أربعة سيناريوهات محتملة في الأسواق الناشئة يمكن أن تغيّر القطاع عالمياً

أربعة سيناريوهات محتملة في الأسواق الناشئة يمكن أن تغيّر القطاع عالمياً
رام الله - دنيا الوطن
يحتاج قطاع بيع الوقود بالتجزئة في مجلس التعاون الخليجي إلى الانتقال من عروض القيمة التي تركّز على المركبات إلى عروض القيمة التي تتمحور حول متطلبات العميل، وذلك وفقاً للتقرير الجديد الذي أطلقته مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب Boston Consulting Group (BCG)، بعنوان "مستقبل محطات الخدمة"، والذي يسلّط الضوء على الموجة القادمة من التحوّلات التكنولوجية على مستوى القطاع إلى جانب الطلب المتنامي على توفير نقاط اتصال رقمية متنوعة للعملاء في العصر الرقمي.

وقال ميركو روبيس، مدير مفوّض وشريك في بوسطن كونسلتينج جروب: "هناك العديد من الاتجاهات التي تؤثّر على سوق بيع الوقود بالتجزئة على مستوى العالم وتساهم بإحداث تحوّلات جذريّة فيه. ومن بين هذه الاتجاهات ظهور أنواع بديلة للوقود ونماذج جديدة للتنقل إلى جانب تطوّر توقّعات المستهلكين فيما يتعلق بالحصول على تجارب فائقة الراحة والتخصيص. وتنبع هذه الاتجاهات الجديدة من التقدّم على صعيد التقنيّات الرقميّة".

يتناول التقرير أربعة سيناريوهات مستقبلية محتملة لقطاع بيع الوقود بالتجزئة على مستوى العالم، ويسلّط الضوء على أنه مع التطورات التي ستشهدها نماذج التنقل وأنواع الوقود خلال السنوات الـ 10-15 القادمة، من المتوقّع أن يشهد الطلب على الوقود انخفاضاً، مما يؤثر بشكل كبير على نماذج الأعمال التقليدية ويعرّض قسماً كبيراً من شبكة محطات الخدمة للخطر.

الشكل 1: الانتقال من نهج يركّز على المركبات إلى نهج يتمحور حول متطلبات العملاء

وأضاف روبيس: "يتوقّع العملاء الحصول على المستوى نفسه من تجربة العملاء التي تقدّمها متاجر التجزئة الفعلية أو الإلكترونية، حيث لم يعد متجر بيع الوقود بالتجزئة "المريح" بالمعنى التقليدي مناسباً مقارنة بالخدمات الفورية المتوفرة اليوم. وفي حين أنه من المرجّح بقاء مشتقات الوقود الإحفوري الركيزة الأساسية التي يقوم عليها سوق بيع الوقود بالتجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي في المستقبل القريب، تشير نتائج بوسطن كونسلتينج جروب إلى أهمية العمل على توفير مجموعة أوسع من مصادر الوقود والخدمات التي تستهدف احتياجات العملاء بما يتجاوز خدمات السيارات، بهدف ضمان مصادر جديدة لتوليد القيمة وتعويض الانخفاض المحتمل في مبيعات الوقود التقليدية".

دعم الابتكار في القطاع في دول مجلس التعاون الخليجي

على الرغم من نضوج سوق الوقود في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن محطات بيع الوقود بالتجزئة تحتاج إلى تسريع قدراتها لإزالة الحدود بين الخدمات الرقمية والخدمات الفعلية لا سيما مع تطور توقعات العملاء ومطالبتهم محطات بيع الوقود بالتجزئة بتوفير مرافق خدمية معززة بحلول وابتكارات رقمية (داخل محطات الخدمة وخارجها) في المستقبل.

بالإضافة إلى تقديم خدمات الوقود وتوفير المحطات المريحة، فإن النموذج الذي يركز على العملاء يستند إلى حقيقة جديدة تقوم على توجه محطات بيع الوقود بالتجزئة نحو الحصول على القيمة من خلال منظومات متنوعة لتقديم المنتجات والخدمات، مع الاستفادة في الوقت نفسه من الأصول الحالية (الشبكات ، بيانات العملاء ، إلخ).

وبالتالي، ستحتاج مجموعة محطات الخدمة إلى تطوير منتجاتها وعروضها المقدمة بالاعتماد على ثلاثة مجالات رئيسة للاستعداد للتحوّلات المستقبلية في السوق:

• تعزيز العروض الحالية والبحث عن مصادر جديدة للقيمة:

ستحتاج محطات بيع الوقود بالتجزئة إلى التوسع إلى ما هو أبعد من الخدمات التقليدية المقدّمة للعملاء وكذلك التنافس في مجالات جديدة للقيمة مرتبطة بالأعمال الأساسية. وسيتطلب ذلك تعزيز تجربة العملاء بالاعتماد على التقنيات الناشئة بهدف توفير تجارب سلسة للعملاء عن طريق التحوّل الرقمي لخطوات رحلة العميل في محطات الخدمة. وستحتاج محطات بيع الوقود بالتجزئة أيضاً إلى الاستثمار في البنية التحتية للسيارات الكهربائية (EV)، ووسائل النقل المتقدمة، حيث سيتعين عليهم التكيف مع التحولات التي يشهدها القطاع، مثل انتشار السيارات الكهربائية في دول مجلس التعاون الخليجي الرائدة مثل الإمارات العربية المتحدة.

