مع مرور 102 سنة على وعد بلفور التشريعي: الحقوق لا تسقط بالتقادم
عقد المجلس التشريعي الفلسطيني صباح اليوم الخميس الموافق 31 أكتوبر جلسة بحضور نواب من كتلتي فتح وحماس، وذلك بمناسبة مرور "102" سنة على وعد بلفور، واستمع النواب لتقرير اللجنة السياسية حول هذه المناسبة والذي تلاه رئيس اللجنة السياسية بالتشريعي النائب/ محمود الزهار، وشدد فيه على أن وعد بلفور يتناقض مع بعض البنود الواردة في ميثاق عصبة الأمم، "المكتب الإعلامي للتشريعي" تابع الجلسة وأعد التقرير التالي:
عمل اجرامي
بدوره استهل النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، بالتنديد باعتقال الاحتلال للنائبة/ خالدة جرار، وحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اختطافها والزج بها في سجونه، واصفاً اعتقالها بالعمل الإجرامي الجبان.
شذاذ الآفاق
وقال بحر:" يتزامن في هذه الأيام الذكرى الـ 102 لوعد بلفور المشؤوم الذي تجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية وتعهد بمنحها لإسرائيل من دون وجه حق إلى غرباء وشذاذ آفاق منبوذين تم تجميعهم من مختلف أنحاء العالم وتوطينهم في فلسطين، ومنحهم شرعية الاحتلال والاستمرار عبر القوة الغاشمة والقرارات الدولية المنحازة".
وشدد على أنه وبالرغم من النكبات والتضحيات والعذابات اليومية للشعب الفلسطيني، فإن وعد بلفور كان حاضرا دائما في الوعي الجمعي الفلسطيني وفي الذاكرة الوطنية الفلسطينية باعتباره أساس النكبة وضياع فلسطين.
ثالوث تآمري
وأضاف بحر:" إن جريمة بريطانيا في وعد بلفور المشؤوم، واعتراف السلطة في رام الله بإسرائيل في اتفاق أوسلو، ومؤامرة ترامب والكيان الصهيوني في صفقة القرن، يشكل هذا الثالوث التآمري هدفاً خطيراً لتصفية قضيتنا الوطنية دون أي اعتبار لقيم الحرية والعدالة ومبادئ حقوق الإنسان وكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية".
وقال:" إن مواجهة هذه الجرائم الظالمة بحق شعبنا وقضيتنا، لا يتأتى إلا بالتمسك بحقنا الراسخ في مقاومة الاحتلال، وصيانة وحدتنا الوطنية، وتوفير مقومات الصمود والثبات لشعبنا، والعمل على إرساء استراتيجية وطنية موحدة لتوحيد الصف الوطني الفلسطيني في مواجهة الاحتلال".
وأكد بحر في كلمته على موقف المجلس التشريعي الفلسطيني الداعم بكل قوة لإجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة والمتزامنة وفقاً لأحكم المادة (2) لقانون الانتخابات الصادر عن المجلس التشريعي لعام 2005م، بما يمهد الطريق نحو إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس سليمة، وحل الأزمة الفلسطينية الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني وبلورة برنامج وطني كفاحي، بما يشكل القاعدة الأهم في مسيرة التحرر الوطني ضد الاحتلال.
وشدد على أن اتفاقية أوسلو وصفقة القرن ستندثران كما اندثر وعد بلفور على صخرة وعي وصمود شعبنا الفلسطيني، وعليه فإننا نؤكد أن شعبنا الفلسطيني متمسك بأرضه ووطنه وحق العودة حق مقدس لا يسقط بالتقادم، فشعبنا الذي قدم أروع ملاحم الثبات والصمود والتضحية والفداء طيلة مراحل معاناته التاريخية على مدار العقود الماضية، قادر على أن يستكمل مسيرة تحرره الوطني، وأن يحبط كل الصفقات والمشاريع السياسية التآمرية على قضيتنا.
وطالب بحر، أبناء شعبنا في جمعة " يسقط وعد بلفور" بالنفير العام والمشاركة الواسعة في مسيرات العودة، وذلك غدا الجمعة الموافق 1/11/2019م رفضاً لقرار الوعد المشؤوم وتأكيداً لحق العودة المقدس.
تقرير اللجنة السياسية في
ذكرى مرور 102 سنة على وعد بلفور المشئوم
من ناحيته تلا رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي النائب محمود الزهار، تقرير لجنته مفصلاً على النحو التالي:
أولاً: المحور السياسي
إنّ قيام بريطانيا بإصدار وعد بلفور عام 1917م يمثل جريمة سياسية وخطيئة تاريخية، ارتكبتها الحكومة البريطانية بحق شعبنا ومنطقتنا العربية قبل 102 سنة بإقامتها كياناً يهودياً غريباً وسط المنطقة العربية، بهدف تشتيت شعوبها المسالمة، وتمزيقها سياسيا وتفتيتها جغرافيا، والتي وصلت ذروة المعاناة الإنسانية لشعبنا الفلسطيني فيها مع نكبة العام 1948م نتيجة لذلك الوعد المشئوم، حيث مثّلت تلك الحقبة ذروةُ الظلم التاريخي الذي قامت به بريطانيا ضد شعبنا الفلسطيني، حين بذلت أقصى الجهود السياسية والدبلوماسية والعسكرية لصالح إقامة دولة لليهود فوق أرضنا فلسطين، وتسببت نتيجة لتلك الجريمة بتشريد الملايين من أبناء شعبنا الذين فقدوا ممتلكاتهم بعد أن خرجوا من ديارهم حفاة تحت تهديد السلاح على أمل عودة قريبة خلال أيام أو أسابيع معدودة.
