قيادي بالجهاد: مبادرة المصالحة أبسط من سابقاتها والمستشفى الأمريكي لايأتي بالإطار السياسي

قيادي بالجهاد: مبادرة المصالحة أبسط من سابقاتها والمستشفى الأمريكي لايأتي بالإطار السياسي
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
أكد الدكتور جميل عليان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن الفصائل الفلسطينية الثمانية، لم تألُ جهداً من أجل الوصول إلى المصالحة الفلسطينية، والتي أصبحت هماً فلسطينياً على مدار 13 عاماً، وتحديداً في عامي 2006-2007، وبالتالي جاءت هذه الرؤية الوطنية كجزء من حملة طويلة، امتدت من قبل الفصائل؛ لكي تصل بحالة الانقسام إلى نهايتها.

وقال عليان في لقاء خاص لـ "دنيا الوطن": "إن هذه الرؤية أبسط من الرؤى السابقة، وأكثر قدرة على التطبيق والموافقة، ولم يوضع بها تعقيدات أو اشتراطات، وتنم عن ثلاثة أمور، الأول: له علاقة بترتيب البيت الفلسطيني، والثاني: متعلق بالجدول الزمني لهذه المبادرة، والثالث: له علاقة بوحدة النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية".

وأضاف: "نأمل من الجميع أن يوافق على هذه الرؤية، حيث إنها لم تكن وليدة اللحظة، ربما استنفذت طاقات كبيرة، فمنذ شهر أيار/ مايو، وحزيران/ يونيو، كانت هناك نقاشات كثيرة وتفكير بين الفصائل الفلسطينية، خاصة بين الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية، والفصائل الأخرى، من أجل إنضاج هذه المبادرة، ولحشد أكبر دعم فلسطيني وعربي لها".

وتابع عليان بقوله: "خرجت هذه الرؤية قبل أسبوعين، وكنا نأمل منها بعد أن وصل الوضع الفلسطيني إلى الحالة المأساوية، والحريق الذي ينشب في البيت الفلسطيني منذ أكثر من عقد من الزمان، بدأ يأكل الأخضر واليابس، واعتقدنا أن الظروف باتت مواتية لما كان يُرفض سابقاً، بأن تتم الموافقة عليها الآن، لأننا نعتقد أن فلسطين ومصلحتها وقضيتها أكبر من كل المسميات والتجمعات السياسية والسلطات".

واستطرد بقوله: "نعم حماس وافقت على الرؤية بدون شروط، ونشكرها على هذه السرعة في الموافقة، ولكن بقي موافقة فتح، والتي لازالت تدرس هذه القضية، حيث صدرت أصوات من بعض قياداتها، ربما لها موقف غير إيجابي من المبادرة، ولكن نقول إن هذه ليست رداً رسمياً، ونأمل من خلال الدراسات المستفيضة، التي تقوم بها حركة فتح، أن توافق".

وبين عليان، أن هذه الرؤية مصلحة للسلطة الوطنية الفلسطينية، لانها تقع الآن بين المطرقة والسنديان، أي بين الاستيطان والمستوطنين، واتفاقيات التسوية، بالتالي السلطة تحتاج إلى رافعة متمثلة بالوحدة الوطنية وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، كذلك بسط سلطتها السياسية والإدارية على الضفة وقطاع غزة، يعطيها قوة، وخاصة في ظل المؤامرات في المنطقة وعلى القضية الفلسطينية، التي أصبحت مزاداً للدول الكبرى كأمريكا وإسرائيل.

وفي السياق، قال عليان: "لم يعد هناك مسمى السلطة الفلسطينية في القاموس الأمريكي، ومجدداً نسمع أن هناك رفع حصانة عنها في الولايات المتحدة، وبالتالي لم يعد لنا الوقت للتفكير أو تصفية الحسابات على الساحة الفلسطينية، لذلك الأصل أن نجتمع فلا يوجد غالب ومغلوب على الساحة، فأي إنجاز يعتبر للكل الفلسطيني، وأي خسارة تكون ضد الكل الفلسطيني".

