الشباب يكتسح.. لماذا تفوق "الهبيدة" على السياسيين باستفتاء "دنيا الوطن"؟
خاص دنيا الوطن
أكد أساتذة وإعلاميين فلسطينيين، أن تقدم الشباب الفلسطييني في استفتاء "دنيا الوطن" لشخصية العام، يمثل نتيجة طبيعية لحالة الإحباط السياسي التي يعيشها الشباب الفلسطيني ورفضه لكافة الشرائح السياسية الحالية.
وفي السياق، قال أستاذ الإعلام في جامعة فلسطين، الدكتور أحمد الشقاقي: إن النتيجة التي وصل لها استفتاء "دنيا الوطن" تؤكد أن هؤلاء الشباب أخذوا قرار بأن يكونوا جزء من التشكيل السياسي الفلسطيني، رغم تجاهلهم بسبب الظروف التي يعيشها الفلسطينيين.
وأضاف الشقاقي، لـ "دنيا الوطن": "سواء كانت الظروف مرتبطة بالعدوان المباشر الاحتلال أو بسبب تفاصيل الانقسام وبالذات تفاصيل الانقسام، لأن واقع الانقسام عطل الدورة الحياة السياسية الفلسطينية، وأكثر من تضرر فيها هم الشباب".
وتابع الشقاقي: جيش الهبد الإلكتروني نوع جديد من المقاومة الإلكترونية الفلسطينية وقدموا أنفسهم بطريقة راقية تعبر عن دورهم وعن قدرتهم على تقديم أنفسهم بشكل يتلائم مع المطالب الشعبية الفلسطينية بالمجمل وليس مطالب الشباب".
وأشار الشقاقي، إلى أن هذه الفئة تتفاعل مع التطورات الإلكترونية في الواقع الاتصال الجديد، وبالتالي هذا التفاعل مكنهم من امتلاك أدوات اتصال تتلائم مع طبيعة شخصيتهم، وبما يحقق أهدافهم في تعديل عن المكنون الوطني لهؤلاء الشباب، وتحقيق دورهم في مواجهة الاحتلال.
وأكمل الشقاقي: "واقعنا الفلسطيني له خصوصية وبالتالي الرهان على أنه ممكن أن تحصل عملية انفجرات او تحركات شبابية باتجاه السلطات الحاكمة سواء كنا نتحدث عن غزة أوالضفة الغربية، فبتقديري ان هذه المسألة ليست مستبعدة، صحيح أنه من الممكن أن يشكل الشباب طاقة هائلة بالدفع سواء من في القطاع أو في الضفة، لتصحيح مسار عمله أو مسار إدراته للبلد".
واستدرك: "لكن قيود الاحتلال تشكل عائق أمام هذا الدور بمعني أنه يمكن للشباب أن يقوم بأدوار في مواجهة الاحتلال بالشكل المفتوح، لكن فيما يخص المسألة الداخلية، فإن قدرة الشباب على تغير الواقع السياسي صعبة، لوجود متغير أساسي وهو الاحتلال".
وتابع: "إذا تراكمت التأثيرات السلبية للإنقسام وأصبح هؤلاء الشباب يعانون مزيد من التأخر عن قيمهم بدوراً بسبب الأطراف السياسية النافذة وأنا أقصد هنا فتح وحماس، ومن الممكن أن يتحرك الشباب بشكل قوي يمكن أن يسقط الحالة السياسية التي تحكم سواء في غزة او في الضفة ولكن المتغير الخاص بالاحتلال حاضر في التفاصيل لذلك لا يمكن أن يكون ذلك متوقعاً خلال هذه المرحلة أو متغيرات الحالة السياسية التي نعيشها".
وبين الشقاقي، إلى أن استفتاء "دنيا الوطن" بهذه النتائج يقول لكل المسئولين أن هناك تراجع للحالة السياسية الفلسطينية بشتى أنواعها وحالة عدم ثقة لدى الجمهور بالقيادات السياسية، وبالتالي وجد الشباب فرصة لأن يقدموا أنفسهم.
ولفت الشقاقي، إلى أن المطلوب من قيادتنا السياسية أو من فصائلنا الفلسطينية ومن السلطة الفلسطينية أو من منظمة التحرير، مطلوب منها أن تقرأ هذه النتائج جيداً لأن هذا يعني أن هؤلاء الشباب من الممكن في أي لحظة أن يشكلوا حالة زخم لأي تحرك سواء كان هذا التحرك بالإتجاه الداخلي او بإتجاه الإحتلال.
