(فيسبوك) تَمنع فلسطينياً من إنشاء حساب.. والأخير: سأُقاضيهم

(فيسبوك) تَمنع فلسطينياً من إنشاء حساب.. والأخير: سأُقاضيهم
محمود نشوان
خاص دنيا الوطن
 يبدو أن الفضاء الأزرق (الفيسبوك)، تداخل في جميع مناحي الحياة للفرد، سواءً أكانت فردية أو اجتماعية، أو سياسية، فقد لعب دوراً بارزاً في إشعال الثورات في العديد من الدول العربية، فيما يُطلق عليه "الربيع العربي، وقد كان سبباً في الكثير من الفضائح والتي كان أشهرها فضيحة "كامبريدج أناليتيكا"، وهي شركة استشارية سياسية، جمعت بيانات خاصة لنحو 87 مليون مستخدم على (فيسبوك)، تضمنت معلومات عن محامين ومحققين خارجيين وعلماء بيانات ومهندسين ومتخصصي سياسات وغيرهم.

لكن ما حدث مع المُواطن الفلسطيني محمود نشوان، قد يكون سابقة في تاريخ (الفيسبوك)، حيث قامت عملاقة التواصل الاجتماعي بإغلاق حسابه أكثر من 44 مرة.

ممنوع بتاتاً!

يقول محمود: "أُغلق حسابي 44 مرة، وفي كل مرة أُراسلهم دون أن يأتيني أي رد، ولكن في آخر مرة أغلقوا حسابي، فأرسلت لهم هويتي وبياناتي كافة، وبعد ساعة جائني الرد أنني ممنوع من إنشاء حساب عبر الشبكة".

وأضاف محمود في حديثه لـ"دنيا الوطن": "سياسة فيسبوك، تنص على أنه إذا أردت أن يعود حسابك، يجب أن تكون البيانات المُسجلة عبر الحساب، هي نفسها البيانات الموجودة على بطاقة الاثبات الشخصية الخاصة بك، لذلك في كل مرة يُغلق فيها الحساب، أُرسل بياناتي الحقيقية، ويُفترض أن يعود بعدها الحساب، لكنه لا يعود".

وذلك قبل أن يفاجئوه في آخر رسالة بأن حسابه الرئيسي تعطل بسبب التعدي على حريات الآخرين، وأنه غير مسموح له بإنشاء حسابات أخرى، وغير مسموح له باستخدام (فيسبوك) مرة أخرى، مادعا محمود للتساؤل "ما هو الشيء الخطير والفظيع والصارخ الذي فعلته لأستحق ذلك؟ هل غضب ملادينوف مني مثلاً؟".

مُحاربة إلكترونية لـ"جيش الهبد"

حيث يعتقد محمود أن ماحدث كان بسبب آخر نشاط لـ"جيش الهبد الإلكتروني"، يقول: "حين هبدنا منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، فقد وصلني يومها الكثير من البلاغات، ومن بعدها توقف حسابي، وشريكي في الجيش أيضاً أحمد جودة، تم حظر حسابه لمدة أسبوع، لا يوجد تفسير آخر، فأنا أعلم معايير وشروط النشر لدى (فيسبوك)، وحين أكتب أو أنتقد تنظيم ما، لا أذكر اسمه بالصريح".

واستطرد محمود: "كان تعليقي لملادينوف الذي وصلتني رسالة بأنه انتهاك، بأنك يُفترض أن تكون مبعوثاً للسلام، لكنك تدعم الجانب الإسرائيلي وغير مُنصف بحق الفلسطينيين، وتعليقي واقعي وحقيقي، ويستوفي شروط التعليقات في جيش الهبد الإلكتروني، أي بدون إساءة أو شتائم، مجرد وصف للحالة الحقيقية، فأين الانتهاك لمعايير (فيسبوك) التي تباهت سابقاً بأنها سبب ما يُسمى بالربيع العربي؟".

ويتهم محمود بأن إدارة (فيسبوك) تستخدم معه أساليب القمع والتكميم، وقال:" أين حرية التعبير عن الرأي؟ أكبر الإجراءات التي تتخذها هو الحظر ثلاثة أشهر، لكن أن يخبروني أنني ممنوع منعاً باتاً من استخدام (فيسبوك) أمر غير منطقي وغير مبرر".

رسائل تهديد

ولم يستسلم محمود للأمر الواقع، وحاله كحال أي صاحب حق شُجاع، فقام بشراء جوال جديد لحل المُشكلة، برقم جديد، بعد حظر الجوال القديم من (الآي بي)، ولكن دون جدوى، فقد اكتشف أن الحظر على صورته، فكلما نشرها يُغلق الحساب ويُحظر بعد دقيقتين فقط.

يقول: "حاولت الدخول بأسماء مُستعارة، ولكن المشكلة أن (الآي بي) نفسه تحدد لدى إدارة (فيسبوك)، فأنشأت حساباً باسم ابني، فطلبوا بطاقة إثبات الشخصية في مرحلة تسجيل الدخول الأول للحساب".

وأضاف: "حين كنا "نهبد" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان التعليق الذي أضعه على صفحته، يلقى تفاعلاً كبيراً، فآخر تعليق حصد 850 تفاعلاً، ومايزيد عن 500 رد، ووصلني آنذاك أكثر من 50 رسالة تهديد تتهمني بالإرهاب ودعم القتل، وكل ذلك لأنني قلت إن ترامب يدعم قتل الفلسطينيين، عدا عن البلاغات الداخلية والتعميم أنني شخص أتبع تنظيم الدولة".