وأضاف: "حان الوقت لأن نقف جميعاً ونتكاتف، السلطة الوطنية الفلسطينية، وحركة فتح، وحركة حماس، وباقي فصائل العمل الوطني والإسلامي في غزة والضفة والخارج، وأن يقفوا وقفة رجل واحد لمواجهة صفقة القرن".

وتابع عليان بقوله: "لقد حققنا إنجازات ونحن مشتتون، واستطعنا أن نفشل صفقة القرن والإعلان عنها والتفاوض حولها، كما استطعنا إفشال بعض الهرولة العربية تجاه التسويق والموافقة لصفقة القرن، ولكن كل ذلك لا يكفي، فأمامنا الكثير لكي نقوم بها، فالقضية الفلسطينية والمنطقة في مأزق خطير".

وأكد القيادي في الجهاد، أن هناك ترتيبات جديدة في المنطقة، وتحاول إسرائيل وأمريكي أن تكون بصماتهما في هذه الترتيبات، سواء في فلسطين أو العراق أو اليمن أو الخليج أو المغرب العربي.

وبين أن الاحتلال الإسرائيلي خلال العامين الماضيين، يتردد في أي عملية عسكرية على قطاع غزة، أو أي عملية اغتيال، لافتاً إلى أنه لأول مرة يؤثر قطاع غزة على التشكيلة الحزبية للخارجة السياسية الإسرائيلية، وقوة الردع للاحتلال.

وحول الإجراءات التي ستيم اتخاذها في حال كان رد حركة فتح سلبياً على المبادرة، قال عليان: "نتمنى أن يكون الرد إيجابياً، فلا زالت ثقتنا بأن الحس الوطني وهم القضية القضية الفلسطينية، لازال موجوداً لدى الإخوة في حركة فتح، لكننا في كل الاحوال سنواصل الضغط الأخوي الإيجابي على حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية؛ للوصول إلى موقف موحد ومتجانس، فهناك ضغط شعبي وفصائلي وحوارات متواصلة".

وأضاف: "ربما نستخدم ضغوطاً إيجابية أخرى، من قبل جامعة الدول العربية، حيث تواصلنا مع أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وأوصلنا له هذه الرؤية قبل نشرها على الإعلام، وقبل تقديمها للفصائل، كما يمكن اللجوء إلى بعض القوى القومية والعربية للتأثير على قرار السلطة الوطنية الفلسطينية، وحركة فتح للموافقة على هذه الرؤية".

أعرب عليان عن رفضه، أي اتهام أو تشهير أو أي عامل من عوامل التوتير داخل الساحة الفلسطينية، ومن أي طرف كان، آملاً بأن تتخذ الساحة الفلسطينية، خطاباً توحيدياً حقيقياً؛ لتشجيع كل الأطراف للانضمام إلى هذه الرؤية الوطنية.

وبين أن هذه الرؤية الوطنية ليست موجهة ضد شخص، ولا تنتقص من حق أي شخص، فهناك تنافس على الساحة الفلسطينية، وهي مفتوحة للجميع.

وأشار عليان، إلى أن الفصائل الفلسطينية تنتظر رداً من جامعة الدول العربية على المبادرة، منوهاً إلى أنه لا يوجد ممانعة من جامعة الدول العربية على هذه المبادرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه إذا كان هناك ممانعة، لرفضت استلامها، ولكان هناك تعليق من الأمين العام.

وقال: "نجزم أن أبو الغيط وافق على المبادرة، أما بخصوص الطرف المصري، فكنا نتحدث ونتحاور معهم عندما كان الوفد المصري يحضر إلى قطاع غزة، وعندما كنا نتوجه إلى القاهرة، وبالتالي كنا نطرح عليهم العناوين، وكان هناك موافقة مصرية عالية، وأنهم سيواصلون الدور، وسيدعون طرفي الانقسام والفصائل للقاءات في القاهرة، ولكن كان هناك عوامل خارجية أثرت على قرار هذه اللقاءات".