إضافة إلى ذلك، ستصبح الاستفادة من مباني محطات الخدمة بشكل أكثر فعالية ضرورية أيضاً لتطوير نماذج الأعمال التجارية لتصبح محطات شاملة تلبي الاحتياجات العالمية لمختلف شرائح العملاء. وبالنظر إلى ارتفاع معدلات التحول الرقمي في المنطقة، هناك عبء كبير على محطات بيعالوقود بالتجزئة لمواكبة متطلبات العملاء وتوجهاتهم للحصول على خيارات التنقل الجديدة. وستحتاج محطات الخدمة أيضاً إلى تبني المبادرات الحكومية في مجال الحلول المتقدمة للتنقل والاستدامة والحلول الرقمية "الذكية" ودعمها.

• إحداث تحولات إيجابية في الشبكات ومحافظ الأصول:

قد لا تتمكن بعض مواقع محطات بيع الوقود بالتجزئة في المناطق الحضرية من تحقيق الأرباح ذاتها في المستقبل، وذلك بسبب المنافسة الشديدة التي من الممكن أن تفرضها البنية التحتية لإعادة الشحن في المنازل أو المكاتب. وفي المقابل، فإن مواقع المحطات الكبيرة التي تتميز بإمكانية الوصول إليها بشكل أفضل ولكن في ضواحي المدن الأقل جاذبية قد تزيد من جاذبيتها بفضل قدرتها على التوسع في مراكز ديناميكية كبيرة لاستيعاب الابتكارات مثل مواقف السيارات ذاتية القيادة ومساحات محطات التجزئة المحسّنة. ومن خلال التوسع بما يتجاوز إنتاج الوقود والجاذبية الديموغرافية، ستحتاج محطات بيع الوقود بالتجزئة إلى إعادة صياغة مفاهيم شبكات محطات الخدمة. وسيتطلب ذلك إعادة تحديد كيف يمكن أن يساهم دمج الشبكات وتحسينها في خلق أقصى قيمة من قواعد الأصول ذات القيمة المحسنة، وذلك من خلال الاستفادة من رأس المال الاستثماري، وعمليات الدمج والاستحواذ، والمشاريع المشتركة، والشراكات والتحالفات. وستتمكن محطات بيع الوقود بالتجزئة في الدول الخليجة من إحداث تحولات إيجابية على صعيد المنتجات والخدمات الرقمية، وذلك من خلال إنشاء محافظ أصول أوسع تضم أصول مادية جديدة مثل مستودعات توفير الخدمات بسرعة وكفاءة، والطائرات بدون طيار، والأصول الرقمية مثل منصات التنقل والتطبيقات ، ومنصات التخصيص، وحلول التحليلات.

·        تطوير خبرات وقدرات جديدة:

تحتاج محطات بيع الوقود بالتجزئة إلى تحسين قدراتها التي تتمحور حول متطلبات العملاء، وضمان القدرة على التعامل مع مستويات عالية من التعقيد، وتبني نماذج عمل مرنة لتعزيز الابتكار، وذلك إذا ما أرادت الصمود والتكيف مع الموجة القادمة من التحولات، حيث بدأ العملاء في تعليق أهمية قصوى على الحصول على خدمات الوقود حسب احتياجاتهم الشخصية. وهذا يمثّل مجالاً محتملاً للنمو لمحطات الخدمة في دول مجلس التعاون الخليجي يدفعها إلى تبني التجارب الرقمية واعتبارها "الوضع المعتاد الجديد".

ويُعتبر تطوير القدرات الجديدة والخبرات الرقمية المتعلقة بمجالات جديدة مثل الخدمات اللوجستية السريعة والأبنية، من الاعتبارات الرئيسية لتجنّب ركود القطاع وسط العصر الرقمي المتمحور حول احتياجات العميل. وعلى عكس الأسواق الناضجة الأخرى، تتميز محطات بيع الوقود بالتجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي بنمو مستقر في الطلب على الوقود على الطرق، مع معدل نمو سنوي مركّب متوقّع يتراوح بين 2 - 4٪ على مدى السنوات الخمس المقبلة. ومع ذلك، وفي ضوء السيناريو المتوقّع، تحتاج مستويات الخدمة المتقدّمة إلى التطوّر لاستغلال الفرص التي تقدّمها أنواع الوقود البديلة، مثل المركبات الكهربائية، بالإضافة إلى مستوى الراحة الإضافية لخدمات توفير الوقود على مدار الساعة طوال الأسبوع – وهي مجالات تشهد نمواً هائلاً في مدن مثل دبي.

وقال جيسيبي بوناكورسي، شريك في بوسطن كونسلتينج جروب: "مع التطورات التي يشهدها عالمنا اليوم واقترابنا بشكل أكبر من العيش في المستقبل الرقمي، من المتوقّع أن تعاني محطات بيع الوقود بالتجزئة التي لا تتكيّف مع متطلبات العصر خلال العقد القادم، من نتائج وآثار سلبية. وباعتبار هذا الموضوع من أكثر الموضوعات شيوعاً في دول مجلس التعاون الخليجي، من المهم للغاية أن يستفيد قطاع بيع الوقود بالتجزئة من التكنولوجيا الرقمية ويتّجه نحو التركيز على المجالات الجديدة سريعة النمو لخلق القيمة وتحفيز الانتقال من الاعتماد على الوقود الأحفوري ومحطات الوقود غير المدعومة بالحلول الرقمية".