الوزير أبو سيف يتحدث عن ملف الرواتب والتقاعد المالي وأداء الحكومة

الوزير أبو سيف يتحدث عن ملف الرواتب والتقاعد المالي وأداء الحكومة
عاطف أبو سيف
خاص دنيا الوطن - أحمد جلال 
قال وزير الثقافة الفلسطيني، الدكتور عاطف أبو سيف: "إن العمل الثقافي جزء مهم من العمل الوطني التحرري، مشيراً إلى أن الثقافة مكون أساس في السعي نحو إنجاز المشروع الوطني. 

وأضاف أبو سيف، في حوار خاص لـ "دنيا الوطن": "لا يمكن في أي حال فصل السعي نحو التحرر عن الحاجة للحفاظ على الهوية الوطنية، التي تشكل الثقافة جينها الوراثي"، مؤكداً أن وزارته تسعي إلى تعميم نشاطاتها في كافة أماكن تواجد شعبنا الفلسطيني، ولا يمكن قصر الفعل الثقافي على ضيق الجغرافيا، التي يحاول الاحتلال فرضها علينا، لأن فلسطين والفلسطينيين شعب واحد وأرض واحدة.

وتابع أبو سيف: "الدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة للمشهد الثقافي في فلسطين، بات يرتكز على عدة اعتبارات أساسية: المبادرات الطلابية، والنشاطات في أماكن التماس مع الاحتلال الإسرائيلي وقرب جدار الضم والفصل العنصري، واستنهاض المبدعين والمبادرات في مخيمات اللاجئين، هذا إضافة إلى دعم بعض الفعاليات الثقافية الرئيسية التي تشكل حالة ثقافية مميزة في المدن والقرى الفلسطينية"، مضيفاً أن الوزارة تصر على الاحتفاء بمبدعيها الراحلين في ذكرى مرور مائة عام على رحيلهم بشكل ممنهج واستراتيجي، بما يعيد للماضي اعتباره، ويفي الراحلين حقهم في التكريم واستمرار رسالتهم".

وقال أبو سيف: "نحن نؤمن أن الثقافة أداة من أدوات المقاومة، لذلك نولي اهتماماً خاصاً لتفعيل الواقع الثقافي في مدينة القدس، عبر المهرجانات واللقاءات، والفرق الشبابية المختلفة، وإشراك الكتاب من القدس في المهرجانات الدولية.

وأوضح أن الوزارة ضمن رؤية الحكومة الثامنة عشرة، تستهدف في عملها حالياً وخلال الأشهر المقبلة إدارة المشهد الثقافي من خلال التركيز على الدبكة الفلسطينية الأصيلة، وعلى المسرح الفلسطيني، وسينما الثورة الفلسطينية، إضافة إلى كل ما من شأنه أن يحافظ على الموروث غير المادي للتراث الفلسطيني لاسيما في ظل سياسة الاحتلال في طمس الحكاية الفلسطينية وتزييفها.

 
أين قطاع غزة من الحكومة الثامنة عشرة؟

وقال أبو سيف: "لقد دأبت الحكومة على خدمة أبناء شعبنا في قطاع غزة، وتم طرح بعض القضايا المتعلقة بالرواتب وملف 2005، والتقاعد المالي"، مشيراً إلى أن الحكومة مستعدة بشكل كامل لتسهيل جميع ما يتم الاتفاق عليه في تنفيذ قرار الرئيس بإجراء الانتخابات التشريعية.

ولفت إلى أن الحكومة الفلسطينية تولي قطاع غزة اهتماماً بالغاً وتسعى لإنصاف أهلنا هناك، والتأكد من أن جميع الموظفين في القطاع يحصلون على حقوقهم كاملة، متابعاً: "مبدؤنا هو مساواة الرواتب بين المحافظة الشمالية والجنوبية، لأجل هذا يجب مراجعة بيانات الموظفين لتكون كاملة، ويتم وفقها صرف حقوق أبنائنا في قطاع غزة".