وأكد أن الدور المصري دور فعال في إتمام المصالحة، وأنه معني لإتمامها، لأن المصالحة مصلحة فلسطينية ومصرية، وبالتالي هناك تقاطع في المصالح المصرية والفلسطينية.

وفيما يتعلق بالانتخابات العامة التي أعلن عنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال خطابه أمام الجمعة العامة للأمم المتحدة، رأى القيادي في الجهاد، أن الحديث عن ترتيب البيت الفلسطيني عبر انتخابات أو المصالحة أو اللقاءات الفلسطينية الفلسطينية داخل أروقة الأمم المتحدة، هذا أمر يثير القلق وعدم الراحة.

وقال: "الأمم المتحدة ساحة لعرض مشاكلنا وقضيتنا وأهدافنا وآلامنا وطموحاتنا، وبالتالي كان الأولى أن يتم الحديث عن الانتخابات وتفاصيلها داخل البيت الفلسطيني، وبالمناسبة كانت هناك العديد من المبادرات التي تمت في الساحة الفلسطينية منذ عام 2011 حتى الآن، تحدثت عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، حسب المستطاع".

وأضاف عليان: "هذه الانتخابات التي دعا لها الرئيس، جاءت في سياق مبتور عن السياق الذي يريده الكل الفلسطيني، وهو الوصول إلى المصالحة، ومن ثم يتم الانطلاق، وأن تكون الانتخابات استحقاقاً من استحقاقات المصالحة، ويكون بناء البيت الفلسطيني جزء من الانتخابات، سواء السلطة أو منظمة التحرير".

وتابع بقوله: "نحن نريد توضيحاً من رئيس السلطة الفلسطينية، حول هذه الانتخابات، وما هو المقصود منها، وما هو سقفها، وبالتالي تعودنا كثيراً في الساحة الفلسطينية، أن نسمع مطالب ووعوداً كتعليق الاعتراف والعمل بالاتفاقيات، ثم نلاحظ بعد ذلك أن ما يجري على الساحة الفلسطينية عكس ذلك، لذلك نريد انتخابات توحد الصف الفلسطيني، ولكن أن تتم الانتخابات في ظل هذا الاستقطاب الفلسطيني، فهذا يزيد من مأسسة وتثبيت وترسيخ الانقسام".

وحول مشاركة الجهاد الإسلامي في الانتخابات، أكد عليان أن موقف حركته واضح، مؤكداً أن الانتخابات التي تتم بانتخاب مؤسسات تتبع اتفاقية أوسلو، فإن حركة الجهاد الإسلامي لن تشارك، قائلاً: "هنا نعتذر عن المشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية، لأننا لا نعترف بهذه الاتفاقيات، لأننا نعتقد أن كل ارتدادات ومخرجات هذه الاتفاقيات، هي مرفوضة بالنسبة للجهاد الإسلامي".

وأضاف: "اما بالنسبة للمجلس الوطني وبناء منظمة التحرير، فهذا مطلبنا، ولنا دور بارز منذ عام 2005، عندما وضع الدكتور رمضان شلح، نصاً يتعلق بإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير، وبالتالي دورنا مهم جداً في إعادة بناء المنظمة، لذلك فإن الجهاد ستشارك في منظمة التحرير أي بمعنى انتخابات مجلس وطني ضمن محددات يتم الاتفاق عليها".

وأوضح أن حركته ستوافق على المشاركة في انتخابات لها علاقة ببناء المرجعية الفلسطينية الكبرى المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، بعيداً عن أي مخرجات لاتفاق أوسلو.

وفي السياق ذاته، أكد عليان، أن حركة الجهاد الاسلامي، سيكون لها دور كبير في تقريب وجهات النظر، وفي الاجتماع مع لجان الانتخابات، لأن لها هم وطني كبير، وهو توحيد الفلسطينيين وإنهاء الانقسام وبناء المرجعيات الفلسطينية، مشيراً إلى أنه اذا كانت الانتخابات ستصب في هذا الاتجاه، ستكون الجهاد عاملاً مُسهلاً حتى لو لم تشارك فيها.