إن ما قامت به بريطانيا ومن خلفها دول أوروبا من إنشاء وطنٍ قوميٍّ مزعوم لليهود في فلسطين كان مصلحة أوربية خالصة، وعقوبة لليهود على ما اقترفوا في حق الشعوب الأوروبية التي عاشوا فيها، والتي أفسدوها بالمال وبكل المحرمات التي تُنكرها الشعوب، والتي كانت سبباً في سلسلةٍ متصلة من طردهم من أوروبا فبعد طول معاناة للشعب الفرنسي اكتشف ملك فرنسا خبايا اليهود، فقام بطردهم عام 1253م من البلاد جميعاً إلى بريطانيا، ولكنهم استمروا في إفساد المجتمع البريطاني، فأراد الملك "ادوارد الأول" أن ينظم أمور اليهود، لكنه اضطر في النهاية في عام 1280م إلى إجلائهم من إنجلترا تماماً، وكان هذا هو الطرد الأكبر لليهود، وسُمي الملك إدوارد "جلاد اليهود الكبير".
- وفي عام 1348م قامت ألمانيا بطرد كل من فيها من اليهود.
- وفي عام 1360م قامت فرنسا بطرد أعدادٍ كبيرةٍ من اليهود.
- وفي العام نفسه 1360م طردت المجر كل من فيها من اليهود.
- وفي عام 1370م قامت بلجيكا بطرد اليهود من أراضيها.
- وفي عام 1380م حذت سلوفانيا حذو الدول الأوروبية الأخرى، وأفرغت البلاد من اليهود.
- وفي عام 1420م جاء دور النمسا لتطرد من فيها من اليهود.
- وفي عام 1444م طردت هولندا اليهود من أراضيها.
- وفي عام 1492م طردت أسبانيا اليهود والمسلمين من أراضيها، وأنشأت محاكم التفتيش لتلاحق من اعتنق المسيحية هرباً من المساءلة.
- وفي عام 1882م، وبعد اغتيال قيصر الروسي "الكسندر الثاني" تم طرد اليهود من روسيا بعد التنكيل بهم، فتجمعوا في بلاد البلطيق.
لقد عاد اليهود إلى العديد من البلاد الأوروبية لأسباب عديدة: فقد عاد اليهود إلى المجر عام 1500م وكان الحديث عن رشاوى، وابتزاز مالي، وعادوا إلى بلاد التشيك وسلوفانيا عام 1562م، وعادوا إلى إنجلترا عام 1600م، ثم تم طردهم من تلك البلاد مرة أخرى في عام 1744م.
إن الخطورة التي حملها وعد بلفور المشئوم كونه كان الخطوة السياسية الأولى التي تبنتها بريطانيا ومن خلفها دول الاستعمار الغربي بمنح الحق المسبق لأقلية يهودية بإقامة كيانٍ لها فوق أرض فلسطين، رغم أنّ تعداد اليهود آنذاك لم يكن يشكل سوى 8% (55142 نسمة) من عدد السكان الفلسطينيين الذين فاقوا 630 ألفا قبل عام 1914م، وهي الخطوة التي شجعت دولاً أخرى على مواصلة تقديم الدعم غير القانوني لهذا الكيان الغاصب، حتى وصلت الجرأةَ بكيان الاحتلال الغاصب إلى إعلان يهودية الدولة، وإقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاعتراف بمدينة القدس عاصمة أبدية لهذا الكيان الصهيوني الغاصب ضمن صفقة القرن التي تهدف إلى إنهاء الصراع، وتصفية القضية الفلسطينية، وتجاوز حق الشعب الفلسطيني بإقامة الدولة وتقرير المصير في تطبيقٍ عمليٍ متصاعد لوعد بلفور المشئوم.
واليوم ورغم مرور 102 سنة على وعد بلفور الذي لا زالت تداعياته السياسية تحدق بالقضية الفلسطينية، ورغم المخاطر السياسية التي تهدد مستقبل الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها انحياز الإدارة الأمريكية الفاضح لكيان الاحتلال، وإصراره على اعتماد الرؤية الصهيونية للصراع، إضافة إلى المحاولات المشبوهة لجعل دولة الاحتلال كياناً طبيعياً ومكوناً رئيساً من مكونات المنطقة العربية، فإنّ شعبنا الفلسطيني عازم على مواجهة مخططات التصفية بكل ثبات رافضاً تجاوز حقوقه التاريخية والقانونية المشروعة، ومحاولات وسم مقاومته بالإرهاب.
إن استمرار معاناة شعبنا الفلسطيني لأكثر من قرن من الزمن نتيجة الجريمة السياسية التاريخية التي ارتكبتها بريطانيا يوجب على حكومتها التحلّي بالشجاعة الأخلاقية والقانونية لتقديم اعتذارٍ علنيٍّ والعمل على تصحيح هذه الجريمة التي أسست لتشريد شعبنا ومعاناة أبنائه في مخيمات اللجوء والشتات، فهي تتحمل المسؤولية الكاملة عنها ويتوجب عليها تكفيرها بالضغط لإنهاء الاحتلال الذي غرسته في أرضنا فلسطين.
ثانياً: المحور القانوني
إن وعد بلفور المشئوم هو باطلٌ لعدم شرعية موضوعه، ولانعدام الأهلية القانونية فيه، وهو إساءة للقيم والمبادئ الأخلاقية التي نشأت عليها البشرية عامّة، ويتناقض بشكلٍ صارخٍ مع مبدأ تقرير المصير الذي أقرته المواثيق الدولية لشعوب الأرض جميعاً، ويمثل اعتداءً متواصلاً ضد شعبنا الفلسطيني الذي دفع من دماء أبنائه ومعاناة أجياله ثمناً لهذه الجريمة التي تتحمل مسئوليتها بريطانيا، التي لم يكن لها ولاية قانونية ولا سياسية على أرضنا فلسطين حين أصدرت ذلك الوعد المشئوم، ولم يكن للحركة الصهيونية أيّة حقوق قانونية أو أخلاقية أو تاريخية فوق هذه الأرض المباركة.