وأكمل: "الحكومة اتخذت خطوة مناسبة في ذلك، وأول خطوة أن يكون الحد الأدني للرواتب 2000 شيكل، إلى حين استكمال الحقوق الكاملة، والخطوة الثانية كانت بخصوص موظفين 2005، وهي عدم تطبيق قرار الخصومات عليهم، وهذه كانت خطوة كبيرة ومهمة".

وبين أبو سيف، أن الحكومة تعمل على استحداث بيانات الموظفين والنظر في التقاعد المالي، قائلاً: "هذه الخطوات ما زالت قيد المتابعة من رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، وفق تعليمات الرئيس، لأن الأساس هو تمكين أبناء شعبنا من الصمود وتحسين حياتهم، حتى يحيوا حياة كريمة، تليق بغزة التي قدمت للثورة والنضال الوطني الكثير، ودافعت عن الشرعية الوطنية الفلسطينية.

وأضاف: "نحاول حل مشاكل قطاع غزة أزمة أزمة، هناك قضايا كثيرة عالقة، ولكن يحسب لهذه الحكومة أنها تنظر بعمق في هذه القضايا، والتي تم حل بعضها، وآخرى في طريقها للحل".

واستكمل: "كل وزارة تنفذ مشاريع ونشاطات في قطاع غزة، نحن في وزارة الثقافة قدمنا ثمانية مشاريع من أصل 20 لغزة، بواقع 170 ألف دولار في شهر أيار/ مايو، وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر، سوف يتم تقديم أيضاً مبالغ مماثلة لمشاريع لما يقارب 15 مشروعاً، نحن نصر دائماً أن تكون غزة حاضرة في جميع المشاريع المنفذة من قبل الوزارات".

وتابع: "في الجانب الثقافي، تقوم الوزارة بدعم المبادرات الثقافية في غزة، وترشيح الفرق الفنية؛ لتكون حاضرة في المشاركات الدولية، عدا عن الندوات المشتركة التي تنظم في غزة والضفة والداخل في آن معاً، إضافة إلى أن جزء من نشاطات القدس عاصمة الثقافة الإسلامية وعبر اتفاقية موقعة مع الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين تنظم في القطاع".

هل من زيارة قريبة للحكومة إلى قطاع غزة؟

وحول إمكانية زيارة قطاع غزة، قال أبو سيف: "دائماً توجيهات رئيس الوزراء محمد اشتية للوزراء بزيارة قطاع غزة، بل إن وجودنا في القطاع ليست زيارة بل جزء من عملنا، والحكومة جاهزة في أي وقت للقدوم إلى القطاع؛ لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في عام 2017".

واستدرك: "لكن على صعيد العمل اليومي، الوزراء دائماً مدعوون للبقاء في قطاع غزة لتنفيذ أعمالهم وخدمة أبناء شعبهم، وهذه دعوة الرئيس ودعوة رئيس الوزراء ".

الحكومة والانفكاك عن الاحتلال الاسرائيلي

وقال أبو سيف، إن مهام الحكومة الفلسطينية شملت سبع نقاط أساسية، أبرزها استعادة ودعم الوحدة الوطنية على أساس الحكم بالشرعية الفلسطينية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإجراء انتخابات تشريعية، وتعزيز صمود أبناء شعبنا على أرضه، بجانب الدعم المادي والمعنوي الممكن طبعاً والواجب لأهالي الشهداء والأسرى، والدفاع عن القدس".

وأضاف: "الحكومة ترجمت هذه النقاط لخطط شاملة، وركزت في الأساس على تقديم الخدمات لأبناء شعبنا في كافة القطاعات المختلفة، من أجل تمكين شعبنا من الصمود في وجه التحديات تحديداً في المناطق المهددة بالمصادرة، وذلك استناداً إلى كتاب التكليف للحكومة، والذي حدد مهامها الأساسية، وعلى رأسها تعزيز صمود أبناء الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

وحول المعركة الاقتصادية مع إسرائيل، قال أبو سيف: إن هذه المعركة تجري من أجل استقلالية المنتج الوطني الفلسطيني، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وتمكين الصناعات الفلسطينية والمنتجات الوطنية، متابعاً: "الحكومة تعمل على تمكين المزارع الفلسطيني وتطوير الزراعة من خلال العنقود الزراعي في قلقيلية وشمال الضفة، والأن يتم العمل على إطلاق العنقود الصناعي في الخليل، وجهزنا التصورات الأولية لهذا المشروع، ويتم العمل على التصورات الأولى لإطلاق العنقود السياحي في بيت لحم".