وأضاف الشقاقي: "إذا لما تقرأ الفصائل الفلسطينية هذه النتائج هذا يعني أننا سنخسر هذه الطاقة الشابة بإتجاه غير محمود، لذلك المطلوب أن تكون هذه النتائج دافع للفصائل في اتجاهين، الاتجاه الأول داخل الفصائل بأن تضم العنصر الشاب للحالة الفصائلية، وأن تحتوي العناصر الشابة وأن تقدمها في مواقعها السياسية لتفعيلها بالعمل السياسي الفلسطيني، ولتغير الوجوه السياسية النمطية التي يعاني منها أبناء شعبنا".
وأكمل: "ثانياً مطلوب من الفصائل الفلسطينية أن تنفتح بشكل أكبر على الطاقات الشبابية الغير مؤثرة في الحالة السياسية الفلسطينية حتي لا تخسر الفصائل الفلسطينية المزيد من الأوزان السياسية لها".
وتابع الشقافي: "فصائلنا الفلسطينية بأساسها أو بشكل عملها الأساسي التحرر الوطني، وينبغي أن نحرص على صورتها في الشارع، وحتي نصل إلى هذه النتيجة يجب على الفصائل ان تقوم بدورها باتجاه تعزيز حضور الشباب الغير مؤثر كذلك في لعمل السياسي وأن لا يتم استبعادهم بشكل كامل، ومسيرة العودة من قاد التحرك في بدايتها هم مجموعات شبابية ولذلك من الممكن ان يقوم الشباب الفلسطيني، أي تحرك سواء انعرف من الاحتلال او في ادارة شوؤن البلاد".
وفي السياق، أكد الإعلامي الفلسطيني، الدكتور حسن دوحان، أن تصدر الشباب هو أمر طبيعي في المرحلة الحالية في ظل العجز السياسي الذي تعيشه المنطقة والقضية الفلسطينية ودليل على أن الشباب هم من سيقدون المرحلة المقبلة.
وأضاف دوحان، في حديثه لـ "دنيا الوطن": "تؤكد نتائج الاستفتاء أن السياسيين بحاجة للنظر إلى هذا الجزء المهمل المتمثل في الشباب الفلسطيني ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وقد وضع الاستفتاء يده على الجرح خاصة ونحن مقبلين على الانتخابات".
وتابع دوحان: "يمثل ذلك رسالة من الشباب الفلسطيني بضرورة حضورهم في القرار السياسي والانتخابات المقبلة ضمن القوائم الانتخابية وأن الشباب هم كلمة السر في المرحلة المقبلة وهم من سيقود التغيير الديمغرافي".
وأكمل: "أما تصدر الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة فهو نتيجة لخوضه المعركة الأخيرة قبل شهرين كما أنه قريب من قطاع الشباب وجديد على الساحة الفلسطينية ومواقفه وآرائه قريبة من الشباب الفلسطيني وتصريحاته كانت كانت محور جدل خلال الشهرين الماضيين".
واستطرد دوحان: "أما الرئيس محمود عباس فقد حافظ على وضعه الطبيعي والتقليدي في الاستفتاء وحضوره يؤكد أنه عكس ما يروج البعض لا يزال يحظى بثقة وقبول الجماهير الفلسطينية".
ولفت دوحان، إلى أن صعود زياد النخالة هو صعود مؤقت نظراً لأنه شخصية سياسية جديدة أثارت الجدل بتصريحاتها خلال الشهرين الماضيين عقب اغتيال بهاء ابو العطا، متابعاً: "الرئيس محمود عباس لا زال يحتفظ بموقعه التقليدي كمرجعية للقضية الفلسطينية، والاستفتاء يدلل أن الرئيس محمود عباس لا زال يحظى بمكانة مرموقة وتأييد واصطفاف عدد كبير من ابناء شعبنا حول رمزيته وقيادته وإدارته".
من ناحيته، قال أستاذ الإعلام الدكتور ماجد التربان: إن تصدر الشباب يأتي نظراً لأنهم الأكثر استخداماً لمواقع التواصل الاجتماع، ويبرز الأمر دور الشباب في ظل حالة الانقسام وسعيهم لأخذ دورهم الطبيعي في المجالات المختلفة خاصة في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة".
وأضاف التربان، في حديثه لـ "دنيا الوطن": "التشكيلات الإلكترونية لها إيجابياتها ودورها في المجتمع بمختلف القضايا وصعودها يوصل رسالة للسياسيين وكأنهم يقولون لهم كفا، والشباب لهم دور مهم في الساحة السياسية ويسعون من خلال الاستفتاء لإيصال رسالة مفادها أننا موجودين ونحتاج لإيمان القيادات بنا كما أنها رسالة فقدان الأمل وانعدام للرؤية لتحقيق المصالحة الفلسطينية".
وتابع التربان: "الشباب هم معول البناء وعلى السياسيين احتضانهم وهذه رسالة مفادها أن الانتخابات مصريها سيكون بيد الشباب".

التعليقات