إن احتلال بريطانيا لفلسطين حدث بعد صدور الوعد, ولأن قانون الاحتلال الحربي لا يجيز لدولة الاحتلال التصرف بالأراضي المحتلة, ولأنّ الحكومة البريطانية أعلنت في مناسبات كثيرة أنّ الهدف من احتلالها هو تحرير فلسطين من السيطرة العثمانية وإقامة حكومة وطنية فيها, وقد تم بالفعل إقامة حكومة عموم فلسطين وصدر عن هذه الحكومة عملة فلسطينية وجواز سفر فلسطيني كما تم إنشاء مجلس تشريعي فلسطيني بالإضافة إلى تشكيل إدارات متخصصة لإدارة المرافق العامة في فلسطين.
إنّ وعد بلفور ليس اتفاقية أو معاهدة بين دول أو كيانات دولية ذات سيادة, فاللورد بلفور مسئول بريطاني, ولكنه لا يملك حق التعاقد باسم دولته, واللورد روتشيلد مواطنٌ بريطاني صهيوني, ولكنه لا يُمثل الطائفة اليهودية المنتشرة في العالم, والطائفة اليهودية لم يكن لها شخصية قانونية دولية, ولو افترضنا جدلاً أنّ بلفور يمثل الحكومة البريطانية وروتشلد ممثل عن العصابات الصهيونية؛ فإنّ هذا الوعد يُعد باطلاً قانوناً فهو تصرُّفُ مَن لا يملك لمن لا يستحق.
إن الوعد المشئوم يتناقض مع بعض المواد الواردة في ميثاق عصبة الأممْ أو صك الانتداب, فهو مثلاً يتناقض مع المادة العشرين من الميثاق, وكان على بريطانيا أنْ تلتزم بهذا النص، وتلغي التزامها بوعد بلفور, ولكنها لم تفعل, بل عمدت إلى تهيئة كل الظروف لدعم الحركة الصهيونية وإنشاء الكيان الصهيوني.
إن الوعد يتناقض كذلك مع المادة الخامسة من صك الانتداب التي تلزم الدولة المنتدبة بحماية فلسطين من فقدان أيّ جزءٍ من أراضيها أو من تأجيرها, ولكن بريطانيا أخلَّت بالمادة المذكورة, وتصرفت كدولة احتلال عندما ركزت اهتماماتها في دعم اليهود، وتشجيع الهجرة، وتدريب العصابات الصهيونية على السلاح, وساعدت فئةً من الغرباء أو الدخلاء واللصوص والمجرمين على الاستيلاء على قسمٍ من فلسطين، وتشريد سكانها الأصليين، وزرعت هذا السرطان الصهيوني في قلب الأمَّتين –العربية والإسلامية- لأهدافٍ احتلالية.
إن الوعد قد أَضرّ بالحقوق التاريخية والقومية للفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين, فأصحاب فلسطين موجودون في فلسطين منذ آلاف السنين, وقد اعترفت لهم الدول الحليفة والمنتصرة في الحرب العالمية الأولى بإقامة الدولة الفلسطينية وحق اختيار النظام السياسي والاجتماعي الذي يُلائمهم وتقرير حق العودة والتعويض.
لقد حاول فقهاء القانون الصهاينة إسباغ الصفة القانونية على وعد بلفور، وبحثوا عن صيغةٍ مُلزِمة للوعد فقالوا بأنّه تصرفٌ انفراديٌّ يُلزم قانوناً الدولة البريطانية، ومن المعلوم أنّه في القانون الدولي تُوجد مصادر للالتزامات الدولية تتمثل في التصرف الانفرادي من الدولة، ولا تنطبق على هذا الوعد.
إنّ وعد بلفور باطلٌ لعدم شرعية مضمونه، حيث إنّ موضوع الوعد هو التعاقد مع الصهيونية لطرد شعب فلسطين من دياره وإعطائها إلى مجرمين من العصابات الصهيونية, ومن المستقر في أسس التعاقد الدولي أنّ موضوع التعاقد يجب أنْ يكون مشروعاً؛ بمعنى أنْ يكون موضوع الاتفاق بين الطرفين جائزاً وتُقرّه مبادئ الأخلاق ويُبيحه القانون, وكل تقاعد يتعارض مع أحد هذه الشروط يعتبر في حكم الملغى ولا يمكن أنْ يُلزم أطرافه.
إننا وفي ظل الذكرى 102 لوعد بلفور نؤكد بأنّ عودة أبناء الشعب الفلسطيني إلى أرضهم فلسطين كل فلسطين هو حقٌّ ثابت وراسخ كفلته المواثيق الدولية، ولا يسقط بالتقادم أو بتغيّر الظروف السياسية أو الجغرافية، كما أنه لا يملك أحد كان حق التنازل عنه، فهو حق فردي وجماعي لا تنازل ولا تفاوض عليه مهما طال الزمن.
واليوم ومع تواصل المعاناة الإنسانية وتوالي النكبات التي أصابت الشعب الفلسطيني حيث تجاوز تعداد اللاجئين الفلسطينيين الستة ملايين ونصف المليون لاجئ فلسطيني لا زالوا ينتظرون لحظة العودة إلى ديار الآباء والأجداد رافضين المساومة أو التنازل عن حقهم في العودة مهما بلغت التضحيات.
التوصيات
وأوصت اللجنة السياسية في نهاية تقريرها المجلس التشريعي بتبني التوصيات التالية:
1. نحمّل الحكومة البريطانية كلّ التبعات الناشئة عن هذا الوعد المشئوم، سواءً على مستوى رد الاعتبار المعنوي للشعب الفلسطيني واستعادة الحقوق, وعودة اللاجئين, وإزالة جميع الآثار المترتبة على هذا الوعد واعتباره جريمة دولية ارتكبتها بريطانيا بحق أبناء الشعب الفلسطيني سكان الأرض الأصليين.
