بعد إعلان الرئيس عباس.. هل نحن أمام خطوات عملية لإجراء الانتخابات؟

بعد إعلان الرئيس عباس.. هل نحن أمام خطوات عملية لإجراء الانتخابات؟
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
منذ أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن الدعوة لإجراء انتخابات عام، أمام منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد عودته إلى فلسطين، بدأت الفصائل الفلسطينية تتساءل عن ماهية هذه الانتخابات، فبعضها اعتبرها بأنها غامضة وليست معروفة، هل هي انتخابات تشريعية أم رئاسية أم مجلس وطني؟

بعد أن عاد الرئيس أعلن عن تشكيل لجنتين من التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة فتح، للحوار مع الفصائل، فيما كلف لجنة الانتخابات المركزية للبدء بالاجراءات.

ولكن السؤال هنا، هل نحن أمام خطوات عملية على أرض الواقع، لإتمام الانتخابات؟ "دنيا الوطن"، استطلعت أراء بعض المحللين السياسيين، وخرجت بالتقرير التالي:

أكد الدكتور ناصر اليافاوي، المحلل السياسي، أن إعلان الرئيس محمود عباس عن الانتخابات، يعتبر موقفاً تاريخياً، وفي مكان تاريخي، حيث أعطى مجموعة من التعليمات، أولاً لدائرة الانتخابات، للتواصل مع الأحزاب الفلسطينية، لتحديد آلية الانتخابات.

وقال اليافاوي: "الانتخابات مناطة بقضية واحدة، وهي موافقة الفصائل الخارجة عن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وخاصة في حركة حماس، حيث يبدو أن لها عدة وجهات نظر، الأولى أنها تريد انتخابات رزمة واحدة، وهذا قد يؤدي إلى الهروب للأمام في موضوع المصالحة".

وأضاف: "هناك تيار داخل حركة حماس، بأنه يوافق على انتخابات تشريعية أولاً، ولكن ستوافق ايضاً على انتخابات متتالية، ثم مجلس وطني ثم انتخابات رئاسية، وذلك إن لم يكن هناك بعض الجهات الإقليمية أو العربية تحاول وضع العصي في دواليب المصالحة؛ لتنفيذ أجندات محدودة".

وبين اليافاوي، أن انتهاء الانقسام وظيفياً، مرتبط بمدى تسارع الفصائل الفلسطينية نحو الانتخابات، معتبراً في الوقت ذاته، أن الانتخابات هي المخرج الوحيد لإنهاء الانقسام، فلا يكون هناك حل بإقامة مظاهرات في غزة تطالب بإنهائه، وإنما بأن هناك جهة تشريعية جديدة تُبطل صلاحيات المجلس التشريعي السابق، الذي كان معولاً لحفر الانقسام.

وأشار المحلل السياسي، إلى أنه على الفصائل اتخاذ عدة مواقف، الأول أن تعلن خوضها لانتخابات تشريعية بعد 90 يوماً، وحينما يصدر الرئيس عباس مرسوماً رئاسياً بذلك، فهو يضع حماس بالزاوية العالمية.

وفي السياق، إذا كان جناح تيار من حركة حماس نحو الانتخابات، فسيكون هناك معادلة مختلفة، وتقول إنه لا مهزوم ولا منتصر في الانتخابات المقبلة، مؤكداً في الوقت ذاته أن هناك خطوات عملية فعلاً تطبق على أرض الواقع لإجراء الانتخابات.

ورأى اليافاوي، أن الانتخابات لن تفشل، مشيراً إلى أن حركة حماس، ستكون أمام خيارين، الأول: الضغط عليها بالحصار إقليمياً ودولياً، والثاني: سيكون هناك قرار دولي وعربي.

من جانبه، رأى عطية جوابرة، المحلل السياسي، أن الانتخابات لن تحدث في الفترة القريبة المقبلة، لافتاً إلى أن هناك أكثر من معيق، يحول دون عقدها، مشيراً إلى أن من أهم المعيقات هو أنه لا توجد أي بادرة لإنهاء الانقسام.

وقال جوابرة: "حتى لو تم إقرار الانتخابات، وتم ممارستها، وذلك في ظل غياب الجزء الكبير من الوطن، وبالتالي هذه الانتخابات فاشلة منذ البداية".

وأشار المحلل السياسي، إلى أن اقتراح الحلول قد تكون بحاجة إلى معجزة لتنفيذها، مشدداً على ضرورة العودة إلى الوحدة الوطنية، خاصة بين فتح وحماس، حتى يتم ممارسة هذا الحق.

