هل ستختفي شواطئ بحر قطاع غزة والاسكندرية خلال السنوات المقبلة؟

هل ستختفي شواطئ بحر قطاع غزة والاسكندرية خلال السنوات المقبلة؟
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
ما زال شاطئ بحر قطاع غزة، يحافظ على مكانته الترفيهية بين المواطنين الفلسطينيين، الذين يقضون فيه أوقاتهم، في فصل الصيف، الإ أنه مؤخراً انطلقت تهديدات بإمكانية اندثاره بفعل ارتفاع منسوب الموج، والذي قد يهدد باختفائه خلال السنوات المقبلة.

وليست شواطئ قطاع غزة هي الوحيدة المهددة بالاندثار، فهناك شاطئ بحر الاسكندرية كذلك، بفعل العديد من العوامل البيئية، التي تهدد موسم الاصطياف لدى المواطنين المصريين.

"دنيا الوطن"، تعرفت على ما هية هذه التهديدات، من الدكتور مازن أبو الطيف، الاستشاري وخبير الشواطئ، الحاصل على الدكتوراه في هندسة الشواطئ من اليابان، وماجستير هندسة الشواطئ والموانئ من هولندا، الذي أكد هناك مشكلة نحر في ميناء الصيادين، الذي تم إنشاؤه في عام 1996، وتم إجراء العديد من الدراسات على ذلك، ووجدنا أن المشكلة تتفاقم في المنطقة.

وقال أبو الطيف: "في عام 2011 أخبرنا بأنه في سنوات محدود سيحدث تآكل في بعض الشواطئ، كما أن هناك مشكلة تتمثل في ازدياد أعماق البحر، وهذا دليل على وجود تآكل في أعماق البحر وليس الشاطئ فقط".

وبين أبو الطيف، أنه تم وضع حماية عند ميناء أبو حصيرة، ولكن انعدم الشاطئ، وهذه الحماية ليست دائمة، منوهاً إلى أن هذه المشاكل ليست في مدينة غزة، وانما في شاطئ بحر خانيونس جنوب قطاع غزة، لافتا في الوقت ذاته إلى ان هذه المشكلة ستسمر ما بين 10 إلى 20 عاماً.

واشار أبو الطيف، إلى أن الشاطئ بمخيم الشاطئ لم يعد موجوداً، وقد تم وضع ردم مع قواعد الباطون كإجراء حماية، معتبراً أن ذلك ليس كافياً، وإنما يجب على الحكومة أن تتدخل لعمل المزيد من الحماية، موضحاً أن هناك العديد من المباني انهارت نتيجة النحر، وهناك شواطئ لازال تختفي حتى اللحظة.

ولعل مشكلة النحر (التآكل) ليست مقتصرة على شواطئ قطاع غزة فقط، وإنما تعاني شواطئ مدينة الاسكندرية المصرية من هذه المشكلة كذلك، حيث تواجه هذه الشواطئ التي نجت من غزوات وحرائق وزلازل منذ أن أسسها الاسكندر الأكبر قبل أكثر من 2000 عام، تهديداً جديداً يتمثل في التغيرات المناخية.

ويهدد ارتفاع مستوى سطح البحر بغمر أحياء فقيرة ومواقع أثرية في المدينة، الأمر الذي دفع السلطات إلى إقامة حواجز خرسانية في البحر للحد من المد.

وكانت عاصفة شديدة في 2015 قد غمرت مناطق كثيرة من المدينة، وتسببت في مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وانهيار أكثر من 25 منزلاً، الأمر الذي كشف ضعف البنية التحتية في المدينة.

الإسكندرية، وهي المدينة الثانية من حيث الأهمية في البلاد، محاطة بمياه البحر الأبيض المتوسط من ثلاث جهات وبحيرة من الجهة الأخرى، ما يجعلها سريعة التأثر بشكل فريد من أي ارتفاع في مستوى مياه البحر، الذي يتسبب فيه الاحتباس الحراري وذوبان القمم الجليدية القطبية.

ساحل الإسكندرية الذي يمتد لأكثر من 60 كيلومتراً جعلها مقصداً صيفياً رئيسياً للمصريين، بيد أن الكثير من أشهر شواطئها ظهرت عليها بالفعل علامات التآكل.

وأوضح الخبير في الشواطئ والموانئ، أن هذه الظاهرة تسمى "ارتفاع منسوب البحر بسبب التغير المناخي"، والذي يزود درجة الحرارة، التي بدورها تسبب في ذوبان القطب الشمالي والجنوبي للجبال، والتي تذهب الى البحر، مشيراً إلى أنه إذا تم ذوبان كافة الجليد على مستوى الارض، فإن منسوب المياه في المحيطات والبحار سترتفع بنسبة 70%.

وقال: "هذه الظاهرة تمشي بوتيرة متسارعة، فإذا بقيت ظاهرة الاحتباس الحراري وزادت درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة، فإن هذا يعني أن الاسكندرية، 5600 كلم مربع من الدلتا ستختفي وتصبح تحت المياه".

التعليقات