2. نُطالب بريطانيا بإعادة النظر في العلاقة بينها وبين الكيان الصهيوني, وكذلك مطالبة كل الدول التي ساندت وأيّدت ووفرت الدعم السياسي والإعلامي والزيف القانوني للاحتلال الصهيوني بالتوقف عن ذلك وتحمّل مسئولياتها القانونية والأخلاقية اتجاه ضحايا هذا الوعد المشئوم من أبناء شعبنا الفلسطيني.
3. نُطالب الحكومة البريطانية بتحمل مسئولياتها في سبيل إنهاء الاحتلال الصهيوني, وتعويض كل مَن تضرّر من وعد بلفور المشئوم, حيث لا يسقط الحق بالمطالبة بالتعويضات المدنية للضحايا والمتضررين من الجرائم التي تسبب بها الوعد, عملاً بقرارات الأمم المتحدة بالخصوص وكذلك عملاً بالمادة 91 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977, والتي تُوجب التعويض المادي عن كلّ عملٍ فيه مخالفة للقانون الدولي الإنساني وسبَّب ضرراً للغير.
4. نطالب الأمة العربية والاسلامية الكف عن السعي خلف الاحتلال ووقف التطبيع والتنسيق الأمني المحرّم.
5. ندعو الى حشدِ الضمير العالمي الحرّ وبكل السبل لمواجهة هذا الظلم التاريخي.
6. ندعو السلطة التنفيذية إلى التحرك الجدّي لإقامة الدعاوى القضائية بحق بريطانيا ومطالبتها بالتعويض عن الآثار المدمرة التي سببتها للشعب الفلسطيني طيلة المئة عام المنصرمة من تهجير وتشريد وقتل وإبادة عندما مهّدت الطريق للاحتلال لاغتصاب أرض فلسطين.
7. التوجه للجمعية العمومية للأمم المتحدة, واستصدار قرار يُلزم جميع الأطراف وذلك استناداً للقرار رقم 377 لعام 1956م الذي عنوانه "الاتحاد لأجل السلام" من أجل تشكيل محكمة خاصّة لمعاقبة الحكومة البريطانية على وعد بلفور "الذي تسبب بمعاناة للشعب العربي الفلسطيني الذي لم يحصل إلى يومنا هذا على حق تقرير المصير" على غرار محكمة نورمبرغ ومحكمة الحريري.
8. سن قانون خاص عن المجلس التشريعي باعتبار وعد بلفور جريمة دولية وتجريم التعاطي مع هذا الوعد على المستويات الدولية والإقليمية والفلسطينية, وتشكيل هيئة وطنية لمتابعة ورصد الجهات التي تروج للوعد لملاحقتها قضائياً ودبلوماسياً والضغط على الحكومة البريطانية للاعتذار عن الوعد والإقرار بمسئوليتها التاريخية والقانونية عنه.
9. نُطالب المجتمع الدولي بالعمل على تطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية, وإجبار الكيان الصهيوني على ضرورة إنهاء احتلاله لفلسطين وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإنهاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين.
10. ندعو الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج إلى التمسّك بخيار المقاومة بكلّ الوسائل التي يملكها وعدم التساوق مع المخططات الرامية إلى التطبيع، أو التنازل عن حق العودة إلى الأراضي التي هُجروا منها سنة 1948م.
11. ندعو إلى تكوين حملة دولية واسعة لفضح الآثار الكارثية التي خلّفها وعد بلفور وتمادي الحكومة البريطانية في خرق القوانين الدولية وانتهاكها للمواثيق والتشريعات الدولية.
12. توجيه رسائل بصور دورية إلى مجلس العموم البريطاني وللاتحاد الأوربي والبرلمانات العربية والأوروبية والمؤسسات الحقوقية الغربية والشخصيات الدولية المؤثرة وإلى وسائل الإعلام الغربية لإحاطتهم بما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وفي مخيمات الشتات بسبب هذا الوعد المشئوم, والتنويه إلى الدور البريطاني المتآمر على القضية الفلسطينية.
13. نُطالب السلطة الفلسطينية بالتحرك وبسرعة نحو إبطال كل ما تمّ التوافق عليه بينها وبين الاحتلال وخاصة ما جاء في اتفاقيات أوسلو وما بعدها التي بموجبها تنازلت فيها السلطة الفلسطينية عن الأرض المحتلة عام 1948م تحت مسمّى الوصول إلى مفاوضات الحل النهائي وغيره من الحلول التفاوضية التي ثبت فشلها على مدار أكثر من ربع قرن من الزمن.
14. حث مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني الدولية والمحلية على توحيد جهودها وتحمّل مسئولياتها والتحرك لتحميل بريطانيا المسئولية القانونية عن الوعد وكل ما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين بسبب الوعد المشئوم.
15. ندعو وزارة التربية ووزارة التعليم العالي, إلى تضمين المناهج الفلسطينية مناهج تُسلِّط الضوء على الدور البريطاني في تسهيل وصول العصابات الصهيونية لفلسطين ومساعدتها على الاستيطان وسلب الأراضي من خلال الامتيازات التي منحتها بريطانيا للعصابات الصهيونية والتأكيد على رسوخ الحق الفلسطيني وعدم سقوطه بمرور الزمن.
16. ندعو كل من وزارة التربية والتعليم والثقافة ووزارة الأوقاف وزارة الإعلام إلى بذل الجهود اللازمة لتبصير المجتمع بكامل شرائحه حول حقيقة وعد بلفور والدور المشبوه لبريطانيا من خلال إنتاج الأفلام التصويرية وتجهيز الخطب والمصبوعات اللازمة لذلك.
مداخلات النواب
هذا وناقش نواب المجلس التقرير عبر مداخلاتهم واضافاتهم التي شددوا فيها على أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن وعد بلفور في حكم المنعدم قانوناً، مؤكدين أن شعبنا مستمر في نضاله حتى نيل حقوقه الوطنية بغض النظر عن كل المؤامرات التي تحاك ضد شعبنا وقضيتنا المقدسة.
