محللون: التهدئة بين المقاومة والاحتلال هشة وجولة جديدة ستندلع قريباً

محللون: التهدئة بين المقاومة والاحتلال هشة وجولة جديدة ستندلع قريباً
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
في ظل اتفاق التهدئة، الذي وقع بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، بوساطة مصرية وأممية، بعد جولة تصعيد استمرت ثلاثة أيام، يواصل قادة الاحتلال الإسرائيلي إطلاق تهديداتهم المستمرة، وتصريحات المستفزة، عندما قالوا: إنهم غير ملتزمين بأي اتفاق لوقف سياسة الاغتيالات، وأن المواجهة قد تتجدد من جديد.

بعد توقع اتفاق التهدئة، أقدمت طائرات الاحتلال الإسرائيلي قبل عدة أيام، على قصف أهداف تابعة للمقاومة الفلسطينية في شمال قطاع غزة، في خرق واضح لهذا الاتفاق، الذي لم يرق للكثير من قادة الاحتلال.

ولكن السؤال هنا.. ما هو مستقبل هذا الاتفاق؟ وهل يرى البعض أنه هش؟ وما شكل المواجهة المقبلة إذا ما تجددت في قطاع غزة؟ "دنيا الوطن" استطلعت آراء بعض المحللين السياسيين، وخرجت بالتقرير التالي:

أكد الدكتور هاني العقاد، المحلل السياسي، أن التهدئة الحالية لا تختلف كثيراً عن سابقاتها، لكنها هذه المرة، عقدت مع الجهاد الإسلامي كطرف، وليس كل أذرع المقاومة، باعتبار أن إسرئيل تريد اليوم، أن تُهدئ حركة الجهاد الإسلامي، وتلتزم بالتهدئة حتى لو باتفاق منفرد. 

وقال العقاد: حركة الجهاد الاسلامي، تقول: إنها وافقت على التهدئة الحالية، عندما قبلت إسرئيل وقف سياسة الاغتيالات، ووقف إطلاق النار الحي على المتظاهرين الفلسطينيين في مسيرات العودة وكسر الحصار، بالإضافة الى تفاهمات سابقة لكسر الحصار عن غزة". 

وأضاف: "إسرئيل تقول، إنها لم تلتزم بأي شيء للمقاومة الفلسطينية، حيث إن ما جرى التزام إسرئيلي مؤقت "ابن الساعة"  كما يقولون"، مشيراً إلى أن التزام الفلسطينيين مشروط بالتزام إسرائيل، فإذا ما أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار تجاه المتظاهرين، وعادت إلى سياسة الاغتيالات، فإن المعركة، ستبدأ من جديد، وتعود الصواريخ، لتنطلق من كل صوب على إسرائيل لتشل حياة الإسرائيليين كالعادة.

ورأى المحلل السياسي، أن حركة الجهاد الاسلامي، لجأت إلى التهدئة، قبل أن تحقق الثأر المطلوب، كما أن إسرائيل ذاتها لجأت إليها حتى لا تنجر إلى حرب كبيرة تستمر لأيام، ويصعب عليها الخروج منها، مع إيمانها بأن أيديها مشرعة، وتمتلك حرية الرد والاغتيال متى أرادت، وهذا ما ركز علية نتنياهو في اجتماع حكومته، بأن إسرائيل لم تلزم بأي شيء، وستضرب أي شخص يحاول إيذاءها حسب تعبيره.

وفي ذات السياق، أوضح العقاد، أن التهدئة  الحالية عبارة عن محاولة لتأجيل المعركة الكبيرة، التي ستعمل إسرائيل أيضاً على تفجيرها، لكن حسب توقيتها وحساباتها السياسية والأمنية. 

ورأى، أن جولة المواجهة انتهت، ولم تنته المعركة، منوهاً إلى أنه طالما هناك احتلال، فإن المعركة مسألة وقت، وقد تتجدد في أي وقت، حيث ستخوض المقاومة وإسرائيل هذه المواجهة بذات الأسلوب والطريقة، مشيراً إلى أن ما يفصل عن المواجهة الجديدة هو سلوك الاحتلال، الذي لا يقبل بوقف الاعتداءات على المواطنين في الضفة وغزة.

