سويعات ويبدأ عام 2020.. كيف سيكون المشهد الأمني والعسكري بغزة والضفة؟
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
ساعات قليلة وينتهي عام 2019، بكل ما حمل في طياته من أحداث ميدانية، عسكرية أو أمنية، بين المقاومة الفلسطينية، وقوات الاحتلال الاسرائيلي، في الضفة الغربية وقطاع غزة.
فقد شهد عام 2019، العديد من الاحداث العسكرية، كجملة من التصعيدات، وانتهت بحملة عسكرية بعدما أقدمت طائرات الاحتلال الإسرائيلي على اغتيال بهاء أبو العطا القيادي في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي.
أما الأحداث الأمنية تتمثل في عملية حد السيف، عندما اكتشف كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وحدة (سيرت متكال)، وهي قوة خاصة إسرائيلية، أرادت أن تنفذ عملية أمنية في خانيونس جنوب قطاع غزة، وقد أطلقت كتائب القسام على هذه العملية اسم (حد السيف)، حيث أسفرت عن استشهاد عدد من عناصر القسام، ومقتل ضابط إسرائيلي عرف باسم (م)، وأصيب عدد آخر.
هذا كله حمله عام 2019، وجملة أخرى من الأحداث، ولكن في عام 2020 كيف سيكون المشهد الأمني والعسكري في قطاع غزة والضفة الغربية؟، "دنيا الوطن" تواصلت مع العديد من الخبراء الأمنيين والعسكريين للتعرف على ذلك.
أكد محمد أبو هربيد، المختص في الشأن الأمني، أن عام 2019، شهد عدة أحداث مهمة، منها تصاعد مسيرات العودة والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء، وقد تسببت بازعاج أمني لدى الاحتلال الإسرائيلي، وعلى اثرها شهد قطاع غزة بعض التسهيلات التي أطلق عليها اسم (التفاهمات)، وهذا يؤكد أن الحراك الشعبي مهم في تغيير الواقع.
وقال أبو هربيد: "المسألة الثانية، هي الجولات العسكرية التي جرت بين المقاومة والاحتلال، أبرزها عملية اغتيال أبو العطا، والتي شهدت رداً عنيفاً من المقاومة الفلسطينية، والتي حاول الاحتلال من خلالها العودة إلى مرحلة الاغتيالات، ولكن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تكبد الاحتلال خسارة بما لا يسمح له للعودة إلى هذه المرحلة، حيث كان يريد أن يغير قواعد الاشتباك".
وأضاف: "أما المسألة الثالثة، هي ظهور الكفاءة والقدرة الاستخبارية والأمنية للمقاومة الفلسطينية، في عملية حد السيف، حيث كان هناك دخول قوات خاصة اسرائيلية في خانيونس، حيث أن هذه أول مرة يتم الكشف عن هذه القوات في تاريخ اسرائيل، ومعالجة الأمر عسكريا، حيث أن المقاومة لم تكتف بمقتل الضابط أثناء العملية، لكن كان هناك تصعيد عسكري لترميم حالة الامن في قطاع غزة".
وفي السياق، أوضح أبو هربيد أنه في عام 2020، لم ولن يبحث الاحتلال عن سياسة الاغتيال، وإنما هي جزء من العقيدة العسكرية والامنية الاسرائيلية، لافتا إلى أن المواقيت السياسية والأمنية هي التي تحدد، منوها في الوقت ذاته إلى أن الاحتلال يحاول أن يصنع بنك أهداف يمكن أن يتم استهدفها في أي وقت.
وأشار المختص في الشأن الأمني، إلى أن استهداف القيادات الفلسطينية يتطلب ما يمسى بـ(جز العشب)، أي كلما طال العشب لابد أن يتم قصه، متوقعاً أن يشهد العام 2020 تصعيداُ في العمل الاستخباري والأمني، الذي أصبح أكثر ضراوة بين الطرفين، حيث أصبح للمقاومة اتجاهاً استخباراتياً قوياً ومزدوجاً، كما سيكون هناك عمليات كثيرة للحصول على معلومات ذات كفاءة يمكن أن تؤثر على قواعد الاشتباك في أي جولة عسكرية.
وقال: "الذي يحرك هذا التوجه، هو شعور إسرائيل بارتفاع مستوى كفاءة الفصائل الفلسطينية والأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وبالتالي إسرائيل ستكثف من أساليبها لاستمرار الحصول على المعلومات في قطاع غزة".