وقد أقر النواب في نهاية الجلسة تقرير اللجنة السياسية بالإجماع داعين لترجمته ونشره وتوزيعه على السفارات والقنصليات والمؤسسات الدولية، وكذلك اعتماده كوثيقة رسمية وتقرير معتمد من تقارير المجلس التشريعي الفلسطيني.







عمل اجرامي
بدوره استهل النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، بالتنديد باعتقال الاحتلال للنائبة/ خالدة جرار، وحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اختطافها والزج بها في سجونه، واصفاً اعتقالها بالعمل الإجرامي الجبان.
شذاذ الآفاق
وقال بحر:" يتزامن في هذه الأيام الذكرى الـ 102 لوعد بلفور المشؤوم الذي تجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية وتعهد بمنحها لإسرائيل من دون وجه حق إلى غرباء وشذاذ آفاق منبوذين تم تجميعهم من مختلف أنحاء العالم وتوطينهم في فلسطين، ومنحهم شرعية الاحتلال والاستمرار عبر القوة الغاشمة والقرارات الدولية المنحازة".
وشدد على أنه وبالرغم من النكبات والتضحيات والعذابات اليومية للشعب الفلسطيني، فإن وعد بلفور كان حاضرا دائما في الوعي الجمعي الفلسطيني وفي الذاكرة الوطنية الفلسطينية باعتباره أساس النكبة وضياع فلسطين.
ثالوث تآمري
وأضاف بحر:" إن جريمة بريطانيا في وعد بلفور المشؤوم، واعتراف السلطة في رام الله بإسرائيل في اتفاق أوسلو، ومؤامرة ترامب والكيان الصهيوني في صفقة القرن، يشكل هذا الثالوث التآمري هدفاً خطيراً لتصفية قضيتنا الوطنية دون أي اعتبار لقيم الحرية والعدالة ومبادئ حقوق الإنسان وكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية".
وقال:" إن مواجهة هذه الجرائم الظالمة بحق شعبنا وقضيتنا، لا يتأتى إلا بالتمسك بحقنا الراسخ في مقاومة الاحتلال، وصيانة وحدتنا الوطنية، وتوفير مقومات الصمود والثبات لشعبنا، والعمل على إرساء استراتيجية وطنية موحدة لتوحيد الصف الوطني الفلسطيني في مواجهة الاحتلال".
وأكد بحر في كلمته على موقف المجلس التشريعي الفلسطيني الداعم بكل قوة لإجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة والمتزامنة وفقاً لأحكم المادة (2) لقانون الانتخابات الصادر عن المجلس التشريعي لعام 2005م، بما يمهد الطريق نحو إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس سليمة، وحل الأزمة الفلسطينية الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني وبلورة برنامج وطني كفاحي، بما يشكل القاعدة الأهم في مسيرة التحرر الوطني ضد الاحتلال.
وشدد على أن اتفاقية أوسلو وصفقة القرن ستندثران كما اندثر وعد بلفور على صخرة وعي وصمود شعبنا الفلسطيني، وعليه فإننا نؤكد أن شعبنا الفلسطيني متمسك بأرضه ووطنه وحق العودة حق مقدس لا يسقط بالتقادم، فشعبنا الذي قدم أروع ملاحم الثبات والصمود والتضحية والفداء طيلة مراحل معاناته التاريخية على مدار العقود الماضية، قادر على أن يستكمل مسيرة تحرره الوطني، وأن يحبط كل الصفقات والمشاريع السياسية التآمرية على قضيتنا.
وطالب بحر، أبناء شعبنا في جمعة " يسقط وعد بلفور" بالنفير العام والمشاركة الواسعة في مسيرات العودة، وذلك غدا الجمعة الموافق 1/11/2019م رفضاً لقرار الوعد المشؤوم وتأكيداً لحق العودة المقدس.
تقرير اللجنة السياسية في
ذكرى مرور 102 سنة على وعد بلفور المشئوم
من ناحيته تلا رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي النائب محمود الزهار، تقرير لجنته مفصلاً على النحو التالي:
أولاً: المحور السياسي
إنّ قيام بريطانيا بإصدار وعد بلفور عام 1917م يمثل جريمة سياسية وخطيئة تاريخية، ارتكبتها الحكومة البريطانية بحق شعبنا ومنطقتنا العربية قبل 102 سنة بإقامتها كياناً يهودياً غريباً وسط المنطقة العربية، بهدف تشتيت شعوبها المسالمة، وتمزيقها سياسيا وتفتيتها جغرافيا، والتي وصلت ذروة المعاناة الإنسانية لشعبنا الفلسطيني فيها مع نكبة العام 1948م نتيجة لذلك الوعد المشئوم، حيث مثّلت تلك الحقبة ذروةُ الظلم التاريخي الذي قامت به بريطانيا ضد شعبنا الفلسطيني، حين بذلت أقصى الجهود السياسية والدبلوماسية والعسكرية لصالح إقامة دولة لليهود فوق أرضنا فلسطين، وتسببت نتيجة لتلك الجريمة بتشريد الملايين من أبناء شعبنا الذين فقدوا ممتلكاتهم بعد أن خرجوا من ديارهم حفاة تحت تهديد السلاح على أمل عودة قريبة خلال أيام أو أسابيع معدودة.
إن ما قامت به بريطانيا ومن خلفها دول أوروبا من إنشاء وطنٍ قوميٍّ مزعوم لليهود في فلسطين كان مصلحة أوربية خالصة، وعقوبة لليهود على ما اقترفوا في حق الشعوب الأوروبية التي عاشوا فيها، والتي أفسدوها بالمال وبكل المحرمات التي تُنكرها الشعوب، والتي كانت سبباً في سلسلةٍ متصلة من طردهم من أوروبا فبعد طول معاناة للشعب الفرنسي اكتشف ملك فرنسا خبايا اليهود، فقام بطردهم عام 1253م من البلاد جميعاً إلى بريطانيا، ولكنهم استمروا في إفساد المجتمع البريطاني، فأراد الملك "ادوارد الأول" أن ينظم أمور اليهود، لكنه اضطر في النهاية في عام 1280م إلى إجلائهم من إنجلترا تماماً، وكان هذا هو الطرد الأكبر لليهود، وسُمي الملك إدوارد "جلاد اليهود الكبير".
