ما سبب إخفاء دولة الاحتلال لأسماء الضباط الذين شاركوا بحرب 2008؟

ما سبب إخفاء دولة الاحتلال لأسماء الضباط الذين شاركوا بحرب 2008؟
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
جرائم كثيرة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحق المدنيين الفلسطينيين، خاصة أثناء الحروب الحروب الثلاثة التي تعرض لها قطاع غزة، أعوام 2008 و2012 و2014، حيث قصفت أحياء مدنية، وأُلغيت عائلات بأكملها من السجلات المدنية.

لعلنا نخص بالذكر هنا، الجرائم التي ارتكبت في عام 2008، والتي أطلق عليها اسم (حرب الفرقان)، حيث تخللها قصف العديد من العائلات منها، عائلة السموني شرق مدينة غزة.

بعد انتهاء الحرب، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي، على شطب وإخفاء أسماء الكثير من الضباط، الذين شاركوا في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، خوفاً من هذه الأيام التي أعلنت محكمة الجنايات الدولية عن نيتها النظر في كل الجرائم التي تم نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين.

وكان مركز الأسرى للدراسات، قد أصدر تقريراً في عام 2009، أكد فيه أن شطب الاحتلال لأسماء الضباط، دليل إدانة لهم، مؤكداً أنهم كانوا يقفون وراء الإعدامات وجرائم الحرب.

وبحسب المركز، فقد عملت دولة الاحتلال على إخفاء الأسماء والأرقام الشخصية للضباط، تحسباً لدعاوى قضائية ضدهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

"دنيا الوطن" تواصلت بدورها، مع بعض المحللين، للتعرف على مدى إمكانية تقديم الضباط الذين شاركوا بارتكاب الجرائم بحق المدنيين، إلى محكمة الجنايات الدولية، وسط إعلان المحكمة، نيتها النظر في كافة الجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال في قطاع غزة خلال الحرب الأولى عام 2008.

أكد حسن عبدو، المحلل السياسي، أن إسرائيل ارتكبت جرائم ضد الإنسان مكتملة الأكان في أعوام 2008 و2012 و2014، فهي قصفت عشوائياً أحياء مدنية يسكنها مدنيون، كما جرى في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بالإضافة إلى اغتيال صحفيين، كذلك جريمة قصف عائلة السموني، التي راح ضحيتها أكثر من 35 شخصاً.

وقال عبدو: "قصف الاحتلال بيتا كان يوجه الجيش الإسرائيلي، السكان إليه كمنطقة آمنة، وبعد أن توجهوا إلى البيت، أقدمت طائرات الاحتلال على قصفه على رؤوسهم، مما أدى إلى استشهاد عدد كبير من الأطفال والنساء".

وأضاف: "كان هناك تقرير، أدان الاحتلال، وهو تقرير (جولدستون)، وقد قدمت شكاوى إلى محكمة الجنايات الدولية في حينها، وكان المفوض العام، قد رفض هذه الشكاوى، نظراً لعدم اعتبار فلسطين دولة، وبالتالي رد القضايا".

وبين أنه بعد انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية كدولة، أصبح من اختصاص المحكمة، لذلك أقدم الاحتلال على شطب أسماء ضباط وجنرالات، شاركوا بهذه الجرائم، لهم علاقة بالمحكمة، والشكاوى، التي ستقدم لاحقاً من قبل أسر الضحايا.

وأشار إلى أن محكمة الجنايات الدولية، لا تتلقى الشكاوى من الدول فقط، وإنما من الأفراد العاديين، فهي محكمة لمن لا محكمة لها.

وفي السياق، أوضح المحلل السياسي، أن تقديم الفلسطينيين أربعة ملفات، وهي: الاستيطان والحصار ومسيرات العودة والانتهاكات، هي مقدمة فقط، ومن المتوقع أن يتقدم الفلسطينيون بمئات القضايا التي تدين إسرائيل، وبالتالي أبواب جهنم، ستفتح أمام الاحتلال، إذا تم اعتبار المناطق الفلسطينية، هي جزء من اختصاص المحكمة.

وأكد عبدو، أن جيش الاحتلال، شطب أسماء الضباط الذين شاركوا في حرب عام 2008 على غزة، وذلك نظراً لحجم الجرائم التي ارتكبوها، والتي تعرف بوصفها جرائم ضد الإنسانية، وعلى رأسها جريمة الإبادة بحق عائلة السموني، وقصف أحياء سكنية بالكامل، راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى، وخاصة في حي الشجاعية، بالإضافة إلى إبادة العديد من المنازل السكانية التي تخلو من عناصر المقاومة.

وبين أنه تم ارتكاب جريمة منذ بداية حرب 2008، حيث تم قصف عناصر الأمن، راح ضحيته 350 شرطياً، وهم يعتبرون في عداد المدنيين.

من جانبه، أكد الدكتور ناجي البطة، المختص في الشأن الإسرائيلي، أن شطب جيش الاحتلال، لأسماء الضباط الذين شاركوا في الحرب على قطاع غزة عام 2008، هي محاولة إسرائيلية بعدم تعريضهم لملاحقات قانونية للجرائم التي ارتكبوها خلال الحرب، خاصة أن وزارة الدفاع، أكدت أن الكثير منهم، تركوا الخدمة في الجيش، وتوجهوا إلى الحياة المدنية.

وقال البطة: "قال جيش الاحتلال وقتها: إن عملية ضرب الأهداف المدنية أثناء خروج ودخول طلبة المدارس، هي أكبر جريمة حرب يمكن أن تأخذها محكمة الجنايات الدولية، وذلك باستدعاء كل الذين كانوا السبب في هذه الضربة، سواء الذين أصدروا الأوامر أو الذين نفذوا الضربة".

