هل يكون الحل السعودي الإيراني سياسياً بعد تصريحات بن سلمان الأخيرة؟

هل يكون الحل السعودي الإيراني سياسياً بعد تصريحات بن سلمان الأخيرة؟
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
أكد محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، أنه يفضل الحل السياسي على الحل العسكري مع إيران، وذلك لمنع مزيد من التصعيد، ولمنع ارتفاع أسعار النفط، وذلك ما لم يتضافر العالم لردع إيران.

موقف ولي العهد السعودي، جاء بعد شكوك حول رغبة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، خاصة وأنه يواجه في الوقت الراهن تحقيقاً يقوده الحزب الديمقراطي، بهدف عزله من منصبه، كما أن ترامب ربما لا يرغب في توريط القوات الأمريكية في أي عمل عسكري في الخليج قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية.

من جانبه، رحب رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، بتصريحات بن سلمان، حول رغبته بحل الخلافات مع طهران عبر الحوار.

وقال: "أبوابنا مفتوحة للسعودية، ونرحب بحل الخلافات عبر الحوار"، متابعاً: "بإمكان أي حوار سعودي إيراني حل الكثير من مشاكل المنطقة الأمنية والسياسية".

"دنيا الوطن"، بدورها استطلعت آراء بعض المحللين، حول التقارب الإيراني السعودي المفاجئ، خاصة بعد تصريحات بن سلمان الأخيرة، ورد لاريجاني عليها، وخرجت بالتقرير التالي:

أكد حمادة فراعنة المحلل السياسي، أنه يجب التوقف أمام الأحداث التي جرت سابقاً، والتي دللت على ثلاثة عناوين رئيسية، أولاً: عدم رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في خوض أي معركة عسكرية ضد إيران، ثانياً: ثبت أن إمكانيات بلدان الخليج العربي هزيلة ودفاعاتها هشة، ولا تملك القدرة على مواجهة إيران.

وقال: "أما ثالثاً، فقد ثبت أن لإيران مخالب، قادرة من خلالها على المس والأذى ببلدان الخليج العربي والسعودية بشكل خاص، وبالتالي هذه العوامل الثلاثة، هي التي دفعت بالأمير بن سلمان لأن يقدم مبادرته في الدعوة لإيران للحوار أولإجراء مفاوضات علنية".

وأوضح فراعنة، أنه لا يوجد مشاكل بين الأمريكيين والإيرانيين، مشيراً إلى أن المشكلة الوحيدة تتمثل في الدور التحريضي الإسرائيلي من قبل بنيامين نتنياهو، لذلك عملت الولايات المتحدة الأمريكية على خلق عدو وهمي للعرب، تمثل بإيران، نزولاً عند طلب وتحريض العدو الإسرائيلي، وخصوصاً نتنياهو.

وفي السياق، قال المحلل السياسي: "دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى مؤتمرين، الأول: المؤتمر الأمريكي الإسلامي في الرياض، يوم 22/5/2017، بمشاركة ترامب ورؤساء 54 دولة، ثانياً: مؤتمر وارسو في هولندا يوم 13/2/2019، على مستوى وزراء الخارجية، ولكن أوروبا على أغلب بلدانها لم تتجاوب مع الدعوة الأمريكية، ورفضت نتائجه مثلما أن مؤتمر الرياض لم يُحقق أي نتيجة ملموسة لحماية أمن الخليج العربي في مواجهة المخالب الإيرانية". 

وأضاف: "لذلك باتت حصيلة هذه الأوضاع، ووجدت بلدان الخليج العربي، وخاصة السعودية، أن سياسة التصادم والاستفزاز المتبادل غير مجدية لا باتجاه دفع الأمريكيين للتدخل، ولا باتجاه ردع الإيرانيين، وبالتالي بالمفاوضات والعلاقات الدبلوماسية يتم الحل السياسي بين ايران والسعودية".

من جانبه، أكد يوسف الشرقاوي، المحلل السياسي، أن هناك احتمالات في تصريحات بن سلمان، الأول: أن يكون هناك خدعة مبيتة لضرب إيران، أو أنه اقتنع بأن أمريكا غير راغبة بالحرب مع إيران، أو أن هناك نصيحة أمريكية للسعودية لابتزازها مستقبلاً، بأن أمريكا غير قادرة حالياً على ضرب إيران، ويلزمها أسلحة جديدة.

وقال الشرقاوي: "أعتقد أن خبث السعودية، وتآمرها على الأمة العربية سابقاً، مبيتة لضربة لإيران، وبالتالي ليس من المعقول أن يكون هذا التسامح بشكل فجائي".

وأضاف: "بعد أن ثبت بأن إيران وراء ضرب (أرامكو)، اقتنعت السعودية إلى حد ما، بأنها لن تكسب أي حرب مع إيران، كما أنها تواجه مأزقاً كبيراً في اليمن".

وبين الشرقاوي، أن شروط إيران بوقف الحرب السعودية على اليمن، يعزز من موقف إيران التي تتحدث من ناحية القوة، لكن كل الاحتمالات واردة، معتبراً في الوقت ذاته أن المملكة العربية السعودية، هي أداة في المنطقة، فلا تقرر ضرب إيران، فيمكن أن تصنع تحالفاً عربياً إسرائيلياً أمريكياً لضرب إيران، أما لوحدها فلا تستطيع.

وأشار، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، أرسلت للسعودية أسلحة نووية، وهذا ما أثار معارضة مجلس الشيوخ، معتبراً أنه من الممكن ضرب إيران، ولكن ستؤجل إلى أن تنتهي إسرائيل من غزة وجنوب لبنان.

واستبعد الشرقاوي، أن يكون الحل بين إيران والسعودية، سياسياً، لافتاً إلى أن الإدارة الأمريكية خسرت إيران بشكل كامل.

التعليقات