بعد تصريحاتها الأخيرة.. هل انقلبت حماس على موقفها بإجراء الانتخابات بالقدس؟

بعد تصريحاتها الأخيرة.. هل انقلبت حماس على موقفها بإجراء الانتخابات بالقدس؟
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
يبدو أن الانتخابات الفلسطينية، تواجه عائقاً كبيراً، ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي، فكثير من المراقبين الفلسطينيين، يرون أن الاحتلال الاسرائيلي، لن يوافق على إجراء الانتخابات في القدس، والسماح للموطنين المقدسيين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع لممارسة العملية الانتخابية.

في حين، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كثير من المناسبات، أنه لا يمكن إجراء الانتخابات الفلسطينية بدون القدس، حيث قدمت الرئاسة الفلسطينية، عدة طلبات للاحتلال الإسرائيلي، للسماح بإجراء الانتخابات في القدس.

في المقابل، خرجت حركة حماس، على لسان الناطق باسمها عبد اللطيف القانوع، ومن قبله، فوزي برهوم، بتصريحات تهاجم فيها الرئيس والقيادة الفلسطينية، بأنه لا مبرر ولا عذر لتأخر إصدار مرسوم الانتخابات، بعد التنازلات التي قدمتها حركة حماس وموافقة جميع الفصائل.

السؤال، بعد تصريحات الناطقين باسم حماس، هل حماس موافقة بشكل غير مباشر على إجراء الانتخابات بدون القدس؟

أكد يونس الزريعي المحلل السياسي، أن الرئيس عندما يقول بأنه لا يمكن إجراء الانتخابات بدون القدس، فهو يمارس الضغط على إسرائيل عبر المنظومة الدولية، لافتاً إلى أن المنظومة الدولية، تطالب الرئيس عباس، بإجراء الانتخابات.

وقال الزريعي: "الانتخابات هي قرار، حتى حلفاء فلسطين يريدون الانتخابات، وتجديد الشرعيات، وبالتالي عندما يطالب الرئيس بضرورة مشاركة المقدسيين في الانتخابات، واضح أنه رمى الكرة في ملعب الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف: "تصريحات حركة حماس، هي لممارسة التشكيك بارادة الرئيس حول إجراء الانتخابات، فهي تريد إحراج الرئيس عباس، حيث تأجلنا في الانتخابات منذ عام 2007، ولم تكن حركة حماس مستعجلة في إجراء الانتخابات منذ ذلك التاريخ".

وأوضح الزريعي، أن تصريحات حركة حماس، هي شكل من أشكال المناكفة السياسية، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن حماس تدرك أن الرئيس عباس لن يصدر مرسوماً قبل أن يتحصل على تطمينات بمشاركة أهل القدس في الانتخابات، ولا أحد يستطيع أن ينكر أو يفرض ذلك على الرئيس.

وأشار إلى أن استثناء القدس من أي انتخابات، يعني التسليم بما أقره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن القدس هي عاصمة لدولة الاحتلال، معتبراً أن ما ظهر من تصريحات لحركة حماس هي شكل من أشكال المناكفة السياسية.

وبين المحلل السياسي، أن حركة حماس معنية بالموافقة على إجراء الانتخابات، حيث كانت تقول بأنه لا يمكن إجراء الانتخابات بدون القدس، ولكن الآن يأتي من يقول بأن الرئيس يماطل، وهذا يراد به المناكفة السياسية.

وفي السياق، قال الزريعي: "هذه التصريحات تكون دلالة بأن موقف حركة حماس من إجراء الانتخابات في القدس قد تغير، حيث كانت في البداية تقول: إنه لا يمكن إجراء الانتخابات بدون القدس"، مضيفاً: "الأيام ستحكم إن كانت رسالة حركة حماس شكل من أشكال من المناكفة السياسية، أم أنها تُريد انتخابات بدون القدس".

من جانبه، أكد الدكتور فايز أبو شمالة، المحلل السياسي، أن تصريحات حركة حماس لا تعني أنها موافقة على إجراء الانتخابات بدون القدس، لافتاً إلى أن الحركة والفصائل الفلسطينية، تقول بأن هناك مرسوماً رئاسياً يجب أن يصدر لإجراء الانتخابات بالقدس، وفقاً للفقرة الثالثة من المادة الثانية لاتفاقية القاهرة الموقعة في 4 نيسان/ إبريل لعام 1994، والتي تنص على أنه بإمكان السكان الفلسطينيين في القدس، المشاركة بعملية الانتخابات.

وقال أبو شمالة: "طالما أن هناك فقرة في اتفاقية القاهرة، إذاً فليصدر السيد محمود عباس، مرسوماً رئاسياً، ويضع إسرائيل في دائرة الإحراج والتنكر لاتفاقيات أوسلو، فطالما إسرائيل تنكرت لهذه المادة، فمن حق السلطة الفلسطينية التنكر للفقرة الثالثة للبند 12، والتي تنص على أن يتم تشكيل لجنة تنسيق أمني وتعاون مشتركة للأمن المتبادل".

وأضاف: "من حق السلطة وحركة فتح، أن يكون الرد مقابل، ومن هنا جاء إصرار حركة حماس على إجراء الانتخابات، كي تضع إسرائيل في دائرة الحرج، وكي تفتح بوابة المواجهة في القدس ومنها، لا سيما أن القدس عقيدة لكل الفصائل، ومن الناحية السياسية".

