بعد قرار إقامة حي يهودي.. ماذا تُريد إسرائيل من مدينة الخليل؟

بعد قرار إقامة حي يهودي.. ماذا تُريد إسرائيل من مدينة الخليل؟
مستوطنون في مدينة الخليل - أرشيف
خاص دنيا الوطن-هيثم نبهان 
سنبقى في الخليل إلى الأبد.. هذا ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل نحو شهرين عندما اقتحم مدينة الخليل، وتحديداً منطقة الحرم الإبراهيمي الشريف.

هذا التصريح تبعه قرار أصدره وزير الجيش الإسرائيلي، نفتالي بينت، بإقامة حي يهودي في قلب الخليل، الأمر الذي يهدد المدينة بشكل كبير.

وأثارت التطورات الأخيرة فيما يتعلق بالخليل، ردود فعل غاضبة ومنددة من قبل الشعب الفلسطيني على المستويين الرسمي والشعبي، فماذا يحدث في الخليل، وماذا يريد الاحتلال منها.

يقول رئيس بلدية الخليل، تيسير أبو سنينة: إن الحي الاستيطاني الجديد في قلب المدينة، مجرد بداية للخطة التوسعية، كما ذكرت صحيفة (هآرتس)، مشدداً على أن إسرائيل تريد الاستيلاء على موقع الحسبة، وقلب الخليل، وشارع الشهداء بالكامل، وقتل آمال فتح هذا الشارع، من جهة، وخلق تواصل لخمس بؤر استيطانية.

وأشار في تصريحات خاصة لـ"دنيا الوطن": إلى أن هناك مخططاً بالاستيلاء على كل العقارات والمحلات بين منطقة (الحسبة( و(الرحيم)، ليكون هناك ربط وتواصل بين مستوطني (تل الرميدة)، مروراً بـ "الحسبة" وانتهاءً بـ (كريات أربع) وإيجاد مدينة متكاملة للمستوطنين في قلب الخليل ومحيطها.

وأضاف أبو سنينة، " أننا ننظر إلى قرار إقامة حي يهودي في قلب الخليل، بأنه سيكون له تداعيات خطيرة، ويجب أن يكون هناك حركة على كل المستويات، لمنع تنفيذ هذا القرار، وأن هذا سيخلق جواً من التوتر، ويدفع المنطقة إلى العنف الذي لا نريده، وهذه ممارسات إرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين.

وفيما يتعلق بوجود أطماع توراتية لدى اليهود في مدينة الخليل، تحديداً، قال رئيس بلدية الخليل: إنهم يعتبرون الخليل أهم بقعة في فلسطين، لأنهم يحاولون الاعتقاد برواية، أن لهم علاقة بسيدنا إبراهيم عليه السلام.

بدوره، تحدّث المختص في شؤون الاستيطان، عبد الهادي حنتش، عن أن التركيز على الخليل ليس بالجديد، ولكنه ارتفع في الآونة الأخيرة، خاصة منذ أكثر من عام فيما يتعلق بالاستيطان، وتم التركيز على مدينة الخليل والمحافظة.

وتابع: عندما قامت سلطات الاحتلال، بإعطاء مستوطنة (كريات أربع) مصطلح بلدية من الناحية العملية، سوف تضمن ضم جميع البؤر الاستيطانية في محيط هذه المستوطنة، وخاصة البؤر الاستيطانية الخمس في قلب مدينة الخليل، خاصة في منطقة (h2) ضمن حدود بلدية ما تسمى (كريات أربع).

وأضاف: تريد سلطات الاحتلال حسب معرفتنا لقضايا الاستيطان، تطوير هذه المنطقة، على حساب المواطن الفلسطيني، وتريد إقامة حي استيطاني جديد في قلب الخليل، وفي منطقة أسواق الخضار القديمة والسوق المركزي القديم، وفي مدينة الخليل والمحافظة، وبناء هذا الحي والاستيلاء على عدة محلات تجارية، وطبعاً هذا يخلق تواصلاً بين جميع البؤر الموجودة في قلب مدينة الخليل.

وتابع حنتش: أنه في نفس المنطقة التي قام فيها الحي، توجد بؤرة استيطانية قديمة، وهي أول بؤرة تقام في فلسطين، بعد عام 1967، حيث أغلقت بعدها سلطات الاحتلال شارع الشهداء مع العلم، أنه يوجد هناك قرار بفتح هذا الشارع، ولكن سلطات الاحتلال لا تريد تنفيذ هذا القرار، الأمر الذي يؤكد أن سلطات الاحتلال ماضية بتهويد مدينة الخليل، وهذا التركيز هدفه، سلخ الخليل عن جسم الضفة الغربية، وعن جسم المحافظة، وإلحاقها لإسرائيل على غرار الكتل الاستيطانية الكبرى، التي تريد فرض القانون عليها.

وأردف المختص في الاستيطان: إسرائيل خلقت معزلاً بين مستوطنة (كريات أربع) ومستوطنة (بني حيفر) في منطقة جنوب بني نعيم، وتمنع المواطنين من استخدام الأراضي، وتمنع البناء في المنطقة، لأنها تخطط لعمل شريط، يربط البؤرة الاستيطانية، في (بني حيفر) مع (كريات أربع) عبر هذا الشريط.

وقال: (بني حيفر) تقع إلى الغرب مما يسمى (الخط الأخضر) 1948، بالتالي هناك منطقة صادرتها قوات الاحتلال في عام 1996، حيث صادرت ما مساحته أكثر 250 ألف دونم بججة، أنها منطقة عسكرية مغلقة، وهذا السبب الرئيسي في التركيز على الخليل.

وأشار حنتش إلى قيام وزير الحرب الأسبق، موشيه ديان، بتأليف كتاب، وتحدث عن الخليل، وصرح بالحرف الواحد، إذا ما اضطررنا للانسحاب من الأراضي الفلسطينية، سوف نحتفظ بالخليل؛ لأنها تشكل لنا عمقاً استراتيجياً.

ولفت الخبير في الاستيطان، إلى أن عدد المستوطنين الموجودين في قلب مدينة الخليل، حوالي 900 مستوطن، بما فيهم طلبة المعهد الديني، وفي (كريات أربع) أكثر من 6000 مستوطن، وفيما يتعلق بمستوطنات الخليل، يبلغ عددهم حوالي 18 ألف مستوطن.

التعليقات