وأضاف أبو هربيد: "في المقابل، فإن المقاومة الفلسطينية، سجلت انتصارات في هذا الملف، وأصبح لديها أكثر وعياً في قراءة توجهات الاحتلال وفهم أساليبه في الحصول على المصادر".
وفي السياق ذاته، استبعد أبو هربيد أن يكون هناك مواجهة عسكرية بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي، لافتا إلى أن المشهد الاسرائيلي غير جاهز لشن عملية عسكرية في المستقبل، لأنه لا يمتلك أهدافا حقيقية، كما أن المعلومات التي توفرت لديه ليست ذات كفاءة لحسم المعركة، كما أن نتنياهو يسير في مشروع التطبيع، منوها إلى أن التطبيع يحتاج الى الهدوء في المنطقة وليس الدخول في المعمعة العسكرية.
من جانبه، رأى اللواء واصف عريقات المختص في الشأن العسكري، أن عام 2020 سيكون امتداداً للعام 2019، فيما يتعلق بالقيادة الاسرائيلية، حيث أن هناك استحقاقات لم تكتمل بعد على صعيد الانتخابات والازمات الداخلية.
وقال عريقات: "لن يكون هناك تغييراً يذكر، خاصة في بداية العام، ولكن يبقى باب الاحتمالات سيبقى مفتوحا، حيث أن القيادة اليمينية المتطرفة الاسرائيلية مازالت موجودة وتعاني من ازمات، وبالتالي هناك من يعتقد ان حلها يكمن في الحل العسكري والضغط على الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية".
اما المختص في الشأن الأمني ابراهيم حبيب، رأى أن عام 2020 سيشهد تعثراً في الانفراجة التي يتمناها الجميع، لافتا إلى أن الواقع سيراوح مكانه على مستوى قطاع غزة، مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون هناك حرب عسكرية على قطاع غزة، سيما أن الوضع الموجود، يعتبرا مثاليا للاحتلال، على صعيد الحصار والتضييق والانهيار الاقتصادي، وهذا ما سيخدم الاحتلال بشكل اكبر.
وقال حبيب: "ربما ما يزيد المشهد على الاحتلال الاسرائيلي، في قطاع غزة، عاملان، الاول تصاعد قدرات المقاومة، وقدرتها على حماية الجبهة الداخلية، وعدم قدرة الاحتلال على تحقيق انجاز يمكن ان يحول الى مكسب سياسي".
وأضاف: "العامل الثاني يتمثل في قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، بفتح تحقيق بجرائم الحرب التي ارتكتبها قوات الاحتلال بقطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وذلك بطلب من السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو انجاز فلسطيني حقيقي يسجل للسلطة، وهذا ما سيجعل القيادة السياسية الاسرائيلية بالتفكير الف مرة في حال شن عدوان جديد على قطاع غزة".
وفي السياق ذاته، أكد حبيب أن المقاومة الفلسطينية ليس في واردها فتح حرب على الاحتلال في هذه المرحلة في ظل الوضع الاقليمي المعقد، وغياب الوحدة الوطنية الفلسطينية، لافتا إلى أن بناءً على كل هذه المؤشرات، فإن الحال سيبقى على ما هو عليه في عام 2020.
من جانبه، أكد الدكتور اسلام عطا الله، الخبير الأمني، أن المشهد العسكري في العام الجديد 2020، سيكون الأقل حدة في حالات التصعيد، لا سيما وان التنظيمات العسكرية تعلم أن ثمن أي تصعيد مقبل سيكون كبير ومؤلم، ليس فقط على مستوى ضربات الاحتلال المتوقعة للمواقع والاهداف التي تدعي إسرائيل أنها بنك أهداف عسكرية بالنسبة لها، بل على مستوى الألم الذي يدفعه المدنيون الفلسطينيون العزل.
وتوقع عطا الله، أن تتراجع التصعيدات العسكرية أيضا، لصالح صراع العقول، والتحول إلى هذا النوع من الصراع، لا سيما في ظل ما تكشف في العام الماضي عن محاولات من المقاومة للتصدي للعمل الاستخباراتي في غزة.
وقال: "إن ذلك لا يعني أن نموذج القصف من بعض المجموعات الصغيرة، والقصف المضاد، سوف يختفي في عام 2020، فما زالت هذه الظاهرة مستمرة خصوصا وأن حالة التجاذب في الحالة الداخلية ما زالت موجودة، فهي مرتبطة بالأجندات الإقليمية".
