"الجلمبات" فاكهة الغزيين البحرية.. أسرار اختيارها وقيمتها الغذائية وما المُفضل منها؟

"الجلمبات" فاكهة الغزيين البحرية.. أسرار اختيارها وقيمتها الغذائية وما المُفضل منها؟
تعبيرية
خاص دنيا الوطن
ما يزال قطاع غزة رغم الحصار والفقر محظوظ بما يفيض به البحر، من أنواع الأسماك كالفريدي وسلطان إبراهيم واللوكس والقريدس، وحين تضيق على الصيادين الدنيا، بسبب تقليص مساحة الصيد المستمر، فالسريدة والسويسي والطرخونا وعديد الأسماك تصبح بدائل، ومع انتشار الفقر بين أوساط الغزيين، تصبح كل تلك الأصناف "كافيار" بعيد المنال عن أيدي المُتطلعين لجلسات غذاء بحرية.

مؤخراً يرمي الصيادون شباكهم مساء للبحر، الذي يفتح لهم ذراعيه ليغرفوا من خيره "ذهب" السمك، حيث تمتلئ شباكهم "بالسلطعونات" أو ما يعرف بالجلمبات.
وفي نهاية شهر آب/ أغسطس من كل عام، تنتشر السلطعونات، على شاطئ البحر بعد اصطياده من قبل الصيادين، الذين يحاولون استثمار موسمه؛ لتحسين ظروفهم المعيشية.

ويشددُ من يشتري "جلمبات البحر" على اختيار الأكبر حجماً كي يحصل على كمية أكبر من لحمها اللذيذ، وتُفضل الأنثى على الذكر لأنها تحتوي على كمية أكبر من اللحم، وتتميز أنثي الجلمبات بأن حوضها واسع ولون أذرعها زهري، أما الذكر فحوضه ضيق وأذرعه تميل إلى اللون الأزرق.

وينتشر الصيادون على طول ساحل غزة، يفترشون الرصيف، يعرضون "الفسفور" كما يقولون للناس المصطافين على الشواطئ، لشرائه، حيث يُقبل الآلاف من المواطنين على اقتناء "بكسة" السلطعونات لشويها، وتقديمها كوجبة غذاء زهيدة الثمن.

يقول الناطق باسم وزارة الزرعة، أدهم البسيوني، حول موسم "الجلمبات" لـ "دنيا الوطن": "إن هذا النوع من الأسماك متواجد طوال العام في شواطئ غزة، لكن مع نهاية آب/ أغسطس وبداية أيلول/ سبتمبر وتشرين الأول/ أكتوبر تبدأ مع فصل الخريف بالانتشار على الشواطئ، بأعداد كبيرة، وتصبح عرضة للاصطياد، حيث يعتبر فصل الخريف موسماً جيداً وغنياً لها.

وتابع أن هذه الأسماك محلية وليست مستوردة، وتمتد انتشارها على طول سواحل قطاع غزة، لكن تختلف كميتها من منطقة لأخرى بسبب اختلاف الشواطئ، ويتم صيدها بشباك معينة قاعية، بطول 20 متراً، وعرضها 1 ملم، وعيونها من 30- 40 ملم، وترمي في قاع البحر بواسطة الحسكات، ويتم سحبها بعد ذلك.

وعن سعر هذا النوع من الأسماك، يقول أن منطقتي دير البلح، والسودانية، أكثر المناطق التي يتم الصيد بها، بسبب خلو الشاطئ من المصطافين، ويبلغ متوسط سعر (البكسة) من هذه السلطعونات ما بين 25- 30 شيكلاً، وهي بمتناول الجميع.

بينما قال أستاذ العلوم البيئية المشارك بقسم الأحياء بالجامعة الإسلامية عبد الفتاح عبد ربه: إن السلطعونات محلية، ولا يتم استيرادها مطلقاً، وهي تنتشر بآخر العام بشكل كبير، بسبب التكاثر والتناسل الذي يتوافق مع أشهر الخريف الثلاثة، نهاية آب/ أغسطس، وبداية أيلول/ سبتمبر، وتشرين الأول/ أكتوبر، ولذلك تنتشر بشكل كبير فيها من كل عام.

 وأوضح عبد ربه لـ "دنيا الوطن" أن هذا النوع من الأسماك يعيش في القاع، على أراضي البحار، وليس فوقها، وهي من نوع اللافقريات التي تتميز بكثرة وسرعة تكاثرها.

وأشار إلى أن الشباك التي يتم الصيد بها هي قاعية، ويتم جرفه من قاع البحر، حيث يبلغ سعره، بمتوسط 20 شيكلاً لـ (البكسة) بها 6 كيلو من السلطعونات.

وعن تفضيل نوع الأنثى عن الذكر من هذا النوع من الأسماك يقول:" الأنثى حجمها كبير، والمناسل التي لديها مغذية ومليئة باللحم، وهي تعيش بالقيعان، ولا تسبح مثل الأسماك الأخرى.

وختم حديثه: أن عالم البحار غني بالفسفور، وهي مادة مهمة جداً للجسم، وهي موجودة أيضاً في السردين، بالإضافة إلى أن هناك صيتاً منتشراً عن هذا النوع من الأسماك بين الناس، بجدواه للخصوبة والإنجاب.

وهناك العديد من الطرق لطهي الجلمبات كالطهي على البخار، والشواء بالفرن بعد نزع الصدفة الخارجية وتتبيلها بالفلفل والثوم والشطة؛ لتصبح أكثر لذة وشهية.

يذكر، أن الاحتلال الإسرائيلي لا يسمح للصيادين الفلسطينيين بتجاوز مسافة الستة أميال داخل البحر، مما يحرمهم من صيد أكثر ونوعية أفضل، بسبب القيود التي يفرضها عليهم.

التعليقات