وحول شكل المواجهة المقبلة، توقع العقاد، أن تكون بذات الأسلوب، تبدأ بقصف المواقع، ومن ثم تتدرج حسب توسيع المعركة، إلى أن تصل لإلحاق الأذى بالمدنيين الفلسطينيين  وارتكاب جرائم بحقهم لابتزاز وقف إطلاق نار بدون التزامات إسرائيلية حقيقية.

وقال: "إسرائيل ستعتاد علي المواجهات القصيرة، حرب استنزاف، تختبر فيها قدرات المقاومة، وتبقي تقول للعالم: إن بغزة مئات الآلاف من الصواريخ، التي تهدد المدنيين الإسرائيليين"، مضيفاً: "إسرائيل تحاول أن تتخلي عن دور مصر، كوسيط وهذا ما رشح من المستوي الأمني، خلال الوساطة الأخيرة، لأن مصر غضبت من إسرائيل وعنفتها، لأنها هي السبب في اختراق التهدئة وجولة القتال".

ورأى العقاد، أن إسرائيل، تفضل اليوم التواصل مباشرة مع حماس، كسلطة أمر واقع، تبرم معها التهدئة التي تريدها، لكن حماس لا تقبل، والمستوي الاستراتيجي الإسرائيلي غير موافق على ذلك، وهذا يعني أن الجميع سيبقي على دور مصر والامم المتحدة ممثلة بنيكولاي ملادينوف في تجديد التفاهمات كل مرة. 

وبين، أن ما ترغب به إسرائيل وتحاول عبر أطراف دولية الوصول إليه، هو اتفاق تهدئة طويل الأمد في قطاع غزة، تستطيع من خلاله تحييد سلاح المقاومة الثقيل، مقابل بعض التسهيلات التي لا ترتقي لحالة نقول فيها: إن الحصار على غزة انتهي.

بدورها، أكدت سارة الشلقاني، المختصة في الصراع العربي الإسرائيلي، مسؤولة الملف في جريدة (الدستور) المصرية، أن ما حدث هو وقف فوري لإطلاق النار؛ من أجل العودة لتفاهمات التهدئة، لافتة إلى أن ما تم ليس تهدئة جديدة أو أنها تضم بنوجد جديدة، معتبرة في الوقت ذاته أن الأوضاع ما تزال متوترة، وهناك حذر شديد من جانب الاحتلال؛ خشية أن تطلق الفصائل العديد من الصواريخ لاستكمال عملية الرد على استشهاد بهاء أبو العطا، وكذلك فصائل المقاومة لا تزال مستعدة لأي تهور إسرائيلي جديد.

وقالت: "الأوضاع لا تزال هشة؛ من أجل أن نقول أن الفترة المقبلة ستشهد هدوءًا مطولاُ، فبالنظر لما حدث، مر عام على ذكرى عملية "حدي السيف" في خانيونس، وتجدد التصعيد بغدر من جانب الاحتلال مرة أخرى".

وأضافت الشلقاني: "تجدد الجولة العسكرية على قطاع غزة، أمر وارد، فالاحتلال يتعمد استفزاز المقاومة، ويمارس بلطجته المعهودة، وظن أنه عندما يضرب فصيل واحد، فسيتمكن من القضاء عليه، وهو ما حدث عكسه بمشاركة الفصائل كافة في عملية الرد، ومن ثم فإن الاحتلال يتجهز الآن لرد من جانب المقاومة، ويفكر في أن يبادر هو بالهجوم تحت أي بند أو مزاعم يقولها، بدلاً من أن يظل في موقف الدفاع، كما أن نتنياهو يحاول الترويج لأي إنجاز من وجهة نظره، يدعم موقفه حال التوجه لانتخابات ثالثة".

وحول شكل المواجهة المقبلة، أوضحت الشلقاني، أنه في حال اندلاع جولة تصعيدية جديدة، ستكون بدايتها من حيث انتهت الجولة الأخيرة، خاصةً من جانب الاحتلال، فسيتعمد قصف المنشآت المدنية والمستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية، وكذلك استهداف المواطنين، والعودة لسياسة الاغتيالات بشكل واضح لقادة المقاومة.

