طائرات غزة المُسيرة بارتفاع 12 ألف قدم.. هل نرى مواجهة جوية بين المقاومة والاحتلال؟

طائرات غزة المُسيرة بارتفاع 12 ألف قدم.. هل نرى مواجهة جوية بين المقاومة والاحتلال؟
صورة أرشيفية
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء أمس الثلاثاء، اعتراض سلاح الجو التابع له طائرة فلسطينية مُسيرة في أجواء قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: إنه "تم رصد طائرة مُسيرة تحلق على علو استثنائي فوق قطاع غزة، لذا تم استدعاء مقاتلات حربية باتجاهها حيث اعترضتها".

ولم تُعلن المقاومة الفلسطينية بغزة، أي شيء من هذا القبيل، كما لم يصدر عن غرفة العمليات المشتركة أي تصريح أو بيان يتحدث عن امتلاك أي فصيل في الغرفة لطائرة مُسيرة، عملت على علو 12 ألف قدم في سماء القطاع.

وتعتبر وحدة القياس "القدم" هي المستخدمة في قياس ارتفاع الطائرات عن مستوى سطح الأرض حيث يساوي الـ 1 قدم 0.3048 متر، ما يعني أن طائرة المقاومة، حلقت على ارتفاع 3.657 مترًا.

اكتشاف الطائرة دعا زعيم حزب (أزرق أبيض) في إسرائيل، بيني غانتس للتغريد عبر حسابه بموقع (تويتر) وقال: إن الأخطار التي تهدد إسرائيل تتغير وتتطور وتشكل تحديًا، ولكن جنود وقادة الجيش الإسرائيلي متيقّظون ومستعدّون لأي سيناريو لحماية الإسرائيليين، وفق تعبيره.

وأضاف غانتس: "أي مظهر من مظاهر العدوان من قبل حماس أو غيرها يجب أن يواجه بقوة من الجيش الإسرائيلي والنظام الأمني بأكمله".

وعقب إعلان الجيش الإسرائيلي، أصدر مُحللون سياسيون وعسكريون في إسرائيل، تصريحات عديدة، حيث قال ألموغ بوكير من القناة العاشرة: "اكتشاف طائرة تحلق على ارتفاع 12 ألف قدم، حدث غير عادي ومقلق، هذا يعني أن حماس تمتلك حاليًا مركبات جوية بدون طيار في القطاع".

وأضاف بوكير "قرار اعتراضها هو ضمن إرسال رسالة إلى حماس بأن إسرائيل لن تسمح بمثل هذه العمليات الجوية".

أما الصحفي اليؤور ليفي من موقع صحيفة (يديعوت أحرنوت)، قال: "القصة ليس اعتراض الطائرة فوق غزة، لكن القصة الرئيسية، هي أنه أصبح في غزة قدرات عسكرية على رفع الطائرات بدون طيار إلى ارتفاع أكثر من عشرة آلاف قدم".

فيما المحلل العسكري أمير بوخبوط، قال: السؤال الآن: كيف سيكون رد فعل المنظمات في غزة، هل سيقبلون بالإملاء الإسرائيلي، ولن يقوموا مجدداً بإطلاق مركبات جوية بدون طيار على ارتفاع 12 ألف قدم؟ أو سيتطور نوع جديد من الاحتكاك هنا؟.. على أي حال في سلاح الجو الإسرائيلي يعرفون بالفعل ما ستحاول حماس القيام به في الحرب المقبلة.

اكتشاف هذه الطائرة يفتح المجال للتساؤل، حول إمكانية استخدام المقاومة بغزة طائرات مسيرة أو هجومية في المواجهة العسكرية المقبلة، ومدى قدرة الجيش الإسرائيلي على مواجهة سلاح الجو التابع للمقاومة، إن صح التعبير.
 
الباحث في شؤون المقاومة الفلسطينية، حمزة أبو شنب، قال إنه قبل الحديث في هذا الموضوع، يجب أن نُشير إلى أن المقاومة بغزة لم تُعلن لحد اللحظة عن امتلاكها أو إطلاقها هذه الطائرة، لأن هذه الرواية صدرت عن الجيش الإسرائيلي فقط.

