الصحة تقرر إجراءات جديدة لمرافقي المرضى.. ونقيب الأطباء: الطبيب المُعتدي (حقص رقبتوا)

الصحة تقرر إجراءات جديدة لمرافقي المرضى.. ونقيب الأطباء: الطبيب المُعتدي (حقص رقبتوا)
صورة أرشيفية
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة، تكاد تكون غريبة على أخلاق وقيم وعادات الشعب الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، ألا وهي ظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية، داخل المستشفيات من قبل بعض المرافقين للمرضى.

وكان آخر هذه الحوادث، الاعتداء على أحد الكوادر الطبية في احدى المستشفيات بمدينة نابلس، حيث أقدم مرافقو إحدى المريضات على الاعتداء على الطبيب بالضرب.

"دنيا الوطن" تواصلت مع وزارة الصحة الفلسطينية، ونقابة الأطباء، وناقشتهم حول ظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية، وكيفية تعاملهم معها، وذلك عبر التقرير التالي: 

أكد أسامة النجار، المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أن ظاهرة الاعتداء على الطواقم الطبية، غريبة على المجتمع الفلسطيني، لافتاً إلى أنها تزايدت في الآونة الأخيرة.

وقال النجار: "يجب دراسة الأسباب التي تؤدي لهذه الظاهرة، حيث إن أحد أهم الأسباب هي الضغط الموجود على القطاع الحكومي، ونقص الكادر الطبي في التعامل مع معظم الحالات، وهذا يؤدي إلى بعض المشاحنات".

وأضاف النجار: "ظاهرة الاعتداء على الكادر الطبي، مرفوضة وغير مقبولة، حيث إن أي شخص يريد التبلغ عن أي موظف، يستطيع التوجه إلى المسؤول المناوب في المستشفى، ويقدم الشكوى، ومن ثم سيحصل على حقه بالكامل، لكن استمرار الاعتداءات بهذا الشكل، يؤدي إلى مشكلة حقيقية، وتأخر تقديم الخدمة لأبناء شعبنا".

وبين المتحدث باسم وزارة الصحة، أنه كلما تزايدت الاعتداءات على الكوادر الطبية، كلما قل تقديم الخدمة من قبل الأطباء، منوهاً إلى أن الطبيب يرى أنه يقدم الخدمة بشكل مضاعف نتيجة نقص الكادر، وبالتالي يحدث الضغط ويتم الاعتداء عليه.

وفي السياق، قال النجار: "إن تقديم الشكوى في لحظة وجود المشكلة، سيكون لذلك انعاكاسات إيجابية، وستقوم وزارة الصحة باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي موظف يخالف أو يمتنع عن تقديم الخدمة بشكل سليم للمواطنين".

وأضاف: "وزارة الصحة الفلسطينية، دعت السلطة التنفيذية إلى توفير الحماية الدائمة داخل المستشفيات الحكومية ومرافق الوزارة، برجالات الامن والشرطة، لكي تمنع أي اعتداءات وتكرارها، ولكن بالأساس يجب توعية أبناء الشعب الفلسطيني، بأن هذا الاعتداء مرفوض، وأنه يستطيع الحصول على حقه بطريقة أخرى".

وأشار النجار، إلى أن ما حدث في احدى مستشفيات نابلس، هو الاعتداء بالأيدي على أحد العمال وليس على طبيب، وأدى ذلك إلى فقدان عينه، لافتاً إلى أنه يجب على الكوادر الطبية، أن تتعامل بشكل دائم بأخلاق عالية وبطريقة إنسانية مع المرضى، ويجب التعاون معهم بالطريقة الصحيحة.

وقال: "ولكن في المقابل، هل يعقل أن يتوجه مريض إلى المستشفى ومعه 14 مرافقاً، ويتدخلون في عمل الطبيب، ويفتعلون المشاحنات، والتي تؤدي إلى المشاكل، وبالتالي ربما سيكون هناك إجراءات حول قضية دخول المرافقين مع المرضى".

وأشار النجار إلى أن تخصيص خط ساخن خاص بالمواطنين لتقديم الشكاوى، هو أمر وارد من قبل وزارة الصحة الفلسطينية، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن هناك مناوباً يدير المستشفى، سواء في الفترة المسائية أو الليلية، وهو مسؤول عن متابعة كل أمور المستشفى، ومكتبه معروف، ويمكن لأي شخص الوصول إليه لتقديم الشكاوى، ومسؤوليته أن يتدخل فوراً لحل الأزمة وتقديم الخدمة للمرضى بالطريقة المثلى.

وقال: "للأسف الشديد، هذا الأمر لا يحدث، وإنما يتم فوراً الاعتداء على الأطباء، كما يتم جلب ناس من خارج المستشفى للاعتداء على الطواقم الطبية بطريقة غير منطقية، حيث إننا كوزارة نحاسب أي طبيب يعتدي على أي مريض ونتخذ الإجراءات التأديبية بحقه".

من جانبه، أكد الدكتور شوقي صبحة، نقيب الأطباء الفلسطينيين، أنه في بعض الأحيان يتم الاعتداء على المرضى، وهم على أسرّتهم داخل المستشفى.

وأشار صبحة إلى أن النقابة طالبت الحكومة مراراً وتكراراً، بتوفير الحماية، لافتاً إلى أنها وفرت الحماية في بعض المستشفيات، والبعض الآخر لا يوجد فيها حماية ولا حراسات.

وقال صبحة: "أعددنا بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية، مسودة قانونية، لتجريم ومحاسبة المعتدين، وجلسة مع رئيس الوزارء، الدكتور محمد اشتية، وتحدثنا بهذا الخصوص، وقد أوعز بتعفيل هذا القانون، والذي دخل بالقراءة الأولى".

وأضاف نقيب الأطباء: "ظاهرة الاعتداء على الكوادر، موجودة في كل مؤسسات البلد، ونتمنى أن تنتهي هذه الظاهرة، وأنا لا أقول بأن الكوادر هم دائما مظلومون، فحتى لو كان هناك خلل، لا يؤخذ الحق بالطرق السريعة، فهناك طرق حضارية وقانونية".

وتابع صبحة: "المسؤولية تقع على الجميع، ولكن بالنسبة للمريض ليس عليه أي مسؤولية، ونضعه على رؤوسنا، وإنما المشكلة تكمن في المرافقين، وليس مع المرض، فلو سمعت أن طبيباً تعامل بطريقة غير لائقة مع أي مريض أياً كان (رح أقص رقبتو)، لأننا جميعاً موجودون لخدمة هذا المريض، ولو لم يكن هناك مريض لما كانت كل المؤسسات الصحية موجودة".

وفي السياق، أكد نقيب الأطباء، أن هناك خللاً كبيراً في المنظومة الصحية، مرجعاً سبب ذلك إلى عدم توفر الإمكانيات أو التجهيزات أو الفحوصات، بالإضافة إلى عدم توفر الأسرّة، حيث إنه في بعض الأحيان ينتظر المريض عدة ساعات، حتى يتم توفير سرير له، مشيراً إلى أن هذه العوامل، تساعد على الإثارة وافتعال المشاكل.

التعليقات