مسارات تختتم مخيمًا شبابيًا معرفيًا حول الهوية والتواصل

رام الله - دنيا الوطن
عرض مجموعة من الشباب الفلسطيني رؤى شبابية ووجهات نظر مختلفة حول مظاهر تشظي الهوية الفلسطينية، والتحديات التي تواجه التجمعات الفلسطينية المختلفة، وسبل مواجهتها، والفرص والتهديدات وعوامل القوة والضعف المؤثرة عليها، إضافة إلى اقتراح أفكار لتجاوز أزمة الهوية ومواجهة التجزئة والانقسام.

وناقش المشاركون/ات مجموعة من القضايا الأساسية، ودور ومشاركة الشباب في التصدي لها، ومن أبرز هذه القضايا من وجهة نظر الشباب: إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني، والتمثيل، وأهمية تطوير وثيقة سياسية موحدة للفلسطينيين، إضافة إلى مواجهة صفقة القرن والانقسام، وتعزيز وتمكين مشاركة الشباب في صنع القرار الفلسطيني.

جاء ذلك خلال فعاليات المخيم الشبابي المعرفي الثاني بعنوان "الشباب الفلسطيني: الهوية والتواصل"، الذي استمر على مدار يومين، ونظّمه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) في إطار برنامج "تعزيز المشاركة المدنية والديمقراطية للشباب الفلسطيني" الذي ينفذه المركز بالتعاون مع مؤسسة آكشن إيد – فلسطين، بمشاركة 100 شاب وشابة من الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 ولبنان.

افتتح خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات، المخيم مرحبًا بالمشاركين/ات، موضحًا أن الهدف منه هو إتاحة الفرصة للتواصل بين الشباب الفلسطيني من مختلف التجمعات، ومشاركتهم في الحوار الجاري حول عوامل أزمة الهوية الفلسطينية ومظاهرها، واقتراح خطوات عملية من منظور شبابي للتصدي للتحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه في مختلف التجمعات الفلسطينية.

من جانبه، قدّم د. عماد أبو رحمة، المستشار في مركز مسارات، في اليوم الأول من المخيم، عرضًا عن مفهوم الهوية، والهوية الوطنية والهوية الفلسطينية، وسياق أزمة الهوية الفلسطينية، والعوامل المساعدة على ذلك. ومن ثمّ انقسم المشاركون إلى مجموعات عمل ناقشوا خلالها مظاهر تشظي الهوية في التجمعات الفلسطينية المختلفة، وقدموا أفكارًا لمواجهة هذا التشظي.

وتركزت أفكار المشاركين لمواجهة تشظي الهوية على إعادة الاعتبار للمؤسسة الوطنية الجامعة (منظمة التحرير)، كونها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين، من خلال حوار وطني فلسطيني عابر للأحزاب والتجمعات ينهي الانقسام ويعيد الوحدة، وكذلك الاتفاق على برنامج وطني يعبر عن الكل الفلسطيني ويشتمل على الثوابت الفلسطينية، إضافة إلى إجراء انتخابات شاملة تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

كما طرح مشاركون/ات أفكارًا أخرى من قبيل إعادة صياغة المناهج التعليمية في سياق تعزيز الهوية الوطنية، وإعادة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني لتأخذ دورها في تعزيز الهوية وحمايتها من التشظي، ووضعها على أجندات عملها.

وناقش خليل شاهين، في اليوم الثاني من المخيم، سبل مواجهة التحديات أمام التجمعات الفلسطينية، حيث توزع المشاركون/ات على ثماني مجموعات في الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيم مار الياس في لبنان، وناقشت كل مجموعة تحديًا واحدًا يواجه الفلسطينيين حاولوا فيه الإجابة عن أسئلة ماذا نريد، ولماذا نريد أن نفعل ذلك، وكيف، ومتى، مع تحديد الفرص والتهديدات التي تواجهه، إضافة إلى نقاط القوة والضعف.

وطرح المشاركون مجموعة من التحديات التي تواجه التجمعات، وهي: إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير والتمثيل الفلسطيني؛ مواجهة صفقة القرن؛ تعزيز دور الشباب في صنع القرار؛ بناء تيار شبابي ضاغط من أجل إنهاء الانقسام؛ إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني؛ الاتفاق على وثيقة سياسية موحدة للفلسطينيين؛ وإنهاء الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة (الممر الآمن).

وتوقف المشاركون طويلًا عند قضية إعادة بناء منظمة التحرير، وتطرقوا إلى التحديات التي تواجه إعادة بناء منظمة التحرير، ومنها أزمة الثقة بين طرفي الانقسام وارتهانهما لتحالفات إقليمية مختلفة، إلى جانب تراجع الوعي الوطني لدى الفلسطينيين. أما الفرص التي طرحت، فتمثلت في الخلافات السياسية بين المكونات الصهيونية إزاء حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وفقدان الثقة بطرفي الانقسام، ما يوجب توحيد جهود مختلف الشرائح والفئات المتضررة باتجاه إعادة بناء منظمة التحرير. وأما نقاط القوة، فتتمثل في مكانة منظمة التحرير كممثل شرعي معترف به رغم المشكلات التي تعانيها وحاجة الفلسطينيين إليها، ووجود كادر شبابي قادر على عملية الإصلاح، في حين تتمثل نقاط الضعف في الهيمنة على القرار في هيئات منظمة التحرير، وارتباط مصالح طرفي الانقسام باستمراره، وحالة الإقصاء، وبخاصة للشباب.

ومن القضايا الأخرى التي ناقشها الشباب التوصية بتشكيل إطار سياسي شبابي ضاغط باتجاه إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، ويولي الاهتمام للقضايا الوطنية، على أن يستهدف كل فلسطيني يريد التغيير، مع التركيز على القاعدة الجماهيرية التي تضم الشباب والمرأة ومؤسسات المجتمع المدني.

ورأت المجموعة الشبابية التي عملت على هذه القضية أن هناك تحديات ستواجه هذا الأمر، ومنها تهميش وإقصاء طرفي الانقسام للأحزاب الأخرى، وقمع السلطتين لأي حراك، إلى جانب القدرة على المحافظة على استخدام الإعلام من دون تحيز. أما الفرص فتتمثل في انعدام الثقة بطرفي الانقسام ووجود شريحة راغبة في التغيير، إلى جانب تهميش الأحزاب لشبابها وتراجع دور الحركة الطلابية، فضلًا عن نجاح بعض الحركات المطلبية في تأدية الغرض منها.