عاجل

  • الخارجية: وفاة الفلسطينية هدى عدس (81) عاماً بفيروس (كورونا) بالسعودية

  • أبو بكر: الأسير الغرابلي لا زال في حالة موت سريري

صفقة القرن تمثل حملة انتخابية لترمب ونتنياهو

صفقة القرن تمثل حملة انتخابية لترمب ونتنياهو
صفقة القرن تمثل حملة انتخابية لترمب ونتنياهو

بقلم : د. علي الأعور*

صباح الثلاثاء يوم امس اعلن نتنياهو وبشكل مفاجيء سحب طلب الحصانة البرلمانية من رئيس الكنيست يولي ادلشتاين وقرر فريق الدفاع عن نتنياهو برئاسة عميت حداد نيابة عن  نتنياهو سحب طلب الحصانة وان نتنياهو يستعد للمحاكمة حيث سوف يتم نقل ملفات نتنياهو والمتهم فيها رسميا وتم تقديم لوائح اتهام بحقه في ملفات الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الى المحكمة المركزية في القدس ولكن من المرجح ان نتنياهو لن يجلس على كرسي الاتهام قبل الانتخابات القادمة في الثاني من مارس 2020 .

وهذا يؤكد اطلاع نتنياهو بالكامل على صفقة القرن صباح الثلاثاء وربما يوم الاثنين و ما اتفق عليه مع ترمب فيما يسمى بصفقة القرن  وما حصل عليه نتنياهو من ترمب  وخاصة فيما يتعلق بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية  وان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل  وموافقة أمريكا على ضم المستوطنات وغور الأردن والبحر الميت الى إسرائيل وبالتالي عدم السماح بقيام دولة فلسطينية وهذا ما جعل نتنياهو واثقا من نفسه على اعتبار ان ما حققه في اتفاق سياسي مع ترمب سوف يوفر له الحصانة من الشعب في الانتخابات القادمة والفوز في الانتخابات القادمة  وهو يعلم انه لن يحصل على الحصانة من الكنيست الحالية.

ترمب ونتنياهو وكلاهما يواجه ازمة سياسية .. ترمب يواجه محاكمة من مجلس الشيوخ ربما تؤدي الى عزله من رئاسة الولايات المتحدة الامريكية وما تم تبادله من شهادات وادلة بحق ترمب يعلم جيدا انها تؤثر على مستقبله السياسي وسوف تلعب دورا كبيرا في الانتخابات الامريكية القادمة في نهاية السنة الحالية اذا نجح في مجلس الشيوخ في عدم عزله.. اما نتنياهو والذي يواجه ملفات الفساد والتهم الرسمية التي وجهت له ولوائح الاتهام التي تنتظره في المحكمة المركزية في القدس فقد أراد من خلال صفقة القرن ان تكون  جزء بل كل حملته الانتخابية للجمهور الإسرائيلي  مؤكدا لهم انه هو الوحيد من يحافظ على امن إسرائيل وفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وجميع المستوطنات في الضفة الغربية.

هذه الحقيقة الأولى التي تجسدها صفقة القرن وهي اتفاق سياسي بين ترمب ونتنياهو من اجل توفير الدعم لهم لمواجهة مشاكلهم السياسية والقانونية وبالتالي كانت تمثل بالنسبة لهم حملة انتخابية ناجحة للفوز في الانتخابات القادمة وكسب أصوات اليمين لصالح نتنياهو وكسب أصوات اليهود  في أمريكا بالنسبة الى ترمب.

 اما بالنسبة الى نتنياهو فلن يكون لصفقة القرن أي تأثير في الشارع الإسرائيلي وفي أوساط الجمهور الإسرائيلي لصالح نتنياهو في الانتخابات القادمة لان خصمه السياسي بيني غانتس زعيم الأزرق والأبيض رحب وبارك وشكر ترمب على صفقة القرن واعتبرها غانتس فرصة تاريخية لإسرائيل لتحقيق الامن والسلام لإسرائيل واكد غانتس انه سيبدأ بتطبيق صفقة القرن بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة في الثاني من مارس 2020.

