عاجل

  • ميركل: وضع ألمانيا أمام (كورونا) جيد لكن علينا الالتزام بالتباعد الاجتماعي

  • ميركل: معدل الإصابات بفيروس (كورونا) بدأ يستقر

  • ميركل: أرقام فيروس (كورونا) الأخيرة تدعو للأمل

التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، شذرات

التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، شذرات
التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، شذرات

د. رياض عبدالكريم عواد

بالأمس شاهدت فديو لفلسطينين من الضفة الغربية شاركوا في رحلة لإحدى شركات السياحة إلى داخل فلسطين/اسرائيل والى جبل الشيخ ليتمتعوا بالمناظر الخلابة وليمارسوا هواية التزلج على جبل الشيخ، كنت اتمنى ان اكون انا وعائلتي من بينهم خاصة عندما لامست مدى الفرح والسعادة والجمال الذي يخيم عليهم بينما انا اعيش انا وكل أهل غزة تحت هاجس الخوف من اندلاع حرب أخرى على غزة في أي لحظة، لأسباب من الصعب معرفتها أو الاقتناع بها.

ليس هذا مهما، المهم أن تجد من بين هؤلاء المشاركين من يعتبر هذه الرحلات ليست تواصل مع المجتمع الإسرائيلي بل هي لتقوية العلاقات مع أهلنا الفلسطينيين هناك، كما أن بعضهم قد يكون ضد التنسيق مع الجانب الإسرائيلي رغم أن مثل هذه الرحلة بحاجة إلى كثير من التنسيقيات؟! كما يتناسى الكثيرون أن هناك 160 الف عامل من الضفة يعملون في اسرائيل وأن مثلهم في غزة يتشوقون إلى ذلك، فهل هذا ليس بالتواصل، طبعا قد تقول ومعك حق ان هذا ليس بالتواصل السياسي؟!

إشكالية العلاقة مع المجتمع الإسرائيلي ليست جديدة، فقد أُتهم فيما سبق حتى من يجتمع مع الحزب الشيوعي الإسرائيلي راكاح بالخيانة؟

كما تدرجت قرارات المجلس الوطني بالخصوص من الموافقة على الاجتماع مع القوى الاسرائيلية المعادية إلى الصهيونية فقط إلى تخفيف هذا الشرط والقبول باللقاء مع القوى اليهودية الديمقراطية والتي تعترف بحقوقنا وتدين الاحتلال؟!

هذه الشروط الي يضعها من يريد أن يتواصل مع المجتمع الإسرائيلي ليوصل له رسالة الحق الفلسطيني ويؤثر على توجهاته وافكاره تشبه الشروط الذي يمارسها بعض رجال الدين الذين يركزون في دعواهم فقط على المؤمنين الذين يرتادون دور العبادة ويتركون الآخرين من العصاة الذين لا يعرفون لدور العبادة من سبيل. اعتقد ان الآخرين الذين لا يعترفون بحقوقنا ويعادون قضيتنا وشعبنا هم بحاجة إلى اللقاءات والتواصل للتاثير على وجهة نظرهم ومواقفهم من شعبنا وقضيتنا، من الاحتلال والاستيطان.

أُثير كلام ولغط كثير على لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي وعن مشاركة الفلسطينيين في مؤتمر هرتسيليا وعن تشكيل مجموعة من الفلسطينين والإسرائيلين مؤتمر للسلام أو ما شابه ذلك. ليس من السهل الدفاع عن مثل هذه المواقف، كما أنه ليس مطلوبا اقتناع الكل الفلسطيني بها، ولست ضد من يقف موقفا معارضا أو متناقضا أو مشككا في جدوى هذا الخيار، ولست مع فتح الباب على مصراعيه لكل من ادعى القيام بمثل هذا النشاط الحساس بعيدا عن مؤسسات السلطة الفلسطينية و م ت ف، لكن من المحزن اتهام من يشارك في مثل هذه النشاطات بالخيانة بصريح العبارة.

طبعا تهمة الخيانة هذه دفع ثمنها عدد كبير من نشطاء م ت ف البارزين والمثقفين، في الخارج والداخل، الذين تم اغتيالهم في الأغلب على يدي المخابرات الإسرائيلية التي تستخدم بعض الفلسطينيين كأدوات لها، يعرفون ذلك أو لا يعرفون، بالتأكيد ستسمع إدانة من الأغلبية الفلسطينية لمثل هذه الاغتيالات متناسين أن "فتواهم" وتخوينهم كانت هي الأرضية لمثل جريمة الاغتيال هذه؟!

تحدى أحد نشطاء الفيس بوك أن يذكر له أي أحد ولو مجرد فائدة لمثل هذه اللقاءات وهذا التواصل. ليس من السهل إقناع من لا يؤمن بجدوى النضال السلمي بجدوى هذه اللقاءات، كما ان من يرى في قيام السلطة الفلسطينية مشروعا خيانيا وفي البندقية وسيلة الكفاح الرئيسية وفي محور المقاومة شريكا في النضال ليس بحاجة إلى الاقتناع بهذا السبيل من النضال. لكن الغريب الا يؤمن بمثل هذه اللقاءات ويعاديها من يؤمن بالنضال السلمي ويرى في الدولة الواحدة الديمقراطية أو غير الديمقراطية هي الحل للمسألة الفلسطينية/الاسرائيلية؟! كيف سنناضل من أجل دولة ديمقراطية واحدة لشعبين دون أن نلتقي ونتحاور؟!

