مئة مليون شيكل ديون كهرباء على كبار القطاع الصناعي وشركة القدس تلوح بنشر الأسماء

مئة مليون شيكل ديون كهرباء على كبار القطاع الصناعي وشركة القدس تلوح بنشر الأسماء
صور تعبيرية
رام الله - دنيا الوطن
عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة استماع ومساءلة حول أزمة الكهرباء في غرفة تجارة وصناعة رام الله، استهدفت انتزاع حقائق رسمية من الأطراف ذات العلاقة للمواطن الفلسطيني المغيّب تماماً عن أسباب قطع التيار الكهربائي عنه، بالرغم من التزام الغالبية العظمى بالدفع، ولمعرفة أسباب الأزمة وصولاً إلى كيفية معالجتها.

وخرجت الجلسة بمجموعة من التوصيات، أبرزها وفق ما وصل "دنيا الوطن" ضرورة عقد جلسة عاجلة لمجلس الوزراء وللأطراف ذات العلاقة برئاسة الرئيس محمود عباس؛ لبحث كيفية معالجة أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق امتياز شركة كهرباء القدس، بما يحافظ على بقاء الشركة واستمرارية عملها في وجه المحاولات الإسرائيلية للسيطرة عليها أو تصفيتها، بجانب ضرورة المكاشفة والمصارحة والشفافية من قبل الحكومة للمواطن الفلسطيني ووضع الحقائق أمامه بنشر المعلومات والمعطيات الخاصة بقطاع الكهرباء.

أزمة الكهرباء، قضية أمن قومي

وترأس الجلسة مجدي أبو زيد، المدير التنفيذي لائتلاف (أمان)، والذي طرح بدوره مجموعة من التساؤلات التي وردت على ألسنة المواطنين، حول الإصرار على عدم إشراك المواطن الفلسطيني في تفاصيل أزمة الكهرباء منذ سنوات، ومن ثم تحميله المسؤولية عن انقطاع التيار الكهربائي عنه، إضافة للسريّة والتعنّت في نشر الاتفاقيات أو مذكرات التفاهم التي وقعت بين جميع الأطراف (سلطات الاحتلال، الحكومة الفلسطينية، شركة كهرباء القدس)، والالتزامات المترتبة على كل طرف فيها، وعن حجم الدين الحقيقي المترتب على شركة كهرباء القدس في ظل التراشق الحاصل بين الحكومة وشركة الكهرباء في تحميل المسؤولية على الطرف الآخر.

وأوضح أبو زيد، أن أساس المشكلة سياسي وليس مالياً فحسب، وأن أزمة الكهرباء قضية أمن قومي، تخص تقديم خدمة أساسية للمواطن الفلسطيني، موضحاً أن الأخير بحاجة إلى أفعال وليس أقوال، وتصريحات حول خدمة أساسية تتعلق بوجوده وصموده. 

لا وجود لاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي وإنما مذكرة تفاهم مُجمدة

وفي رد المهندس ظافر ملحم، رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية على ورقة الحقائق التي عرضها ائتلاف (أمان)؛ نفى ملحم وجود أي اتفاق خاص بالكهرباء بين سلطة الطاقة والحكومة الإسرائيلية.

وأوضح أن كل ما حدث في أيلول/ سبتمبر 2016 عبارة عن توقيع مذكرة تفاهم عقبها مرحلة مفاوضات في مسعى للوصول إلى اتفاقية تنظيم ونقل صلاحيات للحكومة الفلسطينية، والتي كان مفادها: خلق سوق فلسطيني مستقل قادر أن يلبي احتياجات المواطن الفلسطيني وتزويده بخدمة الكهرباء بأسعار معقولة، إضافة إلى الوصول إلى تسوية ديون بين شركة كهرباء إسرائيل والحكومة الفلسطينية، ولم تشتمل المذكرة إطلاقاً على حد تعبيره إنشاء محطات تحويل وربط، كما هو سائد ومفهوم عند الغالبية.

وأسهب ملحم، أن مرحلة المفاوضات والتي لم تفضِ إلى شيء حتى يومنا هذا، تضمنت 77 نقطة خلافية مع الجانب الإسرائيلي، وتقلصت بعدها إلى 34 نقطة، إلا أننا أوقفنا المفاوضات قبل شهرين، رافضين الشروط والإملاءات التنظيمية الإسرائيلية مقابل السماح لنا بالاستثمار عن طريق بناء ألواح للطاقة الشمسية في مناطق (ج)، حيث قايض الإسرائيليون على التوغل أكثر في هذه المناطق، وحساب التعرفة علينا بـ 6%، ما يعني دفعنا لمبلغ يقدر بـ 70- 80 مليون شيكل.

