(منبج) السورية.. صراع على السيطرة بدأ بتنظيم الدولة ثم الأكراد وتركيا
رام الله - دنيا الوطن
يحتدم الصراع التركي السوري الكردي على مدينة منبج السورية الواقعة شمالي سوريا، والتي تعد هدفاً استراتيجياً لكل القوى المتصارعة في سوريا.
وأعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده ماضية بخطتها في مدينة منبج، في ظل الاتفاق الذي أُعلن عنه بين قوات سوريا الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية، والحكومة السورية لوقف التقدم التركي شمالي البلاد.
وقال أردوغان: "نحن نمضي قدماً بخطتنا في منبج"، مشيراً إلى أن الاتفاق بين بلاده وأمريكا كان "تطهير المدينة من الإرهابيين" خلال 90 يوماً، وفق تعبيره.
وقال أردوغان: "نحن نمضي قدماً بخطتنا في منبج"، مشيراً إلى أن الاتفاق بين بلاده وأمريكا كان "تطهير المدينة من الإرهابيين" خلال 90 يوماً، وفق تعبيره.
وأكد أردوغان، أن الخطة لا تقتضي دخول القوات التركية إلى منبج، لافتاً إلى أن دور بلاده في هذه الخطة، هو توفير الحماية والأمن لسكان المنطقة الأصليين والعشائر التي تنتمي لمنبج، والتي ستقوم بدورها بما تصبو إليه كل من أنقرة وواشنطن.
وتقع منبج في شمال شرق محافظة حلب شمالي سوريا، على بعد 30 كلم غرب نهر الفرات و80 كلم من مدينة حلب، وفي تعداد عام 2004 الذي أجراه المكتب المركزي للإحصاء، كان عدد سكان منبج يبلغ حوالي 100 ألف نسمة.
وفي عام 2011، شاركت منبج في الاحتجاجات السلمية، وفي عام 2012 أصبحت إدارة المدينة من مسؤوليات أبنائها حيث جرت انتخابات لتعيين مجلس محلي.
وفي كانون الثاني/ يناير 2014 سيطر تنظيم الدولة على المدينة، وفي 2016 شنت قوات سوريا الديمقراطية، وهي قوات في غالبيتها كردية، هجوماً على منبج من أجل استعادة السيطرة على المدينة، تحت غطاء جوي من قوات التحالف الدولي، وهي في غالبيتها طائرات أميركية، بالإضافة إلى وجود عناصر قيادية من القوات الأميركية في الميدان.
وفي 12 آب/ أغسطس سيطرت القوات الكردية على المدينة بعد هجوم استمر شهرين، حاولت بعدها تركيا الهجوم على منبج من أجل طرد القوات الكردية منها، ولكن واشنطن حالت دون ذلك الهجوم على حلفائها في محاربة تنظيم الدولة.
وكانت منبج قاعدة مهمة لاستقبال وتصدير مقاتلي تنظيم الدولة، حيث دخل غالبتهم عبر هذه المدينة القريبة على الحدود الشمالية لسوريا مع تركيا، واتخذها التنظيم مركز إمداد وتموين ومكان آمن لإقامة قادته.
ويشكل موقع منبج الجغرافي الحساس القريب من الحدود الشمالية مع تركيا، ورقة مزدوجة أثارت اهتمام الأميركيين، إذ دعمت قوات سوريا الديموقراطية، من ضمنهم الأكراد، لمواجهة تنظيم الدولة، وضغطت من خلالهم على تركيا في آن واحد.
ولكن بعد قرار الرئيس الأميركي، سحب القوات الأميركية من سوريا، استشعر الأكراد خطر الأتراك الذين لم يتوقفوا عن التهديد بشن عملية عسكرية في منبج وشرق الفرات لطرد المقاتلين الأكراد منها.
وتعتبر تركيا المجموعات الكردية التي تسيطر الآن على منبج، جزءا من حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة "منظمة إرهابية". وتزعم أنها تسعى إلى منع إقامة "دويلة كردية" على حدودها، ومنها ردع التفكير المماثل بالإشارة إلى أكراد تركيا.
بينما تعتبر منبج بالنسبة إلى وحدات حماية الشعب الكردية الشريان الاقتصادي لشمال سوريا، إذ تنشط فيها الحركة التجارية ونقل البضائع إلى مناطق القامشلي والرقة والحسكة وشرق دير الزور.
وعسكرياً، تعتبر منبج مدينة القواعد العسكرية حيث أنها تحوي على أكثر من قاعدة للتحالف الدولي، ومراكز دعم العمليات اللوجستية لقوات سوريا الديموقراطية.
وتحشد تركيا منذ أيام قواتها مع فصائل المعارضة التي تدعمها في الريف الشمالي للمدينة، في حين يوجد الأكراد والأميركيون داخلها، بالإضافة إلى الوجود الروسي والسوري في ريفها الغربي، لتبدو المدينة وكأن "حربا عالمية" قد تشهدها مع وجود قوات أميركية وروسية وتركية، إضافة إلى القوى الكردية وتلك التابعة للحكومة السورية والمعارضة لها.
يذكر أن تركيا كانت قد بدأت عملية "نبع السلام" العسكرية على مناطق سيطرة القوات الكردية شمال شرق سوريا، الأربعاء، ما أسفر عن مئات القتلى وآلاف الجرحى خلال أقل من أسبوع.
وبحسب تقارير دولية، فإن ما يحدث أو سيحدث في منبج، يكشف الوضع المعقد الذي تعيشه سوريا، بعد أصبحت ساحة لصراعات إقليمية ودولية.

التعليقات