ما تأثير وقف استيراد العجوم من إسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني؟

ما تأثير وقف استيراد العجوم من إسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني؟
خاص دنيا الوطن- أحمد العشي
أعلنت الحكومة الفلسطينية، برئاسة الدكتور محمد اشتية، وقف استيرادها للعجول من إسرائيل، وفيما أكدت سلطات الاحتلال في المقابل، أنها ستفرض إجراءات جديدة على السلطة الفلسطينية في حال استمرت في ذلك.

"دنيا الوطن"، استطلعت آراء بعض المحللين الاقتصاديين، للتعرف على مدى تأثير هذا القرار على الاقتصادي الفلسطيني، وما هي هذه الإجراءات، وخرجت بالتالي:

أكد الدكتور نور أبو الرب، الخبير في الشأن الاقتصادي، أن هذا القرار سيؤثر سلباً على الاقتصادي الفلسطيني، لافتاً إلى أن استهلاك اللحوم، سيبقى على ما هو عليه، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن هذا سيتيح المجال للتجار للاستيراد بشكل مباشر من الدول المجاورة.

وتساءل أبو الرب: "هل تستطيع الحكومة إدخال العجول من الخارج، في ظل سيطرة الاحتلال على المعابر، وبالتالي إذا ما قامت بعرقلة إدخال العجول تحت حجة إجراء الفحوصات البيطرية، فهذا سيؤثر سلباً على السوق، وسيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، لأنه سيكون هناك نقص في الكمية، وسيعمل على تشجيع المهربين لتهريب العجول لأننا نعلم أن الضفة الغربية مليئة بالمستوطنات، وبالتالي تفقد السلطة الفلسطينية الرسوم التي تتحصل عليها من استيراد العجول بنسبة 16%".

وحول الإجراءات العقابية الجديدة التي ستفرضها حكومة الاحتلال على السلطة الفلسطينية، أوضح أبو الرب، أنها تتحدث عن الزراعة، حيث إن السوق الرئيسي لمعظم المنتجات الزراعية الفلسطينية، هو السوق الإسرائيلي، وخاصة الخضروات مثل البندورة والخيار والفلفل والباذنجان والفاصوليا.

وقال: "إذا منعت إسرائيل دخول هذه المنتجات إلى أسواقها، فسيؤثر سلباً على المزارعين، لأننا نعلم أن عدد الأسر التي تستفيد من الزراعة ليست بقليلة، وبالتالي هذه الأسر ستتضرر لأنه لن يكون هناك سوق متوفر لتصدير بضائعها".

من جانبه، أكد الدكتور معين رجب، أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر، أن قرار وقف استيراد العجول من إسرائيل، يصب في اتجاه محاولة الاعتماد على الذات، لإنتاج ما يمكن إنتاجه محلياً، وبالتالي الاستغناء عن إسرائيل، بما يلتقي مع السياسة المعلنة من رئاسة الوزراء الفلسطينية، بالتوجه نحو الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل.

وقال: "هذه المسألة جزئية، حيث إن استيراد العجول بالنسبة للثروة الحيوانية، هذا شيء محدود، ولا يشكل سياسة واضحة، وقد تكون ردة فعل، وبالتالي فإن الأمر يحتاج إلى دراسات موسعة تأخذ بحسابها خيارات مختلفة أمام الفلسطينيين، حينما يتوقف استيراد السلع من إسرائيل، مقارنة بالبلدان الأخرى، فهل يتم ذلك من خلال التوسع في الإنتاج المحلي، لذلك فإن مثل هذا الإجراء يحتاج إلى جهد وإعداد جيد، وأن تتوفر لدينا أصناف مميزة من الأبقار والعلف، يجعلنا نستغني عن الاستيراد من إسرائيل".

وأضاف رجب: "إذا استوردنا من الخارج، قد تكون التكلفة مرتفعة، وبالتالي فإن التوجه نحو الانفكاك التدريجي المدروس، بحيث يؤتي ثماره بعيداً عن قرارات جزئية، ليست بحد ذاتها ذات تأثير كبير، وتؤخذ سياسة عامة، ويمكن للقطاع الخاص عندما يجد البديل الفلسطيني، أن يعتمد عليه دون الحاجة للإعلان عن وقف الاستيراد من إسرائيل".

وفي السياق، أشار استاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر، إلى أن إسرائيل تتعامل مع الفلسطينيين، بمبدأ الطرف القوي يتحكم بالضعيف، وبالتالي فهي تتحكم بعملية تداول السلع حتى في الداخل الفلسطيني نفسه، لافتاً إلى أن هناك العديد من الحواجز في القرى الفلسطينية، والتي يتزايد عدها كل عام، متسائلاً: "هل لدينا القدرة على إزالة هذه الحواجز أو حتى التقليل من عددها؟، لذلك إسرائيل تستغل حالة الضعف التي نعيشها، وقد تمنعنا من استيراد ما نحتاجه من سلع".

التعليقات