كاشفاً حقائق وأرقاماً صادمة.. السفير الفلسطيني باليونان للشباب: لا نريد إعادتكم جثثاً

كاشفاً حقائق وأرقاماً صادمة.. السفير الفلسطيني باليونان للشباب: لا نريد إعادتكم جثثاً
سفير دولة فلسطين في اليونان مروان طوباسي
خاص دنيا الوطن- أمنية أبو الخير
كشف سفير دولة فلسطين في اليونان، مروان طوباسي، أن هنالك 20 ألف مواطن، هاجروا من قطاع غزة خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب أوضاعها المتردية، استقر 3922 منهم حالياً في اليونان كلاجئين، أغلبهم في مراكز إيواء بظروف قاسية، بينما لقي 13 آخرين حتفهم، وعادوا لأرض الوطن كجثث خلال 2018-2019، بينما قرر ذوو بعضهم دفنهم هناك، وقرر 20 شخصاً بالسنة الأخيرة العودة للقطاع.

وقال السفير طوباسي خلال حوار مع "دنيا الوطن": أحث الشباب على البقاء في الوطن، تمارس اليونان حالياً إجراءات صعبة ومتشددة، خاصة بعد وجود حكومة جديدة منذ ستة أشهر، تُصعّب عملية الحصول على لجوء سياسي، وتُعقد الإجراءات، لذلك هنالك أعداد كبيرة في مخيمات تجميع اللاجئين، التي يفترض أن تكون بإشراف الدولة، وتساهم بها منظمات الأمم المتحدة.

وأردف: "لكن باعتقادنا لا الأمم المتحدة ولا منظماتها متحملة مسؤوليتها الجادة هناك، ولا الدولة اليونانية متحملة مسؤوليتها الجادة، هناك تقصير واكتظاظ بعدد المقيمين، فهناك 40 ألف مهاجر في اليونان، وأضعافهم على 10 مرات، خرجوا منها إلى دول أخرى، ونحن غير مسموح لنا التدخل في هذا الأمر نهائياً".

فيما يلي حوار (دنيا الوطن) الكامل مع السفير الفلسطيني في اليونان مروان طوباسي:

ما موقفكم بالسفارة الفلسطينية من وفاة الشباب الفلسطيني بعرض البحر خلال محاولات الهجرة لليونان؟

نحن نقدم التعازي لذوي الضحايا، ولأبناء شعبنا لحالات الوفاة التي تحدث نتيجة هذه الرحلة من الهجرة السوداء والصعبة من الوطن، وتحديداً من قطاع غزة، نتيجة الأوضاع القائمة هناك والتي تثير غضب أبناء شعبنا، ولا يجدون فرصاً للعمل وفرص العيش الكريم، ويضطرون للبحث عن حياة أفضل. 

لكن هذه الرحلات للبحث عن حياة أفضل محفوفة بالمخاطر، وكنا قد نبهنا أبناء شعبنا والشباب تحديداً على مخاطر هذه الرحلات التي يخرجون خلالها من قطاع غزة إلى مصر ثم إلى تركيا ومن ثم إلى اليونان، وهنا باليونان منهم من ينجح بالذهاب لدول أوروبا ومنهم من يبقى، طبعاً الانتقال من تركيا إلى اليونان محفوف بالمخاطر

وحدثت هنالك حالات وفاة كثيرة خلال السنوات الماضية، نتيجة الغرق، حيث يكون الانتقال بالسفن أو نتيجة اضطرار بعض الشباب للقفز من المراكب والسباحة، ولقوا حتفهم في مياه البحر الأبيض المتوسط، وهنالك حالات دخول عبر البر من الشمال التركي اليوناني ووجود حالات مفقودة حتى اللحظة.

قيل إنكم طالبتم بالتحفظ على جثمان المواطن إياد القصير الذي توفى مؤخراً باليونان.. هل هذا صحيح ولماذا؟

هذا الكلام غير صحيح، وغير دقيق، ولم نعط أي قرار بالتحفظ على جثمانه، تكفلت السفارة بكل مصاريف دفن المرحوم إياد القصير، وتم دفنه بالفعل.

نحن نتابع كافة حالات الوفاة، وقد حدثت العديد من حالات الوفاة مؤخراً خلال العامين 2018- 2019 تابعنا خلالهما 13 حالة وفاة وتكفلنا بدفع كل نفقات الدفن لهؤلاء الشباب الذين لقوا حتفهم، هناك من نقلناهم إلى لبنان على سبيل المثال المرحوم محمود خيريدي، وهناك من دفناهم في المقابر الإسلامية شمال اليونان، وهنالك من تم نقله إلى أرض الوطن جثماناً محمولاً على الأكتاف.

كنا نريد لهؤلاء الشباب، أن يعودوا إلى أهلهم سالمين، الأسبوع الماضي نقلنا أيضاً جثمان المرحوم أسعد غَبن إلى غزة، وتم تشيع جثمانه هناك، نتواصل في البداية مع الأهل لنعرف رغبتهم هل يريدون دفن الجثمان بغزة أم في اليونان، نحن لا نقرر بل نعمل بموجب رغبة أهل الفقيد، وأيضاً من خلال التعاون مع الأخ فايز أبو عيطة، الذي يتواصل معنا مشكوراً باستمرار.

