"مساواة" توجه رسالة للنائب العام والقضاء العسكري بشأن "التوقيف على ذمة المحافظ"

"مساواة" توجه رسالة للنائب العام والقضاء العسكري بشأن "التوقيف على ذمة المحافظ"
صورة أرشيفية
رام الله - دنيا الوطن
أرسل المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة"، رسالة إلى النائب العام المستشار أكرم الخطيب، ورئيس هيئة القضاء العسكري، اللواء إسماعيل فراج، وذلك بشأن استمرار ظاهرة عدم تنفيذ قرارات المحاكم، واستخدام التوقيف على ذمة المحافظ.

وطالب المركز، وفق ما وصل "دنيا الوطن" بوقف التوقيف على ذمة المحافظ، والعمل على مراجعة ذلك، وفيما يلي نص الرسالة: 

يهديكم المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" تحياته، مبدياً أنه تلقى شكوى خطية بتاريخ 06/10/2019 من المواطن تيسير نادر جبر اخلاوي من قرية إذنا قضاء الخليل، تفيد استمرار اعتقال شقيقه مصعب، من قبل جهاز المباحث العامة بعد إيقافه من قبل مدير عمليات شرطة الخليل، ومن ثم من قبل جهاز الأمن الوقائي، وأضاف تعرّض شقيقه للتعذيب والشبح والحط من الكرامة والابتزاز والتهديد من قبل القائمين على احتجازه، ما دفعه لمحاولة الانتحار، إلى جانب الضغط الممارس على أخيه لشراء قطعة سلاح وتسليمها للأجهزة الأمنية، كي يتفادى التعذيب الذي يتعرض له، وفقاً لما ورد في شكوى المشتكي الخطية التي أرفقت بمقاطع صوتية إلى جانب إقراره بتحمل كافة النتائج المترتبة على ثبوت عدم صحة شكواه بخصوص واقعة اعتقال شقيقه وتعذيبه بتهمة حيازته سلاح وفقاً للشكوى.

أوضح المشكي أن محكمة صلح الخليل قد قضت بإخلاء سبيل أخيه بموجب قرار صادر عنها بتاريخ 02/10/2019، إلا أن القائمين على اعتقاله رفضوا تنفيذ قرار المحكمة، مدعين إيقافه على خلفية تهمة أخرى موضوعها حيازة وتجارة ذخائر بدون ترخيص؛ ما حدا به إلى تقديم طلب إخلاء سبيل بالكفالة مجدداً إلى ذات المحكمة التي رفضت استمرار توقيفه، وأصدرت قراراً ثانياً بإخلاء سبيله بتاريخ 03/10/2019 "القرارين مرفقين مع هذه المذكرة"، ومرة أخرى، فوجئ المشتكي وذووه بعدم التزام القائمين على احتجازه بتنفيذ قرار المحكمة، واستمرارهم في توقيفه بادعاءٍ جديدٍ مفاده توقيفه على ذمة المحافظ.

إننا في المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" بصفتنا هيئة رقابة أهلية مهنية ومستقلة، نرى في الشكوى إن صحت وقائعها ما يُشكّل تجاوزاً خطيراً لأحكام القوانين السارية، بما فيها القانون الأساسي وقانون السلطة القضائية والاتفاقيات والعهود الدولية، إلى جانب ما تنطوي عليه الشكوى من خروج السيد المحافظ عن صلاحياته في التوقيف الواردة في قانون منع الجرائم الأردني الذي سبق إلغاؤه بموجب أحكام القانون الأساسي وقانون الإجراءات الجزائية، والذي يوصف بتناقضه الجوهري مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الملزمة به دولة فلسطين، إذ يحصر صلاحية التوقيف حفاظاً على الأمن العام-بمعنى حفظ السلم الأهلي ووقف حالات التنازع في حال الاشتباك بين المواطنين على نحو يهدد استتباب الأمن العام أو السلم الأهلي-، كما نشير أن منح المحافظين صلاحية التوقيف الإداري المشؤوم لا يندرج تحت مظلة هذا القانون غير الدستوري، كونه يمثّل استعارة لتشريعات ظلامية تجاوزتها الأسرة الدولية، باستثناء الاحتلال الإسرائيلي، وبالعودة إلى نصوص تشريعات الوطنية النافذة، فإن السادة المحافظين في مطلق الأحوال لا يملكون صلاحية التوقيف لمدة تتجاوز مدة التوقيف الممنوحة للضابطة العدلية (24 ساعة).

ترى "مساواة" أن اللجوء إلى استخدام التوقيف على ذمة المحافظ، أو التوقيف على ذمة، ما هو إلا اغتصاب لصلاحيات النيابة العامة والمحاكم (السلطة القضائية)، وممارسة لاعتقال واحتجاز إداري يشكل، وفقاً لفلسفة القانون الأساسي، جريمة احتجاز حرّية، إلى جانب ما يمثله من محاولة عدم إنفاذ قرارات المحاكم أو تعطيلها أو إعاقة تطبيقها، وهو وفقاً لصريح نصوص المادتين 106 من القانون الأساسي والمادة 82 من قانون السلطة القضائية، جريمة يعاقب عليها بالحبس والعزل من الوظيفة والتعويض، فضلاً عن ما يمثله من هدر ومساس بمبادئ دولة القانون والفصل بين السلطات، وما ينطوي عليه من انتهاك فظ لحقوق الإنسان قد يندرج تحت مظلة جرائم الفساد، ناهيك عن ما تضمنته المذكرة التي بين أيديكم من ادعاءات تستحق الوقوف عليها بجدية واتخاذ المقتضى القانوني الفوري بشأنها، وخاصة ما ذكر حول التعذيب والابتزاز والاعتقال في ظروف حاطة بالكرامة التي تمس حق شقيق المشتكي في الحياة.

السادة المحترمين، إننا إذ نكرر مطالبتنا بضرورة إعمال صلاحياتكم وسلطاتكم بما يلزم الضابطة العدلية، بما فيها الأجهزة الأمنية، بعدم تجاوز صلاحياتها، وضرورة انصياعها للقرارات القضائية التي يجب أن تسود على الكافة، حكاماً ومحكومين، بوصفها عنواناً للحقيقة، وإن لم تكن عينها، وبوصفها أحكاماً إنفاذها وتطبيقها ملزم وواجب بقوة القانون الأساسي، فإننا نطالبكم بالوقوف على استخدام السيد المحافظ لما يسمى بالاعتقال على ذمة المحافظ في هذه الواقعة بالذات، لما قد يمثله من إعاقة لتنفيذ حكم القضاء، وتعسفاً في استعمال السلطة، وتهديداً جدياً للحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وانصياعاً لرغبات بعض العاملين في الأجهزة الأمنية بتوفير بابٍ لتبرير عدم انصياعهم للأحكام والقرارات القضائية.

التعليقات