أن الإيمان بنقل الصراع من الخارج ليكون الوطن هو مركزه وحاضنته، إضافة إلى قيام اول سلطة وطنية فلسطينية أدخل النضال الفلسطيني، دون تهيئة الشعب ولا الكوادر وأبناء التنظيمات الوطنية بمتطلبات واحتياجات هذه النقلة النوعية من تغيير في الفكر والمواقف وأساليب النضال، بل حتى الذين يشاركون في مثل هذه اللقاءات لا نراهم يبذلون جهودا لتكون فكرتهم أكثر وضوحا واقناعا لابناء المجتمع، رغم أن الأمر ليس بالأمر اليسير مع مجتمع يؤمن كثيرا بالشعارات ويعشق الخطابات والعنتريات؟

ان المجتمع في اسرائيل في طور التشكل والانقسام بوضوح إلى مجتمعين، مجتمع/دولة المستوطنين ومجتمع/دولة غير المستوطنين، المجتمع الأخير متضرر من المجتمع الأول اقتصاديا واجتماعيا وحتى أمنيا، ويتهمه أنه يستحوذ على مقدرات الدولة، كما أن مجتمع المستوطنين تنتشر بينه الافكار والممارسات المتطرفة والفاشية الدينية والقومية. ان دولة المستوطنين المتطرفة والتي تملك جيشا ومؤسسات خاصة بها تشكل ليس خطرا على الفلسطينيين فقط ولكن أيضا على باقي الإسرائيليين واليهود، واعتقد ان هذه واحدة من أهم الأسباب والدوافع للتواصل مع المجتمع الاسرائيلي، واحد قضايا النضال المشترك للوقوف سويا ضد اليمين الفاشي، الديني والقومي، ولحماية أهلنا وشعبنا في الضفة الغربية من بطش المستوطنين المحمي ببطش جيش الاحتلال. ان التاثير على المجتمع الإسرائيلي وتخفيف توجهه في الحياة وفي الانتخابات نحو اليمين، وتعزيز معاداته للاستيطان والمستوطنين هو مصلحة فلسطينية قبل أن تكون مصلحة إسرائيلية؟

طبعا بالتأكيد من يناضلون على هذه الطريق ليس لديهم أوهام كبيرة لا في سرعة التأثير وتغيير المجتمع الإسرائيلي المستفيد من الاحتلال ونهب الشعب الفلسطيني، كما أنهم ليس لديهم أوهام أو حتى امنيات في تحول الشعب الفلسطيني ليصبح الأكثرية منه تؤيد هذا النهج.

يرى البعض أو الكثيرون، وهم قد يكونون محقين في ذلك، أن تواصل الفلسطينيين مع المجتمع الإسرائيلي وإبراز هذه اللقاء في الإعلام، بما فيها صور موائد الطعام والابتسامات، وما لهذه من تأثير على المشاهد العربي يعطي مبررا لكثير من العرب، بعيدا عن توصيفهم، للهرولة نحو التطبيع مع الجانب الإسرائيلي على قاعدة أن جحا أولى بلحم ثوره، ولن نكون ملكيين أكثر من الملك.

اعتقد جازما أن العربي الذي يريد التطبيع مع الاسرائيلين لن يكون دافعه هو الفلسطيني المطبع، رغم أنه سيستخدم هذا كمبرر وتغطية على فعلته امام شعبه، ان التطبيع الذين يقوم به بعض العرب له دوافع سياسية وله علاقة بتوجهات السلطات الحاكمة وليس بممارسة الفلسطينيين.

لقد حُرم الفلسطينيون في مناطق ال48 من التواصل مع امتدادهم العربي بحجة مقاومة التطبيع؟

وحرم المسجد الأقصى والقدس، وبفتاوى من هيئة كبار علماء المسلمين، من زيارة وحج العرب والمسلمين والمسيحيين بحجة مقاومة التطبيع؟

أن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يرضخون تحت الاحتلال الذي يتحكم في كل مناحي حياتهم، فهل من الممكن أن تسير حياتهم وتتواصل دون اللقاءات مع الجانب الإسرائيلي، هل من الممكن أن نطالب الاسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بوقف التعامل مع سجانيهم؟! وهنا نسأل ما هو حاجة العربي المطبع للتعامل مع السجان الإسرائيلي.

اخيرا، لابد من ثلاث ملاحظات في أذن لجنة التواصل وكل العاملين والمهتمين بهذه القضية، الأولى، ألا يصيخوا السمع كثيرا لهذه الشتائم والسباب والتخوين، فهذا جزء من المعركة الداخلية السياسية كما أنه ليس بجديد على الساحة الفلسطينية. الثانية، على اللجنة أن تبذل جهودا نحو تعريف شعبنا بنشاطاتها وبرامجها والا تدع شعبنا يتلقى معلوماته عن اللجنة من صور المطاعم والابتسامات التي تنشرها مواقع وصحف الدعاية المضادة. ثالثا، كما ان عليها ان تختار أعضائها ممن يؤمنون بفكرتها ويدافعون عنها ويفتخرون بمهمتهم وبما يقومون به، كما ويؤمنون بجدوى هذا النشاط الاستراتيجي الهام.

الغريب وبينما انا اكتب هذه الشذرات هذا الفجر أن جعير الزنانات وعواء الطائرات لم يفارق سماء خانيونس، هل هذا احتجاج أيضا على التواصل مع المجتمع الإسرائيلي ام دعوة للتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية من أجل التهدئات والمشاريع القادمة؟!

التعليقات