وقمنا بنقل حالة وفاة من أيام وتم دفنه في غزة للمرحوم خالد ماهر المشهراوي، الذي توفى قبل أيام في جزيرة (رودوس) نتيجة عملية دهس بالسيارة غير متعمدة بالطبع، وهرب السائق، وتواصلنا مع الشرطة هنا وطلبنا منهم رسمياً العثور على هذا السائق والآن هو مقدم للمحكمة في جزيرة (رودوس).

أيضاً هناك مرحوم آخر توفى اسمه يزن قصيه، توفى منذ أيام، وتم دفنه في مقبرة باليونان طبعاً إسلامية، وكما قلنا لكم هناك خلال 2018 -2019، 13 حالة وفاة تعاملنا معها، نحن نقوم بواجب إنساني وأخلاقي ووطني تجاه أبناء شعبنا ضمن الإمكانيات المتواضعة لدينا، وهذا يتم بتوجيهات من الرئيس أبو مازن.

بالمناسبة خلال السنوات الماضية، خرج من غزة حوالي 20 ألف شاب، منهم من بقي حتى الان في اليونان، ويقدر عددهم بـ 3922 فلسطينياً، إما في مراكز تجميع اللاجئين أو في أثينا، أو في المدن المختلفة. 

سعادة السفير من يتحمل مسؤولية وضع الشباب الحالي؟ 

من يتحمل مسؤولية ما يحدث، من يدير بقوة السلاح قطاع غزة، والوضع الاقتصادي المتردي نتيجة الانقسام الأسود، دفع الناس للهرب بحثاً عن حياة أفضل.

أما فلسطينيون سوريا، فيهربون من التدمير من مخيماتنا، وتدمير مخيم اليرموك في سوريا، لكن الأمر هذا قل حالياً.

نحن نعيد الشباب.. من يرغب بالعودة إلى أرض الوطن نحن نعيده وندفع ثمن تذاكر السفر، هنالك العديد من الحالات خلال 2019 لدينا تقريباً بحدود 20 حالة عودة، أعدناهم بتصريح خاص من اليونان إلى القاهرة، ومن ثم يعودون، هذا واجبنا.

ما نصائحكم للشباب الحالمين بالهجرة لليونان؟ 

نحن نحث كل الشباب على عدم الخروج من قطاع غزة، ونحثهم على البقاء والثبات والصمود لعل الأيام القادم أفضل، ويجب أن يكونوا متفائلين، رغم سوداوية الظروف الحالية، وعلى قول الشاعر: (إن أجمل الأيام هي الأيام التي لم تأتِ بعد) بذلك علينا الصمود، إن كان بالضفة الغريبة في مواجهة ( صفقة القرن)، أو في قطاع غزة في مواجهة الحصار الإسرائيلي وحكم الواقع، وما نتج عنه من أوضاع قاسية. 

أما الهجرة فثمنها غالٍ، فالشخص يهاجر إلى مكان غير معلوم، ينجح البعض منهم في الخروج من اليونان إلى دول أوروبية تعطي إقامات ولجوء سياسي سريع، خاصة في دول شمال أوروبا.

اليونان هناك الآن إجراءات صعبة ومتشددة، خاصة بعد وجود حكومة جديدة منذ ستة أشهر، تُصعب عملية الحصول على لجوء سياسي، وتُعقد الإجراءات، لذلك هنالك أعداد كبيرة في مخيمات تجميع اللاجئين التي يفترض أن تكون بإشراف الدولة، وتساهم بها منظمات الأمم المتحدة.

ولكن باعتقادنا لا الأمم المتحدة ولا منظماتها تتحمل مسؤوليتها الجادة هناك، الدول اليونانية اعبائها كبيرة وعليها مسؤوليات جثام نتيجة الأوضاع السائدة فيها، هناك اكتظاظ بعدد المقيمين بمراكز اللجوء، فهناك 40 ألف مهاجر في اليونان من جنسيات مختلفة، وهناك أعداد أكبر خرجوا منها إلى دول أخرى، ونحن غير مسموح لنا التدخل مباشرة في هذا الأمر.

حيث العديد منهم بات لا يحمل جواز فلسطينياً، نتيجة فقدانه أو بيعه لعصابات التهريب، أو تسليمه للسلطات اليونانية بهدف الحصول على لجوء.

وطالبنا أكثر من مرة، وعقدنا أكثر من اجتماع مع وزارة الداخلية وشؤون الهجرة، وحتى مع المنظمات الدولية العاملة (اليو ان اتش سي ار) هنا، ومع أطباء بلا حدود، وأنا قمت بزيارات خلال العامين الماضيين إلى جزء من مخيمات تجميع اللاجئين، وكنت التقي بالشباب الفلسطينيين خارج هذه المخيمات، غير مسموح لي أن أدخل هذه المخيمات، وقدمنا في السفارة مساعدات لحالات منها في تلك المخيمات. 