وأضاف: "هذه جريمة حرب تتحدث عن نفسها دون أدلة، بالإضافة إلى أن أكثر من جنرال إسرائيلي عندما رأوا التغطية الإعلامية لهذه الحرب، قالوا: (لو أن هذه التغطية الإعلامي زمن حرب 48 لما قامت دولة إسرائيل)، وبالتالي جرائم حرب ارتكبت ضد المدنيين وتطهير عرقي، ويحاسب عليها القانون الدولي".

وأكد البطة، أن أي شخص ارتكب جريمة، ثم لجأ إلى الحياة المدنية، فإن ذلك لا يمنع الجنايات من تقديمه للمحاكمة على الجرائم التي ارتكبها أثناء وجوده على رأس ممارسة الإرهاب، وبالتالي فإن قادة الجيش الإسرائيلي مخطئون إذا اعتقدوا بأنهم سيخبؤون أسماء الضباط، الذين نفذوا الضربة الأولى في الحرب عام 2008، وبالتالي كل ذلك كان معروفاً للرأي العام العالمي.

من جانبه، أكد الدكتور حنا عيسى، الخبير في القانون الدولي، أنه لا يمكن إخفاء أسماء الضباط الإسرائيليين، الذين شاركوا في الحروب على قطاع غزة، لأن منظمة التحرير الفلسطينية، رفعت الشكاوى إلى المدعية العامة للنظر فيها، بدءاً من عام 2015 حتى هذه اللحظة.

وقال: "عندما قامت المدعية العامة بنسودا بدراسة كل الملفات التي أرسلت وهي أربعة ملفات، الحرب على قطاع غزة 2008 و2012 و2014، بالإضافة إلى ملف الأسرى والاستيطان والحصار على قطاع غزة، حيث نظرت بنسودا في هذه الملفات طوال خمس سنوات كخطوة أولى، وقد ارتأت بأن هذه الجرائم ترتقي إلى مستوى جرائم حرب".

وأضاف عيسى: "بنسودا لا تستطيع اتخاذ مثل هذا القرار، فذهبت بمذكرة إلى الدائرة البدائية للمحكمة الجنائية الدولية، تطلب فيها فتح ملف تحقيق، وهنا يتم تدارس الوضع في الدائرة من ثلاثة قضاة، فيقررون إما بإنهاء الملف، أو المعلومات غير كافية، أو فتح تحقيق".

وتابع بقوله: "فتح تحقيق يعني، أن هذه المعلومات الموجودة لدى بنسودا يجب التدقيق فيها على أرض الواقع، أي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وقطاع غزة، ولكن هل إسرائيل ستسمح لهؤلاء المدعين الذين يعملون في النيابة الجنائية الدولية، وبالتالي بالتأكيد لن تسمح".

وفيما يتعلق بإخفاء أسماء الضباط، قال عيسى: "إذا افترضنا أن إسرائيل سمحت بدخول هؤلاء الضباط الى التحقيق، يمكن لإسرائيل أن تقول بأنها قامت بالقضاء الوطني وألقت بالعقوبة عليهم استناداً لقانون العقوبات الإسرائيلي، وهنا توقف عملية تعريضهم إلى المحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية، لأن القضاء الجنائي هو تكميلي، بمعنى يجب استنفاذ القضاء الوطني وبعدها الذهاب إلى القضاء الجنائي الدولي، أما إذا لم تستطع إسرائيل التحقيق معهم، يقوم القضاء الجنائي بهذه المهمة".

وبين الخبير في القانون الدولي، أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولي أربعة، الاختصاص الزماني والمكاني والموضوعي والتكميلي، لافتاً إلى أن الشخصيات الإسرائيلية يستطيعون رفع قضايا ضد الفلسطينيين، لأن هناك تقارير في حقوق الانسان أو منظمات أخرى، يقولون أنه تم استخدام الأطفال في غزة كدروع بشرية، بالإضافة إلى أن الصواريخ كان تتساقط من قطاع غزة على أراضي تابعة لإسرائيل، بالإضافة إلى العمليات الاستشهادية.

وأشار عيسى إلى أن الساحة القانونية لإسرائيل مفتوحة بشكل أكبر من الفلسطينيين، لأن إسرائيل ليست عضواً في محكمة الجنائية الدولية ونظام روما، أما الفلسطينيون فهم أعضاء في المحكمة منذ عام 2015، وبالتالي يطبق القانون بكافة اختصاصاته على الفلسطينيين، وبالتالي تحدث الأزمة.

وقال: "إذا كانت إسرائيل مع الولايات المتحدة، وبعض أعوانهما بالحديث عن المحكمة الجنائية الدولية، قد يطال بعض القادة الفلسطينيين والأشخاص الطبيعيين".

وفي السياق ذاته، أوضح عيسى، أنه يتم مساءلة ومحاكمة الضباط الإسرائيليين بالرغم من شطب أسمائهم، أو تركهم للخدمة في الجيش، ولجوئهم إلى الحياة المدنية، لأن اختصاصات المحكمة هي النظر في القضايا من 1/7/2002 فصاعداً، وليس قبل ذلك، وإذا كان الفلسطينيون يريدون النظر في القضايا قبل هذا التاريخ، عليهم بالتوجه إلى مجلس الأمن، الذي بدوره يصدر قراراً بملاحقة من ارتكب الجرائم.

التعليقات