المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: حجب المواقع الإلكترونية مخالف للمعايير الدولية

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: حجب المواقع الإلكترونية مخالف للمعايير الدولية
صورة تعبيرية
رام الله - دنيا الوطن
قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: إن محكمة الصلح في رام الله، أصدرت قراراً، يوم الخميس الماضي، الموافق 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، بإجابة طلب النائب العام، بحجب 59 موقعاً إلكترونياً إخبارياً وسياسياً.  

وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وفق تصريح وصل "دنيا الوطن" بأن حرية التعبير والصحافة مصانتان بالقانون الأساسي الفلسطيني، ويجب ألا يفرض عليها قيوداً، إلا لحماية مصلحة مشروعة، يحميها القانون في أضيق الحدود.  

وأكد المركز على أن صلاحية تقييد بعض أشكال التعبير يجب أن لا تستغل بشكل تعسفي ضد الأصوات المعارضة، وأن يكون القيد ضروري وفي أضيق نطاق، بما يسمح به مجتمع ديمقراطي تحترم فيه حرية النقد بكل صوره. 

وقد جاء في منطوق الحكم، بأن هذه المواقع "قد أقدمت على نشر ووضع عبارات وصور ومقالات عبر الشبكة العنكبوتية من شأنها تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي والإخلال بالنظام العام والآداب العامة وإثارة الرأي العام الفلسطيني، فإننا نجد أن نص المادة 2/39 من القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية، قد أجازت حجب المواقع الإلكترونية، ولذلك وسنداً لما تقدم فإن المحكمة تقرر إجابة طلب النائب العام وحجب المواقع الإلكترونية المذكورة أعلاه، قرار صدر تدقيقاً باسم الشعب العربي الفلسطيني بتاريخ 17/10/2019."

وقد شمل الحجب 59 موقعاً، بعضها محسوب على حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وبعضها مواقع محسوبة على ما يسمى تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، ومواقع مستقلة وأخرى مجهولة المصدر والانتماء.

وجدير بالذكر، أن حجب المواقع يستمر لـ 6 شهور قابلة للتجديد وفق الفقرة (2) من المادة (39) من قانون الجرائم الإلكترونية.

وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أن هناك التزامات على دولة فلسطين، تقضي باحترام حرية الرأي والتعبير، وذلك في المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي وقعت عليه فلسطين في العام 2014، وبات ملزماً لها.

وأكد المركز بأن حرية التعبير هي من الحقوق التي يجوز تقييدها بموجب الفقرة الثالثة من المادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ولكن وضعت هذه المادة شروطاً صارمة على هذا التقييد، وأكدت أنه لا يجوز أن يمس بالحق في النقد السياسي، بما في ذلك النقد اللاذع، أو يعيق حق الجمهور في الوصول للمعلومات، طالما لم تصنف كمعلومات سرية ممنوعة من النشر بالقانون. 

ويرى المركز، أن المحكمة جانبت الصواب في قرارها، حيث توسعت في تفسير ما قد يضر بالأمن القومي والنظام العام والسلم الأهلي، وكان عليها الأخذ بالمعايير الدولية عند تفسيرها لنص المادة (39) بأن الدولة يجب أن تتسامح مع النقد اللاذع إلى أعلى درجة.

ويؤكد المركز، أن نشر الشائعات والنجاح في إثارة الرأي العام بالأكاذيب، هو بالعادة نتاج نقص الشفافية في الجهات الرسمية وعدم ثقة الناس فيها، وبالتالي على السلطة تعزيز الشفافية والوصول للمعلومات في مؤسساتها ومحاربة تجاوزاتها إذا أرادت الحفاظ على الاستقرار.

واعتبر المركز، أن ما قام به النائب العام ومحكمة الصلح يسيء للسلطة القضائية، ويعد خطوة جديدة على طريق تسيسها، وهو ما يقوض بشكل مباشر النظام العام وسيادة القانون، ويرى أن القرار يتناقض مع المساعي لعقد الانتخابات العامة، والتي يشترط لصحتها أن تكون حرة، بما يشمل حرية المشاركة، حرية الدعاية الانتخابية، وحتى حرية معارضة إجرائها، وهذا يتطلب، وبشكل أساسي، إطلاق حريات الإعلام لأعلى مستوى.  

وطالب المركز النائب العام بالتوقف عن ملاحقة الصحافة وفرض القيود على حريتها، والالتزام بالاتفاقيات الدولية، ويؤكد على الحق في الطعن في القرار أمام المحكمة المختصة لإلغائه، وضرورة عدم إصرار النيابة على طلبها أثناء الاستئناف.

كما طالب المركز بتعديل قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2018، بحيث تقتصر مسألة حجب المواقع الإلكترونية فقط للمواقع مجهولة المصدر، والتي تنتهج التعدي على مصلحة مشروعة محمية بالقانون. 

التعليقات