مؤسسات ثقافية وفنانون يعلنون مطالبهم إثر "حادثة عشتار معلم"

شدد عدد من المؤسسات الثقافية والنسوية والحقوقية والفنانون المستقلون في اجتماع عقد يوم السبت الرابع عشر من الشهر الجاري، في مقر مسرح عشتار بمدينة البيرة، على أهمية اتخاذ إجراءات واضحة وعملية من كافة جهات الاختصاص للحد مما يتعرض له المبدع الفلسطيني، وخاصة في الفترة الأخيرة، من قمع متعدد الأشكال.

وعلى إثر اللقاء الذي شارك فيه جمع كبير من ممثلي هذه المؤسسات والفنانين المستقلين، فإن المشاركين، وفي إطار تقديرهم للدور الوطني والأكاديمي لجامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس، فإنهم أدانوا قيام مسؤولين وعاملين فيها بإيقاف العرض الأدائي "إنهيدوانا" للفنانة عشتار معلم، ومن إنتاج مسرح عشتار، مستنكرين ما سبق قرار الإيقاف من إجراءات لعدد من العاملين من الجامعة نتج عنها قطع للتيار الكهربائي خلال العرض، ما كان يمكنه أن يشكل خطراً على حياتها بالمعنى الجسدي، علاوة على ما تضمنته العبارات الواهية في محاولة تبرير وقف العرض من إساءة وتحريض ضمني بحق الفنانة والمسرح، خاصة أن الجامعة هي ذاتها من قدمت الدعوة للعرض، وسبق ووافقت على محتواه.


وخرج المجتمعون، في بيان لهم، مساء أول من أمس، بجملة مطالب من إدارة الجامعة على رأسها الاعتذار عن الإجراءات سابقة الذكر بحق الفنانة والمسرح، ورد الاعتبار لهما، لكون الجامعة أعلنت بشكل واضح، مساء الخميس الماضي، بأن ما حدث لا يعكس سياساتها. لذا على إدارة الجامعة مساءلة ومحاسبة كل شخص تسبب في ذلك، وإعلان نتائج التحقيق وتعميم نتائجه على الرأي العام.

كما استهجن ممثلو المؤسسات والأفراد موقف الجهات المنظمة لحملة "كلنا ضد العف"، لجهة عدم اتخاذ أي إجراء خلال الحدث يحول دون إيقاف العرض، ما يشكل انتهاكاً للمبادئ التي ينادي بها الشركاء في الحملة المناهضة للعنف بكافة أشكاله ضد المرأة، وبما يتعارض أيضاً مع حرية التعبير والتنوع الثقافي.

وطالب المجتمعون المؤسسات المنظمة بتحمل مسؤولياتها في هذا الجانب، ومنها المؤسسات الدولية المتعددة، والمؤسسات الرسمية كوزارة شؤون المرأة.

وشدد المجتمعون أنه بات على المؤسسات الرسمية، وبالتحديد وزارة شؤون المرأة، ووزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة الثقافة، اتخاذ مواقف واضحة وحاسمة مما حدث مع الفنانة عشتار معلم في جامعة النجاح، ومن مجمل الممارسات التي تنضوي في إطار "القمع الثقافي"، وعدم قبول التنوع والاختلاف، علاوة على ما تمثله من قمع للحريات العامة، وحرية التعبير، وحرية المرأة، ما يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني، ووثيقة إعلان الاستقلال، والاتفاقيات والمعاهدات التي انضمت إليها دولة فلسطين.

وأكد المجتمعون على ضرورة عدم الاكتفاء بالتنديد الذي لم يكن واضحاً بالأساس، وضرورة العمل على اتخاذ خطوات عملية للحيلولة دون تكرار مثل هذا القمع.

وشدد ممثلو المؤسسات الثقافية والنسوية والحقوقية والفنانون المستقلون على أن ما حدث ليس إلا جزءاً من سلسلة انتهاكات تتواصل من جهات عدة، ما يتطلب من الجميع، مؤسسات رسمية وأهلية وحقوقية ونسوية العمل معاً بشكل حثيث، كما هو حال المؤسسات الثقافية والفنانين المستقلين، للحيلولة دون تكرار مثل هذه الأحداث، وبالتالي تحولها لتُشكل نهجاً أو ظاهرة.

وختم المشاركون بتوجيه الشكر لكل من دعم وساند الفنانة عشتار معلم ومسرح عشتار، تبعاً لما حدث في جامعة النجاح الوطنية، وأكدوا على أهمية ترتيب اللقاءات لضمان التنسيق عالي المستوى، ما بين المؤسسات كافة والأفراد، وذلك لضمان وحدة الصف في التصدي لهذه الانتهاكات المتواصلة.