بدوره، أوضح هاني العقاد المحلل السياسي، أن الانتخابات استحقاق ديمقراطي فلسطين طال أمده، وبالتالي كان يفترض أن تستمر دورة العملية الديمقراطية في عام 2010، ولكن الانقسام كان ومازل المعطل لهذه الانتخابات.

وقال العقاد: "بعد إعلان الرئيس محمود عباس عن انتخابات في غضون ثلاثة شهور، فإن أمامنا تحديات حقيقية تكمن في مسألتين، الأولى: قطاع غزة، وعدم وجود حكومة توافقية، وشرط حماس بأن تجري الانتخابات رزمة واحدة، والثانية القدس".

وأضاف: "لا يصح قانونياً أن تشرف الحكومة على الانتخابات، وبالتالي بتنا أمام استحقاق استكمال اتفاق 2017، لإيجاد حكومة فلسطينية شرعية، تُهيئ للانتخابات، وتشرف عليها مع كل الفصائل الفلسطينية، باعتبار أنه عرس ديمقراطي، لأننا إذا أجرينا الانتخابات دون توافق وطني، ودون حكومة فلسطينية بغزة والضفة والقدس، سيصعب التسليم بها، وربما يتم العودة الى المربع الأول، مؤكداً في الوقت ذاته أن حركة حماس لن تقبل بتسليم غزة إذا فازت حركة فتح بالأغلبية، ولن تقبل فتح تسليم الضفة إذا فازت حماس بالأغلبية.

وقال: "ليس أمامنا إلا بالتوافق على شراكة وطنية، لماذا لا تحدث الشراكة الآن لاجل مواجهة التحدي الثاني وهو إجراء الانتخابات في القدس لانه لا انتخابات دون القدس".

وأضاف: "أعتقد أن مسألة، أن تسمح إسرائيل باجراء الانتخابات في القدس، أمر مشكوك فيه، خاصة بعد أن حصلت على إقرار الولايات المتحدة، بعد إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل".

وأوضح أنه إذا سمحت إسرائيل بإجراء الانتخابات، فإن هذا يعني أنها اعترفت للفلسطينيين بالقدس، أرضاً محتلةً، مبيناً أن الفلسطينيين لا يمكن أن يقبلوا بأن تجري انتخابات دون القدس، حيث قال: "لو وافقوا جدلاً على أن ينتخب سكان القدس خارج القدس، فأعتقد أنهم وافقوا علي صفقة ترامب المسماة صفقة القرن".

وأضاف: "التحديات ليست بسيطة أمام إجراء الانتخابات رزمة واحدة، كما تريد حماس، وبدون وجود حكومة فلسطينية، تتولي الإشراف عليها بغزة، وإن وافقت حماس وقبلت بأن تجري الانتخابات علي التوالي، وتوصل الفصائل لحل وسط باشراف لحنة فصائلية على الانتخابات بدلاً عن الحكومة، مع أن هذا غير قانوني وسيؤثر على نزاهة الانتخابات، وتجاوزنا موضوع مشاكل غزة، تبقي المسألة الأكثر تعقيداً، وهي تمثيل أهل القدس وأحيائها وممارستهم حقهم الديمقراطي في اختيار ممثليهم".

وتابع العقاد بقوله: "لكي نحقق ما نرجو، ونجري انتخابات نزيهة وشفافة وديمقراطية، علينا أن نؤمن أن وجود حكومة فلسطينية في غزة، هو أقصر الطرق، لنوفر الوقت والجهد، ونوجه جهدنا معاً، ونطالب بان يضغط العالم علي إسرائيل؛ لتقبل أن تجري الانتخابات في القدس بكامل أحيائها وسكانها بإشراف لجنة الانتخابات المركزية والحكومة الفلسطينية".

واستبعد العقاد، أن تتم الانتخابات دون القدس كل القدس وفي القدس، لافتاً إلى أنه إذا لم يحدث توافق على تنفيذ اتفاقات المصالحة، واستعادة الوحدة الوطنية، والتوجه الحقيقي لشراكة سياسية حقيقية قبل إجراء الانتخابات، فلا يمكن أن تغير نتيجة الانتخابات من الواقع شيئاً، وسيتم العودة إلى صراع جديد، وسيكون صورة معدلة عن الصراع الذي خلفه الانقسام منذ أكثر من 13 عاماً، وما زال حتى الآن.

التعليقات