ونحن من جهة أخرى، نحاول تقديم المساعدات، وفق الإمكانيات المسموحة لنا، نحن ندفع تذكرة السفر لمن يرغب بالعودة، ونشجع على العودة إلى الوطن، نحن لا نريد أن يبقوا بهذا الوضع، الأفضل أن يعود الشخص إلى بلده، حتى لو كانت الظروف صعبة هناك. 

ونحن نقدم مساعدات عينية وطبية، وفي بعض الحالات مادية وفق الإمكانيات المتواضعة للظروف الطارئة خاصة للمقيمين منهم في مراكز تجميع اللاجئين في اثينا. 

ونناشد الشباب عبر "دنيا الوطن" مرة ثانية وعاشرة بعدم الخروج من الوطن، نحن نعرف الظروف بالوطن، ولا نقول ذلك من باب المزايدة، ولكن من باب الثبات والصمود، فالوضع بالوطن أفضل من الخروج برحلات الموت المجهول.

هناك المئات بل الالاف، وقعوا ضحية عصابات مشتركة تركية عربية أوروبية، خارجة عن القانون، التي تأخذ من الشباب أموالهم وتقدر بـ 2000 إلى 3000 دولار وجوازات سفرهم، ثم تلقي بهم إما في البحر أو مناطق يتم إلقاء القبض عليهم من قبل الشرطة اليونانية، وينتهي بهم الأمر في مخيمات اللاجئين.

ويدفع الشباب مبالغ مالية كبيرة لعصابات التهريب بدءاً بخروجهم من غزة مروراً بمصر وصولاً إلى تركيا ومن ثم اليونان.

ما طبيعة الإجراءات اليونانية الجديدة للحد من الهجرة؟ 

هناك إجراءات جديدة للحد من هجرة الشباب عبر تركيا، تقوم الان الحكومة اليونانية بتنفيذها، وزيادة عدد شرطة الحدود في الشمال اليوناني وخفر السواحل في الجنوب اليوناني، بالإضافة لتركيب سياج بحري وكاميرات مراقبة بالبحر بالمياه الإقليمية اليونانية التي تربطها بتركيا.

هناك بعض المناطق اليونانية القريبة جداً من تركيا، الأمر لا يحتاج إلا لساعة في المراكب، وعندما يتم إنزالهم في البحر قبل السواحل اليونانية، البعض يصل، والبعض يموت، والبعض يقوم خفر السواحل اليونانية بإنقاذهم وايصالهم للسواحل اليونانية. 

المرحوم أسعد غبن، الذي توفي وهو يسبح، حيث نزل من السفينة على مقربه من الحدود اليونانية، لكنه نقل إلى المستشفى وتوفي هناك، وقد خرجت له جنازة كبيرة في غزة الأسبوع الماضي، ومرة ثانية أقول نحن لانريد أن نعيد الأبناء محمولين على الأكتاف.

للأسف الشباب الذين يصلون لمصر يحصلون على (فيز) من السفارة التركية، وينتقلون من مصر إلى تركيا، وقد طالبنا مراراً أن يتم إعادة النظر بالأمر.

وهناك مفقودون من الشباب الفلسطيني في تركيا، وهناك الكثير في السجون، فمنهم من تورط بعمليات تهريب أو هربوا من خلال الحدود بشكل غير قانوني، فألقي القبض عليهم، ولهم فترة بالسجون، ومنهم لم يدخل الأراضي اليونانية بجوازات سفر صحيحة أو يبيع جواز سفره لعصابات التهريب في تركيا، ومنهم من يرهن جوازات السفر لعصابات التهريب في تركيا، ومن الذين يصلون بهذه الطريقة إلى اليونان يطلبون استصدار جواز سفر بدل فاقد منا. 

ونحن طالبنا جهات الاختصاص في فلسطين ووزارة الداخلية والخارجية باعتماد إجراءات مشددة بخصوص اصدار الجوازات بدل فاقد للحد من هذه الظاهرة، حيث تكون الجوازات قد بيعت أو رهنت.

لا يوجد تعاون من قبل دول الاتحاد الأوروبي، ولا يوجد التزم باتفاقية (دبلن) بخصوص اللاجئين، والدول الأوروبية لا تريد أن تأخذ حصصها من اللاجئين من اليونان، كما تم الاتفاق عليه، واليونان تعاني من أزمة مالية، وغير قادرة على التعاطي مع هذا الكم الهائل من اللاجئين.

طالبنا من المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي، بأن يتحمل مسؤوليته؛ تتحرك بجدية بهذا الموضوع، نأمل أن يتخذوا إجراءات جادة بخصوص اللاجئين، وتقديم المساعدات لهم، فبعضهم يعيش في خيام خلال مراكز التجمع، يجب أن تُقدم الحد الأدنى من الحياة الكريمة لهم. 

حتى من وجهة نظر منظمات دولية بالخصوص، لذلك نقول أنه يجب أن يتم تقديم لهم الحد الأدنى للحياة الكريمة، وتحسين ظروف اقامتهم، أقول أن هذه مأساة انسانية تحتاج إلى مجهود الكل الإنساني. 

التعليقات