وبين أبو شمالة، أنه لا حماس ولا غيرها، يجرؤ أن يسجل على نفسه، أنه أجرى انتخابات بدون القدس، لافتاً إلى أن تجربة الانتخابات البلدية سلبية، عندما تمت الموافقة عليها بدون القدس، وكذلك في انتخابات 2005 للرئاسة، وفي عام 2006 للتشريعي، عندما وافقت السلطة على إجراء الانتخابات خارج إطار القدس، وهذا سلبي.

وأشار إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 2019، أدركت هذا الخطأ، وراحت تطالب بإجراء الانتخابات وفق الفقرة الثالثة من المادة الثانية من اتفاقية القاهرة لعام 1994.

بدوره، أكد الدكتور هاني العقاد، المحلل السياسي، أن الفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس، قطعت مشواراً كبيراً وإيجابياً باتجاه مسألة الانتخابات، وتذليل كل المعيقات الحزبية لإجرائها، متمنياً أن يكون تذليل المعيقات في غزة والقدس، بنفس الاهتمام، وخاصة أن الجميع متفق أنه لانتخابات بدون القدس.

وقال العقاد: "إن إجراء الانتخابات بالقدس، هو ثابت من الثوابت التي لا تنازل عنها، سواء من قبل حركة حماس، أو من قبل القيادة الفلسطينية"، مضيفاً: "اليوم تظهر مشكلة المرسوم الرئاسي، حيث إن الاختلاف على أن يكون المرسوم الرئاسي الآن، وقبل أن يأتي رد من الوسطاء، بسماح لإسرائيل بإجراء الانتخابات في القدس كمدينة فلسطينية، كباقي المحافظات وأكثر؛ لأنها تمثل العاصمة أو بعد رد الوسطاء".

وأوضح العقاد، أن موقف حركة حماس الآن من خلال هذه التصريحات، بات مخيباً، لأنها تُصر على إصدار المرسوم الرئاسي، قبل ضمان إجراء الانتخابات في القدس، ووضع إسرائيل أمام الأمر الواقع.

ورأى المحلل السياسي، أن هذه التصريحات تجعل من المرسوم الرئاسي، الذي سيصدر بإجراء الانتخابات في الضفة والقدس وغزة، حتى لو لم توافق إسرائيل، كأنه لم يكن، مشيراً إلى أن إسرائيل لن تكترث لأي مرسوم رئاسي لإجراء الانتخابات.

وقال: "إسرائيل ستمنع الانتخابات، وكأنها ستقول ليذهب الفلسطينيون إلى الجحيم، وعندها ستشتعل حرب تصريحات ومناكفات سياسية عميقة بين حماس، ومنظمة التحرير، ممثلة بمؤسسة الرئاسة".

وأضاف العقاد: "لا أعتقد أن هناك فلسطينياً واحداً يوافق على إجراء الانتخابات بدون القدس، إنها هوية المقدسيين الفلسطينية، وإلا فإن الأمر سيفسر تماماً على أنه مع قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وبالتالي الانخراط في صفقة القرن".

وتابع المحلل السياسي بقوله: "حماس تريد من تصريحاتها، الضغط وابتزاز مرسوم رئاسي، ونصب فخ سياسي للرئيس أبو مازن، الذي يصر على أن الانتخابات كلها في كفة وإجرائها في القدس في كفة أخرى".

واستطرد بقوله: "حماس ذاتها لو كانت مكان الرئيس، لن تصدر مرسوماً رئاسياً، قبل أن تتأكد تماماً، أن المرسوم الرئاسي قابل للتطبيق، وخاصة في موضع القدس.

وأشار العقاد، إلى أن المطلوب، هو أنه إذا ما رفضت إسرائيل إجراء الانتخابات في القدس، وخاصة أن نواياها تدلل على ذلك، هو أن يتم دعوة للفصائل ووضع المسألة بين أيديهم، ومن خلال ذلك يوجه الرئيس كلمة للعالم والفلسطينيين، ويحمل إسرائيل مسؤولية إعاقة الانتخابات؛ لأنها ترفض إجراءها في القدس، وبالتالي ترفض أن تتمثل القدس في البرلمان الفلسطينين. 

ورأى العقاد، أن تصريحات حماس، لا تعد انقلاباً، وإنما تأتي في إطار المناكفات السياسية، والتدخل في عمل مؤسسة الرئاسة، من أجل أن يرتكب الرئيس خطأً قاتلاً، ويقبل بحل وسط لإجراء الانتخابات في القدس بطريقة غير مباشرة أو خارجها.

وقال: "كنت أتوقع العكس من قبل حماس، بأن يمثلوا جبهة قوية مع القيادة للضغط على إسرائيل، كلٌ بطريقته؛ لتقبل إسرائيل ما أقره القانون الدولي، واعتبار القدس أرضاً محتلة، وبالتالي نسف قرار ترامب، وتحميل إسرائيل مسؤولية إعاقة العملية الديمقراطية في فلسطين، وتعطيل الانتخابات من خلال رفض إجرائها في القدس، ورفض أن ينتخب أهل القدس العاصمة ممثليهم في القدس وليس خارجها".

وأضاف: "لعل هذا الاختلاف يظهر مدي الهوة التي تفصل حماس عن قيادة السلطة، ولا أعتقد أن هناك تلاقياً بينهم حتي في القدس، فإذا لم تجسر القدس هذه الفجوة، وتجمعهم، فلن يجمعهم جامع،  وستفوز إسرئيل بالقدس، وستقتلع سكانها الفلسطينيني، وتحرق هويتهم الفلسطينية".

التعليقات