- وفي عام 1348م قامت ألمانيا بطرد كل من فيها من اليهود.
- وفي عام 1360م قامت فرنسا بطرد أعدادٍ كبيرةٍ من اليهود.
- وفي العام نفسه 1360م طردت المجر كل من فيها من اليهود.
- وفي عام 1370م قامت بلجيكا بطرد اليهود من أراضيها.
- وفي عام 1380م حذت سلوفانيا حذو الدول الأوروبية الأخرى، وأفرغت البلاد من اليهود.
- وفي عام 1420م جاء دور النمسا لتطرد من فيها من اليهود.
- وفي عام 1444م طردت هولندا اليهود من أراضيها.
- وفي عام 1492م طردت أسبانيا اليهود والمسلمين من أراضيها، وأنشأت محاكم التفتيش لتلاحق من اعتنق المسيحية هرباً من المساءلة.
- وفي عام 1882م، وبعد اغتيال قيصر الروسي "الكسندر الثاني" تم طرد اليهود من روسيا بعد التنكيل بهم، فتجمعوا في بلاد البلطيق.
لقد عاد اليهود إلى العديد من البلاد الأوروبية لأسباب عديدة: فقد عاد اليهود إلى المجر عام 1500م وكان الحديث عن رشاوى، وابتزاز مالي، وعادوا إلى بلاد التشيك وسلوفانيا عام 1562م، وعادوا إلى إنجلترا عام 1600م، ثم تم طردهم من تلك البلاد مرة أخرى في عام 1744م.
إن الخطورة التي حملها وعد بلفور المشئوم كونه كان الخطوة السياسية الأولى التي تبنتها بريطانيا ومن خلفها دول الاستعمار الغربي بمنح الحق المسبق لأقلية يهودية بإقامة كيانٍ لها فوق أرض فلسطين، رغم أنّ تعداد اليهود آنذاك لم يكن يشكل سوى 8% (55142 نسمة) من عدد السكان الفلسطينيين الذين فاقوا 630 ألفا قبل عام 1914م، وهي الخطوة التي شجعت دولاً أخرى على مواصلة تقديم الدعم غير القانوني لهذا الكيان الغاصب، حتى وصلت الجرأةَ بكيان الاحتلال الغاصب إلى إعلان يهودية الدولة، وإقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاعتراف بمدينة القدس عاصمة أبدية لهذا الكيان الصهيوني الغاصب ضمن صفقة القرن التي تهدف إلى إنهاء الصراع، وتصفية القضية الفلسطينية، وتجاوز حق الشعب الفلسطيني بإقامة الدولة وتقرير المصير في تطبيقٍ عمليٍ متصاعد لوعد بلفور المشئوم.
واليوم ورغم مرور 102 سنة على وعد بلفور الذي لا زالت تداعياته السياسية تحدق بالقضية الفلسطينية، ورغم المخاطر السياسية التي تهدد مستقبل الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها انحياز الإدارة الأمريكية الفاضح لكيان الاحتلال، وإصراره على اعتماد الرؤية الصهيونية للصراع، إضافة إلى المحاولات المشبوهة لجعل دولة الاحتلال كياناً طبيعياً ومكوناً رئيساً من مكونات المنطقة العربية، فإنّ شعبنا الفلسطيني عازم على مواجهة مخططات التصفية بكل ثبات رافضاً تجاوز حقوقه التاريخية والقانونية المشروعة، ومحاولات وسم مقاومته بالإرهاب.
إن استمرار معاناة شعبنا الفلسطيني لأكثر من قرن من الزمن نتيجة الجريمة السياسية التاريخية التي ارتكبتها بريطانيا يوجب على حكومتها التحلّي بالشجاعة الأخلاقية والقانونية لتقديم اعتذارٍ علنيٍّ والعمل على تصحيح هذه الجريمة التي أسست لتشريد شعبنا ومعاناة أبنائه في مخيمات اللجوء والشتات، فهي تتحمل المسؤولية الكاملة عنها ويتوجب عليها تكفيرها بالضغط لإنهاء الاحتلال الذي غرسته في أرضنا فلسطين.
ثانياً: المحور القانوني
إن وعد بلفور المشئوم هو باطلٌ لعدم شرعية موضوعه، ولانعدام الأهلية القانونية فيه، وهو إساءة للقيم والمبادئ الأخلاقية التي نشأت عليها البشرية عامّة، ويتناقض بشكلٍ صارخٍ مع مبدأ تقرير المصير الذي أقرته المواثيق الدولية لشعوب الأرض جميعاً، ويمثل اعتداءً متواصلاً ضد شعبنا الفلسطيني الذي دفع من دماء أبنائه ومعاناة أجياله ثمناً لهذه الجريمة التي تتحمل مسئوليتها بريطانيا، التي لم يكن لها ولاية قانونية ولا سياسية على أرضنا فلسطين حين أصدرت ذلك الوعد المشئوم، ولم يكن للحركة الصهيونية أيّة حقوق قانونية أو أخلاقية أو تاريخية فوق هذه الأرض المباركة.
إن احتلال بريطانيا لفلسطين حدث بعد صدور الوعد, ولأن قانون الاحتلال الحربي لا يجيز لدولة الاحتلال التصرف بالأراضي المحتلة, ولأنّ الحكومة البريطانية أعلنت في مناسبات كثيرة أنّ الهدف من احتلالها هو تحرير فلسطين من السيطرة العثمانية وإقامة حكومة وطنية فيها, وقد تم بالفعل إقامة حكومة عموم فلسطين وصدر عن هذه الحكومة عملة فلسطينية وجواز سفر فلسطيني كما تم إنشاء مجلس تشريعي فلسطيني بالإضافة إلى تشكيل إدارات متخصصة لإدارة المرافق العامة في فلسطين.