وشدد أبو سيف، على أن ذلك يأتي عبر توجه الحكومة لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، والقرارات الأخيرة للمجلس الوطني القاضية بالانفكاك عن دولة الاحتلال، متابعاً: "إحداث الانفكاك الاقتصادي عن دولة الاحتلال، الأمر الذي يمكننا من تثبيت استقلالية الاقتصاد الوطني".

واستكمل: "قد لا يكون من الممكن إحداث انطلاقة شاملة، ونحن نسعى تدريجياً للانفكاك الاقتصادي، من أجل أن يكون قرار الاقتصاد الفلسطيني قراراً مرتبطاً بالقرار السياسي، مستكملاً: "كل الوزارات تعمل بهذا الاتجاه وفي سياق عملها، الأمر الذي يمكننا من الانفكاك التدريجي عن دولة الاحتلال، وهذا ليس مستحيلاً، كما يحاول البعض تصويره لاسيما الطرف الإسرائيلي من أجل إفشال هذه السياسة".

وشدد أبو سيف، على ضرورة أن يكون الانفكاك عن الاحتلال تدريجياً، بحيث لا تتوقف الحياة الفلسطينية، قائلاً: "يجب تهيئة الاقتصاد الوطني لهذا الانفكاك، والبحث عن المنتج الوطني، وتعزيزه".

وقال أبو سيف: " إن عمل الحكومة ورئيس الوزراء محمد اشتية هو تنفيذ القرارات الصادرة عن أسمى هيئتين تمثيليتين للشعب الفلسطيني برمته، وهما المجلسين الوطني والمركزي ".

وتابع: "نحن لا نعمل وفق مصالح إسرائيل بل وفق مصلحة شعبنا الفلسطيني، ويتطلب هذا الانفكاك التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي، حيث إنه لا يمكن أن نقبل بما تقوم به دولة الاحتلال".

ما رد الحكومة على رسائل الإعلام الإسرائيلي؟

وحول ما أشيع في الإعلام الإسرائيلي بشأن تهديد رئيس الوزراء محمد اشتية بالاستقالة، قال أبو سيف: "نحن لا نلتفت لما يقوله الإعلام الإسرائيلي، والقرارات التي يجري اتخاذها تلقى التفافاً شديداً من الجماهير الفلسطينية، وبدعم من الرئيس محمود عباس".

ماذا عن رواتب الشهداء والأسرى؟

أكمل أبو سيف: "الشهداء والجرحى والأسرى هم الجهة الوحيدة التي تأخد راتباً كاملاً، وفي ذروة الأزمة لم نتوقف عن دفع رواتبهم كاملة، وهذا حقهم علينا، والرئيس محمود عباس كان واضحاً وصارماً حين قال: إن لم يبق لدينا فلس واحد، سندفعه لأهالي الشهداء والجرحى والأسرى، والتزمت القيادة الفلسطينية بهذا القرار".

وأضاف: "القيادة الفلسطينية، تتخذ القرارات وفق المصلحة الوطنية الفلسطينية، وليس وفق مصالح إسرائيل، وقرار الانفكاك التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي هو قرار وطني، ونسعى إلى العمل عليه من أجل تمكين الاقتصاد الفلسطيني للنهوض بالدولة الفلسطينية".

العمق العربي والحكومة الفلسطينية

واستطرد أبو سيف: "الحكومة تعمل على تعزيز العمق العربي للقضية العربية الفلسطينية، وتعمل على إجراء اللقاءات الوزارية من أجل تعمق ذلك، فقبل فترة كانت مع الأردن والعراق ومصر، ويتم تنظيم جميع هذه اللقاءات من أجل إعادة القضية الفلسطينية على طاولة النقاش العربية القومية".

وبين أبو سيف، أن الحكومة تنظر لمهامها الخدماتية بجدية، وتعمل على توفير الحياة الكريمة للمواطن من أجل مواصلة نضاله.

التعليقات