى المستويات السياسية والأمنية.

وقال أبو شمالة: "هذه الصورة المهينة للجيش الإسرائيلي ومظاهرات سكان غلاف غزة، تؤكد بأن هذه التصريحات هي إعلامية، القصد منها رفع الحالة المعنوية، لا سيما أن استطلاع الرأي، أظهر بأن نسبة 55% من الإسرائيليين غير راضين عن سياسة نتنياهو تجاه قطاع غزة.

وفي السياق، أشار أبو شمالة، إلى أن التهدئة هي الملاذ الأخير لنتنياهو، وهي الورقة يلوح بها للناخب الإسرائيلي، ولسكان غلاف غزة، بأن هذه التهدئة، تأتي لمصلحتهم، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن الفلسطينيين، هم بحاجة كذلك إلى هذه التهدئة.

وأوضح المحلل السياسي، أنه بعد الانتخابات الإسرائيلية، سيكون هناك متغيرات استراتيجية تجاه قطاع غزة، تتعلق بالتهدئة، ولا تتعلق بالحرب، وبالتالي لا حرب على قطاع غزة بالإطلاق، فلا يجرؤ أي زعيم إسرائيلي على شن حرب على قطاع غزة، حيث إن كافة الشخصيات الأمنية الإسرائيلية، أجمعت بأن أي حرب على غزة لن تكون في صالح إسرائيل، وبالتالي الطريق الوحيد هو السير في مشروع التهدئة.

التعليقات