إنّ وعد بلفور ليس اتفاقية أو معاهدة بين دول أو كيانات دولية ذات سيادة, فاللورد بلفور مسئول بريطاني, ولكنه لا يملك حق التعاقد باسم دولته, واللورد روتشيلد مواطنٌ بريطاني صهيوني, ولكنه لا يُمثل الطائفة اليهودية المنتشرة في العالم, والطائفة اليهودية لم يكن لها شخصية قانونية دولية, ولو افترضنا جدلاً أنّ بلفور يمثل الحكومة البريطانية وروتشلد ممثل عن العصابات الصهيونية؛ فإنّ هذا الوعد يُعد باطلاً قانوناً فهو تصرُّفُ مَن لا يملك لمن لا يستحق.
إن الوعد المشئوم يتناقض مع بعض المواد الواردة في ميثاق عصبة الأممْ أو صك الانتداب, فهو مثلاً يتناقض مع المادة العشرين من الميثاق, وكان على بريطانيا أنْ تلتزم بهذا النص، وتلغي التزامها بوعد بلفور, ولكنها لم تفعل, بل عمدت إلى تهيئة كل الظروف لدعم الحركة الصهيونية وإنشاء الكيان الصهيوني.
إن الوعد يتناقض كذلك مع المادة الخامسة من صك الانتداب التي تلزم الدولة المنتدبة بحماية فلسطين من فقدان أيّ جزءٍ من أراضيها أو من تأجيرها, ولكن بريطانيا أخلَّت بالمادة المذكورة, وتصرفت كدولة احتلال عندما ركزت اهتماماتها في دعم اليهود، وتشجيع الهجرة، وتدريب العصابات الصهيونية على السلاح, وساعدت فئةً من الغرباء أو الدخلاء واللصوص والمجرمين على الاستيلاء على قسمٍ من فلسطين، وتشريد سكانها الأصليين، وزرعت هذا السرطان الصهيوني في قلب الأمَّتين –العربية والإسلامية- لأهدافٍ احتلالية.
إن الوعد قد أَضرّ بالحقوق التاريخية والقومية للفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين, فأصحاب فلسطين موجودون في فلسطين منذ آلاف السنين, وقد اعترفت لهم الدول الحليفة والمنتصرة في الحرب العالمية الأولى بإقامة الدولة الفلسطينية وحق اختيار النظام السياسي والاجتماعي الذي يُلائمهم وتقرير حق العودة والتعويض.
لقد حاول فقهاء القانون الصهاينة إسباغ الصفة القانونية على وعد بلفور، وبحثوا عن صيغةٍ مُلزِمة للوعد فقالوا بأنّه تصرفٌ انفراديٌّ يُلزم قانوناً الدولة البريطانية، ومن المعلوم أنّه في القانون الدولي تُوجد مصادر للالتزامات الدولية تتمثل في التصرف الانفرادي من الدولة، ولا تنطبق على هذا الوعد.
إنّ وعد بلفور باطلٌ لعدم شرعية مضمونه، حيث إنّ موضوع الوعد هو التعاقد مع الصهيونية لطرد شعب فلسطين من دياره وإعطائها إلى مجرمين من العصابات الصهيونية, ومن المستقر في أسس التعاقد الدولي أنّ موضوع التعاقد يجب أنْ يكون مشروعاً؛ بمعنى أنْ يكون موضوع الاتفاق بين الطرفين جائزاً وتُقرّه مبادئ الأخلاق ويُبيحه القانون, وكل تقاعد يتعارض مع أحد هذه الشروط يعتبر في حكم الملغى ولا يمكن أنْ يُلزم أطرافه.
إننا وفي ظل الذكرى 102 لوعد بلفور نؤكد بأنّ عودة أبناء الشعب الفلسطيني إلى أرضهم فلسطين كل فلسطين هو حقٌّ ثابت وراسخ كفلته المواثيق الدولية، ولا يسقط بالتقادم أو بتغيّر الظروف السياسية أو الجغرافية، كما أنه لا يملك أحد كان حق التنازل عنه، فهو حق فردي وجماعي لا تنازل ولا تفاوض عليه مهما طال الزمن.
واليوم ومع تواصل المعاناة الإنسانية وتوالي النكبات التي أصابت الشعب الفلسطيني حيث تجاوز تعداد اللاجئين الفلسطينيين الستة ملايين ونصف المليون لاجئ فلسطيني لا زالوا ينتظرون لحظة العودة إلى ديار الآباء والأجداد رافضين المساومة أو التنازل عن حقهم في العودة مهما بلغت التضحيات.
التوصيات
وأوصت اللجنة السياسية في نهاية تقريرها المجلس التشريعي بتبني التوصيات التالية:
1. نحمّل الحكومة البريطانية كلّ التبعات الناشئة عن هذا الوعد المشئوم، سواءً على مستوى رد الاعتبار المعنوي للشعب الفلسطيني واستعادة الحقوق, وعودة اللاجئين, وإزالة جميع الآثار المترتبة على هذا الوعد واعتباره جريمة دولية ارتكبتها بريطانيا بحق أبناء الشعب الفلسطيني سكان الأرض الأصليين.
2. نُطالب بريطانيا بإعادة النظر في العلاقة بينها وبين الكيان الصهيوني, وكذلك مطالبة كل الدول التي ساندت وأيّدت ووفرت الدعم السياسي والإعلامي والزيف القانوني للاحتلال الصهيوني بالتوقف عن ذلك وتحمّل مسئولياتها القانونية والأخلاقية اتجاه ضحايا هذا الوعد المشئوم من أبناء شعبنا الفلسطيني.