نتنياهو يعلم جيدا ان صفقة القرن لن تطبق لانها كانت بالقوة ومن الولايات المتحدة الامريكية وترمب وحدهم و تم رفضها من الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية  وهو ما أكده الرئيس أبو مازن " صفقة القرن الى مزبلة التاريخ  والقدس ليست للبيع" اما غانتس رئيس قائمة الأزرق والأبيض وتحالفه مع يائير لبيد زعيم حزب " يوجد مستقبل"  والتي تختلف برامجه السياسية عن صفقة القرن الا انه مع غانتس ادركوا اللعبة جيدا وسارعوا الى الترحيب بصفقة القرن  لانهم يعلمون انها لعبة سياسية وجزء من حملة نتنياهو الانتخابية فسارعوا الى تبني صفقة القرن مثل نتنياهو وهكذا خسر نتنياهو اول نقطة لصالحه كانت سوف تجلب له الدعم من اليمين فكان غانتس على الخط الثاني لدى اليمين وقال لهم " سوف اطبق صفقة القرن بعد الانتخابات "

ولو قمنا بتحليل موقف الأحزاب الإسرائيلية الأخرى تجاه صفقة القرن نجد ان نتنياهو خسر الاجماع الإسرائيلي على صفقة القرن حيث انتقدها زعيم حزب اليمين الجديد نفتالي بينت وقال يجب ضم جميع الأراضي الفلسطينية ومرة واحدة والان وليس غدا اما حزب السلطة اليهودية الكهاني فقد اكد رفضه لصفقة القرن واعتبرها سيئة بالنسبة لإسرائيل . اما تحالف اليسار حزب العمل وحزب ميرتس فقد اعتبروا ان صفقة القرن لن تحقق السلام لانها تشمل الضم ولا تقوم على حل الدولتين ولم تمنح الفلسطينيين حقوقهم في دولة مستقلة

اما حزب الليكود بزعامة نتنياهو فقد ايد بقوة صفقة القرن وخصوصا ان نتنياهو هو من رسم وكتب صفحاتها بالتعاون مع دافيد فريدمان  ولكن الأهم أيضا ان قائمة الأزرق والأبيض "تبنت  " صفقة القرن واعتبرتها جزء من برنامجها الأمني والسياسي  وربما تستقطب أصوات من اليمين الإسرائيلي في ضوء تبني غانتس لصفقة القرن مما يعني ان نتنياهو خسر الجولة الأولى من الحملة الانتخابية .

اما الجولة الثانية سوف تكون في صناديق الاقتراع وبالتالي لا تغيير  ملموس على نتائج الانتخابات السابقة  وسوف تبقى مشكلة نتنياهو انه لا يستطيع تشكيل حكومة يمينية ضيقة كما ان خصمه السياسي غانتس زعيم الأزرق والأبيض تبنى نفس فلسفة وايديولوجيا وبرنامج نتنياهو السياسي والأمني مما يعني ان نتنياهو سوف يتفرغ الى ملفاته الجنائية  وباعتقادي ان نتنياهو لن يستمر في الحلبة السياسية وسوف يقدم استقالته لانه خسر الحصانة التي كان يعرف جيدا انه لن يحصل عليها  كما خسر الانتخابات وفقا لمؤشرات ومعطيات من داخل الجمهور الإسرائيلي نفسه.

نتنياهو يعلم جيدا لن يكون هناك سلام دون مشاركة وموافقة الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية في اية مفاوضات قادمة  ونتنياهو يعلم ان صفقة القرن لن تحقق الامن والسلام للاسرائيليين والفلسطينيين لانه يعلم جيدا ان هناك شعب اسمه " الشعب الفلسطيني وله حقوق سياسية وبدون دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية لن يتحقق السلام .

صفقة القرن هي مجرد جمل انشائية وكلمات ربما تمثل تمرين او تدريب للجمهور الإسرائيلي والجمهور الأمريكي  للحديث والنقاش حول الية كتابتها وفي النهاية سوف يكون مكانها مزبلة التاريخ التي لا تستحق البحث فيها او التعرف عليها.

*باحث وخبير في الشأن الاسرائيلي

التعليقات