وأضاف أبو شنب لـ "دنيا الوطن"، أن المقاومة منذ انتهاء حرب 2014، كان لديها هدف رئيسي وهو تطوير قدراتها القتالية بكافة السبل والاتجاهات، وهذا ظهر طوال 12 جولة عسكرية ما بين المقاومة والجيش الإسرائيلي في فترة ما بعد اندلاع مسيرات العودة.

وأوضح أن الأمر ليس غريبًا، ففي أيار/ مايو الماضي، نفذت طائرة مُسيرة مهمة داخل مناطق غلاف غزة، كما أن المقاومة أعلنت في أكثر من مرة، أنها طوّرت منظومتها الجوية.

وأكد على أن الإعلام الإسرائيلي يحاول تضخيم الأمور التي تصدر عن المقاومة بغزة، حتى لا يتفاجأ الجمهور الإسرائيلي بأي مفاجأة أو طارئ يظهر خلال معركة مستقبلية، وهذا الإعلام يريد أن يقول قبل أي معركة لاحقة إنه حذر الجيش، وانتهى دوره عند ذلك، وعلى الجيش أن يتنبه من طائرات حماس وإمكاناتها العسكرية.

بدوره، الخبير الأمني والاستراتيجي محمود العجرمي، قال: إن التطور الرهيب في عالم السايبر سهّل من عملية إطلاق الطائرات المسيرة، وهذا ما تستغله كتائب القسام في أكثر من مواجهة.

وأكد العجرمي لـ"دنيا الوطن"، أنه ثبت من خلال العمليات الأخيرة، أنه لدى المقاومة بغزة، طائرات مسيرة تحمل صواريخ وهي المسماه بالطائرات "الانتحارية"، لكن ما اكتشفه الجيش الإسرائيلي بأن المقاومة تمتلك طائرات تحلق على ارتفاعات شاهقة، هو إنجاز نوعي يحسب للمقاومة؛ إن صح.

وأشار إلى أن المعركة المقبلة سنشهد فيها طائرات مسيرة من قبل المقاومة بغزة، وهذا أكثر سلاح سيُرهب الإسرائيليون ويخشون وقوعه، إضافة لسلاح المدفعية والصواريخ، لذا رأينا تحليلات إسرائيلية قوية من جانب الكُتاب والمعلقين الإسرائيليين بعد إعلان الجيش تصديه لطائرة غزة على علو 12 ألف قدم بأجواء القطاع.

إلى ذلك، تحدث الباحث في الشأن الأمني والعسكري‏ رامي أبو زبيدة، حول ما يعنيه امتلاك المقاومة قدرات عسكرية قادرة على رفع الطائرات بدون طيار إلى ارتفاع أكثر من 10 آلاف قدم، وقال: "هذا يعني أن هذه الطائرة تستطيع التحليق لمدة زمنية طويلة، وهذا العلو يستخدم كمنصة للمراقبة الجوية والاستطلاع الجوي، ويمكن أن تتسلح هذه الطائرات بأسلحة جو- أرض لاستخدامها في دور مركبة جوية حربية من دون طيار".

وأكد أبو زبيدة، في منشور له عبر صفحته بموقع (فيسبوك) أن من مهام المركبة الجوية بدون طيار "الانذار المبكر، حماية القوات، إرسال الصور الملتقطة إلى محطات التحكم الأرضية أو أي نوع نظام استقبال آخر".

ونبه أبو زبيدة إلى أنه "بالغالب فمثل هذه الطائرات تستطيع الطيران بحمولة تصل لأكثر من 30 كجم"، موضحًا أن الأخطر من كل شيء هو أن طيران الإسناد القريب (المروحي والاستطلاعي) يمكن أن يفقد ميزة الإسناد للقوات الأرضية إذا حلقت طائرات المقاومة فوقه، كما أشار إلى أن تلك الطائرات سيكون لها دور مهم وبارز في أي مواجهة مقبلة"، على حد تعبيره.

التعليقات