"غور الأردن" لماذا تُقاتل إسرائيل من أجل إحلال السيادة الأمنية عليه؟

"غور الأردن" لماذا تُقاتل إسرائيل من أجل إحلال السيادة الأمنية عليه؟
ارشيفية
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
تُشكل مساحة الأغوار ثلث مساحة الأراضي الفلسطينية، ويسكنها 60 آلف فلسطيني، حيث تسعى إسرائيل لضمها إلى أراضيها، مما يجعل من الصعوبة إقامة دولة فلسطينية بحدود مع دول الجوار.

وخُطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الأغوار، والتي يعرضها بين حين وآخر، تتضمن وضع حدود نهائية لإسرائيل، والتي تُوجت مؤخرًا باعتراف الولايات المتحدة بها من خلال صفقة القرن، حيث أراد نتنياهو أن يعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت.

وبالنسبة للفلسطينيين، فإن الأغوار تعني المياه، والأرض، والحدود، أي أن الحياة الفلسطينية تتمثل بمنطقة الأغوار التي باتت الآن تحت السيادة الإسرائيلية، ما يعني أيضًا أن ضم الأغوار يمثل نهاية حلم الدولة الفلسطينية التي كانت أحد أهم أراضيها هي منطقة الغور.

ولمعرفة أسباب التعطش الإسرائيلي لضم غور الأردن، وما تُمثله هذه المناطق من أهمية استراتيجية لإسرائيل، قال الكاتب والمحلل السياسي، عبد الستار قاسم: إن الغور منطقة مهمة من الناحية الأمنية والعسكرية، لأنها تعتبر طويلة الحدود مع الأردن، وهو منطقة عازلة ما بين إسرائيل والدول العربية، وهذا يعني أن إسرائيل لا تأتمن أي دولة عربية، خصوصًا في ظل عدم استقرار المنطقة العربية، وتغيّر الأنظمة، الأمر الذي سيسبب مشاق ومصاعب أمنية على إسرائيل.

وأوضح قاسم لـ"دنيا الوطن"، أنه منذ عام 1967، عملت إسرائيل على تقليل عدد السكان في منطقة الغور، وانشاء مستوطنات (نحّال) زراعية عسكرية، بهدف السيطرة على الموارد الطبيعية، ليكون بالامكان الدفاع عن إسرائيل كخط أول من ناحية الشرق.

ومن الناحية الاقتصادية، شدد على أن إسرائيل تستغل مناخ الغور أفضل استغلال، لأنه يُعطي مُنتجات زراعية مُختلفة عن المناخات الفلسطينية الأخرى، حيث أقامت إسرائيل عدة مزارع منها: العنب، والتمور، والموز، وغيرها، وهذه تُدر أرباحًا كبيرة على إسرائيل، فعلى سبيل المثال عنب الأغوار يستوي قبل عنب الخليل، وبالتالي إسرائيل تكون قد باعت إسرائيل كروم العنب بأسعار مرتفعة وصدّرته للخارج، بينما لم يستوِ عنب الخليل الذي سيباع لاحقًا بأسعار زهيدة.

وأضاف قاسم: "كذلك سيطرت إسرائيل على موارد المياه بعد أن حفرت آبارًا ارتوازية عميقة جدًا، مما أدى إلى تجفيف الآبار الفلسطينية، وهذا جعل المزارعون الفلسطينيون يتركون الغور والتوجه لمناطق أخرى، أو ترك مهنة الفلاحة إلى الأبد".

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي يسرى خيزران، أن حزب العمل يعتبر أول من أنشأ المستوطنات في منطقة غور الأردن، وهو فعليًا من طبق السيادة على هذه المناطق، ومن ثم أكمل من بعده اليمين الإسرائيلي، وكان وجهة نظر حزب العمل، آنذاك، أنه يجب أن تحتفظ إسرائيل بالغور، حتى تظل هي المتحكمة بالأمن هناك، ما ينعكس ايجابًا على أمن عموم المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.

وأوضح خيزران لـ "دنيا الوطن"، أن الأهم بالنسبة لإسرائيل هو الاحتفاظ بقواعدها العسكرية، لأن الغور في العقلية الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، له أهمية خاصة فحتى ثمانينات القرن الماضي، كانت إسرائيل لها تخوفات من المنطقة الشرقية وامكانية غزوها من هناك، وتحديدًا خوفًا من الأنظمة العربية البعثية "العراق وسوريا، لإحلال وضعية دفاعية للجيش الإسرائيلي.

وأضاف: كان هنالك حلم إسرائيلي بضم الأغوار، واليوم يبدو أنه سيتحقق رسميًا، وهذا يجعله ترسم حدودها وشكل دولتها المستقبلية، وهذا بالتالي يُنهي مشروع اقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران إلى الأبد.

التعليقات