جراحة نادرة في "كليفلاند كلينك أوهايو" تحسّن التبرع بالكبد وتسهل شفاء المتبرعين

رام الله - دنيا الوطن
أجرى مستشفى "كليفلاند كلينك أوهايو" بنجاح أول عملية جراحية بالمنظار لمتبرع حيّ بجزء من الكبد لزرعه في مريض بالغ، وهو إجراء غير متاحٍ سوى في عدد قليل من المستشفيات حول العالم.

وبخلاف الجراحة المفتوحة التي تتطلب إحداث شق كبير للوصول إلى الكبد، يتم إجراء الجراحة التنظيرية باستخدام أدوات جراحية خاصة وكاميرا يتم إدخالها من خلال بضعة ثقوب في بطن المتبرع الحي لا يزيد طول واحدها على نصف بوصة. ويستخرج الجرّاح قطعة الكبد بمجرد استئصالها عبر شق صغير أسفل السرة.

ويُفيد هذا الأسلوب التنظيري المتسم بقلة التوغل الجراحي المتبرع الحي الذي يشهد تعافيًا أفضل بعد العملية الجراحية وعودة أسرع للحياة الطبيعية، ولا يعاني الكثير من الألم، في حين تترك الجراحة ندوبًا أصغر وينخفض فيها خطر حدوث فتق جزئي، وذلك مقارنة بالجراحة المفتوحة التقليدية.

ويستقبل حوالي خمسة بالمئة فقط من الأشخاص الذين يخضعون لعملية زرع كبد، العضو من متبرع حيّ آثر التخلي عن جزء من كبده لإنقاذ حياة شخص آخر. ويُعد الكبد العضو الوحيد القابل للتجديد، ما يجعل من الممكن للمتبرع الحي الاستغناء عن جزء من كبده. وقد يستغرق الأمر ما بين ستة أسابيع وثمانية حتى يعود الكبد المتبرَّع بجزء منه إلى حجمه الأصلي.

في 19 أغسطس، قاد الدكتور تشون هيوك ديفيد كوون، مدير جراحات الكبد التنظيرية في معهد أمراض وجراحة الجهاز الهضمي بمستشفى "كليفلاند كلينك أوهايو"، فريقًا من الجرّاحين والممرضين لإنجاز العملية الجراحية التنظيرية والتي استُؤصل خلالها ثلث الكبد من متبرع حي له من العمر 29 عامًا.

في غرفة عمليات مجاورة، تلقّى الدكتور كوجي هاشيموتو، مدير قسم زراعة الكبد من متبرعين أحياء في كليفلاند كلينك، وفريقه، الجزء المتبرع به ليجري عملية الزرع لمتلقٍّ يبلغ من العمر 66 عامًا، ويعاني مضاعفات تهدد الحياة بسبب إصابته بتليف الكبد، المرض الذي لا يُرجى شفاؤه.

ويُعدّ الدكتور كوون متخصصًا في جراحات الكبد التنظيرية وعمليات زراعة الكبد من متبرعين أحياء. وفي العام 2013، بدأ يجمع بين مجالي خبرته ويجري عمليات جراحية تنظيرية لمتبرعين أحياء لزراعة الكبد في مرضى من الأطفال والبالغين.

واعتبر الدكتور كوون أن الجانب الأكثر أهمية في برنامج زراعة الكبد من متبرعين أحياء حي هو "سلامة المتبرع"، وقال: "لدينا معايير اختيار صارمة معمول بها لتحديد أفضل أسلوب جراحيّ يمكن اتباعه مع متبرع حيّ معيّن، سواء كان ذلك بجراحة طفيفة أو مفتوحة، فمن خلال التنظير يحصل المتبرّع على منافع الجراحة التنظيرية ذات التوغّل الطفيف، ما يؤدّي إلى تقليل وقت الشفاء بعد العملية الجراحية، وانخفاض الشعور بالألم، فضلًا عن قلة الندوب، وانخفاض خطر حدوث فتق جزئي.

وأصبح زرع الكبد من متبرّع حيّ لا يقلّ أهمية، في ضوء التقدّم الجراحي والتقني، عن زراعة الكبد من متبرع متوفى لإنقاذ مرضى يعانون أمراض الكبد. ويُجري فريق متعدّد التخصّصات في "كليفلاند كلينك" تقييمات شاملة للجهات المانحة الحية لضمان تحقيق نتائج طبية ناجحة في كل من المتبرّع الحيّ والمتلقي.

ويمكن أن تؤدي عملية زرع الكبد من متبرع حي إلى إنقاذ المرضى قبل أن تسوء حالتهم الصحية إلى درجة لا يمكن شفاؤها حتى بزراعة الكبد، وفق ما أفاد الدكتور هاشيموتو، الذي قال إن المرضى المدرجين على قوائم الانتظار لتلقي كبد من متبرعين متوفين، يعانون خطورة أمراض الكبد المزمنة التي تؤثر تأثيرًا كبيرًا في حياتهم، وأضاف: "إذا ما استطاع المريض تحديد متبرع حي صحي يتوافق توافقًا جيدًا معه، فيمكن إجراء الجراحة خلال فترة انتظار أقصر، فعملية زرع الكبد من متبرع حيّ تتيح أفضل فرصة لعلاج المريض في الوقت المناسب".

وتُظهر إحصائيات الشبكة المتحدة للتربع بالأعضاء أن ما يقرب من 3,000 شخص يموتون سنويًا أو تتفاقم حالتهم الصحية بطريقة لا يُرجى شفاؤهم معها، أثناء انتظارهم إجراء زراعة للكبد.

ويتيح زرع كبد من متبرّع حي العديد من المزايا للمستفيدين، بجانب تقليل فترات الانتظار. فكبد المتبرع الحيّ أفضل صحة، لأن المتبرعين الأحياء هم أشخاص أصحاء يخضعون لتقييم طبي شامل. كما أن فترة نقص تروية الكبد (انقطاع الدم عنه) تصبح أقلّ بكثير نظرًا لأن عمليتي الاستئصال والزرع تُجريان على المتبرع والمتلقي في الوقت نفسه. ومع التقدّم المحرز في جراحة المتبرعين الأحياء بأقل قدر من التوغل الجراحي، فإن الهدف يكمن في تحسين تعافي المتبرعين الأحياء، ما قد يشجّع المزيد من الأفراد على الإقدام على التبرع بجزء من أكبادهم لمرضى محتاجين.

وقد أجرى الدكتور كوون وفريقه بنجاح أربع عمليات تنظيرية بحتة على أربعة متبرعين أحياء، منذ أول حالة أجريت في كليفلاند كلينك خلال أغسطس الماضي.