وفيما يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية المتواصلة بشن حرب عسكرية على قطاع غزة، واتهام حركته بإطلاق الصواريخ من قطاع غزة، عقب عليان على ذلك بالقول: "التهديدات الإسرائيلية لقطاع غزة وقوى المقاومة لم تنقطع وإنما متواصلة، وبالتالي تعودنا على هذه التهديدات وعلى الاستعداد لها، وكيفية الدفاع عن أنفسنا".

وأضاف: "التهديدات الجديدة، أطلقها نتنياهو منذ شهور طويلة، أي منذ الانتخابات الأولى التي فشلت، ولكن نتنياهو كان عاجزاً عن اتخاذ القرار، وبالتالي فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وصلت إلى قناعات مطلقة، بأن الحل العسكري والأمني في قطاع غزة، غير مجدٍ وسنصل إلى نقطة الصفر الأولى".

وتابع عليان بقوله: "القناعة الإسرائيلية أنه لا حرب على قطاع غزة، ولكن يمكن أن يكون هناك تصعيدات، وبحسب اعتقادنا فإن هذه التصعيدات تؤدي إلى أفعال وردود فعل، لذلك نحن لا نأبه كثيراً بالتهديدات، فمن يريد الفعل فلا يطلق التهديدات، وهذا ما عودنا عليه الاحتلال، حيث كانت عمليات الاغتيال والاجتياح والقصف".

وأشار إلى أن قوى المقاومة التي تحقق وتراكم قوى كثيرة، جاهزة للرد على المؤسسة الإمنية الإسرائيلية في أي تصعيد، بأدوات ومسافات غير معهودة، لافتاً إلى أن الأمن الإسرائيلي وقوة الردع والعلاقة بين المجتمع والحكومة الإسلامية أصبحت مكشوفة أمام المقاومة.

وفي سياق آخر، وحول المستشفى الأمريكي الذي دخل مؤخراً 
إلى قطاع غزة، أكد القيادي في الجهاد، أن مسيرات العودة، تبعها إجراءات لكسر الحصار، من خلال وسطاء سواء قطرية أو مصرية أو أممية، لافتاً إلى أنه من إجراءات كسر الحصار هو فتح معبر رفح، والمستشفى الأمريكي والكهرباء والمشاريع مثل خط الكهرباء 161 وتزويد المحطة بالوقود القطري، زيادة عدد دخول التجار إلى الاحتلال، وتوسيع مساحة الصيد.

وقال: "هذه الإجراءات تأتي في سياق إنساني، وليس باتفاقيات سياسية، وهي حق طبيعي للمواطن الفلسطيني، وبالتالي لا يجوز للاخرين محاسبتنا على حقوقنا المسلوبة منذ فترة طويلة، حيث يتم تحويل أعداد كبير من المرضى الفلسطينيين إلى المستشفيات الإسرائيلية".

وأكد أن المستشفى الامريكي، لا يأتي في الإطار السياسي، منوهاً إلى أن هناك مدخلاً فيه للمواطنين المرضى، ومدخلاً آخر للموظفين والأطباء، وسيكون للفلسطينيين دور فيه من الناحية الأمنية والسيطرة الإدارية، وبالتالي بجب أن يوضع في سياق الحق الفلسطيني بالعلاج.

وحول علاقة الجهاد الإسلامي مع الفصائل الاخرى، قال عليان: "نقول إن علاقتنا مع الكل الفلسطيني علاقة قوية ومتينة، وبالتالي نريد أن تبقى الفصائل الفلسطينية قوية ومتماسكة، فعلاقتنا مع الإخوة في حركة فتح وحماس والكل الفلسطيني قوية وجيدة، وبالتالي نقول إننا صمام أمان لهذه العلاقات بين القوى الوطنية الفلسطينية".

وأضاف: "الجهاد الإسلامي هو تنظيم قوي ومتماسك، ويمتلك كل الأدوات الإدارية الحديثة والجيدة، ويسير نحو رؤية واضحة ومحددة".

 

التعليقات