لماذا اتهم الجيش الإسرائيلي "الجهاد الإسلامي" تحديدًا بالرشقات الصاروخية الأخيرة؟

لماذا اتهم الجيش الإسرائيلي "الجهاد الإسلامي" تحديدًا بالرشقات الصاروخية الأخيرة؟
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
أكدت تحليلات عسكرية إسرائيلية عديدة، خلال الساعات القليلة الماضية، أن الجيش الإسرائيلي، يواجه معضلة مع قطاع غزة، تتلخص في توقيت وشكل الحرب ضد حركة الجهاد الإسلامي، على الرغم من نيته الحفاظ على التهدئة مع حركة حماس، وعدم تفجير الأوضاع.

واتهمت الأوساط الإسرائيلية، حركة الجهاد الإسلامي، بأنها وراء الرشقات الصاروخية الأخيرة، يوم الجمعة الماضي، تجاه مستوطنة (سديروت) داخل غلاف غزة.

وفي أعقاب ذلك، أكدت سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن تهديدات قادة الاحتلال بشن حرب على قطاع غزة، ليست جديدة.

وأشارت السرايا في بيان لها، إلى أنها ستبقى تدافع عن الشعب الفلسطيني، ما دام هناك عدوان، ولن تسمح للاحتلال بتثبيت معادلات جديدة، مضيفة :"هذا العدو لا يجب أن يشعر بالراحة وألا يعيش مطمئنًا، طالما يرتكب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني ويحتل أرضه".

وأضافت: "تؤكد السرايا أنها تمتلك مساحة كبيرة جداً للتعامل مع واقع الميدان في حال أقدم الاحتلال علي أي حماقة تمس بأبناء شعبنا أو بقيادة المقاومة، وقد خبر العدو المقاومة جيداً، فلا يمكن أن نُبقي شعبنا يعيش تحت التهديدات الصهيونية المتكررة التي نتعامل معها على محمل الجد، وسنتعامل مع كل عدوان بحجمه وقدره لأن دماء الصهاينة ليست لها قيمة أمام دماء أبناء شعبنا"، على حد تعبير الجناح العسكري للجهاد الإسلامي.

وفي خضم الاتهامات الإسرائيلية للجهاد بأنها من أطلق الرشقات الصاروخية الأخيرة، يبقى التساؤل الأبرز، لماذا تم تحديد الجهاد بالذات، وهل يعني ذلك أنه يمكن أن ينفرد جيش الاحتلال بالحركة في أي معركة مقبلة، وكذلك إلى ماذا يُشير بيان سرايا القدس؟ 

أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، عنان وهبي، أن إسرائيل تعتبر حركة الجهاد الإسلامي حاليًا هي العدو الأبرز لها، وهي من تقف خلف إطلاق الصواريخ، لذا فإن المعركة المقبلة ستكون صعبة على الحركة.

وأوضح وهبي خلال حديثه لـ"دنيا الوطن"، أن الجيش الإسرائيلي قد ينفرد في مواجهة الجهاد الإسلامي، واغتيال بعض قادتها العسكريين إذا ما استمر الوضع الأمني الصعب في مناطق غلاف غزة، لا سيما وأن مساء الجمعة شهدت أجواء الغلاف معركة صاروخية، لم تحدث منذ فترة، وسط تفعيل مُرعب لصفارات الإنذار، والعودة لفتح الملاجئ، ناهيك عن الأضرار التي لحقت بمستوطنة (سديروت) فهذا وفق وهبي يضع ضغوطًا على القيادتين السياسية والعسكرية أمام الجمهور في إسرائيل.

وذكر أن الجيش الإسرائيلي، يستطيع القتال على أكثر من جبهة لكن حاليًا مخاطر جبهة الشمال أكبر من جبهة الجنوب، في ظل الأوضاع السياسية التي تعصف بلبنان وسوريا.

بدوره، قال الباحث في شؤون حركة الجهاد الإسلامي، خالد صادق: إن اتهامات الاحتلال لحركة الجهاد، بأنها تقف خلف التصعيد، طبيعية ومتكررة، واعتاد الجيش أن يوجه الاتهامات جزافًا إلى صدر المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها الجهاد الإسلامي، وهذه ذريعة لما قد يُنفذه الجيش في قطاع غزة لاحقًا.

وأضاف صادق لـ"دنيا الوطن": إن جيش الاحتلال لدية النية الكاملة لبدء مواجهة عسكرية جديدة في قطاع غزة، وهذا قد يتم في أي وقت خصوصًا لو سقط شهداء في الفترة المقبلة، لأنه يوجد قرار من غرفة العمليات المشتركة وجميع الفصائل، أن حدوث أي اعتداء إسرائيلي بغزة، سيتم صده بقوة.

وأوضح أن هذه المواجهة العسكرية لن تكون كحرب 2014، وإنما مواجهة قصيرة تستمر لأيام، لا سيما وأن الجيش الإسرائيلي لم يستفد من حرب 2014، وفي ذات الوقت الأجواء في تل أبيب غير مُهيأة لمواجهة طويلة في ظل العديد من الأولويات والتحديات من بينها جبهة الشمال، وكذلك الوضع الداخلي المُتعلق بتشكيل حكومة جديدة.

وحذر صادق، من إمكانية عودة إسرائيل لسياسة الاغتيالات بحق قادة المقاومة الفلسطينية بغزة، لأن صوت المُنادين بعودة هذه السياسة علا عما كان في السابق، مشددًا بالقول: "من الممكن العودة لساسة الاغتيالات وتسديد ضربات خاطفة ضد بعض الشخصيات".

بدوره، أكد الخبير في الشأن الأمني والعسكري، اللواء يوسف الشرقاوي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعي للهروب من فشله لعدم القدرة على تشكيل حكومة إسرائيلية، لذا يختلق أي توتر على جبهة غزة أو الشمال للتأثير على أي تحالف قد يحدث بين الكُتل الإسرائيلية، وزعيم حزب (أزرق أبيض) بيني غانتس المُكلف بتشكيل حكومة إسرائيلية.

وقال الشرقاوي لـ"دنيا الوطن": "ستحدث مواجهة في قطاع غزة، عاجلًا أم آجلًا، وقد تتدحرج الأمور لحرب واسعة وشاملة، وقد تحدث حرب استنزاف بين المقاومة وإسرائيل، لافتًا إلى أن تحميل جيش الاحتلال المسؤولية لحماس، يأتي من باب أنها تُسيطر على الأوضاع في قطاع غزة، وتحت جناحها حركة الجهاد الإسلامي.

وأشار إلى أن سياسة الاغتيالات لم تتوقف داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية، بل حدثت اغتيالات عديدة، ولكن أغلبها كان خارج حدود قطاع غزة، والبعض يعتقد أن الاغتيالات ستحدث بغزة فقط، وهذا أمر خاطئ، مبينًا أن الجهاد الإسلامي في فلسطين، وحزب الله في لبنان، هما الخطران الأكبر على إسرائيل حاليًا.

التعليقات