ساعات قليلة وينتهي عام 2019، بكل ما حمل في طياته من أحداث ميدانية، عسكرية أو أمنية، بين المقاومة الفلسطينية، وقوات الاحتلال الاسرائيلي، في الضفة الغربية وقطاع غزة.
فقد شهد عام 2019، العديد من الاحداث العسكرية، كجملة من التصعيدات، وانتهت بحملة عسكرية بعدما أقدمت طائرات الاحتلال الإسرائيلي على اغتيال بهاء أبو العطا القيادي في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي.
أما الأحداث الأمنية تتمثل في عملية حد السيف، عندما اكتشف كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وحدة (سيرت متكال)، وهي قوة خاصة إسرائيلية، أرادت أن تنفذ عملية أمنية في خانيونس جنوب قطاع غزة، وقد أطلقت كتائب القسام على هذه العملية اسم (حد السيف)، حيث أسفرت عن استشهاد عدد من عناصر القسام، ومقتل ضابط إسرائيلي عرف باسم (م)، وأصيب عدد آخر.
هذا كله حمله عام 2019، وجملة أخرى من الأحداث، ولكن في عام 2020 كيف سيكون المشهد الأمني والعسكري في قطاع غزة والضفة الغربية؟، "دنيا الوطن" تواصلت مع العديد من الخبراء الأمنيين والعسكريين للتعرف على ذلك.
أكد محمد أبو هربيد، المختص في الشأن الأمني، أن عام 2019، شهد عدة أحداث مهمة، منها تصاعد مسيرات العودة والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء، وقد تسببت بازعاج أمني لدى الاحتلال الإسرائيلي، وعلى اثرها شهد قطاع غزة بعض التسهيلات التي أطلق عليها اسم (التفاهمات)، وهذا يؤكد أن الحراك الشعبي مهم في تغيير الواقع.
وقال أبو هربيد: "المسألة الثانية، هي الجولات العسكرية التي جرت بين المقاومة والاحتلال، أبرزها عملية اغتيال أبو العطا، والتي شهدت رداً عنيفاً من المقاومة الفلسطينية، والتي حاول الاحتلال من خلالها العودة إلى مرحلة الاغتيالات، ولكن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تكبد الاحتلال خسارة بما لا يسمح له للعودة إلى هذه المرحلة، حيث كان يريد أن يغير قواعد الاشتباك".
وأضاف: "أما المسألة الثالثة، هي ظهور الكفاءة والقدرة الاستخبارية والأمنية للمقاومة الفلسطينية، في عملية حد السيف، حيث كان هناك دخول قوات خاصة اسرائيلية في خانيونس، حيث أن هذه أول مرة يتم الكشف عن هذه القوات في تاريخ اسرائيل، ومعالجة الأمر عسكريا، حيث أن المقاومة لم تكتف بمقتل الضابط أثناء العملية، لكن كان هناك تصعيد عسكري لترميم حالة الامن في قطاع غزة".
وفي السياق، أوضح أبو هربيد أنه في عام 2020، لم ولن يبحث الاحتلال عن سياسة الاغتيال، وإنما هي جزء من العقيدة العسكرية والامنية الاسرائيلية، لافتا إلى أن المواقيت السياسية والأمنية هي التي تحدد، منوها في الوقت ذاته إلى أن الاحتلال يحاول أن يصنع بنك أهداف يمكن أن يتم استهدفها في أي وقت.
وأشار المختص في الشأن الأمني، إلى أن استهداف القيادات الفلسطينية يتطلب ما يمسى بـ(جز العشب)، أي كلما طال العشب لابد أن يتم قصه، متوقعاً أن يشهد العام 2020 تصعيداُ في العمل الاستخباري والأمني، الذي أصبح أكثر ضراوة بين الطرفين، حيث أصبح للمقاومة اتجاهاً استخباراتياً قوياً ومزدوجاً، كما سيكون هناك عمليات كثيرة للحصول على معلومات ذات كفاءة يمكن أن تؤثر على قواعد الاشتباك في أي جولة عسكرية.
وقال: "الذي يحرك هذا التوجه، هو شعور إسرائيل بارتفاع مستوى كفاءة الفصائل الفلسطينية والأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وبالتالي إسرائيل ستكثف من أساليبها لاستمرار الحصول على المعلومات في قطاع غزة".