وأوضحت أنه في المقابل، فإن فصائل المقاومة، ستوسع من دائرة قصفها، ومرجحة أن تزيد من صواريخها تجاه تل أبيب وبئر سبع والقدس وغيرها، ما يعني أن المواجهة المقبلة في حال وقعت ستكون أصعب من سابقاتها.

وفيما يتعلق بالوسطاء، أكدت الشلقاني، أن مصر تحاول، ومعها الأمم المتحدة، منع أي حرب على حدود القطاع المحاصر، كما أنها حملت الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية التصعيد الأخيرة ضد غزة، منوهة في الوقت ذاته إلى أن دور القاهرة لم ينته بالاتفاق الذي تم الإعلان عنه، فهي تجري جهوداً ضخمة حتى الآن لإلزام الجانبين، وخاصة تل أبيب، بعدم تكرار الحادثة الأخيرة، بالإضافة إلى تطبيق تفاهمات التهدئة، وتثبيت حالة الهدوء.

من جانبه، أكد شرحبيل الغريب، الكاتب والمحلل السياسي، أن جولة التصعيد الأخيرة، وما تبعها من اتفاق وقف اطلاق النار، وما تلاها من مستجدات ميدانية، يؤكد أن حالة الهدوء لا زالت هشة ومعرضة للانهيار بأي لحظة، خاصة مع تصريحات قادة الاحتلال بأنهم لم يلتزموا بأي شيء سواء بسياسة الاغتيالات أو استهداف مسيرات العودة.

وقال الغريب: "هذا قد يدفعنا إلى سيناريو، أن الميدان معرض للانفجار بأي لحظة، وبالتالي تبقى حالة التهدئة غير مستقرة، أما الأمر الأهم من ذلك، أن ما يجري ليس بالتهدئة، وإنما إطفاء للحرائق، وإسرائيل والفصائل يعلمون حقيقة الأمر، خاصة أن المشكلة الأساسية مع قطاع غزة لم تنته بأي حل كما بقي الحصار مفروضاً، وازدياد نسبة البطالة والجوع والفقر، والتي تعزز بأن المواجهة مع قطاع غزة، قد تندلع بأي لحظة، لأن المشكلة لم تزل وهي إيجاد حل دائم والمتمثل برفع الحصار".

وفي السياق، أوضح الغريب، أن المجتمع الدولي عبر الوسطاء المصريين والأمميين يحاولون السيطرة على المشهد الفلسطيني، في محاولة تجنب مواجهة مع الاحتلال، لافتاً إلى أن ذلك كان واضحاً من خلال الجهود الدبلوماسية من جهة، والخطوات التي قامت بها مصر والأمم المتحدة؛ لوقف العدوان الذي استمر لمدة ثلاثة أيام من جهة أخرى.

وبين المحلل السياسي، أن المجتمع الدولي، حريص على تجنب أي حرب شاملة ومفتوحة على قطاع غزة، انطلاقاً من السيطرة على الأوضاع، وتجنب وقوع المزيد من الضحايا الفلسطينيين، ويعمل من أجل تقديم الخيار الدبلوماسي؛ لتثبيت حالة وقف إطلاق النار عن أي حل آخر.

وفي السياق، أشار الغريب، إلى أن سيناريو المواجهة المقبلة مرتبط بسلوك الاحتلال، بمعنى حجم الاعتداءات التي يرتكبها، فإذا انتهج سياسة تصفية الشخصيات، ربما يأخذ إلى سيناريو المواجهة الواسعة.

وقال: "من يقرأ شخصية وزير الحرب الجديد نيفتالي بينت، يرى أنه من أكثر الشخصيات التي تروج إلى استئناف سياسة الاغتيالات، فهو شخصية متهورة، ويصدر أزمة داخلية لتحقيق مكاسب انتخابية في ظل الحديث عن انتخابات ثالثة إسرائيلية".

التعليقات