بلدية جباليا: المصافي تُغلق نتيجة بعض العادات السيئة ولن نضعَ عاملاً فوق كل مصفاه

بلدية جباليا: المصافي تُغلق نتيجة بعض العادات السيئة ولن نضعَ عاملاً فوق كل مصفاه
صورة ارشيفيه
خاص دنيا الوطن- أمنية أبو الخير 
تَشهدُ فلسطين بشكل عام حالة من التّغير المناخي، وتأخراً ملحوظاً في فصل الشتاء لهذا العام، ما دعا بعض المختصين لوصفه بالجاف، ونظراً لأن قطاع غزة كجزء من فلسطين، فإنه يعاني في بعض السنوات من هذا التأخر، لكن المستهجن ومع هذا التأخير ما يلاحظه بعض المواطنين في مدينة جباليا شمال القطاع، من غرق بعض الشوارع، وإغلاقها بسبب منخفض جوي، وموجة أمطار واحدة فقط.

وللوقوف على الموضوع، وإحاطته من جميع جوانبه، أجرت "دنيا الوطن" لقاء مع مدير دائرة المياه والصرف الصحفي في بلدية جباليا النزلة، المهندس حمدي مطير.

س/ لماذا غرقت بعض الشوارع التابعة لبلدية جباليا النزلة برغم محدودية الأمطار؟

ج: الأمطار التي تأتي بكميات محدودة ولفترات طويلة، تكون أقل أثاراً، بمعنى أنه في المنخفض السابق، كانت الأمطار مستمرة لساعات طويلة، وصلت الكمية لحوالي 25 ملم، ولم يحدث شيء، لأن مصارف الصرف الصحي، كان لها القدرة على استيعاب تلك الأمطار.

إنما في حال هطول أمطار بشكل غزير، وفي وقت قياسي، فهذه الكميات تحتاج إلى وقت لتصريفها، سواء من الشوارع أو من مصارف الأمطار، التي كثيراً ما تتأثر بالإغلاق، نتيجة أن هناك بعض المناطق ترابية، فتؤدي إلى تسرب الأتربة والمواد الصلبة إلى المصافي.

ومن هنا؛ تُغلق المصافي نتيجة قصور في منظومة النفايات الصلبة، أو نتيجة بعض العادات السيئة عند البعض أو الرواسب التي تأتي نتيجة الأوساخ والنايلون وأكياس "الشيبس" فيتم إغلاق مصافي مياه الأمطار، والشبكات نفسها، ولكن الأمر يتعلق بغزارة هطول الأمطار في وقت قياسي.

س/ لماذا تغرق بعض الشوارع بعينها بشكل متكرر في كل فصل شتاء وفي كل منخفض جوي؟

ج: هناك مناطق تاريخية، هي مناطق منخفضة أصلاً، الشوارع التي تغرق تاريخياً هي منخفضة أصلاً، وتتدفق عليها مياه الأمطار من الأماكن المرتفعة والعالية المجاورة، فتكون مكاناً لتجمع الأمطار، نحتاج إلى وقت لتصريف هذه المياه، لا تتخيلي أننا ممكن نصمم مشاريع بأقطار تناسب ساعات الذروة، وهو أمر خيالي جداً، لا أبرر؛ ولكن أفسر وقوف مياه الأمطار لأوقات تتفاوت أثناء سقوط المطر.

مثلاً كل مدينة جباليا، وأنا مسؤول عن كلامي، في الساعة الأولى للأمطار، تكون كل شوارعها مفتوحة ولا يوجد شارع واحد مغلق نهائياً، ولا زلنا بعد توقف الأمطار نعالج الآثار كبقع هنا وطفح هناك وهكذا.

س/ ما ردكم على اتهامات الناس الدائمة للبلدية بالتقصير وفي المقابل الجباية الشهرية لا تتوقف؟

ج: كثيراً ما نواجه ظلماً وتجنياً نتيجة تقييم المواطنين لأداء البلدية، البعض ينتقد بشكل موضوعي، ويتوجه لنا ونتفاعل معه، والبعض ربما بشكل مغرض لأهداف لا نعرفها، هدفه الإساءة للبلدية، ربما هناك فجوة بين البلدية والمواطن لأسباب قد تكون موضوعية، إنما ندفع ثمنها في التهكمات كثيراً.

نحن في بلدية جباليا كنا مبادرون، وتطوعنا حتى برواتبنا مقابل أن تسير الخدمة على مدار الساعة، في كل المواسم، وفي كل الأزمنة، زمن السلم، وزمن الحرب، نحن في الميدان على مدار الساعة، أي مواطن يحصل عنده مشكلة في الصرف الصحي على مدار الساعة، تكون هناك استجابة.