الاحتلال يعاقب الفلسطينيين ويتراجع عن التزاماته

وفي لغة الأرقام، تحدث ملحم عن جهود الحكومة في التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، وخصمه للفوائد المترتبة من مديونية شركة الكهرباء، والتي بلغت في 2016 نحو 173 مليون شيكل من أصل مديونية بلغت قيمتها 2 مليار و48 مليون شيكل، كما تم تحصيل مبلغ 561 مليون شيكل لصالح الشركات الموزعة للكهرباء، كانت تصرف كدعم اجتماعي للعجزة في إسرائيل ( 1.2 اغورة لكل كيلو واط ساعة، وتعرفة شركة كهرباء القدس وموزعين آخرين).

وأوضح أن الجانب الإسرائيلي تراجع عن خصم 160 من مجمل الدين بعد رفض الجانب الفلسطيني التوقيع على الاتفاقية المجحفة التي عرضها الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى تراجع الأمريكان عن المساهمة في دفع مبلغ 100 مليون شيكل عقب انسحاب التمويل الأمريكي لدولة فلسطين مطلع 2018.

تجمعات فلسطينية لا تدفع ثمن الكهرباء

وأشار ملحم إلى أن مستوى التحصيلات وصل إلى 95%، عازياً العجز لوجود تجمعات فلسطينية لا تدفع ثمن تلقيها لخدمة الكهرباء إطلاقاً، ولا يوجد عليها أي ضبط، قاصداً المخيمات وبعض المناطق المصنفة (ج). 

وطالب ملحم من جانبه إبرام اتفاق مع اللجان الشعبية في المخيمات، ورفع الغطاء عن المنشآت التجارية والصناعية فيها لكي تدفع ما عليها.

100 مليون شيكل ديون على بعض الكبار في القطاع الصناعي

وطرح ملحم بعض الأمثلة عن وجود بعض الأفراد الذين يسرقون الكهرباء من خطوط الضغط العالي، ويبيعونها للمواطنين بدون الدفع للشركة، علاوة على الديون على بعض الكبار في القطاع الصناعي، والتي تتجاوز الـ 100 مليون شيكل، ومعظمهم في مناطق (ج)، ناهيك عن وجود بعض القرى في الأغوار بدون عدادات، وهي تستهلك بدون ضبط.

وأشار إلى أن السرقات تشكل ما نسبته 12%، فيما بلغت نسبة الفاقد الفني والأسود 22.65% (والذي يشمل الفاقد الفني كتهالك الشبكات وضعف صيانتها وتحديثها، والفاقد الأسود، والذي يشمل السرقات وعدم السداد، لا سيما عدم دفع الفواتير المستحقة من قبل المؤسسات العامة وبعض المخيمات).

وحمّل ملحم المسؤولية عن قطع التيار الكهربائي للاحتلال عن طريق قطعه المبرمج لمناطق امتياز شركة كهرباء القدس، موضحاً أن القطع يعدّ مخالفة قانونية داخل إسرائيل كونها تشمل القطع عن من يدفع ومن لا يدفع على حد السواء، وقد شرعنها الاحتلال عن طريق الكنيست الإسرائيلي كسياسة عقاب جماعي للفلسطينيين.

العمري: الشركة لا تكلف السلطة شيكلاً واحداً

ومن جانبه، أشار المهندس هشام العمري، رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء القدس، أن الشركة دفعت 330 مليون شيكل لوزارة المالية، وأن المشكلة تكمن في التحويل بين وزارة المالية الى الشركة الإسرائيلية، وأن هناك 630 مليون شيكل ديون مجمدة، ومتوجب أن تدفع من وزارة المالية على 48 دفعة عند التوقيع على الاتفاقية النهائية.

وأعرب العمري عن شعور الشركة بأنها معاقبة من السلطة الوطنية، مستطرداً أن الشركة لا تكلّف السلطة شيكلاً واحداً، وأن المشكلة بالتجمعات التي لا تدفع، ولا تدعنا نفتش عداداتها.

وأوضح أن هناك ديوناً بقيمة 508 مليون شيكل على 13 مخيماً، وأن هناك 100 مليون شيكل ديون شركة الكهرباء على مستهلكين كبار (من أصحاب مصانع وشركات) تصل مديونية بعضهم مليون شيكل.

وأشار إلى أن الشركة تدرس مع مستشارها القانوني إمكانية نشر أسماء المتخلفين عن الدفع، مطالباً في الوقت ذاته بحل سياسي عادل لشركة الكهرباء.

التعليقات