وأضاف أبو هربيد: "في المقابل، فإن المقاومة الفلسطينية، سجلت انتصارات في هذا الملف، وأصبح لديها أكثر وعياً في قراءة توجهات الاحتلال وفهم أساليبه في الحصول على المصادر".
وفي السياق ذاته، استبعد أبو هربيد أن يكون هناك مواجهة عسكرية بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي، لافتا إلى أن المشهد الاسرائيلي غير جاهز لشن عملية عسكرية في المستقبل، لأنه لا يمتلك أهدافا حقيقية، كما أن المعلومات التي توفرت لديه ليست ذات كفاءة لحسم المعركة، كما أن نتنياهو يسير في مشروع التطبيع، منوها إلى أن التطبيع يحتاج الى الهدوء في المنطقة وليس الدخول في المعمعة العسكرية.
من جانبه، رأى اللواء واصف عريقات المختص في الشأن العسكري، أن عام 2020 سيكون امتداداً للعام 2019، فيما يتعلق بالقيادة الاسرائيلية، حيث أن هناك استحقاقات لم تكتمل بعد على صعيد الانتخابات والازمات الداخلية.
وقال عريقات: "لن يكون هناك تغييراً يذكر، خاصة في بداية العام، ولكن يبقى باب الاحتمالات سيبقى مفتوحا، حيث أن القيادة اليمينية المتطرفة الاسرائيلية مازالت موجودة وتعاني من ازمات، وبالتالي هناك من يعتقد ان حلها يكمن في الحل العسكري والضغط على الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية".
اما المختص في الشأن الأمني ابراهيم حبيب، رأى أن عام 2020 سيشهد تعثراً في الانفراجة التي يتمناها الجميع، لافتا إلى أن الواقع سيراوح مكانه على مستوى قطاع غزة، مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون هناك حرب عسكرية على قطاع غزة، سيما أن الوضع الموجود، يعتبرا مثاليا للاحتلال، على صعيد الحصار والتضييق والانهيار الاقتصادي، وهذا ما سيخدم الاحتلال بشكل اكبر.
وقال حبيب: "ربما ما يزيد المشهد على الاحتلال الاسرائيلي، في قطاع غزة، عاملان، الاول تصاعد قدرات المقاومة، وقدرتها على حماية الجبهة الداخلية، وعدم قدرة الاحتلال على تحقيق انجاز يمكن ان يحول الى مكسب سياسي".
وأضاف: "العامل الثاني يتمثل في قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، بفتح تحقيق بجرائم الحرب التي ارتكتبها قوات الاحتلال بقطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وذلك بطلب من السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو انجاز فلسطيني حقيقي يسجل للسلطة، وهذا ما سيجعل القيادة السياسية الاسرائيلية بالتفكير الف مرة في حال شن عدوان جديد على قطاع غزة".
وفي السياق ذاته، أكد حبيب أن المقاومة الفلسطينية ليس في واردها فتح حرب على الاحتلال في هذه المرحلة في ظل الوضع الاقليمي المعقد، وغياب الوحدة الوطنية الفلسطينية، لافتا إلى أن بناءً على كل هذه المؤشرات، فإن الحال سيبقى على ما هو عليه في عام 2020.
من جانبه، أكد الدكتور اسلام عطا الله، الخبير الأمني، أن المشهد العسكري في العام الجديد 2020، سيكون الأقل حدة في حالات التصعيد، لا سيما وان التنظيمات العسكرية تعلم أن ثمن أي تصعيد مقبل سيكون كبير ومؤلم، ليس فقط على مستوى ضربات الاحتلال المتوقعة للمواقع والاهداف التي تدعي إسرائيل أنها بنك أهداف عسكرية بالنسبة لها، بل على مستوى الألم الذي يدفعه المدنيون الفلسطينيون العزل.
وتوقع عطا الله، أن تتراجع التصعيدات العسكرية أيضا، لصالح صراع العقول، والتحول إلى هذا النوع من الصراع، لا سيما في ظل ما تكشف في العام الماضي عن محاولات من المقاومة للتصدي للعمل الاستخباراتي في غزة.
وقال: "إن ذلك لا يعني أن نموذج القصف من بعض المجموعات الصغيرة، والقصف المضاد، سوف يختفي في عام 2020، فما زالت هذه الظاهرة مستمرة خصوصا وأن حالة التجاذب في الحالة الداخلية ما زالت موجودة، فهي مرتبطة بالأجندات الإقليمية".

التعليقات