لكن يجب أن نتفهم أنه في أوقات الأمطار، قد تكون هناك عشرات البلاغات، ولا يمكننا العمل بشكل متوازٍ مع عشرات البلاغات، لدينا الآلاف من مصافي مياه الأمطار في أماكن النفوذ، ولن أضعَ عاملاً فوق كل مصفاه، هناك لجنة طوارئ متحركة، مزودة بالأدوات تلف على المصافي تباعاً، وربما تطوع أحد المواطنين برفع كيس نايلون؛ فإنه يجنب المنطقة كلها من الغرق.

ولا أريد أن أحمل المواطن المسؤولية، ولكن عندما نذهب لتنظيف المصارف، نجدها مليئة بالنفايات الصلبة بكل أشكالها، مما يغلق تلك المصارف ويعيق عملنا، وهناك أيضاً ظاهرة خطيرة جداً، أثناء المطر يقوم أحد المواطنين بفتح غطاء منهل الصرف الصحي، مما يعرض حياة المواطنين للخطر، ويسمح لكميات مهولة من الرمال والمواد الصلبة بالدخول للشبكة، لذلك نناشد الجميع بالتعاون من أجل منع هذه الظاهرة.

نفذنا برامج عديدة لرفع وعي المواطنين مع (مؤسسة إنقاذ الطفل) وفئات أخرى، ولدينا تواصل مع الشرائح المجتمعية ومنها فئة الشباب، وعقدت الكثير من ورشات العمل، لكن لا أجد تفسيراً لظاهرة أن تجد الحاوية، وربما تكون فارغة، ويحيطها كميات من النفايات في مساحات، إضافة إلى تفريغ البعض لمخلفات البناء والطيور في الحاويات، وهذا نتيجة ثقافة تحتاج لتغير.

أما بالنسبة لـ "الجباية"

عن أي جباية تتحدثون! أولاً خدمة المياه والصرف الصحي هي خدمة غير ربحية، وهي خاسرة، بمعنى الرسوم المطبقة التي تصل في نفوذ معسكر جباليا 10 شواكل، وفي بقية النفوذ من 12 إلى 13 شيكلاً، لا تفي بسعر التكلفة في فترة يزيد فيها انقطاع الكهرباء، وتعمل منشآتنا على السولار، أغلب الأوقات.

نسبة الجباية غالباً لا تتجاوز الـ 10% من قيمة الفاتورة، وهذا يعني أن 90% لدي عجز، وهذا العجز التراكمي كان على حساب أن يتقاضى موظفون البلدية مبلغاً لا يصل إلى 5% من قيمة الراتب، أي مجرد سُلف.

س/ كيف استعدت بلدية جباليا النزلة لموسم الشتاء؟

ج: مع تأخر موسم الأمطار، كانت لدينا فرصة إضافية؛ لنعاود ونعيد الأعمال أكثر من مرة في انتظار موسم الأمطار الذي تأخر، لدينا في بلدية جباليا لجنة طوارئ، جرى تفعيلها وتزويدها بكل الأدوات، ووسائل العمل من ملابس شتوية، وأدوات السلامة والوقاية.

شبكات الصرف الصحي، التي تتأثر بمياه الأمطار نتيجة ربما بعض السلوكيات العامة، كأن يتم فتح أغطية الصرف الصحي، مما يؤدي إلى زيادة الأحمال "الأوساخ" داخلها، لذلك يتم تجهيزها وفق برامج دورية، حتى خلال فصل الصيف، هناك فرق تعمل على تنظيف شبكات الصرف الصحي، وتمسك البلدة مربعاً مربعاً، وذلك تحضيراً لموسم الشتاء.

بالنسبة للآليات، لا أشكو إن كانت قديمة أو متآكلة، إنما فلسفتنا الاستفادة من الإمكانيات، وتسخيرها بأكبر قدر؛ لنستفيد منها.

كذلك أحواض الترشيح هي جزء من المنظومة، لدينا أحواض في مناطق عديدة، وهي خطوة يمتاز بها الشمال وجباليا تحديداً، تجمع مياه الأمطار، سواء بشكل سطحي أو عبر شبكات منظمة مربوطة بمصافي لمياه الأمطار، ولدينا أحواض ترشيح، بالعادة يتم تنظيفها من الرواسب والمواد الصلبة في فصل الصيف، وتجهيزها لاستقبال الأمطار.

س/ كلمة ختامية منكم لموظفي البلدية والعاملين في قطاع الصرف الصحي

ج: أقدم تحية طيبة للعاملين في قطاع الصرف الصحي، لأنهم عملياً الجنود المجهولون، بعضهم دخل في الأنبوب؛ لإزالة رواسب تعذر علينا إزالتها بالكاسحة، تطوعنا جميعاً بعدم استلام الرواتب حتى نُسيّر الخدمات، ونشتري السولار والمحروقات، فنقدم لهم التحية على العمل، دون أن يتقاضوا رواتبهم كاملة، نتيجة الأزمات التي تمر بها البلديات. 

التعليقات