عنصرية وتكميم أفواه

ويعتقد محمود أن (فيسبوك) يتعامل بعنصرية مع الفلسطينيين قائلاً: "كمية الحظر في الفترة الأخيرة التي طالت إعلاميين ونشطاء وشخصيات فلسطينية، دليل أن هناك مُحاربة للمحتوى الفلسطيني، وعنصرية ضدنا وقمع، فحتى الإعلاميين الذين يُعتبرون سلطة رابعة ومُخولين بالحديث، تم حظر حساباتهم، وأي شخص يُحاول فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي يتم حظره فوراً من إدارة (فيسبوك)".

وينوي محمود مُقاضاة (الفيسبوك) للدفاع عن حقه في التعبير عن الرأي، خاصة أن حسابه الذي أغلقوه أول مرة كان يحتوي 155 ألف مُتابع، ثم أنشأ غيره، ووصل عدد المتابعين إلى 25 ألفاً، ثم أغلقوه أيضاً، وبعدها أنشأ 44 حساباً وتم إغلاقها، أي أنه خسر أكثر من 22 ألف متابع.

لكن الإعلامي والمختص ومدرب الإعلام الإجتماعي علي بخيت، فسر ما حدث مع محمود بطريقة أخرى.

خوارزميات فيسبوكية

حيث قال بخيت في حديثه لـ"دنيا الوطن": "أعتقد أن الأمر ليس شخصياً ضد أحد، (فيسبوك) يعمل عبر خوارزميات مُعينة، وهناك مُصطلحات أصبح (فيسبوك) مؤخراً يمنع تداولها، مثل أسماء التنظيمات، أسماء الشخصيات، وأعتقد أن النشطاء يستخدمون هذه المصطلحات سواء على صفحاتهم الشخصية أو الإخبارية، وأحياناً يتم إغلاق صفحة شخص لا يتداول هذه المُصطلحات، لكنه يكون "أدمن" على صفحة ما تتداولها".

وأضاف بخيت: "حدث نفس الأمر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كانت هناك آلية تتبع حساب كل من يتداول اسم "القاعدة" أو "طالبان"، وهذا قديماً قبل 18 عاماً، فما بالك بالتطور الذي شهدته التكنولوجيا وتطور آليات التتبع؟"

واستطرد: "في النهاية (فيسبوك) ليس شخصاً يُتابع كل شيء، بل هي خوارزميات إلكترونية، وأعتقد أن الرسالة التي وصلت للناشط محمود، كانت آلية".

وروى بخيت ماحدث معه شخصياً: "أنا لا أكتب في السياسة أبداً، لكن حدث واستضفت إحدى الشخصيات السياسية، وكان لقاءً بعيداً عن السياسة تماماً، فتفاجأت بإنذار من إدارة (فيسبوك)، فتأكدت أنهم يتتبعون عبر الكلمات المفتاحية".

سياسة إسرائيلية

وحول مُحاربة "جيش الهبد الالكتروني" عن قصد من قبل إدارة (فيسبوك)، لمنع نشر المحتوى الفلسطيني، قال بخيت: "من الطبيعي أن تتتعرض حسابات جيش الهبد الإلكتروني للبلاغات والإساءة، وأحياناً الإغلاق، فالمجموعة قائمة على خاصية نسخ التعليق ولصقه، في أكثر من صفحة وأكثر من منشور، و(فيسبوك) يتعامل مع الشخص على أنه "سبام"، أي أنه شيء آلي، أو فيروس، فخوارزمية (فيسبوك) يأتيها إنذار أن هذا الشخص يُعلق بشكل كبير، ونفس التعليق، في أكثر من مكان، كأنه آلة وليس شخصاً حقيقياً، فيتعامل معه (فيسبوك) أنه فايروس، فيقوم بإغلاق حساباتهم".

ولم ينف بخيت أن (فيسبوك) لا يدعم حق الفلسطينيين في كشف الحقيقة، وقال: "تقوم فكرة (فيسبوك) والتطبيقات الأخرى على مدى الاستفادة المادية من الدولة، فهل هو مستفيد من الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين؟ بالطبع من الإسرائيليين من حيث إعلانات ممولة، من حيث طرح تقنيات وأفكار جديدة، نحن مجرد مُستخدم فقط، كما أن هناك مكاتب في تل أبيب لـ(فيسبوك)، ونتنياهو قام بزيارة مقرهم سابقاً، فمن الطبيعي أن يتم مُحاربة المحتوى الفلسطيني الفاضح لسياسة الاحتلال، بناءً على اتفاقيات بين الطرفين، ولا تكون واضحة، بل تحت مُسمى (محاربة الإرهاب)".

يذكر أن جيش الهبد الإلكتروني، هي حملة أنشأها مجموعة شبابية واعية لكشف التزييف الإسرائيلي للقضايا الفلسطينية منذ النكبة عام 48 وحتى اللحظة، ولاقت رواجًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي وبين النشطاء بعدة لغات.

ولاحقت الحملة التي أخذت أصداء محلية ودولية، المنشورات والتغريدات التي تخدم رواية الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين على مواقع التواصل، سواءً على الحسابات الإسرائيلية أو حسابات القيادات الدولية.

وتهدف الحملة بشكل أساسي إلى دحض الرواية الإسرائيلية في أروقة المجتمع الدولي وإيصال الرواية الفلسطينية والاضطهاد و(الأبرتهايد) الذي يمارسه الاحتلال على شعوب العالم.

رسالة (فيسبوك) التي وصلت محمود نشوان تفيد بمنعه من استخدامه مرة أخرى

البلاغات التي كان يتلقاها نشوان قبل إغلاق حساباته 44 مرة

البلاغات التي كان يتلقاها نشوان قبل إغلاق حساباته 44 مرة

أحد البلاغات الداخلية التي اتهمته بأنه ينتمي لتنظيم الدولة

التعليقات