3. نُطالب الحكومة البريطانية بتحمل مسئولياتها في سبيل إنهاء الاحتلال الصهيوني, وتعويض كل مَن تضرّر من وعد بلفور المشئوم, حيث لا يسقط الحق بالمطالبة بالتعويضات المدنية للضحايا والمتضررين من الجرائم التي تسبب بها الوعد, عملاً بقرارات الأمم المتحدة بالخصوص وكذلك عملاً بالمادة 91 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977, والتي تُوجب التعويض المادي عن كلّ عملٍ فيه مخالفة للقانون الدولي الإنساني وسبَّب ضرراً للغير.
4. نطالب الأمة العربية والاسلامية الكف عن السعي خلف الاحتلال ووقف التطبيع والتنسيق الأمني المحرّم.
5. ندعو الى حشدِ الضمير العالمي الحرّ وبكل السبل لمواجهة هذا الظلم التاريخي.
6. ندعو السلطة التنفيذية إلى التحرك الجدّي لإقامة الدعاوى القضائية بحق بريطانيا ومطالبتها بالتعويض عن الآثار المدمرة التي سببتها للشعب الفلسطيني طيلة المئة عام المنصرمة من تهجير وتشريد وقتل وإبادة عندما مهّدت الطريق للاحتلال لاغتصاب أرض فلسطين.
7. التوجه للجمعية العمومية للأمم المتحدة, واستصدار قرار يُلزم جميع الأطراف وذلك استناداً للقرار رقم 377 لعام 1956م الذي عنوانه "الاتحاد لأجل السلام" من أجل تشكيل محكمة خاصّة لمعاقبة الحكومة البريطانية على وعد بلفور "الذي تسبب بمعاناة للشعب العربي الفلسطيني الذي لم يحصل إلى يومنا هذا على حق تقرير المصير" على غرار محكمة نورمبرغ ومحكمة الحريري.
8. سن قانون خاص عن المجلس التشريعي باعتبار وعد بلفور جريمة دولية وتجريم التعاطي مع هذا الوعد على المستويات الدولية والإقليمية والفلسطينية, وتشكيل هيئة وطنية لمتابعة ورصد الجهات التي تروج للوعد لملاحقتها قضائياً ودبلوماسياً والضغط على الحكومة البريطانية للاعتذار عن الوعد والإقرار بمسئوليتها التاريخية والقانونية عنه.
9. نُطالب المجتمع الدولي بالعمل على تطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية, وإجبار الكيان الصهيوني على ضرورة إنهاء احتلاله لفلسطين وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بإنهاء الاحتلال الصهيوني لفلسطين.
10. ندعو الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج إلى التمسّك بخيار المقاومة بكلّ الوسائل التي يملكها وعدم التساوق مع المخططات الرامية إلى التطبيع، أو التنازل عن حق العودة إلى الأراضي التي هُجروا منها سنة 1948م.
11. ندعو إلى تكوين حملة دولية واسعة لفضح الآثار الكارثية التي خلّفها وعد بلفور وتمادي الحكومة البريطانية في خرق القوانين الدولية وانتهاكها للمواثيق والتشريعات الدولية.
12. توجيه رسائل بصور دورية إلى مجلس العموم البريطاني وللاتحاد الأوربي والبرلمانات العربية والأوروبية والمؤسسات الحقوقية الغربية والشخصيات الدولية المؤثرة وإلى وسائل الإعلام الغربية لإحاطتهم بما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وفي مخيمات الشتات بسبب هذا الوعد المشئوم, والتنويه إلى الدور البريطاني المتآمر على القضية الفلسطينية.
13. نُطالب السلطة الفلسطينية بالتحرك وبسرعة نحو إبطال كل ما تمّ التوافق عليه بينها وبين الاحتلال وخاصة ما جاء في اتفاقيات أوسلو وما بعدها التي بموجبها تنازلت فيها السلطة الفلسطينية عن الأرض المحتلة عام 1948م تحت مسمّى الوصول إلى مفاوضات الحل النهائي وغيره من الحلول التفاوضية التي ثبت فشلها على مدار أكثر من ربع قرن من الزمن.
14. حث مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني الدولية والمحلية على توحيد جهودها وتحمّل مسئولياتها والتحرك لتحميل بريطانيا المسئولية القانونية عن الوعد وكل ما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين بسبب الوعد المشئوم.
15. ندعو وزارة التربية ووزارة التعليم العالي, إلى تضمين المناهج الفلسطينية مناهج تُسلِّط الضوء على الدور البريطاني في تسهيل وصول العصابات الصهيونية لفلسطين ومساعدتها على الاستيطان وسلب الأراضي من خلال الامتيازات التي منحتها بريطانيا للعصابات الصهيونية والتأكيد على رسوخ الحق الفلسطيني وعدم سقوطه بمرور الزمن.
16. ندعو كل من وزارة التربية والتعليم والثقافة ووزارة الأوقاف وزارة الإعلام إلى بذل الجهود اللازمة لتبصير المجتمع بكامل شرائحه حول حقيقة وعد بلفور والدور المشبوه لبريطانيا من خلال إنتاج الأفلام التصويرية وتجهيز الخطب والمصبوعات اللازمة لذلك.
مداخلات النواب
هذا وناقش نواب المجلس التقرير عبر مداخلاتهم واضافاتهم التي شددوا فيها على أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن وعد بلفور في حكم المنعدم قانوناً، مؤكدين أن شعبنا مستمر في نضاله حتى نيل حقوقه الوطنية بغض النظر عن كل المؤامرات التي تحاك ضد شعبنا وقضيتنا المقدسة.
وقد أقر النواب في نهاية الجلسة تقرير اللجنة السياسية بالإجماع داعين لترجمته ونشره وتوزيعه على السفارات والقنصليات والمؤسسات الدولية، وكذلك اعتماده كوثيقة رسمية وتقرير معتمد من تقارير المجلس التشريعي الفلسطيني.








